أرشيف المقالات: مقالات

همسات نفسية -2069- إضطرابات الشخصية

12

همسات نفسية -2069-
إضطرابات الشخصية

1- إضطراب الشخصية الزوريParanoid Personality disorder: يتميز هذا الإضطراب بحساسية مفرطة نحو الهزائم والرفض وعدم مغفرة الإهانات والجروح، وحمل الضغائن والشك والميل لتشويه الخبرات، وسوء تفسير تصرفات الأخرين على أنها عدوانية، الإحساس بالأهمية الذاتية والشكوى الدائمة والتذمر من أنه لم يأخذ حقه في الحياة، وأن الناس لا يقدرونه حق التقدير، ويميل هؤلاء للغيرة والشك، وهؤلاء الأشخاص يتعثروا في العمل والعلاقات الإجتماعية والأسرية وهم معرضين للذهان الزوري والفصام.
2- إضطراب الشخصية الفصامية Schizoid Personality Disorder: يتميز هذا الإضطراب بالانعزال وعدم التواصل العاطفي والإجتماعي، ويفضلوا الخيال والأنشطة الفردية، وليس لديهم القدرة على التعبير عن المشاعر والإستمتاع، ويراه الناس بارد الأحاسيس غير مبالي، لا يستطيع القيام بأعمال فيها احتكاك بالجمهور كالعلاقات العامة والبيع والشراء، وقد ينجحوا كباحثين أو فلاسفة ومنظرين.

3- إضطراب الشخصية السيكوباثية (المعادية للمجتمع) Psychopathic Personality Disorder:
هذا الإضطراب يتميز بعدم الإهتمام بالالتزامات الإجتماعية وافتقاد الشعور مع الأخرين، وعنف غير مبرر أو مبالاة واستهتار، وهؤلاء الأشخاص بعيدين كل البعد عن القيم الإجتماعية والأخلاقية والدينية، ولا يغيروا سلوكهم بالخبرة أو العقاب، فلا يتعلموا من أخطائهم، ولا يتحملوا الإحباط، ومن السهل أن يقوموا بسلوكيات عنيفة مع استعداد شديد للوم الأخرين وإيجاد مبررات، مما يضع الشخص في صراع مع المجتمع. وتنتشر هذه الشخصية بين نزلاء السجون والمجرمين، فالمبدأ في حياتهم هو تحقيق المتعة والرغبة بغض النظر عن العواقب القانونية والإجتماعية، وقد ينجح بعض هؤلاء في الوصول لمواقع قيادية مستندين على الأنانية المفرطة والطموح الذي ليس فيه ضمير، لا يحترم الشخص السيكوباثي مشاعر وعواطف الأخرين، وأحياناً إذا كان لهؤلاء تميز في الذكاء والقدرات فيكونوا من النصابين. ومنذ الطفولة تجد أن هناك مؤشرات سلوكية منحرفة مثل الكذب والسرقة والاغتصاب والانحراف الجنسي والإدمان والسرقة وهناك نوعين من السيكوباثي.
1- السيكوباثي المتقلب العاجز: وهو كثير الشبه بالشخصية العاجزة، فتجده دائماً في عمل متغير، لا يستطيع المثابرة على عمل وأخذ أكثر من بضع شهور، يتخللها مشاحنات ومشاجرات واعتراض على نظام العمل، دون الإكتراث لنتائج ذلك السلوك وهو فقدان العمل، تتعدد زيجاتهم وأولادهم من كل زواج دون أن يتحملوا مسؤولية رعايتهم، ولا يخلصوا لأحد، ويظهر عليهم الحماس في مواقف ولكن سرعان ما يتغير ويميلوا للإدمان والشذوذ الجنسي أو الجرائم البسيطة.
2- السيكوباثي (العدواني المتقلب): وهو أقل شيوعاً من النوع السابق، وأصحاب هذه الشخصية يندفعوا للإضرار بالمجتمع بكل الطرق ويقترفوا الجرائم والقتل والاعتداء لأتفه الأسباب، ولا يكون لهم ولاء ولا صداقه والمبدأ هو المصلحة الشخصية فقط، ويبتعد عن زملاءه لمنافعه الخاصة، ولا يكترث لمصائب الناس، وقد يصلوا للسلطة والمناصب الكبيرة لعدم التزامهم بمبادئ أخلاقية أو إجتماعية وليس بالكفاءة.
4- إضطراب الشخصية غير المتزنة انفعاليا:
Emotional Unstable Personality Disorder
في هذا الإضطراب ميلاً شديداً نحو التصرف تبعاً للاندفاعات بغض النظر عن التبعات ومزاج غير مستقر، وضعف القدرة على التخطيط للمستقبل، وانفجارات الغضب الشديد تؤدي كثيراً للعنف، وخصوصاً إذا تعرض للنقد أو الاعتراض من الأخرين وهناك نوعين من هذا الإضطراب.
1- النوع المندفع: Impulsive type
2- النوع الحدي: Borderline type
وتتميز هذه الشخصية بالأتي:
1- الإندفاع وعدم التنبؤ بسلوك الشخص مثل التذمر، الجنس، المقامرة، الإدمان، السرقة، والإيذاء الجسدي.
2- علاقات قوية عبر شخصية غير متوازنة، والتأرجح المستمر في الاتجاهات وتعظيم أو تحقير النفس أو الأخرين، والتلاعب في استقلال الأخرين.
3- الغضب غير المناسب ودون سيطرة عليه.
4- إضطراب الهوية بعدم التأكد من عدة ظواهر في الذات مثل الصورة الذاتية الأهداف المستقبلية، الصداقة، القيم والولاء.
5- عدم التوازن الوجداني وتذبذب المزاج من الإكتئاب إلى القلق إلى الغضب إلى العصبية الزائدة.
6- عدم تحمل الوحدة.
7- التحطيم الذاتي من محاولات الإنتحار، أو كثرة الحوادث أو تشويه الجسد.
5- إضطراب الشخصية الهستيري Histrionic Personality Disorder:

يتميز بالمبالغة في الذات والأداء المسرحي والمبالغة في المشاعر وسهولة الإيحاء والتأثر بالأخرين، عواطف سطحيه وانغماس في الذات، وعدم وضع الإعتبار للأخرين، واشتياق دائم للتقدير وأن تكون مركز الإهتمام ومحط الأنظار، وهي أكثر حدوثاً بين النساء وهن أكثر عرضه للإضطرابات التحويلية والتفارقيه. الشخصية الهستيرية تواجه صعوبة كبيرة في إقامة العلاقات المناسبة الطويلة، وتتأثر قراراتهم بالناحية المزاجية والانفعالية أكثر من تأثرها بالناحية الموضوعية. أصحاب هذه الشخصية أنانيين، مع رغبة في الظهور وجلب الإنتباه والإهتمام، وحب الإستعراض والمبالغة في الكلام والملبس أو الزينة، وتأويل أي تصرف على أنه جنسي، وكثيراً ما يجذبن صاحبات هذه الشخصية الرجال نحوهن ولكن العلاقة سرعان ما تتغير كما إن علاقتهن الجنسية غالباً ما تفشل، تعدد العلاقات العاطفية والزواج، وفي العمل لا تصلح صاحبة هذه الشخصية للعمل القيادي وما يحتاج للتخطيط وقد تنجح في التمثيل والمسرح والصحافة والعلاقات العامة.

6- إضطراب الشخصية الوسواسه القهرية:
Obsessive Compulsive Personality Disorder

هذا الإضطراب يتميز بعدم الاستقرار على رأي والشك والحذر الشديد، والسعي نحو الكمال، والحاجة إلى التأكد المكرر من الأشياء، و الانشغال المفرط في تفاصيل التفاصيل، بحيث تضيع الصورة الكاملة للموضوع، هؤلاء الأشخاص ذوي ضمير صاحي، و اهتمام بالإنتاجية الشخصية لدرجة نسيان المتعة والعلاقات الشخصية، و التزام هائل بالتقاليد وعدم التعبير عن المشاعر، وتصلب وعناد وإصرار أن يخضع الناس لنظامه وأفكاره و اندفاعه، تتميز هذه الشخصية بالنظام والدقة المتناهية والسعي نحو المثل العليا، و احترام التقاليد، ومن الصعب أن يتراجعوا عن قرار اتخذوه أو موقف اتخذوه، ويميلوا للروتين، ويحاسبوا أنفسهم على أتفه الأمور، يميلوا للتكرار فيقرأ الرسالة عدة مرات قبل أن يرسلها، ويكرر التأكد من كتابة أسمه على ورقة الامتحان، ويتأكد من الغاز والكهرباء والأبواب عدة مرات في اليوم وقبل النوم، يومهم منظم وهناك وقت لشرب القهوة ثم قراءة الصحف فتناول الإفطار وينزعجوا إذا حاول أحد زعزعة نظامهم. وبالتالي قد يثور هؤلاء الأشخاص على العاملين معهم أو أفراد الأسرة إذا أختل النظام ولو بدرجة بسيطة، الإهتمام بالنظافة في الملبس والمسكن، وترتيب المنزل ونظافته التي لا تتوقف، وعادة ما يهتم هؤلاء الأشخاص بصحتهم ويزورا الأطباء والمستشفيات لكل صغيره وكبيره، ويتبعوا الطعام الصحي ويصّروا على العصير الطازج ويتنولوا الفيتامينات ويحبوا القراءة في المسائل الطبية. وينجح أصحاب هذه الشخصية في الأعمال الإدارية والتنفيذية، والمحاسبة والمكتبات والأرشيف، ولكن إذا توسعت مسؤولياتهم ولم يعد بالإمكان السيطرة بإحكام عليها أصيبوا بالقلق، وهم معرضون للقلق والإكتئاب والوسواس خصوصاً في مراحل مهمة من حياتهم كالخطوبة والترفيع والتغيير.

7- إضطراب الشخصية التجنبية Avoidant Personality Disorder:

يتميز بالإحساس الدائم بالتوتر والتوجس، والوعي الشديد بالذات، وأحاسيس بعدم الأمان والدونية، والسعي الدائم لحب وقبول الأخرين، وحساسية مفرطة نحو الرفض والنقد، ورفض الدخول في العلاقات إلا بعد الحصول على ضمانات أكيده بالقبول غير المشروط بالنقد، والعلاقات الشخصية محدودة جداً، واستعداد دائم للمبالغة في الأخطار المحتملة في المواقف اليومية، إلى حد تجنب بعض النشاطات ونمط حياه محدد بسبب الحاجة الدائمة إلى التأكد من الأشياء والشعور بالأمان.

8- إضطراب الشخصية الاعتمادية: Dependent Personality Disorder

هذا الإضطراب يتميز بإعتماد شامل على الأخرين أو السماح لهم بتولي جوانب مهمة من حياته الشخصية، ورضوخ غير مبرر لرغباتهم وعدم مطالبة هؤلاء الأشخاص (الذين يعتمد عليهم الشخص) بأي مطالب، حتى لو كانت منطقيه، ويفهم الشخص نفسه على أنه لا حول له ولاقوه وغير كفوء ومفتقد للقوه، ويكون الشخص الاعتمادي مشغول بالخوف من هجر الناس له، ويريد تطميناً دائماً أن هذا لن يحدث، وإحساس بعدم راحة شديدة عندما يكون لوحده، والإحساس بالكارثة والضياع عند انتهاء علاقة حميمة والميل إلى التعامل مع المحن بإلقاء المسؤولية على الأخرين. وفي هذا النوع نجد تعبيراً صارخاً عن الافتقار إلى الثقة بالنفس و الإعتماد عليها، ويكون هناك مشاعر بالعجز الكامل الشامل وعدم القدرة على إتخاذ القرارات، وهو عادة غير مسؤول وطفولي التصرفات، ويميل إلى التعلق بالأخرين كما يفعل الأطفال.وهؤلاء الأشخاص معرضين للقلق، وفي الزواج قد يلقي بكل المسؤولية على الزوجة ويأخذ موقفاً سلبياً.

9- إضطراب الشخصية السلبي – (العدواني) Passive -Aggressive Personality Disorder:
يتميز هؤلاء الأشخاص بالمقاومة السلبية في تعاملهم وعندما يطلب منهم القيام بعمل ما يختلقون الأعذار بالنسيان والانشغال والتعب، وعدم تقبل من هم أصحاب سلطه ونفوذ وعدم مواجهتهم بل الهروب السلبي في التعبير عن العنف، وهؤلاء قد يفشلوا في الزواج والعمل والعلاقات الشخصية.

10- إضطراب الشخصية النرجسية Narcissistic Personality Disorder:
في هذا الإضطراب يكون الشخص لديه شعور بالأهمية والتميز ومشغول بالأحلام حول النجاح الغير محدود، القوه الجمال والذكاء، وحسب اعتقادهم بما أنهم مميزين فلابد أن يعجب بهم الناس ويقدموا لهم الخدمات وكل ما يطلبوا، ويشعروا أن لهم الحق في التقارب مع الناس ذوي المراكز المرموقة، وقد يستغلوا الناس ولا يتعاطفوا معهم ولا يكترثون لهم وبمشاعرهم، ويغاروا مما يحصل عليه الأخرين وما يصلوا إليه، ويعتقدوا أن الناس يغاروا منهم بنفس الطريقة، ويظهروا للناس متعجرفين ومتعالين، مما يضعف فرص تكيفهم مع الأخرين، ويعرضهم للكثير من الصدمات عندما يفرض الواقع والحقيقة مكان الأحلام.
11- إضطراب الشخصية الفصامي النمطي:
Schizotypal Personality Disorder
الأشخاص في هذا الإضطراب قلقون إجتماعياً ويمروا باضطرابات معرفيه و إدراكية، ويظهر عليهم إضطراب في الكلام وتناقض في المشاعر ويكونوا متطرفين في سلوكهم، وهذا الإضطراب يبدو قريباً من الفصام أكثر من إضطرابات الشخصية وفي التقسيم العالمي العاشر يصنف مع الفصام. إن قلقهم الإجتماعي يكون عائق في قدرتهم على تكوين العلاقات الإجتماعية ولا يكون لهم أصدقاء، ويشعروا أنهم مختلفون عن باقي الناس ولا ينسجموا معهم. لديهم أفكار أشارة للذات وشكوك، وأفكار غريبة وتفكير سحري، كأن الأمور تحدث كل المعجزات ويهتموا بالظواهر الغريبة والتخاطر عن بعد، وأفكار الإشارة بالذات تعني أنهم يعتبروا أن حديث الأخرين وتصرفاتهم قد يكون لها علاقة بهم وغالباً سلبية، ولكنهم غير متأكدين من ذلك وفي كلامهم جمل بتركيب غريب وكلمات وتعابير غير مألوفة، ملابسهم ومظهرهم غريب وملفت للنظر وغير مناسب للبيئة التي يعيشوا فيها، وتجاوبهم العاطفي قليل وقد يكون عكسي ويعتبروا من أكثر فئات إضطراب الشخصية غرابه.

الدكتور وليد سرحان
Email;wsarhan34@gmail.com

همسات نفسية – 179 – توهم المرض

12

همسات نفسية – 179 –
توهم المرض

إن توهم المرض من المشاكل النفسية الشائعة ويندرج في إطارها نوعين مهمين وهما المراق (Hypochondriasis) والتجسيد (Somatization disorder).

المراق: يعرف المراق على أنه الخوف و الإهتمام الدائم من وجود مرض عضوي، وهذا يعتمد على تفسير بعض الأعراض الجسدية وأن هذه الأعراض والأفكار لا تنتهي رغم التشخيص الطبي والتطمين المستمر، حتى أنه يلاحظ مع كثرة الفحوصات والإجراءات الطبية الغير ضرورية ، يقع هؤلاء المرضى في مشكلة تفسير هذه التحاليل وقياس الضغط بشكل متكرر وتكرار فحوصات معينة، وكثيراً ما يكون مبعث هذا الخوف بعض الوظائف الطبيعية للجسم مثل ضربات القلب و التعرق وحركة الأمعاء ، وأحياناً أعراض بسيطة مثل البثرات والجروح أو السعال والصداع الذي لا يكترث له أحد، وأحياناً يعطوا أعراض وأوصاف يصعب فهمها مثل تعب قلب أو شد شرايين أو حرقة في العظام وغيرها، ومع إستمرار رحلة المرض فإن هناك مضاعفات يصبحوا ضحيتها مثل مضاعفات الإجراءات الطبية الغير ضرورية مثل التمييل أو التنظير، أو أن هناك بعض الحالات المرضية الحقيقية لا تكتشف لكثرة الشكاوي والأعراض والأوهام، ومن الممكن أن يؤثر هذا المرض على العلاقات الأسرية والإجتماعية وعلى الأداء في العمل وقد يؤدي إلى التعطل عن الدراسة أو العمل بشكل كامل، ولا بد من تفريق هذا المرض عن الإكتئاب وتكدر المزاج والقلق العام والفزع والوسواس القهري والأمراض الذهانية و التجسيدية وإدعاء المرض.

إن المراق يبدأ في أي عمر مع أنه في الأغلب يبدأ في العشرينات ويأخذ مساراً مزمناً فيه فترات من الهدوء والشدة، ومما يجعل تقدم المرض أحسن أن يكون قد حدث بشكل مفاجئ وأن لا يكون يرافقه مكتسبات من هذا المرض، ويعالج هذا المرض بصعوبة لأن معظم المرضى يرفضون الذهاب للطبيب النفسي لإعتقادهم بوجود مرض جسدي و لإعتقادهم بأن الطبيب النفسي لن يكون قادراً على مساعدتهم، وعندما يصلوا لا بد أن تتوقف رحلة التسوق بين الأطباء والفحوصات ثم يتم تشخيص الحالة، وفيما إذا كانت مقرونة بمشاكل نفسية أخرى، والعلاج يكون غالباً بالأدوية المضادة للإكتئاب والقلق، بالإضافة إلى المعالجة السلوكية والنفسية، والنتائج تعتمد بشكل كبير على مدى إلتزم هؤلاء المرضى بالعلاج.

إضطراب التجسيد: (Somatization disorder) إن هذا الإضطراب يتميز بأعراض جسدية مختلفة تبدأ قبل سن الثلاثين، وتستمر لسنوات ولا يمكن تفسير هذه الأعراض بناء على الفحوصات الطبية و المخبرية و الشعاعيه، وقد عرف هذا المرض أيضاً بإسم (متلازمة بريكت)، يتجول هؤلاء المرضى باحثين عن حل بين العشابين والمشعوذين إلى الأطباء في مختلف الإختصاصات والمستشفيات و الطوارئ.
ومن مميزات هذا المرض:
• وجود آلام في أربع مناطق على الأقل أو وظائف من وظائف الجسم.
• وجود أعراض في الجهاز الهضمي وآلام.
• وجود أعراض جنسية وفي الجهاز التناسلي.
• وجود بعض الأعراض الشبيهة بالأعراض العصبية. وهذه الأعراض ليست كذباً أو إدعاءاً بل إنها أعراض يشعر بها المريض، وقد تكون شكوى المريض من أن هناك ألماً بكافة أنحاء جسمه، في الرأس والبطن والمفاصل والأطراف والصدر وأثناء الدورة الشهرية.
• غثيان وإنتفاخ وغازات وقيء وإسهال.
• عدم تحمل الكثير من أنواع الطعام.
• إضطراب في الدورة الشهرية.
• ضعف في بعض الأطراف.
• عدم القدرة على الكلام أو إحتباس البول دون وجود دليل عضوي على ذلك.

يستمر هذا المرض لفترة طويلة ويتأرجح بشدة من وقت إلى آخر، ومن المتوقع أن يصاب هؤلاء المرضى بالقلق والإكتئاب النفسي لأنهم لم يستطيعوا حل الأعراض السابقة، وقد يتورط هؤلاء المرضى في الإدمان على بعض المهدئات والمسكنات للتخلص من المرض ويقعوا في مشكلة جديدة.

إن كثير من هؤلاء المرضى يقاومون أية إستفسارات عن وضعهم النفسي و الإجتماعي والأسري وهذا تحدي لا بد أن تتم مواجهته، و يجدر الإهتمام بأخذ السيرة المرضية كاملة والتقييم الجسدي الكامل قبل أن يتم التشخيص ثم وضع خطة العلاج، ولا بد من تفريق هذا المرض عن أي أمراض عضوية أخرى أو مشاكل نفسية أو إدعاء المرض، يرفض هؤلاء المرضى أيضاً التحويل للطبيب النفسي وقد لا يصلوا إلا وقد تفاقمت الأمور و إنتقلوا إلى حالات شديدة مزمنة يرافقها القلق و إكتئاب وإساءة إستعمال الأدوية، وفي العلاج لا بد من الأخذ بعين الإعتبار إعادة تنظيم نمط حياة هؤلاء الأفراد، وحثهم على الرياضة والأكل الصحيح و الإعتناء بالصحة أكثر من الإعتناء بالمرض.

إن أسباب هذا المرض مثل المراق أيضاً غير معروفة ولكن تلعب فيها العوامل البيولوجية والنفسية والسلوكية والإجتماعية والحضارية دورأ، أما إنتشاره فيصل إلى 2% من الناس وهو أكثر في النساء من الرجال، وفي عيادات الطب العام يمثل هؤلاء المرضى 5-10% من المراجعين يضاف إليهم أيضاً 5% من مرضى المراق.

همسات نفسية-2068- أسباب الإضطرابات النفسية

12

همسات نفسية-2068-
أسباب الإضطرابات النفسية

يبدو من المريح والمستساغ للناس أن يفهموا المشاكل والإضطرابات النفسية على أنها سبب ونتيجة، مثل أن فلانة أصيبت بالإكتئاب لوفاة زوجها وفلان أصيب بالفصام لطلاق والديه وفلان أصيب بالقلق لأنه تعرض للاعتداء في طفولته، ولكن واقع الأمر ليس بهذه البساطة، وعلى الأغلب فإن مجموعة من العوامل تتضافر معاً لحدوث الإضطراب. ولو أخذنا بالأمثلة السابقة وقلنا نعم أن وفاة الزوج هي سبب الإكتئاب حقاً، والواقع أن من توفي زوجها سوف تحزن وقد تمر بمراحل حسرة الحداد ولكن ليس بالضرورة أن تصاب بالإكتئاب، وبالتالي حتى تصاب فلانة بالإكتئاب، لبد من وجود عوامل أخرى في ذات هذه المرأة والتكوين الوراثي والبيولوجي وشخصيتها وظروفها وعلاقاتها وبيئتها، ونوعية العلاقة التي كانت قائمة بينها وبين زوجها، وعلى ذلك فإن البحوث العلمية قد أثبتت الكثير من العوامل المهمة في أسباب الإضطرابات النفسية.

1- الوراثة:
يحاول علم الوراثة التوصل لمدى مساهمة الوراثة والبيئة في حدوث الإضطراب، وفي الطريقة التي تورث فيها الإضطرابات ومحاولة التعرف على الجينات المحددة في الإنسان المعنية في كل إضطراب، وقد كان هناك تطور كبير على صعيد معرفة مساهمة الوراثة في الأسباب ولكن تحديد الآلية والجينات مازالت تخوض بحوثاً كثيرة خصوصاً بعد أن نمت الخارطة الجينية البشرية، ولمعرفة أثر الوراثة فقد استعملت دراسات التوائم المتشابهة والغير متشابهة ومن تم تربيتهم في نفس البيئة أو في بيئتين مختلفتين وتم ذلك في الغرب بدراسات التبني، والدراسات العائلية. ونحن الأن في عصر الهندسة الوراثية التي تأمل بتحديد جين أو أكثر لكل مرض وعلى كروموسوم معين في الخلية، وثم تعمل على إيجاد الخلل في هذا الجين والعلاج الجيني المناسب.

2- الأسباب الإجتماعية:
وقد تناولت هذه الدراسات إنتشار الإضطرابات المختلفة في المجتمعات والثقافات المختلفة، وحتى في الطبقات الإجتماعية في المجتمع الواحد، وتناولت بالبحث الوصمة الإجتماعية والإعاقة الإجتماعية في الإضطراب النفسي وأثر المصحات في تطوير بعض الإضطرابات سلباً، والانحراف الإجتماعي والسلوكي والجنوح وعلاقته بالإضطرابات عضوياً أو نفسياً، وكان لهذه الدراسات دورها في فهم الكثير من الجوانب لاضطرابات معينة، مثل الإدمان على المخدرات.

3- أحداث الحياة:
يمر الإنسان بأحداث كثيرة في حياته منها ما هو متوقع كالتخرج والعمل والانتقال من بلد لأخر ومنها ما هو متوقع ولكن صعب، كوفاة الزوج أو الزوجة أو الوالدين، ومنها ما هو غير متوقع مثل الكوارث الطبيعية والحروب، كلها بلا شك تشكل حياة الإنسان وصحته الجسدية والنفسية، ومن المؤكد أن الدراسات أوضحت وجود زيادة في أحداث الحياة في العديد من الإضطرابات النفسية وكذلك العضوية. وبينت الدراسات الفروق الفردية في تحمل آثار هذه الأحداث، وكيف أن المثيرات السابقة قد تزيد أو تقلل من قدرة الفرد على تحمل الأحداث الجديدة.

4- الأبعاد النفسية:
منذ بدأت مدرسة التحليل النفسي في محاولات فهم الإضطرابات النفسية، تعاقبت العديد من المدارس السلوكية والمعرفية والإنسانية وقد ساعدت في فهم جوانب معينة من بعض الإضطرابات النفسية، ولازالت البحوث في هذا المجال في تطور مستمر، وخصوصاً في فهم الشخصية.

5- الدماغ:
من المعروف أن الإضطرابات النفسية ما هي إلا خلل في النفس، والنفس هي جزء من الدماغ، وهي عبارة عن شبكة هائلة من الخلايا العصبية التي تعمل كهربائياً وكيماوياً، وفي الدماغ مليارات الخلايا، وبين الخلية والأخرى هناك فراغات تسمى المشابك العصبية يتم فيها إفراز مواد كيماوية تسمى الناقلات العصبية الكيماوية، وقد تتصل الخلية الواحدة بأكثر من عشرة ألاف خلية، وهناك من الدراسات ما يدل على وجود تغيرات في تركيب الدماغ وحجم بعض أجزاءه ونشاط أجزاء أخرى في إضطرابات معينة، وخلل في الناقلات العصبية الكيماوية، قد تكون هي المطاف الأخير لمجموع العوامل المختلفة التي تؤدي للإضطراب النفسي والخلل الكيماوي.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسيه-2067- التوافق عن طريق حيل الدفاع النفسية

12

همسات نفسيه-2067-
التوافق عن طريق حيل الدفاع النفسية

جاء هذا المفهوم من مدرسة التحليل النفسي أساساً، حيث اعتبرت أن حل الصراع قد يتم بطريقة إيجابية واقعية واعية للوصول للراحة والتوافق النفسي، ولكن إذا تعذر هذا لكون المشكلة تفوق قدرة الفرد على الحل أو التحمل، أو كانت المشكلة لا شعورية خافية الجوانب، أو لأنه لم يتعلم في ماضيه حل المشكلات بالطرق السليمة الناجحة، فهذا يؤدي للإحباط والصراع المتواصل، فيلجأ الفرد للحيل الدفاعية التي تدافع عن (الأنا) وتحاول تخفيف القلق والتوتر عنها، وهذه الحيل تعمل بصورة أليه لا شعورية غير مقصودة، كما لا تستهدف حل الأزمة فدوماً ترمي إلى الخلاص من التوتر والقلق والوصول إلى قدر من الراحة النفسية المؤقتة.
وهذه الحيل اللاشعورية متعددة، متفاوتة ومتشابكة تعمل في أكثر من ميدان وقد يشترك أكثر من صله في الميدان الواحد بصوره متداخلة، تجعل من الصعب تصنيفها، ولو أن البعض يصنفها إلى حيل هجومية وأخرى هروبيه أو دفاعية وأخرى خداعية، وكلها تهدف إلى تخفيف الكبت والصراع بين الدوافع والظروف (بين الهو والانا الأعلى) حتى يرتاح (الأنا).
وفيما يلي آليات الدفاع النفسية:
1- الكبتSuppression:
الكبت هو حيله هروبيه تلجأ إليها الأنا، لطرد الدوافع والذكريات وأفكار الخبرات الشعورية المؤلمة أو المحزنة وإكراهها على التراجع إلى اللاشعور أو الجزء الخفي من العقل (العقل الباطن). تقوم الأنا لا شعورياً بعملية الكبت الذي يعتبر عملية لا شعورية أو حيلة نفسية دفاعية يدافع بها الفرد عن نفسه وكل ما يزعجه أو يؤلمه أو يجرح كبرياءه أو يمس تقبل المجتمع له.
أن الرغبات والنزوات التي يتم كبتها تصبح في اللاشعور وتظل متحركة فيه تعمل في الخفاء وتلح جاهده في الظهور، وقد يبدو أثرها في السلوك الظاهري بصوره صريحة كبعض زلات اللسان، أو تظهر في صورة رمزية بالأحلام، وعلى شكل إضطرابات وانحرافات نفسية. وإذا قام الإنسان باستعمال الكبت بصورة محدودة فهو بلا شك يساعده على التوازن النفسي انتظارا لانتهاء الصراع الحقيقي، ولكن الإفراط في عملية الكبت له أثار ضاره متعددة، فالدافع المكبوت لا يبقى خامل بل يعمل باستمرار على دخول مجال الشعور، فتظل المعركة مستمرة بين الدافع المكبوت والقوي المسببة للكبت التي تعمل على طمسه وفي ذلك استنزاف للطاقة النفسية مما قد يترتب عليه تعباً جسمياً مستديماً ليس له أي سبب فسيولوجي ظاهر، على سبيل المثال لو كان للفتاة شقيقه قريبة من عمرها ولكنها أجمل مظهراً منها بشكل ملحوظ ويلفت نظر الناس للشقيقة الجميلة، فلا شك أن الفتاة قد تعاني من الغيرة من شقيقتها وقد تصر على عدم الإفصاح عن هذه الغيرة، وتكبت الغيرة، مما قد يترتب عليه أحد أمرين فهي إما أن تطور سلوكاً ودياً تجاه شقيقتها، أو قد تلحق الأذى والضرر بها، بحيث تعتقد مخلصه بأن هذا الضرر لم يكن مقصوداً رغم أن مصدره الغيرة المكبوتة اللاشعورية، والغيرة أو العداء المكبوت الذي يظهر بصوره مودة مبالغ فيها هو أحد نتائج الكبت وتعرف (بالتحويل العكسي)، ويمكن إعتبار التحويل العكسي حيله دفاعية نفسية مستقلة.
يلاحظ أن الكبت هو الحيلة الدفاعية النفسية المحورية التي قد ترافق الكثير من الحيل الأخرى أو تؤدي إليها.

2- التبريرRationalization :
هو حيله دفاعية تحاول إخفاء النزعات الخبيثة عن طريق المغالطة اللاشعورية في الإفصاح عن الدوافع الحقيقية ، هذه الحيلة الدفاعية تقي الإنسان من الإعتراف بالأسباب الحقيقية غير المقبولة لسلوكه أو لحماية نفسه من الإعتراف بالفشل أو الخطأ أو العجز، كما يحدث عندما يصدر عن الفرد تصرفات صادره عن دوافع غير مقبولة إجتماعياً ، فيفسر سلوكه تفسير يبين للناس ولنفسه أن سلوكه له أسباب معقولة ومقبولة من المجتمع، وليس معنى هذا أن يكون السلوك نفسه مقبولاً، ولكن التبرير يعني أننا نبرر سوكنا حتى يبرر في نظرنا ونظر الناس يكون معقولاً ويغنينا عن الإعتراف بالدوافع الحقيقية غير المقبولة.
وللتبرير عدة صور: اعتذار الفرد عن فشله في الحصول على شيء بأنه لا يميل إلى هذا الشيء أو يكرهه، كمثل التلميذ الذي يكره المدرسة أو الجامعة (دافع لا شعوري غير مقبول إجتماعياً) ويتأخر عن المدرسة كثيراً، مبرراً تأخيره بمرض والدته أو عدم نهوضه في الوقت المحدد، والأب الذي يبرر عقابه الشديد لأطفاله بأن ذلك لصالحهم في حين أن هذا العقاب هو تصرف لغضبه، والطالب الذي يرسب ويقنع نفسه أنه بهذه الطريقة سوف يستفيد، وفشل الطالب في دخوله كلية الطب والقول أنها تأخذ سنوات طويلة وسوف يضيع نصف عمره بالدراسة.

3- الإسقاط Projection :
في هذه الحيلة النفسية اللاشعورية ينسب الشخص عيوبه ورغباته المتسترة ومخاوفه المكبوتة التي لا يعترف بها، ويعزوها للأخرين، فالمشاعر العدوانية أو البخل أو الصفات الجسدية غير المرغوب فيها يتم أقصاها على الأخرين ونسبتها إليهم، و الاستغراق في الإسقاط يكون واضح في بعض الشخصيات كالشخصيات الزورية، أو في بعض الإضطرابات النفسية، فقد تتهم المريضة رجلاً بأنه يحبها ويغازلها ويراسلها، في حين أنها هي التي تحبه وتود أن تغازله وأن تراسله، والإسقاط يؤدي غرضاً مزدوجاً: فيه تخفيف من مشاعرنا ودوافعنا المزعجة، وتغاضى عن رؤية أنفسنا كما هي عليه في الواقع، كما أنه يجعلنا في حل من نقد الناس و اتهامهم والمبادرة إلى لومهم قبل أن يلومونا.

4- التقمُّص Identification:
هو التمثيل اللاشعوري للأشخاص أو لدوافعهم في الذات، بحيث تصبح أهدافهم ودوافعهم وطموحاتهم ، أهداف وطموحات الشخص المتقمص، وهو حيلة شعورية دفاعية تعمل على خفض التوتر النفسي، وإشباع الدوافع المحبطة عن طريق اندماج الفرد لا شعورياً في شخصية أخر، ومن الأمثلة على ذلك تقمص الطفل شخصية والده، وتقمص الفتاه شخصية المطربة الشهيرة، وقد يكون في التقمص أحياناً شيئاً من الإيجابية إذا كان يكتسب عن طريقة صفات إيجابية من الأخرين، ولكنه قد يصبح مزعجاً إذا تقمص الشاب شخصية والده الذي توفي فجأة، وكان هذا التقمص بمثابة الهروب من مواجهة فكرة فقدان الأب، ويحاول الأبن السيطرة على الأسرة وقد يطلق شاربيه ولحيته ويغير ملابسه وينبع هذا في الأغلب أنه لم يكن قد أرضى والده المرحوم.
والتقمص لا يقتصر على الاندماج في شخصية أفراد أخرين من أبطال أو زعماء أو ذوي نفوذ، إنما يمتد أحياناً إلى تقمص شخصيات ضعيفة أو مغلوب على أمرها، فقد يكون لدى الفرد رغبة قوية بالعقاب الذاتي ناشئة عن الشعور بالذنب.

5- النكوص Regression :
وهو من أكبر الحيل الدفاعية النفسية التي يقوم بها الفرد للتغلب على ما يقابله من صعاب وحل مشكلاته، بنكوص سلوكي على هيئة رجوع الفرد إلى مرحله سلوكية من الطفولة، التي سبق أن مرّ بها وتجاوزها، رجوعاً موضعياً يرتد فيه الفرد إلى ميول ومشاعر وتصورات طفولية، أو رجوعاً وظيفياً يجعل الفرد يرتد في سلوكه واستجاباته إلى أنماط قد ألفها في الطفولة. فهو استجابة توافقيه ترمي إلى تخفيف درجة التوتر الناشئ عن مواجهة الفرد لعائق أو مشكلة، وهذه الحيلة لا بأس بها لفترة بسيطة مثل الطفل ذو الثلاث أعوام الذي يولد له شقيق يأخذ كل الحب و الإهتمام، فيبدأ هذا الطفل بالنكوص ويعود ليبلل الفراش ويمص أصبعه، وقد يكون في هذا امتصاص للانزعاج والقلق لفترة مؤقتة ينتبه بعدها الأهل ويوزعوا الإهتمام والحب والحنان، ولكن هذا السلوك قد يمتد ويطول ويعيق التطور الطبيعي للطفل ويبدو النكوص واضحاً لدى كثير من الناس في حالة المرض الجسمي، ولكنه أكثر وضوحاً في الأمراض النفسية، إذ يتخذ أشكالاً منها التهجم والصراخ والغضب الشديد والضحك والبكاء الطفو لي، أو الإندفاع والخوف من أشياء تافهة.

6- التعويض Compensation:
وهي حيلة دفاعية نفسية لا شعورية، يلجأ إليها الإنسان نتيجة الشعور بالفشل أو النقص، أو العجز عن إشباع دافع قوي أو إضفاء عجز أو عيب جسدي أو نفسي، ويبدو في صورة اهتمام زائد أو سلوك معين لتخفيف حالة التوتر والقلق، فعلى سبيل المثال الطالب القصير في قامته ومحرج منها قد يلجأ للدراسة والمذاكرة الجادة التي قد توصله لبعض التفوق الذي يعوض الشكل وهذا تعويض إيجابي، ولكن التعويض قد يتخذ طابع سلبي عندما يتكلم الإنسان كثيراً عن نفسه وأهميته وقدراته ليعوض تقصيره، وهذا يجعل منه موقع سخريه، وهناك مثل شائع في الأب الذي لم يستطيع دخول الجامعة أو دراسة مادة معينة فيصر على أبنه أن يدرسها سواءً كان قادراً عليها ويرغبها أم لا.

7- أحلام اليقظة Day Dreaming:
أحلام اليقظة هي نوع من التفكير الذي لا يتقيد ولا يتأثر بالقيود الإجتماعية المنطقية التي تهيمن على التفكير العادي، وتستهدف هذه الأحلام إرضاء رغبات وحاجات لم يستطيع الفرد إرضاءها في عالم الواقع. فيها يبني القصور في الهواء أو يصبح نجم كروي لامع أو ممثل مشهور أو مسؤول كبير، وقد تكون هذه الأمنيات ممكنه ويخطط الإنسان لها، وقد يكون الفرد قد فشل في إمتحان الثانوية للمرة الثالثة ومع ذلك يجلس ساعات وهو يحلم أنه قد حصل على الدكتوراه وأصبح مسؤولاً مهماً، وبالتالي فإن الفرد يجد في هذه الأحلام عزاء وسلوى وخلاصاً من القلق الناجم عن إحباط دوافعه، فأن الضعيف يحلم بالقوة، والفقير بالثروة، والغبي بالذكاء، ومن ذلك يتضح أن أحلام اليقظة هي نوع من التعويض الوهمي و العزائي، وأحلام اليقظة ظاهرة طبيعية عادية لا ضرر منها إن التجأ الفرد إليها بمقدار بسيط، كما أنها ليست دوماً من النوع المستحيل، فالشعور بالرضا من الحل المؤقت للمشكلات في عالم الخيال، قد يساعد الفرد على تحقيق أحلامه في الواقع، ولكن الإسراف فيها يؤدي إلى التباس الخيال بالواقع أو أن يكتفي وقنع بها الحالم ويعفي نفسه من التنفيذ العملي لرغباته وآماله، وكما تصبح منارة إذا أثرت على النشاط والعلاقات مع الأخرين. وأحلام اليقظة نشاط ذهني شائع في كافة مراحل العمر ولكنها تزداد حدوثاً خلال فترة المراهقة ومرحلة الطفولة، وبالتالي فهي استجابة بديلة عندما يواجهه صعوبات شخصية وواقعية في حياته.

8- الإعلاء أو التساميSublimation :
وهي حيلة يسعى لها الفرد إلى الارتقاء بالدافع أو الرغبة أو العاطفة المكبوتة إلى مستوى أرفع أو أسمى، فهي عملية تحويل الطاقة النفسية من ميدان وجهة إلى ميدان أخر أكثر قبولاً في الإطار الإجتماعي. فالشخص الذي يشعر بالدافع العدواني قد يتسامى في الواقع ويرفع من هذا الدافع إلى أعمال إجتماعية معقولة ومقبولة مثل الصيد أو المصارعة. والشاب الذي يرهقه الدافع الجنسي ولا يستطيع إشباعه قد يلجأ للفن والرياضة ويتفوق فيها. وبالتالي فهذه الحيلة النفسية غالباً ما تساعد الأفراد، وقد تكون حلاً مؤقتاً وقد تصبح توجهاً دائماً، وليس معنى هذا أن كل ملاكم أو مصارع أو فنان هو بالضرورة يمارس ما يمارس كدفاع تسامي وإعلاء.

9- النسيانForgetfulness :
حيلة نفسية دفاعية يلجأ إليها الفرد للتخلص من الدوافع غير المقبولة، والرغبات التي إستحال تحقيقها، والذكريات المؤلمة، فتختفي إختفاءاً تاماً عن وعي الفرد وإدراكه ويزول ما كان يمكن أن يترتب عليها من سلوك، فقد ينسى الإنسان موعداً مع شخص لا يود في قرارة نفسه أن يراه، أو ينسى أسم شخص يكرهه، وقد يتسع نطاق النسيان ليشمل حياة الفرد الماضية كلها أو أجزاء منها. وقد يصل لحد مرضي. والنسيان الذي يعتبر حيلة دفاعية ويحدث نتيجة الكبت، يختلف عن النسيان العادي، الذي يحدث في حياتنا اليومية، نتيجة ضعف بعض الخبرات وزوالها تلقائياً من الذاكرة. أو بسبب كثرة الأنشطة التي يقوم بها الإنسان، ومن الممكن إن يسترجع هذه الخبرات، أما النسيان الناتج عن الكبت فهو حيله دفاعية هروبيه لا شعورية وليس من السهل تذكر ما كبت إلا في ظروف خاصة أو بعد المعالجة النفسية.

10- التحويل Replacement :
نوع من الحيل النفسية تواجه من خلالها القلق، والتوتر، والخوف من نطاق الشعور بواسطة عراقيل الصراعات الداخلية أو الدوافع المكبوتة إلى منافذ خارجية موضوعيه، منها ما هو عرض جسمي، يعبر عنه بصوره رمزية استعارية، ومنا ما يتضمن تحويلاً فسيولوجياً، يعبر عنه في صورة وظيفية، ومنها ما يظهر على شكل تعبير سلوكي في صورة عدوان، لا ينصب على الأشخاص أو الأشياء التي أثرته بل تتحول من مصدر الإحباط لتصب على شيء أخر يجده في طريقة، كالتلميذ الحاقد على أبيه فيحول هذا الحقد إلى مدرسية أو سائق الباص.

11- الإنسحاب Withdrawal :
وهي حيلة هروبيه دفاعية نفسية تهدف إلى إزالة التوتر والألم الناتج عن مشكلة معينة مع إشباع الفرد لحاجاته، وتكون عن طريق الإبتعاد والإنسحاب وتجنب المواقف التي سبب الفشل، أو التي تؤدي إلى النقد أو العقاب، فيصبح الميل إلى العزلة والوحدة والخجل وسيلة أو حيله يتجنب بها الفرد الإحباط الإجتماعي ومشكلات الحياة وعقبات التعامل مع الأخرين. وتعتبر هذه الحيلة من الحيل الصعبة، لأنها قد تكتشف، فالشخص يبدو كأنه هادئ ويعتقد مدرسية وأسرته أنه مؤدب ومحترم، وقد تصبح نمطاً في شخصية الفرد ولا يسعى لتغيره.

12- تكوين الإستجابة المضادة Reaction Formation:
أحد الحيل النفسية الدفاعية اللاشعورية التي يلجأ إليها عقل الإنسان ألياً، كي يصون الفرد ذاته، ويبقى على ما عرفت عنه من خلق كريم، ويحدث ذلك يعتبر الإنسان استجابة غير مقبولة إجتماعياً، تتعارض مع الصفات التي يحرص الفرد على الظهور به. وعادة ما تقترن هذه الحيلة مع الكبت، ومثال على ذلك ما تلاحظه لدى الطفل الذي ينزعج من ولادة طفل أخر في الأسرة، ويتمنى لو أنه لم يولد، ولكن هذه الفكرة تثير القلق وغير مقبولة، وينزعج منها الوالدين، تجده يبالغ بالإهتمام بالمولود الجديد، وكذلك حال الموظف الذي يحمل كراهية لمديره، فيبالغ في اللطف معه والمجاملة إتقاءاً لشره.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2065 – الصحة النفسية

12

همسات نفسية – 2065 –
الصحة النفسية

الصحة النفسية كمفهوم من المفاهيم النفسية شأن مفهوم الصحة العامة، ينظر إليه على أنه منتهى ما يصل إليه الفرد من خلال سلوكه وتفاعله في الحياة مع من حوله، وعلى هذا فهو منتهى طريق طرفه الأخر هو المرض النفسي، فالشخص الصحيح نفسياً هو الشخص الذي يعي دوافع سلوكه، مؤثراً في البيئة من حوله بفعالية أو موجهاً للمثيرات المختلفة الواقعة على الأخرين، ومهيئاً لهم الفرص للاستجابة بطريقة تكيفيه حيثما يواجه مواقف حياتيه تستدعي ذلك.
لا يمكن فهم الصحة النفسية كمفهوم إلا بالرجوع إلى مفهوم إضطراب الصحة النفسية تماماً، كما نقول إن مفهوم الصحة البدنية والعقلية لا يستطيع تصوره إلا إذا علمنا باضطراب الصحة البدنية والعقلية، فاللون الأبيض يدرك جيداً على خلفية سوداء، الشكل والأرضية بمعنى أنهما شيء واحد ولكنهما مختلفان ويصف المرء نفسه عادة بأنه في أحسن حاله صحية، أي أنه لا يعاني من أية إضطرابات.
وعلى هذا فإن علم الصحة النفسية هو الدراسة العلمية للصحة النفسية ويستهدف مواجهة الإضطرابات النفسية والعقلية بمختلف أنواعها وأشكالها، ولهذا العلم جوانبه النظرية والتطبيقية والوقائية:
أما الجانب النظري فيهتم بمعرفة الكيفية التي يمر بها السلوك السوي والعوامل التي تجعله ينحرف عن مساره، ويخرج إلى حدود اللاسواء أو الانحراف، أما الجانب التطبيقي فهي بالاستفادة من الوسائل والطرق التي يتوصل إليها الجانب النظري في تقديم العون والمساعدة المهنية للمرضى وتقديم العلاج المناسب لهم.
في حين يعتمد الجانب الوقائي على تقديم الإستشارة لمن يحتاجها، ومساعدة الأفراد في مواجهة المشكلات التي تعترض سبيل تقدمهم وتعيقه، سواء في الحياة الأسرية أو الحياة المهنية أو الحياة الإجتماعية، بمعنى أن هذا الجانب من الصحة النفسية يتعامل مع الأسوياء أو العاديين لحمايتهم وتحصينهم ضد الوقوع أو التعرض للمشكلات.

معنى الصحة النفسية
للصحة النفسية تعريفات عديدة يمكننا حصر هذه التعريفات في اتجاهين رئيسين: الاتجاه الإيجابي، والاتجاه السلبي.
1- الاتجاه الإيجابي: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الصحة النفسية قدرة الفرد على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه، ويؤدي هذا إلى التمتع بحياة خالية من الإضطرابات مليئة بالحماس، حيث يعتبر هذا الفرد في نظر الصحة النفسية شخصاً سوياً.
2- الاتجاه السلبي: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الصحة النفسية هي الخلو من أعراض المرض العقلي أو النفسي لأن هذا لا يشمل جميع حالات الصحة النفسية، فقد نجد فرداً خالياً من أعراض المرض النفسي لكنه غير ناجح في حياته وعلاقاته بغيره من الناس، سواء في العمل أو الحياة الإجتماعية أو الحياة الأسرية فهو إذاً غير متكيف.

ومنظمة الصحة العالمية تـُعرف الصحة بأنها حاله من الرفاه الجسدي والنفسي والإجتماعي ونوعية الحياة التي يعيشها الفرد.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2064 – الإضطرابات النفسية لدى المراهقين

12

همسات نفسية – 2064 –
الإضطرابات النفسية لدى المراهقين

من المعروف أن العديد من الإضطرابات النفسية تبدأ في هذا العمر مثل الرهاب الاجتماعي وإضطراب المزاج مزدوج القطب ولكن عادة ما يطمئن الناس أنفسهم أن هذا سيزول مع العمر ولا يعالجوه، مما يؤخر في اكتشاف الإضطرابات المؤثرة على حياة المراهق، وقد توقفه عن اكمال الدراسة في المدرسة أو الالتحاق بالجامعة.
ويعتقد البعض أن الاضطرابات النفسية يجب أن تحدث في الكبار، ولا تحدث لا في الأطفال ولا المراهقين وهذا غير صحيح.
هناك مشاكل لدى المراهقين مثل سوء التكيف وضعف العلاقات الاجتماعية والتي يمكن مساعدتها من المرشدين في المدارس والأسرة وهذا يحمي المراهق من الوصول للمرض.
استمعوا للمراهقين وحاولوا فهم شكواهم دون سخرية ولا ردع ولا تضخيم، واستشيروا أهل الاختصاص عندما يلزم.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1028 – اضطراب ثورات الغضب المتقطع Intermittent Explosive Disorder

12

همسات نفسية – 1028 –
اضطراب ثورات الغضب المتقطع
Intermittent Explosive Disorder

وفيه يتكرر حدوث نوبات مفاجئة من الاندفاع والعنف والعدوان والسلوك الغاضب المصحوب بالألفاظ السيئة من شتائم غير لائقة، وتكون النوبة ردة فعل لا تتناسب مع الموقف سواءاً كان في ازدحام السير أو البيت أو العمل وقد يشمل الغضب رمي الأشياء وتكسير الأثاث.
وهذا الاضطراب يؤثر على الفرد وعلاقاته وعمله أو دراسته وقد يكون له عواقب قانونية ومادية.
وهذا الاضطراب يستمر سنوات طويلة وقد تخف شدته مع تقدم العمر.
مما يساعد على زيادة هذا الاضطراب المنبهات بأشكالها سواءاً الكافيين أو النيكوتين، وتخفف منه الرياضة وقد يحتاج لعلاج دوائي ونفسي وبنتائج أفضل إن لم يتأخر العلاج.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2063 – التحفيز المغناطيسي المتكرر للدماغ

12

همسات نفسية – 2063 –
التحفيز المغناطيسي المتكرر للدماغ

ظهرت في العقدين الماضيين وسائل علاجية تقوم على حث الدماغ كهربائياً أو مغناطيسياً كوسيلة لعلاج الأمراض النفسية والعصبية، ومن بين هذه الوسائل برز بشكل واضح أجهزة التحفيز المغناطيسي المتكرر للدماغ، وتم تثبيت استعمالها في الإكتئاب والذي لم يتجاوب على العلاجات العادية، وأما تأثير التحفيز على الوسواس القهري والقلق والفزع فما زال محل بحث، وفي الإضطرابات العصبية فإنه يستعمل في الصرع وداء باركنسون والحركات اللاإرادية وبنتائج متفاوتة.
والجلسة لهذا العلاج مدتها 40 دقيقة بلا تخدير وتتكرر 5 مرات في الأسبوع لمدة ستة أسابيع، وقد ظهر مؤخراً ما يفيد باختصار المدة وإعطاء عدة جلسات في اليوم.
الآثار الجانبية لهذا العلاج بسيطة على الأغلب وتتمثل في الصداع وخدران في الوجه في الرأس، ومن النادر حصول تشنج وتأثير على السمع وقد يؤثر على مرضى الإكتئاب من اضطراب ثنائي القطب وذلك بالتحول للهوس، وهو مثل أي علاج له استعمالاته وطريقته وأعراضه الجانبية ولا يغني عن استعمال الادوية.
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسيه-2061- ضغوط العمل

123

همسات نفسيه-2061-
ضغوط العمل

 

تتنوع هذه الضغوط حسب مصدرها وشدتها الضغوط الناتجة عن
الأول طبيعة العمل: من المعروف أن هناك أنواع من العمل تتطلب الدقة والانتباه أكثر من غيرها ،وبعض الاعمال تتطلب اتخاذ القرارات وتحمل مسؤوليات كبيرة، وهناك اعمال مجهدة من الناحية البدنية والتي ممكن أن تتحول الى اجهاد نفسي، ولا بد للإنسان أن يكون على وعي ومعرفة تامة فيما يقبل عليه من عمل، حتى يعرف قدرته على اتحمل أعباء وضغوط هذا العمل وكيفية التخفيف منها ،فعلى سبيل المثال الأشخاص الذين يتطلب عملهم الجلوس ساعات طويلة في اليوم لا بد أن يهيئوا انفسهم لممارسة الرياضة ،والأشخاص المعرضين لقرارات دقيقة يجب أن يكون لديهم من يرجعوا اليه ويستشيروه في بعض القرارات ،أما الأشخاص الذين تتطلب أعمالهم الدقة والتركيز فلا بد أن يأتوا للعمل وقد تناولوا قسطا من الراحة النفسية والجسدية وينتبهوا لعدم الاكثار من المنبهات كالقهوة والشاي ، التي قد تجعل الانتباه يضعف عندما يتحول الضغط الى توتر، وفي كل نوع من هذه الأنواع لا بد أن يؤخذ الضغط الناتج عن العمل بعين الاعتبار، وان يوفر المتنفس اللازم للعاملين في كل مهنة .
اما الشكل الثاني: من الضغوط فهي الناتجة من بيئة العمل، من حيث المكان ومدى الراحة فيه وملاءمته للعاملين والمساحة المتوفرة لكل منهم، والعلاقة الإدارية بين الإدارة والمستويات الوظيفية المختلفة، وهذا يعتمد بشكل كبير على كفاءة الإدارة في توفير هذا الجو، وفي حالة فشلها فإن الضغوط تتراكم على العاملين ويضعف انتاجهم وتتنوع الصراعات الوظيفية ويظهر الانهاك النفسي بشكل واضح، مما يؤدي لمشاكل صحية عند العاملين سواء نفسية أو جسدية.
وفي الأماكن التي تدرك فيها الإدارة مدى الضغوط الواقعة على العاملين لا بد أن توفر لهم متنفس في اجتماعات دورية يتحدثوا فيها عن الضغوط والمعاناة وتسمع الإدارة العليا لمطالب واراء العاملين.
اما النمط الثالث: من الضغوط فهي الناتجة من الفرد نفسه، فالأشخاص الذين لا يتمتعون بالمرونة والاستعداد للتكيف مع بيئة العمل ومع الزملاء، ولا يقوموا بتوزيع المهام او يعتادوا الإهمال والغياب والتقصير بالعمل، مما يضعهم في ضغوط كبيرة قد تؤدي لفقدان الوظيفة او ترك العمل والبطالة.
وبشكل عام يمكن القول انه عندما يتحدث الناس عن ضغوط العمل غالبا ما لا يفرقوا بين نوع هذه الضغوط ومصدرها وكيفية التعامل معها، وقد يكون تصرفهم بالمزيد من التكيف الخاطئ مع الضغوط فيصلوا للتوتر النفسي، والذي بدوره يؤدي الى مشاكل في الصحة ارتفاع الدم ومشاكل المعدة، او يتحول الى مشاكل نفسية كالقلق والاكتئاب النفسي، وهذا بدوره قد يخفف من كفاءة الفرد ويؤثر بقدرته على انجاز العمل ويزداد الضغط والتوتر ويدخل الانسان في حلقة مفرغة وعذاب مستمر.
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -2062- تصنيف القلق

th

همسات نفسية -2062-
تصنيف القلق

تعتبر التصنيفات الحديثة القلق بأنه مرضٌ رئيسيٌ عامٌ تندرج تحته العديد من الأمراض النفسية، ولا شك أن لجوء الكثير من التصنيفات الحديثة إلى المنحى في إعطاء الصفة العمومية والفضفاضة للقلق جاء موفقاً وعلمياً وصائباً؛ فالقلق: عاطفة إنسانية عامة وشمولية، وعليه فإن انقلاب هذه العاطفة إلى الشكل المرضي يستوجب بقاء هذه الشمولية، وقد جاءت إضطرابات القلق المختلفة تحت تسميات ورموز متعددة وبتعبيرات متغايرة، ولكنها جميعها تحتفظ بأرض وأساس واحد ألا وهو القلق.
اتفق التصنيفان العالميان الرئيسيان للأمراض، وهما تصنيف منظمة الصحة العالمية العاشر (ICD10). والتصنيف الأميركي الصادر عن الجمعية الأميركية للأطباء النفسيين (DSM IV) على هذه النظرة في تصنيف القلق، مع وجود فوارق بين هذين التصنيفين، فالتصنيف العالمي قد استثنى إضطراب الوسواس القهري وإضطراب شدة ما بعد الصدمة من إضطرابات القلق، أما التصنيف الأميركي فقد شمل هذه الإضطرابات جميعها وهي على النحو التالي:
أولاً: إضطرابات الهلع دون وجود رهــــاب الساح (Panic Disorder without Agoraphobia): ويوصف بحدوث حالات متكررة غير متوقعة من موجات الشعور بالخوف والرعب، و حتمية الموت، أو الكارثة وعدم الارتياح، تترافق مع أعراض جسمية مختلفة، تشمل معظم أجهزة الجسم وتأخذ تعبيرات شتى مثل: صعوبة التنفس والشعور بالإختناق، وسرعة ضربات القلب والخفقان، والآلام في الصدر والتعرق والرعشة وغيرها، كما أنه خلال هذه النوبة التي تستمر بضعة دقائق، و في أقصاها نصف ساعة تسيطر على المريض فكرة اقتراب الموت أو حتمية الموت، أو الجنون أو فقدان السيطرة أو الإصابة بالغيبوبة، أو الوقوع أو توقف القلب.
ثانياً: إضطراب الفزع المترافق مــع رهاب الساح (Panic Disorder with Agoraphobia): وفيه يترافق الفزع الموصوف أعلاه مع حالة تجنب الأماكن والمواقف المكتظة والواسعة، والتي يشعر فيها المريض بأنه غير قادر على الهروب، مثل: المسافات البعيدة، والأسواق ووسائل النقل العامة، وكأن كل مكان أو موقف قد حدث به نوبة فزع يصبح محرماً على المريض، أو كل مكان أو موقف يتوقع فيه المريض وقوع حالة الفزع فإنه يتجنبه، وقد يصل الأمر في البعض ألا يخرج من البيت إطلاقاً.
ثالثاً: رهاب الساح غير المترافق مع إضطرابات الفزع (Agoraphobia without history of panic disorder): وهي نفس أعراض رهاب الساح، لكن دون وجود نوبات فزع، ومن الممكن أن تؤدي بالإنسان ليكون محدوداً في تحركاته وحياته اليومية، وقد يؤثر هذا على عمله ونشاطاته وعلاقاته الإجتماعية وفي أسوأ الأحوال لا يغادر منزله.
رابعاً: الرهاب المحدد (Specific Phobia): وهو حالة من الخوف غير متناسب مع الموقف، وهو محدد وبسيط لأنه بإتجاه معين: كالخوف من الحيوان أو البرق أو الرعد، أو الدم أو الأماكن المرتفعة أو المغلقة، ويقود هذا الخوف إلى التجنب، والتجنب يبلور الخوف ويحوله لرهاب ويجعله مزمناً ويؤثر على حياة الفرد ويقلل من قدرته على التكيف.
خامساً: الرهاب الإجتماعي (Social Phobia ): يظهر هذا النوع من الخوف عند المواجهة الإجتماعية أو الأداء والحديث مع الناس أو الجمهور، وتبلغ أقصاها عندما يشعر مريض الرهاب الإجتماعي بمراقبة الآخرين له وأنه تحت التقييم والتمحيص والنقد والفحص، وأنه ضمن حالة التفحص قد يبدو منه تصرف أو سلوك محرج يؤدي إلى النقد والاستهزاء والسخرية، وبالتالي فإن مريض الرهاب الإجتماعي يصّر على تجنب المواقف الإجتماعية والهروب منها، وإذا أجبر عليها؛ فإنه يصاب بالخوف الشديد والقلق ويرتبك وهذا يعزز من نظرته السلبية إلى نفسه وبالتالي عدم الثقة بالذات.
سادساً: إضطراب الوسواس القهري (OCD): ويتمثل بوجود الأفكار الوسواسية والأفعال القهرية، وهي ليست ببساطة تضخيم الأمور والأشياء المتعلقة بشؤون الحياة؛ بل إنها أفكار طارئة غريبة لمنظومة الأفكار والمعتقدات التي يحملها المريض ويعيش من خلالها ويعمل في حياته على أساسها.
والوسواس المعني يظهر كفكرة أو دافع أو صورة دماغية، ومن شأنه بكافة أشكاله أن يستفز حالة من القلق وعدم الارتياح عند هبوبه، أما الفعل القهري فهو سلوك متكرر أو عمل عقلي متوافق مع توجيه الفكرة الوسواسية، ولكنه يأتي أحياناً مستقلاً عن محتوى الفكرة الوسواسية، ويتبنى المريض مجموعة من الطقوس والأفعال، التي من شـأنها أن تخمد الوسواس مؤقتاً وتمنعه من حصول المحظور السيء للمريض رغماً عنه، فالوسواس القهري إضطراب مزمن يسببه قلق، ونتائجه قلق، ويسبقه قلق ويتبعه قلق، وهو ما يظهر جلياً عند قليل من التأمل رغم تشكله بمظاهر سلوكية مغايرة، ومن أشهر السلوكيات القهرية: الإهتمام بالنظافة والغسيل وتكراره، والتأكيد على الأشياء و تكرار إقفال الأبواب والكهرباء وغيرها.
سابعاً: إضطراب القلق العام (Generalized Anxiety Disorder): من الواضح أن هذا الإضطراب هو الوحيد الذي استخدم كلمة القلق في تسميته فهو على الأساس قشرته قلق ولبه قلق، ولا يمكن أن يتخذ عنواناً أفضل من هذا، وهذا القلق يتمثل بأعراض طويلة المدى لا تقل عن ستة أشهر متواصلة الحدوث؛ من أفكار ومشاعر وسلوكيات مصبوغة بالقلق والترقب والحذر، واستشعار مصادر خطر غير واقعية وغير منطقية، وقد خصص هذا الكتاب لبحث هذا النوع من القلق بإسهاب.
ثامناً: إضطرابات القلق الناتجة عن حالات مرضية جسدية: (Anxiety disorder due to general medical conditions) وفيه تعزى أعراض القلق: لوجود تأثير فسيولوجي مباشر لأمراض جسدية عامة مثل: تعاطي مواد وأدوية مثيرة للقلق، سواء أدوية موصوفة أو مواد غير مستعملة طبياً، ومن الأمراض التي قد تظهر فيها أعراض القلق إضطرابات الغدد وخصوصاً الغدة الدرقية وأورام الغدة الفوق كلوية.
تاسعاً: إضطراب شدة ما بعد الصدمة( إضطراب عقبى الكرب الرضحي) :Post – Traumatic Stress Disorder وهو إضطراب ينتج عند التعرض لأزمة أو مشهد، أو فكرة خارجة عن نطاق الخبرات الشخصية والتجارب الحياتية المألوفة، و لا تظهر مباشرة بعد الحدث ولكن بعد شهر على الأقل من الحادثة المؤلمة، وتظهر الأعراض ضمن الإعادة الذهنية والفكرية لمحتوى التجربة القاسية، وزيادة مظاهر التوتر عند التعرض لما يثير ذكرى التجربة أو ما يشير إليها، والسلوك التجنبي لأي مثير سواءاً كان أشخاصاً أو مواقف أو كلمات لها علاقة بالتجربة المؤلمة، وهذا يحدث بعد الحروب والكوارث وحوادث السير وسقوط الطائرات وما شابه وسوف نتوسع في آخر الكتاب في الحديث عن هذا الإضطراب.
عاشراً: إضطراب الشدة الحادة (Acute stress disorder): وهو مشابه لإضطراب شدة ما بعد الصدمة؛ إلا أنه استجابة فورية مباشرة بعد حصول الأزمة، وهذا الإضطراب قد لا يستمر لفترة زمنية طويلة، وتظهر فيه أعراض القلق والانشغال بالحادثة، وقد يكون منفصلاً عن إضطراب شدة ما بعد الصدمة.
الحادي عشر: إضطراب القلق غير الخاضع للتصنيف: (Anxiety disorder not otherwise specified) يتم التعامل في هذا التشخيص مع مجموع الحالات والتي تظهر فيها إضطرابات القلق المختلفة سالفة الذكر، دون اكتمال عناصر التشخيص الكافية لأي منها.
ولعل هذه الإشارة توحي بوجود تداخل بين أشكال القلق التي تم تصنيفها، وقد يكون فيها خليط من الإضطرابات السابقة.

في التصنيف الأمريكي الخامس تغير التصنيف
الدكتور وليد سرحان