أرشيف المقالات: مقالات

همسات نفسية -2059- التفرقة والتمييز في المعاملة مع الأبناء

hqdefault

همسات نفسيه -2059-
التفرقة والتمييز في المعاملة مع الأبناء

من الأمور الشائعة في التربية ان لا يتعامل الوادين والاسرة الممتدة مع كل الأبناء والبنات بالتساوي، وأن يكون هناك تمييز مبني على أحد الأسباب التالية:
• تمييز الابن الأكبر.
• تمييز الابن الأصغر.
• تميز الأولاد عن البنات.
• تمييز الأطفال الكثر تفاعلاً وذكاءاً.
• تمييز الأطفال عن بعض حسب المشاعر.
• تمييز الأطفال حسب الشكل ومن يشبه الأب أو الأم أو الخال والعم.
ولا شك بأن الطفل يشعر بهذا التمييز من سن مبكرة، وقد يؤدي لأثار سلبية فورية مثل اضطراب السلوك أو العواطف نحو الأسرة ونحو الأم أو الأخ المفضل عليه، وقد يظهر منه عدوانية، وهذا قد يؤدي إلى خلل في بناء شخصية الطفل يمتد إلى سنوات طويلة قادمة، وإذا كان التفريق بسيط وعابر قد لا يترك أثر اما التفريق الواضح والمستمر لابد أن يترك أثر سلبي في التوازن النفسي للإنسان، وباعتقادي أنه لابد من انتباه الاهل لمثل هذه الأمور وعدم الاستمرار فيها.
ومن المبادئ الأساسية في التربية المساواة في التعامل مع الأبناء ويستمر هذا بعد تعدي سن الطفولة إلى المراهقة وما بعدها أيضاً.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية -2058- مظاهر الاكتئاب

images

همسات نفسيه -2058-
مظاهر الاكتئاب

تتنوع مظاهر الاكتئاب في أشكالها وشدتها، وذلك حسب نوع الاكتئاب ومدته، وهل ترافقه أعراض أخرى أم لا، ومن أي أنواع الاكتئاب هو، ولا ننسى أن الاكتئاب لا بد أن يتمشى في مظاهره مع طبيعة الشخصية وظروف الفرد وجنسه وعمره. ومع ذلك سوف نستعرض المظاهر الرئيسة للاكتئاب من الناحية العملية:
• المزاج
يتكدر المزاج ويهبط ويشعر المكتئب باليأس والقنوط ، وعدم القدرة على الاستمتاع ، ويفقد الرغبة في ممارسة أموره المختلفة في حياته اليومية ، كالعمل أو الدراسة ، ويفقد حماسه للهوايات والمطالعة ومتابعة التلفاز ، ويجد أن كل ما يقوم به هو عبء ثقيل ، لا بد أن يجبر نفسه عليه ، وعلى الأغلب يكون المزاج في أسوأ أحواله في الفترة الصباحية ويتحسن في المساء ، وقد يبدو المزاج المكتئب واضحاً على تعابير الفرد ، فيميل إلى العبوس ويقل الضحك والابتسام إلى أقل درجة ، وقد تصبح الدموع سهلة وملحوظة ، ولكن عندما يشتد الاكتئاب قد يصعب على المريض أن يبكي ، وفي حالات قليلة قد تكون حيلة الانكار النفسي مسيطرة ، فتجد المكتئب مبتسماً وكأنه يرتدي قناعاً كاذباً من البهجة ، لا شك أن هبوط المزاج هو المظهر الرئيس لهذا المرض ، ولكنه على الأغلب لا يأتي وحده، بل يترافق مع مجموعة كبيرة من المظاهر الأخرى .
• المظهر والحركة
قد لا يتغير مظهر المريض بشكل واضح في حالات الاكتئاب البسيطة والمتوسطة أحياناً ، وفي حالات تكدر المزاج ، ولكن التدقيق في المريض ومقارنة مظهره الحالي مع مظهره السابق لمن يعرفه يجد فيه الإهمال بالأناقة والمظهر ، ويقل استعمال مواد التجميل ، وتميل الملابس إلى الألوان الداكنة ، وتعابير الوجه إلى العبوس والجمود وتقطيب الحاجبين ، وقد يتحاشى المكتئب النظر المباشر في عيون محدثه ، ويميل إلى النظر إلى الأرض ، وغالباً ما يكون هناك تباطؤ نفسي حركي ، فالكلام بطيء ، وقد يتخلله الكثير من التوقف، والاستجابات البطيئة وقد يأخذ المريض وقتاً حتى يجيب على سؤال بسيط ، وحتى طريقة المشي وتغيير الملابس قد تتباطأ ، وفي الحالات الشديدة قد يصل التباطؤ لدرجة الذهول ، عندما يكون المريض في الفراش لا يتحرك ، ومع أنه واعٍ وعيناه مفتوحتان إلا أنه لا يتجاوب مع الأسئلة والمثيرات ، ويكتفي بتحريك النظر . وفي حالات أخرى قد يترافق الاكتئاب مع تهيج شديد في الحركة، وتجد المريض غير قادر حتى على الجلوس، يفرك يديه، ويتحرك طوال الوقت بلا هدف ذهاباً وإياباً رغم شعوره بالإرهاق الشديد، حتى الجلوس لعشرِ دقائق لاستكمال فحصه من قبل الطبيب قد يصبح مستحيلاً.
• النـــوم
يضطرب النوم في الأغلب ، فيصحو المريض مبكراً وفي أشد حالات الضيق والانزعاج ، ولا يستطيع العودة إلى النوم ، وقد يصحو نتيجة الكوابيس التي تدور حول الموت والأموات ، ومن الممكن أن يكون النوم متقطعاً وغير مشبع حتى ولو كانت ساعاته كافية ، وفي الحالات التي يترافق فيها الاكتئاب مع بعض القلق النفسي قد يجد المريض صعوبة في أن يبدأ النوم أيضاً ، وليس غريباً أن يكون هناك صعوبة في بداية النوم ، وقد يكونُ النومَ سطحياً متقطعاً فيه الكثير من الكوابيس والصحو مبكراً في مزاج كئيب ، وفي الحالات الشديدة قد ينقطع النوم نهائياً . وفي نسبة قليلة من المرضى قد يزيد النوم، ويسمى هذا الاكتئاب “غير النموذجي”.
• الطعـــام
تقل شهية المكتئب للطعام ، وقد يأكل بلا شهية ثم يصل إلى درجة عدم القدرة على رؤية الطعام أو شم رائحته ، ويقل معدل تناول الوجبات وكميتها ، وقد يفقد المريض قدرته على تذوق ما لذ وطاب من الطعام ، فحتى الأكل الذي كان يرغبه ، لا يكترث به ، ويصعب التأثير على قابليته للطعام مهما كان الطعام شهياً ومغرياً ، ويترافق هذا مع هبوط الوزن ، وقد يفقد المريض بضعة كيلو غرامات في فترة شهور ، ولكن قد يصل فقدان الوزن إلى 40% من الوزن الأصلي في فترة بسيطة ، ويصبح من الواضح على المريض الهزال الشديد والشحوب ، وفي قلة من المرضى قد يزيد الطعام والوزن ، وخصوصاً في الاكتئاب الموسمي أو غير النموذجي في الإناث ، والذي يترافق مع زيادة في النوم .
• النشـــاط
يقل نشاط المكتئب عموماً ، فقد ينقطع عن زيارة الأهل والأصدقاء ، ويختفي عن المناسبات والأفراح والأتراح ، ويقضي وقتاً طويلاً منعزلاً صامتاً ، لا يكترث حتى لقراءة صحيفته المفضلة ، أو الاستحمام ، أو التسوق ، وقد يكون هذا الأمر تدريجياً فلا يلاحظه ، وقد يكون مفاجئاً للجميع ، حتى الواجبات الدينية والتردد على المسجد يتوقف ، وقد يبدو هذا واضحاً في الأعياد الدينية ، عندما لا يقوم المكتئب بما اعتاد عليه من نشاط في صلة الأرحام وزيارة الأصدقاء ، وظهور الفرح والبهجة عليه وعلى أسرته ، وقد تجد أن قلة نشاط الأم أو الأب انعكست على الأطفال وعلى الأسرة جميعها، كما أن قلة النشاط الاجتماعي قد يفهم من قبل الناس على أنه عدم رغبة في التعامل معهم ، ويأخذون موقفاً سلبياً من المريض وأسرته ، “مما يزيد الطين بلة” ، فلا يفكرون بزيارته أو الاتصال معه أو الاستفسار عن صحته ، مما يزيد شعوره بالوحدة وفقدان الأمل وتتأكد مشاعره بأن لا أحد يكترث به ، مما يدفعه للتشاؤم من المستقبل والناس .
• التفكــيــــر
يتغير تفكير الإنسان المكتئب ، فلا ينظر للأمور إلا من منظار تشاؤمي قاتم ، يرى نفسه فاشلاً ، ولا يثق بنفسه للقيام بالمهام البسيطة التي طالما كان يقوم بها بتفوق ، ولا يرى من الأشياء إلا مساوئها ، ولا يتوقع إلا الخسارة والمصائب ، وتُسيطر على تفكيره تساؤلات عن جدوى الحياة ومعناها ، ويفاضل بين هذه الحياة والموت، ويصل للتفكير بأن الموت هو الأفضل فيتمناه ، وقد يفكر بالانتحار ، ويتردد في الإقدام عليه ، إما لأنه محرّم ، أو خوفاً من الوصمة التي تُلحق بعائلته ، وخوفاً على أسرته وأطفاله الذين يعتمدون عليه في كل شيء ، يُعيد التفكير بالماضي عن كل هفوة صغيرة أو كبيرة فيلوم نفسه عليها ، ويؤنبه ضميره ، ولا يرى في المستقبل أي بارقة أمل ، ولا بصيص نور . وفي الحالات الشديدة يحمِّل نفسه وزر أمور لم يقترفها، ويصبح اجترار الأفكار هو ما يقضي به معظم وقته، وبأسلوب غير منطقي يتركز حول فكرة أنا فاشل ولا أحد يكترث، وعليه فإن المستقبل ميؤوس منه، وهذا الأسلوب في التفكير يجعل مريض الاكتئاب خلافاً لغيره من المرضى، لا يُقبل على العلاج والشفاء، لأنه بقناعته لا مخرج له من هذا الوضع، وأنه سيستمر هذا النمط من التفكير طوال حياته أو أنه سيموت قريباً، أو يفقد عقله، ويترافق عليه مع الشعور بالذنب وتأنيب الضمير، والذي قد يكون من أكثر الأمور إيلاماً.
• الأعــراض الجسديـة
قد يصل مريض الاكتئاب إلى الطبيب العام أو اختصاصي الأمراض الباطنية أو القلب أو الجهاز الهضمي أو الأعصاب بشكاوى الصداع، وألم الصدر، وألم البطن، وألم الظهر، أو جميعها معاً. وقد يتردد المريض على أكثر من طبيب ويجري الكثير من الفحوصات، وتزداد الأعراض الجسدية كلما ترافق الاكتئاب مع القلق، وقد يصل المريض لتوهم الأمراض العضوية وعدم القناعة بكل الآراء الطبية المطمئنة والفحوصات السليمة. ولا بد من التأكيد على أن المريض العربي أكثر ميلاً للشكوى من الأعراض الجسدية بدل الشكوى النفسية المباشرة، والتي ما زال ينظر إليها بأنها ضعف، أو تقاعس، أو وهم.
• الجنــس
من المألوف أن تقل الرغبة الجنسية تدريجياً لدى الذكور والإناث ، وقد يضعف الأداء الجنسي والإثارة أيضاً ، وقد يصبح هذا العرض هو المسيطر والهاجس خصوصاً عند الرجل ، الذي قد يبكي على رجولته المفقودة ويختبر نفسه صباح مساء ، ليصل إلى قناعة أنه قد فقد رجولته ، ولا داعي لحياته ، ويتمحور تفكيره على هذا الأمر وبصورة مزعجة جداً ، إذ أنه يبحث عن المقويات الجنسية والهرمونات ويراجع الأطباء والمشعوذين بهذا الشأن ، وقد يكون الأثر الجنسي وفقدان الرغبة ضمن الأعراض الكثيرة ، ولا يكترث لها المريض أو المريضة نظراً إلى أن هناك أولويات أهم من الجنس .
• القدرات العقلية
يترافق الاكتئاب مع ضعف التركيز والانتباه ، وذلك لعدم الاكتراث والاستغراق في اجترار الأفكار ، مما يؤدي إلى عدم تخزين المعلومات ، وعند محاولة استرجاعها لا يجدها المريض ، فيظن أنه قد بدأ بالنسيان وأنه سيفقد قدراته العقلية قريباً ، وقد تؤثر عليه مشكلة التركيز فإذا كان على مقاعد الدراسة ، فإنه قد يفشل لأول مرة في حياته ، مما يزيد حاله سوءاً ، وحتى ربة البيت قد تجد نفسها غير قادرة على تذكر أمور البيت البسيطة ، فلقلة تركيزها يصبح أداؤها في تدهور ، مما يحطم ما بقي لديها من ثقة بالنفس ، وفي كبار السن فوق الستين ، قد تكون مظاهر النسيان أكثر ما يميز الاكتئاب لدرجة أن يسمى الاكتئاب عندها بالخرف الكاذب .
• الأعراض الذهانية
ويقصد بها الهلاوس والهذيانات وهي مرتبطة بالحواس المختلفة ، فيرى المريض صوراً ويسمع أصواتاً ويشم روائحاً ، لا أساس لها ولا وجود لها إلا في دماغه ، كما قد يتغير طعم الغذاء ويشعر في جسمه أشياء غير موجودة ، وتترافق مع التوهم بالعدم ، أو التوهم بالذنب ، فيرى المكتئب صور جنازته وقبره ، ويسمع من يوبخه ويقلل من شأنه ، ويدعوه للانتحار ، ويشم رائحة الموت ويتوهم أنه قد اقترف ذنوباً كبيرة بحق البشرية ولا بد من إعدامه ، وإذا وجدت هذه الأعراض إضافة لأعراض الاكتئاب الأخرى ، فإن هذا ما يسمى بالاكتئاب الذهاني .
المظاهر المذكورة للاكتئاب قد تترافق جميعها أو بعضها، وقد تتفاوت في حدتها، ولكنها الأساس في تشخيص المرض.
قد تظهر أعراض أخرى عند البعض، مثل تبدد الشخصية وهو الشعور وكأن الشخص ليس هو رغم أنه متأكد من ذاته أنه لم يتغير، وهذا قد يتزامن مع تبدد الواقع وهو الشعور كأن المكان والبلد والوجود قد تغيرت رغم المعرفة الأكيدة بعدم وجود التغيير، وهذان العرضان يخشى المريض الإباحة بهما لاعتقاده أن الآخرين لن يفهموا ما يقصد وسوف يعدونه فاقداً لعقله. كما أن هناك الأفكار الوسواسية التي قد تطغى على الأعراض السابقة، مثل فكرة الكفر أو العنف أو أفكار جنسية يعدها المريض سخيفة ومرفوضة ومع ذلك يجد نفسه مضطراً للتفكير فيها، ورغم أنه يقاومها إلا أنها تعاوده.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -2057- الحزن والاكتئاب

thumb

همسات نفسية -2057-
الحزن والاكتئاب

إن الشعور بالحزن من متطلبات حياة الإنسان ، ولا بد لكل فرد من بني البشر أن يمر بلحظات أو ساعات وأحياناً بأيام أو بأسابيع من الشعور بالحزن والهم والغم والنكد لسبب أو لآخر ، فهذا حزين لأنه رسب في امتحان وذاك خسر في تجارة ، وفلانة تبكي فراق زوجها الذي توفاه الله ، وفلان قد هبطت معنوياته لأن الفتاة التي أحبها لسنوات قررت الزواج من غيره ، هذه الأمثلة وغيرها الكثير الكثير قد يمر بنا جميعاً دون استثناء ، ومن الملاحظ في مشاعر الحزن أن تبدأ بحدث أو ظرف معين وتتصاعد معه وما تلبث أن تخف وتتلاشى في فترة تتراوح من ساعات إلى بضعة شهور ، ومن المألوف أن الحزن لا يستمر على نفس الشدة ولا يعطل حيـاة الإنسان ، ولكن الاكتئاب يختلف في النوع والكم والتطور ، وقد يبدأ حزناً عادياً ويتطور للاكتئاب ، ولكنه كثيراً ما يبدأ اكتئاباً دون مقدمات وأسباب للحزن ، ومن الممكن أن يتحول الحزن الطبيعي المقبول إلى اكتئاب في أية لحظة ، ومثال على ذلك الإنسان الذي يفقد شخصاً عزيزاً عليه ، ويمر بمراحل حسرة الحداد ، وفي المرحلة الأولى يكون في صدمة ولا يصدق ما حدث ، ثم يدخل في المرحلة الثانية من البكاء والحزن ، والشعور بالفقدان ، ويفترض في هذه المرحلة أن تنتهي بعد أسابيع أو شهور ليدخل الإنسان في مرحلة التأقلم مع الحدث والتعايش معه ، ولكن البعض لا يستطيع ذلك وقد يدخل في المرحلة الأولى أو الثانية في الاكتئاب النفسي ، وتبدأ مظاهره المختلفة ، وتتغير مسيرة حسرة الحداد .
ولو أخذنا مثلاً للتفريق بين الحزن والاكتئاب كأن يفقد شخصان كل ما يملكان بحادث سطو مسلح ، وبالتأكيد سيكون الحزن والقنوط ملازماً لهما ، وقد يصلان إلى اليأس ، ولكن إذا كان أحدهما لديه الاستعداد للاكتئاب النفسي فإنه سينتقل من الحزن إلى الاكتئاب ، فإذا حدث بعد بضعة أسابيع أن تم استعادة كل ما فقداه ، فإن الأول الحزين ، والذي لم يطور اكتئاباً تنتهي مشكلته بعودة ممتلكاته ، وسيحتفل ويبتهج ، أما الثاني الذي أصبح في حالة اكتئاب ، فإنه بعد عودة ممتلكاته ، سيبقى مكتئباً بائساً ، بل قد يزيد اكتئابه ، لأنه رغم زوال السبب لم يتغير شعوره وبدأ يطور أفكاراً اكتئابيه ، بأن ما حدث يمكن أن يتكرر وما فائدة الحياة إذا كان للإنسان أن يتعرض لمثل هذه المواقف مستقبلاً؟ حتى أنه بعد ذلك قد يصبح زاهداً في هذه الثروة التي انتظرها طويلاً أو غضب لفقدانها ولكن بعد عودتها إليه لم يكن قادراً على التعايش الطبيعي معها، فقد تحول الحزن إلى اكتئاب، وما يعنيه هذا من حدوث نقص في الناقلات العصبية الكيماوية في المشابك العصبية المسؤولة عن المزاج في الدماغ.

ومعظم الناس تخلط بين الحزن والاكتئاب، فإذا علم أحدهم أن صديقه مكتئب يرفض الأمر، ويحاول إقناعه بأنه شخصياً قد تعرض لأسوأ من حالته عندما فقد ابنه أو عندما خسر تجارته ولكنه تخطى ذلك، ويتساءل عن مبرر للإكتئاب لدى صديقه، دون الإدراك أن الاكتئاب ليس بحاجة لمبرر وان ما تخطاه هـو كان حزناً وليس اكتئاباً، ولا بد من التفريق بينهما، وإذا كان الحزن الطبيعي يكدر حياة الإنسان مؤقتاً فالاكتئاب مرض لا بد من معالجته، وتبعاً لمنظمة الصحة العالمية فإنه من الأمراض الشائعة جداً القابلة للعلاج.

الدكتور وليد سرحان
0096265335446

همسات نفسية – 2056 – التغير في السلوك

23

همسات نفسية – 2056 –
التغير في السلوك

يتميز كل انسان بأنماط سلوكية تتميز مع شخصيته ويعرف بها أمام الناس وبينها، والتغير في أنماط السلوك امر عادي عندما يحدث بناءاً على مبدأ معين وصفه في الشخصية وعى لمدى معقول من الوقت.
اما التغير في السلوك الغريب والمفاجئ والغير منطقي فلا بد من أخذه بجديه وعدم تفنيده، فالإنسان الذي أصبح منعزل وقليل الكلام والاختلاط والشخص الذي لم يعد يخجل وزاد كلامه وازاد نشاط بصورة واضحة، والسيدة المعروفة باهتمامها بالنظافة والبيت والأولاد لم تعد تكترث لشيء وتجلس طوال النهار صامته.
للأسف الشديد يميل الناس في العائلة وحول هؤلاء الأشخاص لتبرير التغيير وتفسيره وعدم اتخاذ أي اجراء، وقد يطول الأمر لسنوات قبل أن ينتبه المحيطين بالشخص أن هذه التغيرات قد أوقفت حياة الانسان وعطلته تماماً، والتغيرات في السلوك هي من أهم الأعراض النفسية التي يجب عدم اهمالها.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية -2055- التدخل النفسي والإجتماعي في الخرف

123

همسات نفسيه -2055-
التدخل النفسي والإجتماعي في الخرف

توفر أشكال التدخل النفسي والإجتماعي محاولات مستمرة للتخفيف من آثار الخرف على المرضى ومقدمي الرعاية.
– التعريف بالواقع Reality orientation:
وقد يكون جماعياً في بيوت كبار السن، عندما يتم كل يوم وفي كل مناسبة تكرار نحن يوم الثلاثاء العشرين من شهر كانون أول/ديسمبر في فصل الشتاء واليوم عيد ميلاد حليمة والشمس لطيفة مع أن الفصل شتاء، ويمكن أن تكون هذه سياسة بيوت كبار السن طوال اليوم.
أما على المستوى الفردي في البيت فيكون بالتعريف بالنفس والتذكير بالوقت واليوم والمناسبات القادمة مثال: نحن في شهر رمضان والعيد سيكون الأسبوع القادم، والأن موعد الغداء والدواء وقد حضر ابنك أحمد.

– الذكريات Reminiscence:
استعادة الذكريات بالصور والأفلام والأغاني والقصص والمسلسلات التلفزيونية تلفت انتباه مريض الخرف لشيء مألوف ومعروف مما يحسن من انتباهه وتفاعله.
– خارطة العناية بالخرف Dementia Care Mopping (DCM):
وتقوم على خصوصية المريض في تقديم الرعاية المناسبة له وعلى شبكته الإجتماعية من أفراد أسرة وجيران وأصدقاء وتلاميذ، والمراقبة ووضع خطة واضحة مفصلة لكل مريض وهذا يكون في بيوت كبار السن بالعادة.
– العلاج بالموسيقى Music therapy:
من الثابت أن الموسيقى تساعد في تهدئة مرضى الخرف وخصوصاً إذا كانت هادئة، وإذا كان بالأساس يحب الموسيقى
– العلاج بالقرآن الكريم:
المريض المسلم يهدأ لسماع القرآن والأذان والصلاة عبر التلفزيون.
– التمارين الرياضية:
قد تكون مفيدة خصوصاً في بداية الخرف، مثل المشي والحركات الرياضية وحتى والمريض في كرسيه أو سريره.
– الحيوانات الأليفة:
قد تلعب الحيوانات الأليفة دوراً هاماً في معالجة المريض بالخرف كالقطط والكلاب وحتى أسماك الزينة والعصافير.
ولا شك بأن هذه الأساليب تفيد في المراحل المبكرة والمتوسطة وقد تصبح صعبة التطبيق في المراحل المتقدمة.
ولابد من الإنتباه أنه في كل المراحل يحتاج أفراد أسرة المريض للدعم النفسي والإجتماعي، وقد تظهر بينهم حالات من الأرق والقلق والإكتئاب ولابد لها أن تعالج.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2054 – الاهتمام بالمظاهر

123

همسات نفسية – 2054 –
الاهتمام بالمظاهر

ان الاهتمام بالمظاهر وحب الظهور بين الناس من الأمور الشائعة والتي لا تصنف عاده كأمراض نفسية، وانما هي أنماط في الشخصية قد تكون في حدود ولا تؤثر كثيراً على حياة الناس، وقد تكون شديده وتشكل جزء من اضطراب الشخصية النرجسية أو الهستيرية.
وهناك اشكال فرديه وجماعيه للظاهرة ومنها:
– الأفراد المهتمين بالملابس وماركاتها والساعات، والكماليات لدرجة أن ما يتم انفاقه على هذه الأمور يفوق الانفاق على الأساسيات
في الحياة، ومثل هؤلاء الأفراد يكونوا مهزوزي الشخصية.
– الافراد المهتمين بالظهور بشخصهم ولا يتركوا مناسبة الا ويؤكدوا على قدراتهم ومعرفتهم ومكانتهم واتصالاتهم وعلاقتهم لدرجة انهم يصبحوا مملين للناس، وينفروا منهم.
– الأفراد الذين يحاولوا أن يغطوا على نقص معين في المظهر والشخصية والإمكانات، بكل الوسائل والطرق المقبولة وغير المقبولة والمشروعة وغير المشروعة، وهؤلاء قد يكونوا عرضه للوقوع في الديون والأخطاء ورفض او استغلال المجتمع لهم.
– أصحاب الشخصية الهستيرية قد تكون الفتاة من مستوى اجتماعي معين ولكنها تصر على الظهور بمستوى أخر، وتحاول لفت النظر بسلوكها ومظهرها وملابسها وتقضي الليل والنهار تعد المعجبين، وتغضب ممن لا يبدي اعجابه ولا يلتفت لها وتنقطع العلاقات بسهوله، ويعيش هؤلاء الأفراد في حياة كلها أحداث ومشاكل وعلاقات تبدأ ولا تكتمل، ولا يستجيبوا مع متطلبات الواقع والحياة والبيئة المحيطة.
– أصحاب الشخصية النرجسية وهؤلاء تبدو عليهم مظاهر العظمة وعدم التعاطف مع الأخرين والحاجة الملحة للإعجاب والاطراء، ويراهم الناس متعجرفين ومتمركزين حول ذاتهم ومتلاعبين وكثيري الطلبات، ويكونوا على يقين أنهم متفوقين وموهبين بينما هم هشين من الداخل، وهؤلاء لا يتحملوا النقد، أو الهزيمة والرفض، ويريدوا فرض عظمتهم بأي ثمن، وتقديرهم للناس يكون بقدر ما يعطوهم من اعجاب واطراء، وهذا يوقعهم فريسة المحتالين بسهوله.
– الاسر التي يسود فيها جو من الرغبة في التميز، فهم الأكثر تعليماً وثراءاً ولابد من اثبات هذا في كل مناسبه سوآءا كان حقيقة او مبالغة، وتكون المناسبات الاجتماعية من افراح وأتراح أوقات يظهر فيها هذا السلوك وبصوره قد يكون فيها شيء من المنافسة مع الاسر الأخرى، بمعنى ان الحفلة التي تقيمها الأسرة لن يصلها أحد في المستوى وهم فوق الجميع، وقد يقعوا في الديون والمشاكل نتيجة هذا التطرف إضافة لابتعاد الكثير من الناس عنهم وتقرب المتنفعين والطفيليين.

كل ما سبق ذكره من مظاهر حب الظهور يؤدي لسوء التكيف بالمجتمع والتوازن النفسي، ويعاني هؤلاء من اثار سلوكياتهم بالقلق والتوتر واضطراب العلاقات وكثرة الفشل في الزواج والعمل ومناحي الحياة المختلفة، وأما عن السلوك المنحرف فقد يصل إليه البعض كي يحقق ظهوره وهذا يؤدي للوقوع في الخطأ والممنوع والمحرم وتكون نهاية سيئة لمثل هؤلاء الأشخاص.
وأود أن أضيف أن هناك ميل في المجتمعات لهذه الظاهرة، فهناك شعوب تميل للبساطة بشكل عام والتواضع، والعكس صحيح هناك من المجتمعات ما ينساق وراء هذه المظاهر، ومع الأسف المجتمع العربي من المجتمعات التي تميل للاهتمام بالمظاهر وتخطي الامكانات والقدرات للظهور بالمستوى الأعلى والأفخم، وهنا يصبح المجتمع مريض بهذا الداء، ولابد لقيادات المجتمع ان تعمل على تغيير المغالاة في المظاهر التي لا مبرر لها.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2045 – علاج الإكتئاب بدون دواء

13

همسات نفسية – 2045 –
علاج الإكتئاب بدون دواء

يتكرر هذا السؤال، والاجابة عليه نعم الإكتئاب البسيط والمتوسط يمكن أن يعالج بدون دواء وذلك عن طريق العلاج النفسي، والعلاج النفسي (بالكلام) يتطلب حضور المريض لجلسات علاج أسبوعية لمدة ساعة ولفتره تتراوح بين 12 أسبوع إلى 52 أسبوع، حسب شدة الحالة وتجاوب المريض، ومن المؤسف أن الناس لا تلتزم بجلستين أو ثلاثة، ثم تعود للسؤال عن العلاج الدوائي، ويفضل أخذ العلاج الدوائي الذي يمكن أن يتطلب مراجعة مرة في الشهر او عدم الرجوع نهائيا.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2044 – تعليقات على الطب النفسي

12

همسات نفسية – 2044 –
تعليقات على الطب النفسي

 

هنا على صفحات الفيسبوك كلما ورد خبر أو مقال أو تعليق عن الطب النفسي وضرورته، هناك ردود جاهزة، من يوافق على الذهاب للطبيب النفسي؟ ومن هو قادر على دفع التكاليف؟ وابحثوا عن الطبيب النفسي ستجدونه مريض ويحتاج من يعالجه!
هذه التعليقات والكثير على شاكلتها لا تفيد أحد، بل تجعل المريض الذي ينوي العلاج يتراجع احياناً، والمريض الخاضع للعلاج يقطع علاجه، وللأسف القلة من الأطباء النفسانيين العرب من لهم صفحات للرد على أسئلة الناس، وهؤلاء القلة يصلهم ازعاج كثير ورغم الجهود التي يبذلونها والردود التي يعطونها لا يسلموا من المشعوذين والمتطاولين.
هل هذه طريقة تطور الشعوب في أي قطاع بالتهجم والعبارات السلبية، دون الأخذ بالاعتبار أن هناك الكثير من المرضى الذين هم بحاجة للتشجيع ولا يجدوه، فإن لم يتمكن المجتمع من مساعدتهم فعلى الأقل لا يؤذيهم.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 70 – اضطراب فرط الحركة ونقص الأنتباه

12

همسات نفسيه – 70 –
اضطراب فرط الحركة ونقص الأنتباه

في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين لاحظ العديد من الأطباء الإنجليز والفرنسيين أن بعض الأطفال تزيد حركتهم عن الحدود المقبولة وأن هذا يترافق مع نقص الإنتباه، وفي النصف الثاني من القرن الماضي، اهتم الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الملاحظات وبدأ وصف وتصنيف هذا الأضطراب في التصنيف الدولي للأمراض والتصنيف الأمريكي للإضطرابات النفسية، وأصبح من الواضح أن هذا الإضطراب يؤثر على البالغين أيضاً، فقد يبدأ بالطفولة وليس بالضروري أن يتلاشى وإذا استمر فأنه يؤثر على حياة الفرد في مختلف المراحل.
وهذا الإضطراب يترافق مع مشاكل عديدة ويؤثر على الثقة بالنفس ويؤدي لصعوبات مدرسية، والإعتقاد أنه يختفي مع العمر ليس صحيحاً دائماً، فهناك بعض المصابين بهذا الإضطراب قد يستمروا بالمعاناة حتى مع تقدم العمر، ولكن الكثير منهم يتعلموا أساليب للتعامل مع المشكلة وينتهوا منها خصوصاً من تم علاجهم.
وقد تبدأ ملاحظة الأعراض بين الثانية والثالثة من العمر وتكون الأعراض في صعوبة الإنتباه لما يجري من حولهم وبالتالي التركيز على الموضوع، وصعوبة متابعة التعليمات وكأن الطفل لا يصغي للكلام أو لا يفهمه، وقد يبدو الطفل في أحلام يقظة بعيد عن التفاعل مع الواقع، ويكون لديهم صعوبة في تنظيم واجباتهم ونشاطاتهم، وكثيراً ما ينسى الطفل وتضيع منه حاجاته و كتبه وألعابه ويفشل في انجاز أي مهام تطلب منه أو واجباته مدرسية ، ويلاحظ أنه سريعاً ما يتشتت فبينما تقوم الأم أو المدرسة بشرح شيء معين للطفل ، فإن أي صوت أو حركة في المحيط أو أشياء موجودة تجعله يتشتت عن الموضوع ويهتم بالمثيرات الأخرى المحيطة، والطفل في هذا الإضطراب لا يبدو عليه القدرة على الجلوس أو الوقوف بهدوء فهو كثير الحركة وحتى وهو جالس أو واقف يحرك جسمه، ويمكن القول أنه في حركة مستمرة وكثير الكلام والمقاطعة لمن يتكلم أو يلعب ولا يصبر لسماع باقي الكلام ولا يستطيع الإنتظار أو أخذ دوره في أي شيء.
والأولاد أكثر إصابة بهذا الإضطراب من البنات ويلاحظ أن البنات قد يعانين ضعف الإنتباه مع بقاء الحركة في الحدود الطبيعية.
إن الطفل الطبيعي قد يكون كثير الحركة وضعيف الإنتباه ومتقلب بين الحين والآخر، ومن الطبيعي للأطفال قبل دخول المدرسة أن يكون الطفل قادر على الإنتباه لفترات محدودة فقط مع صعوبة الإستمرار في نشاط واحد أو لعبة واحدة لفترة طويلة، كما أن الأطفال والكبار يتفاوت انتباههم وتركيزهم حسب درجة اهتمامهم بالموضوع وحسب وضعهم، فإذا كان جائع أو متعب أو منزعج قد يكون انتباهه وتركيزه قليل. وكذلك الأمر بالنسبة للحركة الزائدة، فالأطفال لديهم طاقة ، وقد يتعب الوالدين والطفل لا يتعب وهذا ممكن أن يكون في الوضع الطبيعي، ومن غير المهم أن يصنف الطفل على أنه يعاني من هذا الإضطراب لأنه يختلف عن أقرانه، وكما أن هذا هو تشخيص طبي لا يجوز أن يتم تشخيصه من قبل الأسرة أو المدرسة، فعلى سبيل المثال الأطفال الذين لديهم مشكلة في الحركة والتركيز في المدرسة وليس لديهم مشكلة خارج المدرسة أو العكس، فإن هذا يشير إلى مشاكل أخرى في القدرات والإضطراب التعليمية وأسلوب التربية، وهذا لا ينفي دور الأسرة والمدرسة في تقديم الملاحظات المختلفة حول الطفل دون فرض تشخيص معين .
كما هو الحال في معظم الإضطرابات النفسية فإن السبب لهذا الإضطراب ليس واحد ومحدد بل مجموعة من العوامل، فيلاحظ أن الإضطراب يزيد في بعض العائلات وأن بعض الجينات الوراثية تلعب دوراً في حدوثه، كما أن عوامل بيئية مختلفة قد يكون لها أثر في فترات حرجة من تطور الطفل، مثل التسمم بالرصاص، وكما أن فترة الحمل وما يتعرض فيها الطفل من أخطار مثل تعاطي الأم للكحول وبعض الأدوية قد تساهم في ظهور هذه الحالة ، وكما أن الأطفال المولودين بشكل مبكر أكثر عرضة للإصابة به، وكثيراً ما تتهم السكريات بأنها سبب لفر ط الحركة ولكن هذا لم يثبت علمياً، ويجتهد الناس في حال ربط الحالة بمأكولات معينة و هذا لا أساس له أيضاً.
قد يؤدي هذا الأضطراب إلى الفشل الدراسي واعتبار الطفل قليل القدرة، وهؤلاء الأطفال أكثر عرضة للحوادث والإصابات، ويؤدي هذا بهم لاهتزاز النظرة للذات وضعف العلاقات مع الأقران وقبول الآخرين للطفل، وفي المراهقة يزيد إحتمال إساءة استعمال المؤثرات العقلية والكحول.
وقد يكون الإضطراب منفرداً وأحياناً يكون مصحوباً بالإعاقات العقلية وإضطرابات التطور المختلفة بالإضافة للإضطرابات السلوكية والمزاجية والإنفعالية والقلق النفسي، ومع العمر قدي يرتبك التشخيص مع إضطراب المزاج مزدوج القطب.
في تشخيص الحالة فإن الطبيب يتبع الخطوات المعروفة وهي الفحص الجسدي والنفسي وجمع المعلومات من الطفل في مختلف الأماكن، والحصول على تقارير من المدرسة ويمكن استعمال بعض الإستبيانات لمساعدة الأسرة والمدرسة في الإجابة على الأسئلة. ثم لا بد من التأكد من وجود الأعراض وهي من جزئين:
ضعف الإنتباه:
– غالباً ما يفشل في الإنتباه للتفاصيل ويرتكب أخطاء وتظهر اللامبالاة في الدراسة والنشاطات الأخرى.
– لا يستطيع الإستمرار في الإنتباه في الواجبات أو اللعب مما يؤدي لعدم اتقانها.
– لا يبدو أنه مصغي عند الحديث معه وحتى أنه يشك البعض في سمعه.
– لا يتابع التعليمات ويفشل في انجاز الواجبات المدرسية أو غيرها.
– لدية صعوبة في تنظيم واجباته ونشاطاته.
– يتجنب ويكره ويتردد في الإنخراط في مهام تتطلب المجهود والمواظبة المستمرة كالواجبات المدرسية أو أي مهام تطلب منه في البيت.
– غالباً ما يفقد حاجاته الضرورية للنشاطات والمهام كالألعاب والأفلام والكتب.
– يتشتت بسهولة من أي مؤثر غير الموضوع أو العمل المطلوب.
– غالباً ما يكون كثير النسيان في النشاطات اليومية حتى أن الأسرة تظن أن الطفل لديه مشاكل في الذاكرة.
الحركة المفرطة والإندفاع:
– يحرك الطفل يديه ورجليه وهو واقف أو جالس.
– يغادر مقعدة في الصف أو أي مكان أخر مع أنه من المفروض أن يبقى جالس.
– غالباً ما يركض ويتسلق الأشياء في مواقف غير مناسبة.
– لا يستطيع على الأغلب الإندماج في اللعب بهدوء وقد يكون مخرب للعلب.
– ودائماً يبدوا أنه جاهز للحركة ويصفه الأهل ذلك كأنه على موتور.
– غالباً ما يكون الكلام أكثر من المعتاد ويوصف بالثرثرة الزائدة
– قد يعطي الإجابات السريعة الخاطئة قبل إنتهاء السؤال.
– لا يستطيع الإنتظار بالدور وأي انتظار.
– غالباً ما يقاطع أو يتدخل في حديث أو لعب الآخرين.
ويكون من الواضح أن هذه المشاكل تؤثر على أدائه وقدراته وأنه مختلف عن الأطفال من عمره، ولابد ان تكون هذا المشاكل قد استمرت لفترة لا تقل عن ستة شهور، ولا بد أيضاً لهذه الأعراض أن تظهر في أكثر من موقف حتى يسمى إضطراب.
وهناك ثلاث فئات من الأطفال المصابين:
الأولى: من يكون عدم الإنتباه هو المسيطر لديهم.
والثانية: من يكون فرط الحركة هو الأكثر وضوحا عندهم.
والثالث: هو النوع المختلط بين الحركة المفرطة ونقص الإنتباه.
وفي التشخيص كالعادة لابد من الأخذ بالإعتبار التشخيص التفريقي أي أنه لابد من إستثناء اضطرابات أخرى قد تعطي أعراض مشابهه، مثل صعوبات اللغة والتعلم واضطرابات المزاج والقلق وبعض أشكال الإضطرابات بالنظر والسمع والنوم والغدة الدرقية أو إساءة استعمال المؤثرات العقلية وإصابات الدماغ المختلفة.
وعند الحديث عن انتشار هذا الإضطراب يتضح أنه بين3% -7% من الأطفال بعمر المدرسة، ولكن الأرقام تتفاوت في الدراسات المختلفة والمناطق المختلفة في العالم، وهناك ميل في الولايات المتحدة الأمريكية لتشخيص هذا الإضطراب أكثر من أوروبا وباقي دول العالم.
ويجدر الذكر أن ليس كل طفل مشاغب وقليل الإنتباه بالصف هو مصاب بهذا الإضطراب، وقد يبدو التشخيص أحياناً غطاءاً لمن لديهم تأخر عقلي بسيط أو صعوبات تعلم أو مشاكل سلوكية وعاطفية أخرى، وقد يكونوا أطفال طبيعيين لكن مدرسيهم أو أسرهم لا تتحملهم وتتوقع من الطفل أن يتصرف بهدوء وأن يصغي دائماً ولا تقبل خلاف ذلك وإلا فإن هذا مرض ويحتاج لعلاج، وبالتدقيق قد تكون المشكلة لدى الأسرة أو المدرسة وليست بالطفل.
والحديث عن العلاج يتبادر للذهن فوراً إعطاء الطفل عقار معين، والواقع أنه بعد التشخيص الدقيق لابد من وضع خطه وأهم بنودها أن يكون التعامل مع الطفل في البيت والمدرسة صحيح، وأن يتمكن الطفل من الحصول على أساليب تعديل سلوك وثواب وعقاب، والعقاب هو بأسلوب الحجز والحرمان والثواب عكس ذلك، وقد يفيد استعمال لوحه يحصل فيها الطفل على نجمة عندما يكون سلوكه مقبول ولا يحصل عليها إذا كان سلوكه غير مقبول، ويمكن أن يستعمل هذا الأسلوب لأكثر من طفل في الأسرة، ويجب الحذر من الضرب والإيذاء والتوبيخ المتواصل الذي قد يعلم الطفل العنف.
يحتاج بعض الأطفال لعلاجات دوائية يقررها الطبيب ويتابعها ولا ينصح باستعمالها دون الرجوع للإستشاري المتخصص. وهذا لا يعني عدم الإستمرار في الأساليب السلوكية والتربوية وتعديل البرنامج اليومي للطفل، وحتى أسلوب الكلام، فالأطفال لا يصغوا لفترات طويلة بالوضع الطبيعي فما بالك في الأطفال ذوي الإنتباه القليل والحركة المستمرة، فإن الجمل القصيرة هي الأساس المفيد وليس الشرح المفرط، واستعمال لغة الطفل دون خلط كلمات عربية وانجليزية أو فرنسية في نفس الوقت.
بالمتابعة والمعالجة السلوكية والدوائية يتخطى الأطفال هذه المشكلة وقد يبقى لها رواسب بعد المدرسة وفي الجامعة والحياة العملية، وقد تكون بدرجة بسيطة يستطع الإنسان التعامل معها، وقد يحتاج بعض الناس في العشرينات وبعد ذلك للمعالجة خصوصاً إذا كان نقص الإنتباه مستمر ويؤثر على التقدم في العمل والحياة.
ولابد لي من أن اختم الحديث بالقول إن الأب والأم العرب لديهم اهتمام بقراءة النشرات والكتالوجات لأي جهاز هاتف أو كمبيوتر يشتريه ويقرأه بعنايه ويبحث عنه عبر الإنترنت ، ولكن نادراً ما يقرأ كتاباً عن تطور الطفل والمراهق والأساليب الصحيحة للتعامل مع مشاكلهم، ويدعي الكثير من الناس أن أسلوبهم التربوي هو الأسلوب الحديث دون تحديد ، إلا أنه غير أسلوب إبائهم، وليس بالضرورة أن يكون أسلوب الآباء خطأ، ولابد من وضوح الأساليب التربوية، وكما أن المدارس في العالم العربي عموماً مهتمة بالتحصيل الأكاديمي أكثر بكثير من التربية والسلوك والتفكير والإنضباط وغيرها من أساسيات الفرد المتوازن الناجح في حياته.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 69 – هوس نتف الشعر

12

همسات نفسيه – 69 –
هوس نتف الشعر

إضطراب نفسي يندرج ضمن إضطرابات السيطرة على الإندفاع ويتميز بتكرار الرغبة في نتف شعر الرأس، الحواجب والرموش والشعر على الوجه والأنف وقد يمتد للشعر في كافة أنحاء الجسم. مما يؤدي لظهور مناطق من الصلع، وتصيب على الأقل 1% من البشر خصوصاً في سن المراهقة، ولكنها تحدث في كل الأعمار 90% من المصابين من النساء والفتيات وقد يكون الحال في الرجال غير ملحوظ ومهم مثل النساء. كثيراً ما يكون هوس نتف الشعر منفرداً، ولكن قد يترافق مع تدني مستوى الثقة بالنفس وقلة الإختلاط الإجتماعي، تقوم الفتيات اللواتي يصبح لديهن بقع من الصلع بتغطية الرأس بطاقية أو حجاب.

من المؤكد وجود خلل كيماوي في نقل السيروتونين في الدماغ عند هؤلاء المرضى، وقد تترافق هذه الحالة مع القلق والإكتئاب النفسي، وقد تقوم المريضة ببلع الشعر الذي تخلعه، مما يؤدي في أحيان نادرة لتجمع الشعر في الأمعاء وانسدادها.

وفي الغالب ترى الفتاة بعد أن استعملت الكثير من مقويات الشعر وراجعت أطباء الأمراض الجلدية دون أن تعترف أنها تقطع وتنـزع الشعر، وذلك لخجلها تدعي أنه يتساقط لوحده.

والطرق البسيطة مثل وضع غطاء على الرأس أو ربط اليد لتذكير بعدم قصف الشعر، نادراً ما تفيد أما العلاج بمضادات الإكتئاب فهو فعّال بدرجة عالية ويمكن أن تنتهي الحالة بإستعمال هذه العلاجات بإشراف طبيب نفسي.

مستشار الطب النفسي

د. وليد سرحان