أرشيف المقالات: مقالات

همسات نفسية – 57 – مرض السكري والإكتئاب

1232

همسات نفسيه – 57 –
مرض السكري والإكتئاب

إن الإكتئاب هو من أكثر الإضطرابات النفسية شيوعاً في العالم ويساهم في إعاقة الناس عن أداء مهامهم بدرجة كبيرة، وغالباً أنه مُهْمَل ولا يعالج أكثر من خمس المصابين به في الدول المتقدمة، أما في بلادنا فالرقم أقل بكثير.
يعتبر الإكتئاب أكثر الإضطرابات النفسية شيوعاً في مرضى السكري، وهناك علاقة متبادلة بين المرضيْن. والإكتئاب لا يعني الحزن أو التوتر بل هو مرض يتميز بهبوط المزاج والسوداوية واليأس والتفكير بالموت كخلاص من الحالة وأحياناً التفكير بالإنتحار ومحاولته والإقدام عليه، كما أن مرضى الإكتئاب على الأغلب لديهم شكاوي جسدية مثل الصداع، ألم الصدر، ألم الظهر وألم البطن، وإضطراب النوم والشهية للطعام، والعزلة والبكاء وهبوط المعنويات والثقة بالنفس وعدم الاكتراث للتعليمات التي تعطى لهم، وعدم الاهتمام بصحتهم، والتوقف عن ممارسة الهوايات والعلاقات الاجتماعية. إن غالبية مرضى الإكتئاب يقل أكلهم وينخفض وزنهم، وفي نسبة قليلة يزداد الأكل ويزداد الوزن مما يؤثر على استعدادهم للسكري.
يشكل الإكتئاب أحد عوامل الخطورة في حدوث السكري من النوع الثاني، ويتضح ذلك من متابعة مرضى الإكتئاب وتبين أن الإصابة بالسكري لديهم هي ضِعْف ما هو منتشر في المجتمع، وهذا يعني أن معالجة الإكتئاب هامة لأنه مرض يعيق الإنسان عن ممارسة حياته ويشكل خطورة لحدوث داء السكري وغيره من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب.
قد يترافق السكري والإكتئاب معاً عند نسبة من المرضى، فيلاحظ أن معدل انتشار الإكتئاب بين مرضى السكري هو ثلاث أضعاف انتشاره في المجتمع، وعند متابعة مرضى السكري نفسياً يلاحظ أن نسبة قد تصل إلى 20% منهم يعانون من الإكتئاب، وأن الإكتئاب يؤثر على ضبط معدلات السكري أثناء العلاج. أي أن إهمال علاج الإكتئاب وعدم اكتشافه قد يكون وراء عدم تجاوب المريض مع علاجات السكري، ومعروف أن هذه العلاقة هي أقوى وأكثر وضوحاً بين الإكتئاب والسكري من النوع الأول.
المشكلة القائمة أن معظم المرضى يترددون على الأطباء والعيادات ولا يتم اكتشاف الإكتئاب وإن اكتشف غالباً ما يتم التعامل معه بطريقة غير صحيحة، ومن الأساليب التي تسهل اكتشاف الإكتئاب وجود متخصص في علم النفس أو البحث الاجتماعي مدرب على بعض الاختبارات النفسية التي يمكن أن تساعد في كشف الإكتئاب ، بالإضافة لوجود مقاييس تعطى للمريض ويجيب عليها بنفسه، وقد يكون من السهل معالجة الإكتئاب البسيط والمتوسط في العيادة التي تعالج مرضى السكري، ولكن الحالات الشديدة والتي فيها احتمال الإنتحار لابد أن يتم تحويلها للأطباء النفسيين ، وخلاصة القول أن الإكتئاب شائع بين مرضى السكري بنوعية، كما أن الإكتئاب يزيد من احتمال الإصابة بالسكري، كما يؤثر الإكتئاب المُهْمَل على إمكانية عدم تجاوب السكري مع العلاج، وكما يساهم الإكتئاب في زيادة نسبة مضاعفات مرض السكري المعروفة العديدة.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 56 – الشعوذة الفضائية

123

همسات نفسيه – 56 –
الشعوذة الفضائية

 

لاشك أن انتشار المحطات الفضائية أعطى تنوعاً يرضي كل الأذواق، ولكن الخطر الذي بدأ يظهر في المحطات التي تقوم بتقديم العلاج لكل الأمراض وكل البشر، وبداية بوقف أي علاجات طبية يتعاطها المريض، والمؤسف أن المشاهد يتابع مثل هذه المحطات ويأخذ بنصائحها وتعليماتها، وما يتم إرساله للمريض من بلد لأخر من أعشاب وعسل ومواد لا يعلم أحد بمكوناتها، ومع الأسف في مواجهة هذه المحطات العديدة لا يوجد محطة واحدة تولي الصحة الجانب الرئيسي، وكأن الإساءة والخطأ هي القاعدة والصحيح هو أمر إستثنائي، لا أعتقد أنه يمكن منع هذه المحطات، مع أن تدخل الدول التي تبث فيها ممكن، ولكن في حالة استمرارها، لابد أن يتم توجيه المشاهد إلى درجة الخطورة التي تحملها هذه المحطات.
فكيف لهذا العلامة الذي يجلس أمام الكاميرا أن يشخص ويعالج كل الأمراض وكل البشر دون حتى رؤيتهم، وكيف يمكن له أن يطلب من مريض إيقاف علاج للسرطان أو السكري أو الفصام أو نقص إفرازات الغدد، أنها فعلاً كارثة، والطبيب الممارس أصبح يشعر بالعجز أمام سحر هذه المحطات، فبعد البحث والتمحيص وأجراء الفحوصات ووصول الطبيب لتشخيص المريض الصحيح ويبدأ بعلاجه يفاجأ بإختفاءه لعدة شهور يأتي بعدها بقصته مع أحد محطات الشعوذة.

إن هذه الشعوذة الحديثة جاءت لتضاف إلى الأف المشعوذين الذين يعيثوا بالأرض فساداً ويبثوا سمومهم على الشر ولا أحد يوقفهم.

سؤال بسيط لابد أن نوجهه للقائمين على محطات الشعوذة، كيف لكم أن تشفوا كل الأمراض ببعض الأعشاب الزهيدة في كلفتها، بينما تتحمل الدول كلفة عالية في التجهيزات الطبية والعلاجات، فلماذا لا يقدموا إختراعاتهم يأخذوا حقوقهم عن هذه الاكتشافات وتعمم هذه العلاجات وتصبح الدول العربية من رواد الصناعة الدوائية في العالم.
مستشار الطب النفسي
د. وليد سرحان

همسات نفسية – 2051 – لعبة الحوت الأزرق

2025

همسات نفسية – 2051 –
لعبة الحوت الأزرق

 

احدى الألعاب الإلكترونية وتسمى تحدي الحوت الأزرق (Blue Whale)، وترتبط فكرة اللعبة بالإنتحار. فهناك تحدي يومي لمدة خمسين يوم أخرها تحدي الانتحار.
قام بابتكار اللعبة طالب علم نفس اسمه فيليب فوكس، الذي تم طرده من جامعته لأن فكرته ان ينظف المجتمع من خلال دفع الناس الذين لا قيمة لهم للانتحار، وأول انتحار سجل من اثر اللعبة كان عام 2015، وقامت ضجة صحفية أدت لزيادة الاقبال على اللعبة، واللعبة روسية واصبح هناك اشتباه في العلاقة بين اللعبة وانتحار المراهقين، والحوت الأزرق هو من الحيوانات التي تنتحر من نفسها، والتحديات تشمل على الكثير من تشوية الذات وايذاء النفس والمهمة الأخيرة هي الانتحار، ومن ضمن التحديات عمل جروح على الذراع، مشاهدة اشرطة فيديو مخيفة كل يوم، الوقوف على الجسور وسطح المباني، عدم التحدث لأحد طوال اليوم وبالنهاية القفز من مبنى أو الطعن بسكين، وهناك حالات تسجله في العديد من الدول مثل تونس، بنغلادش، البرازيل، بلغاريا، الهند، إيطاليا، روسيا والجزائر والسعودية وفرنسا والمغرب ومصر.
ولابد من التحذير من هذه اللعبة وأي العاب أخرى فيها إيذاء للنفس و عزل النفس عن الناس وسلوكيات مرعبة وخطرة.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 55 – الشعوذة أنواع

323985c5-d090-446f-94ea-699708826211

همسات نفسية – 55 –

الشعوذة أنواع

مفهوم الشعوذة برأيي هي ممارسات غير علمية تبدو أنها تهدف لخدمة الإنسان في صحته وسعادته وعلاقاته، وهذه الممارسات لا يعلن عنها على أنها شعوذة، فأحياناً تسمى علاج بالطب العربي وأحياناً أخرى تعطى طابع ديني، وقد تعطى طابع الطاقة الأسيوي، وهناك الشعوذة عبر شاشات التلفزة وأخرى مباشرة مع الأفراد.
والإنسان الحائر الذي يعاني يجيب دائماً أن الغريق يتعلق بقشة، تعبيراً عن أنه لا يوجد وسيلة أفضل من القشه، مع أن الأمر في معظم الحالات يكون هناك وسيلة علمية، وقد لا تكون مضمونه إلا أنها قائمة.
فئة كبيرة من المشعوذين لديهم إجابة جاهزة بأن هناك عمل أو سحر معمول ولابد من فكه، أو أن الموضوع يتعلق بالجن وتلبسه، ويبدأ فك السحر بأشكال التعوذات والطلبات والنصائح التي تكون تعجيزيه في كثير من الأحيان، وأما الجن فيطرد بالضرب والصراخ، ومع الأسف إقحام القرآن الكريم في هذا حتى يتم إقناع الناس، ذلك أن القرآن الكريم فيه شفاء للناس، وهذا أكيد، ولكن هذا الشفاء لا يكون مع الضرب والممارسات الغريبة، بل يترافق مع العلاج الطبي السليم وفئة أخرى تدعي الطب العربي واستعمال الأعشاب وهذه الأعشاب، تعطى دون دراسة واضحة لمحتوياتها وأثارها، وفيها ما هو غير ضار ولا يزيد عن كونه مادة غذائية، وأخرى تحتوي على بعض العناصر الشبيهة بالأدوية الصيدلانية مثل إدرار البول أو وقف الإسهال، وهذه الممارسات كانت في العصور الماضية هي العلاج المتوفر، وأما اليوم مع التقدم الطبي فهي بلا معنى، ناهيك عن الكي فمازال هذا يحدث في كل يوم بكي الرأس أو أجزاء من الجسد على اعتبار أنها موقع اعداء.
وفئة أخرى تخلط بين الأمور ويجلس المشعوذ ليسمع شكاوى الناس، ثم يأخذ بزجاجة ماء قرأ عليها ما قرأ ووضع في الماء ما وضع ويطلب من المريض شربها يومياً أو أسبوعياً والعودة له، وقد تبين في هذه الزجاجات وجود مواد طبية مهدئه وروث حيوانات وملح وسكر.
وهناك المعالجين عبر الشاشات التلفزيونية بحيث يكون الطبيب المزعوم قادر على تشخيص المرض فوراً، والأمر بإيقاف العلاجات وإعطاء النصيحة بالتوجه للعنوان الفلاني لأخذ وصفة أعشاب وعسل وحبة بركة، وقد لاقى عدد من المرضى حتفهم من جراء هذا الإستهتار فمريض الزهو الإكتئابي الذي يتناول علاج الليثيوم وأوقفه فجأة انتحر بعد بضعة أيام.!!!!
أما الوصفات الجاهزة لكل الأمراض والتي تبث عبر الفضائيات، وفيها علاجات للبواسير النازفة وللعقم والضعف الجنسي والأمراض الجلدية، نهج جديد في وصف المرض وعلاجه عبر الرسائل النصية على الهواتف الخلوية.
ويبدو أنه في كل يوم هناك من هو مستعد لإيجاد أسلوب جديد للشعوذة ومن هو مستعد لتلقي هذه الشعوذة مهما كان شكلها أو أسلوبها، ومهما تنوعت أساليبها.
إن أحد مقومات الحفاظ على الإنسان وحياته لابد تكون في الوصول إلى التشريعات الرادعة لكل هذه الممارسات.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 54 – حسرة الحداد

14

همسات نفسيه – 54 –
حسرة الحداد

عندما يفقد الإنسان شخص عزيز عليه بالوفاة فإن هناك مشاعر وأحاسيس وتغيرات تحدث فور حدوث الفقدان وما بعده ولفترة من الوقت قد تصل لبضعة شهور وأحياناً لسنوات. فالمرحلة الأولى هي الصدمة والإنكار وعدم تصديق الخبر وخصوصاً إذا كان الموت مفاجئ، وكأن هذا الإنكار هو وسيلة الدفاع لتخفيف وطأة الحزن من إدراك الموت ولابد من أن يكون هذا قاسي على الإنسان، ويمر في المرحلة الثانية وهي الغضب الذي قد يوجه للأطباء أو لمن كان مع المرحوم أو حتى على المتوفي نفسه بأنه ترك وغادر في وقت غير مناسب، وتترافق هذه المشاعر مع الإحباط والبكاء، وتزداد حدة هذه المرحلة إذا كانت الوفاة نتيجة لجريمة أو اعتداء كان فيه المرحوم بريئاً. ويدخل الإنسان في المرحلة الثالثة عندما يبدأ الشعور بالذنب يسيطر عليه ويغرق في الذكريات وتحليلها وربط كل شيء بالوفاة أو أسبابها وقد يضع لنفسه شروط ووعود للوفاء للمرحوم غير واقعيه وكأنه يفاوض نفسه على التعامل مع هذا الفقدان ، ولكن هذا التفويض ينقل صاحبه للمرحلة الرابعة وهي الإكتئاب والحزن والبكاء وإدراك أبعاد الفقدان وعدم القدرة على إستعادة الماضي وضرورة إكمال الحياة بدون المرحوم وهذه المرحلة قد تطول أوتقصر اعتماداً على عوامل كثيرة ، منها علاقة الشخص بالمتوفى وقدرته وإستعداده وإيمانه وتركيبه النفسي والوضع الإجتماعي ووجود آخرين مقربين له ، وعندما يتمكن من تجاوز هذه المرحلة يصل لمرحلة القبول والتكيف مع الوضع وتنتهي الحسرة وتبقى الذكريات ، قد تكون هذه المرحلة الخامسة بعد أسابيع في الحالات البسطة وقد تستمر لسنه كاملة .

هذه المراحل تعتبر مراحل طبيعيه ولا تتطلب علاج بل أنها تتطلب إدراك الحدث وعدم الهروب، والطلب من الناس عدم البكاء على الميت غير صحيح لأن البكاء هو أمر صحي ومرحله على طريق التأقلم، وهناك من يستعين بالمهدئات حتى لا يبكي وهذا خطأ لأن المهدئات ستعيق التسلسل في هذه المرحلة.
عندما تطول مدة الحسرة أو تتحول للإكتئاب وخوف وقلق أو تؤدي لتهيؤات والخيالات وتغير السلوك تصبح بحاجه لتقييم المعالجة.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 52 – أمراض القهوة

14

همسات نفسيه – 52 –
أمراض القهوة

القهوة مشروب عالمي مفضل لا يفوقها في التجارة العالمية سوى النفط، ومن المؤكد علمياً أن شرب القهوة بكميات معتدلة لدى الأصحاء لا ضرر منه، ويبدو أن الإقبال العالمي على القهوة مرتبط بخواصها المنشطة والتي قد تكون مرهقه لدى البعض، والآثار المرهقة تعتمد على كميات القهوة والمشروبات الأخرى المصاحبة المحتوية على الكافيين، والفروق بين الأفراد ووجود مشاكل صحية أو نفسية لدى الأشخاص.
الكافيين ينشط الجهاز العصبي والقلب والعضلات وزيادة إفرازات المعدة وإدرار البول.
ويحتوي كوب الشاي أو فنجان القهوة أو المشروبات الغازية على الكافيين بمقدار 60 – 120 ملغم، و حديثاً إنتشرت مشروبات الطاقة و التي تحتوي على كميات متفاوتة من الكافيين وهو موجود بالقهوة والشاي.
ومظاهر الكافيين على الجسم عادةً ما تبدأ عندما تتخطى الجرعة 300 ملغم من الكافيين يومياً.
و هناك مظاهر تسمم الكافيين و فيها يبدو الشخص عصبي و متوتر و سريع الإنفعال و يواجه صعوبة في النوم و وجهه يميل للإحمرار، يزيد إدرار البول و يضطرب الجهاز الهضمي و تتوتر العضلات، و يكون الكلام في غير إنسيابه المعتاد، و يصاحب ذلك زياده في ضربات القلب أو إضطراب في إنتظامها، و قد يترافق هذا مع نشاط زائد و هياج في الأعصاب و هذا يحدث بكمية كافيين تتراوح بين 500 – 1000 ملغم ، و إذا نظرنا لمعدلات تناول الشاي و القهوة في بلادنا نجد أن الكثير من الناس يتجاوز العشرة فناجين من القهوة و العشرة أكواب من الشاي و هذا بالتأكيد يزيد عن 1000 ملغم من الكافيين بسهولة، ثم يبحث هؤلاء المتسممين بالكافيين عن منَّوم و مهدئ و علاج للمعدة و للإمعاء و سرعة ضربات القلب، و غالباً ما يكون هؤلاء الأشخاص من المدخنين و يتلاقى أثر الكافيين مع النيكوتين، مما يشعل ثنائي قاتل، و الغريب أن مثل هؤلاء الأفراد يجلسوا في صالات الإنتظار في العيادات و أقسام الطوارئ و هم يدخنوا و يشربوا القهوة ليعددوا هذه الأعراض، مع أعراض التدخين من سعال و مشاكل في الفم و الرئتين و الدورة الدموية، و بحكم حدوث هذا عند معظم الناس أصبح كأنه أمر طبيعي لا يناقش و لا يجوز التراجع عنه، و بالواقع أني أرى أن الكثير من مشاكلنا الصحية و حوادث السير و المشاكل السلوكية الشائعة تعود ولو جزئياً لهذه العادات التي إرتقت إلى ما فوق درجة المراجعة و المناقشة.
وهناك بعض مرضى القلق النفسي وما يعانوه من رهبه وتوتر وصداع والآم جسدية متعددة وصعوبة في النوم سيجدوا التحسن الفوري بمجرد وقف الكافيين، وإن توقف معه النيكوتين أيضاً فقد تنتهي مشكلتهم، وأما إضطرابات النوم الكثيرة والشائعة من صعوبة في بداية النوم أو تقطعه فهي من الأمور التي يصِّر البعض على أن لا علاقة لها بالقهوة، لا شك أن التجربة البسيطة بتخفيف القهوة أو التوقف عنها لبضعة أيام سوف تظهر الفرق.
فللإصحاء تكون النصيحة أن كوبين من الشاي أو فنجانين من القهوة هو أقصى ما يمكن قبوله يومياً، وأن إضافة الحليب للقهوة والشاي لا يغير من آثار الكافيين إلا التخفيف من التأثير على المعدة، وكما أن القهوة العربية التي عادة لا يدخلها الناس بالإحصاء ويكرروا صب القهوة لأنها كمية قليلة، ولكنها غالباً ما تحوي نسبة كبيرة من الكافيين الذي يتجَّمع مع غيره، وبالنسبة للشباب وهواة المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة عليهم أن يحذروا تجاوز الحدود.
وأما من يعاني من مرض عضوي أو نفسي فلا بأس أن يسأل طبيبة عن القهوة ورفاقها من المشروبات المحتوية على الكافيين.
ويمكن إعتبار مراقبة الإنسان لشربه من القهوة والشاي والمشروبات الغازية والطاقة من وسائل الوقاية الصحية والنفسية والجسدية.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 50 – النفس والجسد

12

همسات نفسيه – 50 –
النفس والجسد

الكل يعرف ما هو جسد الإنسان ولكن ما هي نفسه؟ وكيف ترتبط بجسده، وما هي العلاقة بينهما؟

أن النفس كما نعرفها الأن وهي ليست الروح، فما الروح إلا من علم ربي، أما النفس فهي شبكه هائلة من المراكز المتصلة بعضها في الدماغ، والدماغ يتكون من خلايا عصبية ترتبط ببعضها البعض بواسطة ألياف عصبية ولكن هذه الألياف والمسارات لا تتلامس بل يبقى هناك فراغ بين هذه الألياف والألياف الأخرى أو الخلايا الأخرى. وفي هذا الفراغ الذي يسمى المشبك العصبي، تفرز مواد كيماوية تعمل على توصيل الإشارة أو الموجه، وفي الدماغ مليارات الخلايا بعضها يتصل بالآف الخلايا، والمواد الكيماوية عند المشابك هي الأركسترا الإلهية فهي تنظم وظائف النفس من تفكير وإدراك وعواطف وإنفعال وذاكره وقدرات عقلية تعمل هذه السيمفونية جنباً إلى جنب مع وظائف الدماغ الأخرى المتعلقة بتنظيم ضربات القلب والتنفس والضغط والهضم ووظائف الغدد. وبالتالي فالنفس تقع وسط إزدحام مراكز القيادة الجسدية العليا في الإنسان وذلك في الدماغ. فكيف يمكن أن يفصل وظائفها عن وظائف الجسد وأمراضاها عن الأمراض الجسدية العضوية.

أذا كان هذا الوصف معقد فلتنظر لبعض الأمثلة الواقعية، الطالبة في فترة الأمتحانات المدرسية أو الجامعية قد تغيب عنها الدورة الشهرية وبعد أنتهاء فترة القلق تعود الدورة تلقائياً.

وكذلك ظهور بثور وتقرحات في الفم وعلى الشفتين نتيجة لفيروس، تظهر مع التوتر والضغوط النفسية وثم تختفي بعد تحسن الحال، فهذا الفيروس يجلس مترقب ضعف المناعة حتى يظهر والتوتر يقلل المناعة فلا غرابة أن تكثر الألتهابات في ظل الظروف النفسية الصعبة.

أصبح من المعروف الأن أن الإكتئاب يشكل أحد عوامل خطورة حدوث الجلطة القلبية مثله مثل زيادة الوزن والدهنيات و إرتفاع الضغط ، وبالتالي إهمال معالجة الإكتئاب تساهم في ظهور مشاكل القلب والسكري وغيرها من الأمراض ، ولا بد من علاجه دون إهمال ، وفي المرضى الذين يصابوا بجلطة بالقلب فإن إحتمال إصابتهم بالقلق و الإكتئاب عالي وإذا أهمل فإن مضاعفات ووفيات هؤلاء المرضى تزيد ، وهذا أيضاً صحيح لمن يصابوا بجلطات الدماغ وكثيراً ما يتبعها إكتئاب ، إذا لم يعالج فإن التحسن في الحركة والشلل الذي وقع يكون بطيئاً ونوعيه الحياة التي يعيشها هؤلاء المرضى تكون متأخرة .

أصبح من المعتاد أن يكون أحد أفراد الطاقم الطبي المعالج في مراكز وأقسام السرطان طبيب نفسي وذلك للأثر الهام للبعد النفسي لهؤلاء المرضى، ومن الواضح أن هناك مشاكل نفسية كثيرة ترافق السرطان وعلاجه، وإذا لم يتم الإنتباه لهذه المشاكل ومعالجتها فإن العلاج الكيماوي الشعاعي لا يكون بالكفاءة المطلوبة.

من الصعب على تخيل بعض الأقسام في المستشفيات دون رعاية نفسية مثل أقسام العناية الحثيثة وغسل الكلى والحروق، فهناك أمراض نفسية كثيرة في هذه الأقسام. قد تكون ناتجة عن الأمراض العضوية مثل مرضى الفشل الكلوي أو سبباً للحروق في حالات الإنتحار، أو مرافقة للأمراض العضوية في العناية الحثيثة، الإدمان من المشاكل التي تتجلى فيها المضاعفات الجسدية للسلوك الإدماني والمواد السامة التي تدخل الجسم ولا يمكن معالجة الإدمان دون الإكتراث لما وقع من أضرار على مختلف أعضاء الجسم، ومن أهمها الإيدز الذي قد يصل للمدمن عند أستعمال الحقن الوريدية الملوثة.

الكثير من العقاقير المستعملة في الطب قد تؤدي إلى مضاعفات نفسية، كما أن بعض الأدوية النفسية تؤدي لمضاعفات عضوية. ومن غير المعقول أن لا يكترث الطبيب المعالج للمريض بالعقاقير الأخرى التي يأخذها المريض من أطباء أخرين أو من تلقاء نفسه و خصوصاً
في كبار السن الذي تتعدد أمراضهم أدويتهم، حتى أنها تسبب للمسن الهذيان و الهلوسة في بعض الأحيان، هناك مشاكل صحية قد تبدو للناس أنها عضوية مثل التبول الليلي اللاإرادي أو الإضطرابات الجنسية و إضطرابات الطعام، وهي في الواقع مشاكل نفسية مظاهرها عضويه، وقد يكون بسبب المشاكل الجنسية أحياناً عضوي وفي أحيان أخرى نفسي ويمكن أن تكون الأسباب مشتركة عضويه ونفسيه.

بعض الأمراض النفسية الشائعة كالقلق والإكتئاب قد تبدأ بالظهور على شكل ألم في الصدر أو البطن أو الظهر أو تسارع ضربات القلب ولا يبدو أن هناك شكاوى نفسية ولكن الفحوصات السريرية والمخبرية والشعاعية تثبت عدم وجود مرض عضوي، ويبقى المريض محتار كيف يكون ألم صدره بلا سبب عضوي ولا يقتنع في كثير من الأحيان أنه يعاني من القلق أو الإكتئاب أو كليهما أو نوبات الفزع.

الكثير من إضطرابات الغدد تترافق مع مضاعفات نفسيه ويتوجه المريض للعلاج المناسب لزيادة إفراز الغدة الدرقية أو نقص إفرازها، وينتظر التحسن ويحدث التحسن العضوي ولكن التحسن النفسي من الإضطراب الذي رافق الحالة يبقى بحاجة للتشخيص والعلاج النفسي.

يمكن أن نلاحظ في الممارسة الطبية أسلوبين الأولى الممارسة التخصصية بحيث يقوم كل طبيب بالإهتمام بالإعراض التي لها علاقة بتخصصه دون الالتفات للأعراض الأخرى ، مثل أن يولى أختصاصي الجهاز الهضمي الإهتمام لأعراض الجهاز الهضمي ويقوم بالفحوصات اللازمة دون أن يلاحظ أن هناك أعراض أخرى ، وإذا وجد مرضاً في الجهاز الهضمي عالجه وإن لم يجد طمأن المريض ، وإذا كانت الأعراض مازالت قائمه فإن المريض يبدأ برحلة التنقل بين إختصاصي وأخر وهذا النمط من الممارسة الطبية غير مقبول ، أما الخط المقبول فهو الشمولي الذي يتناول شكاوي المريض دون إغفال أي جانب نفسي أو إجتماعي أو صحي أو سلوكي ، وهنا يكون الطبيب أقدر على التشخيص وتقديم العلاج للمريض أو تحويله للأختصاصي المناسب .

منظمة الصحة العالمية ترفض فكرة أن الصحة هي الخلو من الأمراض بل تعرف الصحة بأنها الرفاء النفسي والجسدي والإجتماعي ونوعية الحياة التي يعيشها الإنسان.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -13- اضطراب المزاج مزدوج القطب الزهو الاكتئابي

13w43

همسات نفسيه -13-
اضطراب المزاج مزدوج القطب
الزهو الاكتئابي

المزاج من الوظائف النفسية الرئيسية والتي تعني درجة السعادة أو التعاسة التي يشعر بها الإنسان، وكلنا يتأرجح مزاجنا بين وقت لأخر ويوم لأخر ولكن ضمن حدود بسيطة ومقبولة، وهناك من الناس من يتصفوا بشخصيات مزاجيه يكون التأرجح عندهم أكثر وضوحاً وشده ولكنه لا يصل لحد المرض الذي يعطل الأداء للمهام اليومية، أما عندما يتخطى إرتفاع أو هبوط المزاج الحدود ويؤثر على الإنسان وأداءه ووظائفه وحياته فهو الزهو الاكتئابي أو إضطراب المزاج مزدوج القطب.

وهذا الإضطراب يصيب ما يزيد عن 2% من البشر في سن مبكرة ويستمر على شكل نوبات قد تستمر بضع أسابيع أو بضع شهور، وقد يكون التكرار كل بضع سنوات أو كل بضع شهور وفي هذا المرض ثلاث مراحل مختلفة.

المرحلة الأولى وهي الزهو أو الهوس وفيها يرتفع المزاج ويشعر المريض بأنه في أحسن حال وقد تغلب على كل مشاكله، ويكون لديه طاقة كبيره ونشاط زائد وكلام زائد وتدفق بالأفكار وتطاير من موضوع لأخر على سجع الكلام وليس المضمون ويشعر المريض بالقوة والعظمة، وقد يتوهم أنه يملك الملايين من الدنانير ويبدأ بالتصرف على هذا الأساس، ويتوارد في فكره العديد من المشاريع التي يرغب في تنفيذها، وقد يصل فيه النشاط أن لا ينام ولا يتوقف عن الكلام و قد ينسى الطعام، وفي

الحالات الأبسط يكون النوم قليل والنشاط متواصل، ومن الملاحظ أن المريض بهذه الحالة لا يكترث للقوانين والأعراف والأخلاق وقد يتصرف بما يتنافى مع أخلاقياته هو مثل أن يتهجم على فتاه أو أن تترك المرأة الحجاب وتخرج بملابس غير لائقة، وكان هذا المرض في العصور القديمة يؤدي للوفاة بسبب الإرهاق والتصرفات الطائشة، والمريض بالزهو قد يصبح عنيفاً إذا إعترضه أحد وحاول منعه من تنفيذ مشاريعه ومخططاته الكثيرة المتشعبة، والزهو قد يسبقه أو يعقبه إكتئاب.

المرحلة الثانية من المرض هي الإكتئاب وهو نقيض الزهو فيه هبوط بالمزاج والشعور بالحزن واليأس والهم والغم وفقدان القدرة على الاستمتاع، وفقدان القدرة على القيام بالعمل أو الدراسة أو أعمال البيت ، ويقل أكل المريض ونومه وحركته وتضعف ثقته بنفسه ويشعر بالصداع وألم الصدر والبطن والظهر ، ولا يرى من الأشياء إلا الجانب السلبي ويكرر التفكير بالخلاص من هذه المعاناة ويتمنى الموت ويفكر بالإنتحار وقد يقدم عليه ، ويشعر أنه فقد كل إمكاناته وقدراته والأمل في التحسن ، وإذا كان قد مر بحالة زهو إرتكب فيها الكثير من الأخطاء فتصبح هذه الأخطاء محط إهتمامه وتأنيب الضمير ، وقد يصل لتأنيب الضمير دون وجود مبرر لذلك، ومن الحالات ما تكون بسيطة وقصيرة ومنها ما تكون شديدة وقد ترافقها أعراض ذهانيه كالهلاوس والأوهام، فقد يشم المريض رائحة الموت وقد يسمع من يوبخه ويأمره بالإنتحار أو يرى الأموات في الأحلام وفي غير النوم، وقد يصل الأمر به أن يرى جنازته.

المرحلة الثالثة وهي مرحلة الإستقرار وفيها يعود المريض للوضع الطبيعي تماماً، وتمتد لفترات قصيرة أيام أو أسابيع أو شهور وأحياناً سنوات، وفي السنوات الأولى للمرض تكون هذه المرحلة هي الأطول ولكن إذا أهمل المرض ولم يعالج فإنها تقصر تدريجياً وتزداد حالات الزهو والإكتئاب في المدة والشدة والتكرار وهذه الحالة قد تستقر بالعلاج.

وإذا ترك الزهو الإكتئابي بلا علاج فقد يكون له عواقب سيئة على الفرد وأسرته ومجتمعه ولكن إذا عولج فإنه يستطيع الإستمرار بالحياة بصوره طبيعيه إلى حد كبير.

وتلعب الوراثة دوراً مهماً في حدوث هذا المرض كما أن للشخصية والأحداث الحياتية دوراً في مسيرته وحاله، وعلاج المرض يقوم على مبدأ معالجة الحالة ألأنيه أذا كانت زهو أو إكتئاب والبدء بالمعالجة الوقائية بمثبتات المزاج. والإكتئاب يعالج بمضادات الإكتئاب والتي لا يجوز أن تستمر بعد إنتهاء الحالة لأن هذه الأدوية قد تعمل على زيادة حدوث الزهو وزيادة شدته ، وأما في الزهو فلابد من إستعمال مضادات الذهان والتي يحب البعض تسميتها بالمعقلات لوقف الحالة وبعد إنتهاء حالة الزهو لا يكون على الأغلب هناك حاجه لهذه الأدوية ، أما مثبتات المزاج أو الأدوية التي تنظم المزاج فهي أملاح الليثيوم أو مضادات الصرع والتي يجب أن تستمر في المراحل الثلاث ، وقد تكون منفردة في المرحلة الثالثة وهي الاستقرار ، وعلاج هذا المرض لا يوقف حتى لو ثبت المزاج لسنوات طويلة دون إنتكاس وكثيراً ما يخطئ المريض أو ذويه بإيقاف مثبت المزاج

لأنه قد تحسن ولا يعاني من شيء ولعدة سنوات، وما هي إلا أيام أو أسابيع وأحياناً شهور حتى تعود دائرة المرض من الزهو للإكتئاب وهكذا، والحالات البسيطة والمتوسطة هي الأكثر شيوعاً والتي تستقر بالعلاج ولا يبدو على المريض أي أثر للمرض ويكون تحت الإشراف النفسي المنظم، وهناك حالات شديدة في حدتها وسريعة في دورتها فلا يكاد يخرج المريض من الزهو فيدخل بالإكتئاب دون فتره إستقرار أو لفترات قصيرة من الاستقرار، وهذه الحالات تقتضي تدبيراً وعلاجاً أكثر دقه وتعقيد.
إن التطور الذي نم في معالجة هذا المرض في العقود الأخيرة كان تطوراً هائلاً، ومازالت الخطوات متسارعة في البحوث التي تحاول معرفة الجينات، التي تؤدي إليه وإمكانية الوصول لعلاج عن طريق الجينات وكذلك الأبحاث في مضادات الذهان والإكتئاب ومثبتات المزاج تتسارع في مختلف إنحاء العالم وتبشر بحياة أفضل ورعاية أرقى لهؤلاء المرضى وذويهم.
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية-38- نصائح للعرائس

542

همسات نفسية-38-
نصائح للعرائس

الفتاه بعد أن تنهي دراستها وتصبح في سن مناسب تتوقع الزواج ، وقد يبدأ هذا قبل أو بعد العشرين من العمر ، فتعجب بفلان وتستلطف فلان وتتمنى أن يكون عريسها مثل علان ، وتضع في خيالها صوره قد تكون كاملة للعريس ، وبالطبع هي ليست كاملة ، ولكن على أرض الواقع قد تتعرف على شاب في الدراسة أو العمل أو من خلال الأسرة والأصدقاء ، وفي أحيان عبر الوسائل التقليدية في المجتمع إذ يسأل الشاب عن فتاه فيدلوه عليها ، وهذا أمر يزعج الفتيات والشباب ، والواقع أننا يمكن أن نطور من الأسلوب التقليدي ، فبعد التعارف العائلي يسمح للشاب والفتاه بعدة مقابلات في بيت الفتاة بحيث يحدث الإنسجام أو التفاهم أولا يحدث ، ومهما كانت الوسيلة فبالنهاية تطلب يد الفتاه وتوافق هي والأسرة وهناك الجاهه المعتادة في مجتمعنا ، وهنا يحدث تسارع غريب في عقد القرآن حتى أنه في كثير من الجاهات يتواجد المأذون الشرعي مع الجاهه وقد أعد العدة ليعقد القرآن فور أن تنفض الجاهه الكريمة . وهذا يحرم الفتاة والشاب من مزيد من التعارف والتآلف قبل أن يعقد القرآن.

عندما يتم تأخير عقد القران فإن هناك فرصة كبيرة للتفاعل بين الأسرتين والعروسين أو مزيد من أكتشاف حسنات وعيوب الطرف الأخر، ويا حبذا أن يتصرف كلا العروسين أو الخطيبين على طبيعته وألا يخفى عيوبه أو حسناته. فالزواج الذي يبنى على الخداع والكذب لن ينجح.

وإذا تم عقد القرآن والأمور على ما يرام فإن القلق الكبير في زاويتين الأولى زاوية تفاصيل الحفلة والمعازيم والثوب الأبيض وحتى نوع الأغاني التي تفضلها، والقلق الأخر هو في مدى صحة الإختيار وهل هذا هو الرجل المناسب، وكلما لاحظت الفتاة ملاحظة ما في الشاب حزنت وزعلت وقد تفكر بالإنسحاب دون أن تستوضح الأمر وتتأكد منه.

وإذا كان هناك حب وغرام فإن الفتاة تعتبر أن الله قد كتب لها السعادة الأبدية وأنها وزوج المستقبل أكثر أثنين محبين في التاريخ، وبالتالي فلا مجال للإختلاف أو الزعل أو المشاكل، وهنا لا بد من التحذير بأن أهم خطه من خطط الدفاع عن الزواج هي وجود آلية لحل الخلافات مهما كانت صغيرة أو كبيرة، وهل ستحل في لحظتها أو بعد وقت وهل سيتدخل أخرين للمساعدة في حل المشكلة، وإذا لزم ذلك فمن يساعد؟ كل هذا لابد أن يتم التفاهم عليه ، لأن الحياة اليومية لابد أن تحمل خلافات ومشاكل ولا بد من وجود قدرة على حلها لا إنكارها وتركها لتتفاقم ، يغضب الكثير من العرسان من هذه النصيحة ومع ذلك أود التأكيد عليها ، من المفيد التأكيد على أمر يتم إغفاله بالعادة بالرغم أن الفتاه تكون قلقه بشأنه وكذلك الشاب ، وهو الموضوع الجنسي وعلى الأخص ليلة الدخلة التي تحمل معها الكثير من الرعب والخوف والقلق للفتاه وكأن كارثة ستحل في تلك الليلة ، وبالنسبة للفتاه هي أيضاً أختبار عجيب للعذرية وللشاب إختبار للرجولة والخصوبة يا للعجب ؟!

إن شيء بسيط من الثقافة الجنسية يسهل الأمر ويخفف من أهمية ليلة الدخلة وتصبح الأمور في سياقها، ولابد من وجود مصدر علمي دقيق في هذا المجال.

الموضوع الأخر على جدول أعمال العروس هو أهل العريس ومدى علاقتها بهم إثناء الخطوبة وبعد الزواج ، و الإستعداد المسبق لإعتبار هذه العلاقة سلبية هو خطأ كبير ، فلا داعي أن تعتبر الفتاه نفسها في منافسه وصراع مع والدة العريس و أخوانه وأخواته على حبه و أهتمامه ، فالحب و الإهتمام بالزوجة لا يجوز أن يتناقض مع حب الأسرة والوالدين و الأخوة والأخوات ، وهذا بتأكيد لا بد أن ينسحب على علاقة العريس بأهل العروس، فهذه علاقة جميلة لا بد أن تدفع بالأتجاه الإيجابي بأن هذا الشاب هو أبن جديد لأسرة العروس كما هي العروس ابنة جديدة لأسرة العريس ، مما يوسع دائرة الفرد الإجتماعية وعلاقاته ، وأما إذا تعذر الإنسجام المطلوب فلا بد من الإنتباه لضرورة وجود حد أدنى لهذه العلاقة وهذا الحد هو الإحترام المتبادل والعلاقات الإجتماعية بحدها البسيط كالزيارات في المناسبات الإجتماعية والأعياد ، ومن الملاحظ أن هذه العلاقات تتأثر دائماً بمدى تدخل الأسرتين في العروسين إذ أن التدخل يؤدي للنفور والخلافات ، في حين بإمكان الأسرتين دعم العروسين بدون تدخل والعمل على إنجاح هذا الزواج .

أيها الفتاه أيها العروس أن شعورك بالخوف والقلق والإرتباك عند الخطوبة وعند الزواج أمر طبيعي، كما أن الشعور بعدم التكيف مع الزواج في الستة شهور الأولى هو أمر طبيعي أيضا ً. ولا تتوقعي أن إنتقالك لبيت جديد ودور جديد وعلاقات جديدة سوف تتم بلمح البصر إنها عملية إنتقاليه لابد أن تأخذ وقتها حتى تستقر.

الزواج أحد أهم الخطوات في حياة الفرد فلا بد أن يعطي بعض التروي، ولا تنسي النصائح من الأهل والأشخاص الذين لهم خبره، حتى أن مراجعة بعض المختصين في الأمور الجنسية أو النفسية إذا كان هناك علامات استفهام ليس بالأمر الغريب.

مستشار الطب النفسي

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 43 – التوحد

321

همسات نفسيه – 43 –
التوحد

التوحد هو أحد إضطرابات التطور النفسي العصبي التي تصيب الأطفال في السنوات الثلاث الأولى من العمر، والتوحد إنتشاره بحدود إثنين لكل مائة ألف من السكان ولكن إضطرابات طيف التوحد هي عشرة أضعاف ذلك. وإضطرابات طيف التوحد هي مجموعة من الإضطرابات التي تشترك في إضطرابات التطور والتأخر العقلي وبعض أعراض التوحد. ومظاهر هذا الإضطراب في ثلاث مجموعات:

1. إضطراب التواصل الإجتماعي وتشمل:
a. إضطراب التواصل الغير لفظي مثل النظر بالعين للعين والتعابير وحركات الجسم التي تتمشى مع الموقف الإجتماعي.
b. عدم القدرة على تطوير علاقات مع الأطفال.
c. عدم الميل التلقائي للمشاركة في اللهو واللعب والتحصيل مع الأخرين، أو الإشارة للأشياء التي يحبها.
d. عدم وجود تفاعل إجتماعي.

2. إضطراب التواصل اللغوي:
a. تأخر الكلام أو إختفاءه بعد ظهوره، وعدم تعويض ذلك بالإشارة أو الإيحاءات.
b. حتى في وجود الكلام يفتقر الطفل للقدرة على إقامة حديث مع الأخرين.
c. إستعمال اللغة بصوره غريبة أو متكررة أو نمطية.
d. عدم اللعب التلقائي.
3. إنحصار وتكرار ونمطية السلوكيات والإهتمام والنشاط.
a. الإهتمام بواحد أو أكثر من الأنماط أو الإهتمام بأشياء بطريقة غير عاديه مركزه أو شديدة.
b. التمسك بطقوس لا فائدة منها.
c. حركات عضلية متكررة في الجسم أو اليدين أو الأصابع.
d. الإهتمام والتركيز على جزء من الشيء وليس الشيء كله.

التوحد ينتج عن خلل في تطور الجهاز العصبي يبدأ من وقت الحمل وتساهم العوامل الوراثية والبيئية في حدوثه ولكن آلية ذلك غير معروفة حتى الأن.
المصابين بهذا الإضطراب لديهم تأخر عقلي في معظم الأحوال، وهذا لا يمنع أن بعضهم لديه قدرات ضمن الطبيعية، ومما يلفت النظر أن بعض الأطفال يتمتعوا بقدرات خاصة أحياناً من سرعة حفظ بعض الأرقام أو التواريخ ولكن هذه قدرات غير مفيدة وتعطي انطباع خاطئ بالعبقرية.

الأطفال في إضطراب التوحد أو طيف التوحد بحاجه للرعاية على أساس التربية الخاصة. وهم غير قادرين على الإلتحاق بالصفوف العادية بالمدارس، ولكن إذا توفرت لهم التربية الخاصة ووسائل التدريب في صف داخل المدرسة العادية فهذا جيد و إلا فلا بد من الإلتحاق بمراكز تربية خاصة حيث لا يتوفر مراكز توحد متخصصة. ففي عمان هناك مثل هذه المراكز ولكنها لا تتوفر في كل إنحاء المملكة وكل الدول، حيث يصبح التدريب الخاص ضمن خدمات مراكز التربية الخاصة.

من الناحية الطبية ليس هناك علاجات لهذا المرض إلا أن إشراف الطبيب النفسي وبعض الأدوية تساعد في الحد من فرط الحركة، قلة النوم، إيذاء النفس أو غيرها من السلوكيات التي تعيق رعاية وتربية الطفل.
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان