أرشيف المقالات: مقالات

همسات نفسية – 70 – اضطراب فرط الحركة ونقص الأنتباه

12

همسات نفسيه – 70 –
اضطراب فرط الحركة ونقص الأنتباه

في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين لاحظ العديد من الأطباء الإنجليز والفرنسيين أن بعض الأطفال تزيد حركتهم عن الحدود المقبولة وأن هذا يترافق مع نقص الإنتباه، وفي النصف الثاني من القرن الماضي، اهتم الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الملاحظات وبدأ وصف وتصنيف هذا الأضطراب في التصنيف الدولي للأمراض والتصنيف الأمريكي للإضطرابات النفسية، وأصبح من الواضح أن هذا الإضطراب يؤثر على البالغين أيضاً، فقد يبدأ بالطفولة وليس بالضروري أن يتلاشى وإذا استمر فأنه يؤثر على حياة الفرد في مختلف المراحل.
وهذا الإضطراب يترافق مع مشاكل عديدة ويؤثر على الثقة بالنفس ويؤدي لصعوبات مدرسية، والإعتقاد أنه يختفي مع العمر ليس صحيحاً دائماً، فهناك بعض المصابين بهذا الإضطراب قد يستمروا بالمعاناة حتى مع تقدم العمر، ولكن الكثير منهم يتعلموا أساليب للتعامل مع المشكلة وينتهوا منها خصوصاً من تم علاجهم.
وقد تبدأ ملاحظة الأعراض بين الثانية والثالثة من العمر وتكون الأعراض في صعوبة الإنتباه لما يجري من حولهم وبالتالي التركيز على الموضوع، وصعوبة متابعة التعليمات وكأن الطفل لا يصغي للكلام أو لا يفهمه، وقد يبدو الطفل في أحلام يقظة بعيد عن التفاعل مع الواقع، ويكون لديهم صعوبة في تنظيم واجباتهم ونشاطاتهم، وكثيراً ما ينسى الطفل وتضيع منه حاجاته و كتبه وألعابه ويفشل في انجاز أي مهام تطلب منه أو واجباته مدرسية ، ويلاحظ أنه سريعاً ما يتشتت فبينما تقوم الأم أو المدرسة بشرح شيء معين للطفل ، فإن أي صوت أو حركة في المحيط أو أشياء موجودة تجعله يتشتت عن الموضوع ويهتم بالمثيرات الأخرى المحيطة، والطفل في هذا الإضطراب لا يبدو عليه القدرة على الجلوس أو الوقوف بهدوء فهو كثير الحركة وحتى وهو جالس أو واقف يحرك جسمه، ويمكن القول أنه في حركة مستمرة وكثير الكلام والمقاطعة لمن يتكلم أو يلعب ولا يصبر لسماع باقي الكلام ولا يستطيع الإنتظار أو أخذ دوره في أي شيء.
والأولاد أكثر إصابة بهذا الإضطراب من البنات ويلاحظ أن البنات قد يعانين ضعف الإنتباه مع بقاء الحركة في الحدود الطبيعية.
إن الطفل الطبيعي قد يكون كثير الحركة وضعيف الإنتباه ومتقلب بين الحين والآخر، ومن الطبيعي للأطفال قبل دخول المدرسة أن يكون الطفل قادر على الإنتباه لفترات محدودة فقط مع صعوبة الإستمرار في نشاط واحد أو لعبة واحدة لفترة طويلة، كما أن الأطفال والكبار يتفاوت انتباههم وتركيزهم حسب درجة اهتمامهم بالموضوع وحسب وضعهم، فإذا كان جائع أو متعب أو منزعج قد يكون انتباهه وتركيزه قليل. وكذلك الأمر بالنسبة للحركة الزائدة، فالأطفال لديهم طاقة ، وقد يتعب الوالدين والطفل لا يتعب وهذا ممكن أن يكون في الوضع الطبيعي، ومن غير المهم أن يصنف الطفل على أنه يعاني من هذا الإضطراب لأنه يختلف عن أقرانه، وكما أن هذا هو تشخيص طبي لا يجوز أن يتم تشخيصه من قبل الأسرة أو المدرسة، فعلى سبيل المثال الأطفال الذين لديهم مشكلة في الحركة والتركيز في المدرسة وليس لديهم مشكلة خارج المدرسة أو العكس، فإن هذا يشير إلى مشاكل أخرى في القدرات والإضطراب التعليمية وأسلوب التربية، وهذا لا ينفي دور الأسرة والمدرسة في تقديم الملاحظات المختلفة حول الطفل دون فرض تشخيص معين .
كما هو الحال في معظم الإضطرابات النفسية فإن السبب لهذا الإضطراب ليس واحد ومحدد بل مجموعة من العوامل، فيلاحظ أن الإضطراب يزيد في بعض العائلات وأن بعض الجينات الوراثية تلعب دوراً في حدوثه، كما أن عوامل بيئية مختلفة قد يكون لها أثر في فترات حرجة من تطور الطفل، مثل التسمم بالرصاص، وكما أن فترة الحمل وما يتعرض فيها الطفل من أخطار مثل تعاطي الأم للكحول وبعض الأدوية قد تساهم في ظهور هذه الحالة ، وكما أن الأطفال المولودين بشكل مبكر أكثر عرضة للإصابة به، وكثيراً ما تتهم السكريات بأنها سبب لفر ط الحركة ولكن هذا لم يثبت علمياً، ويجتهد الناس في حال ربط الحالة بمأكولات معينة و هذا لا أساس له أيضاً.
قد يؤدي هذا الأضطراب إلى الفشل الدراسي واعتبار الطفل قليل القدرة، وهؤلاء الأطفال أكثر عرضة للحوادث والإصابات، ويؤدي هذا بهم لاهتزاز النظرة للذات وضعف العلاقات مع الأقران وقبول الآخرين للطفل، وفي المراهقة يزيد إحتمال إساءة استعمال المؤثرات العقلية والكحول.
وقد يكون الإضطراب منفرداً وأحياناً يكون مصحوباً بالإعاقات العقلية وإضطرابات التطور المختلفة بالإضافة للإضطرابات السلوكية والمزاجية والإنفعالية والقلق النفسي، ومع العمر قدي يرتبك التشخيص مع إضطراب المزاج مزدوج القطب.
في تشخيص الحالة فإن الطبيب يتبع الخطوات المعروفة وهي الفحص الجسدي والنفسي وجمع المعلومات من الطفل في مختلف الأماكن، والحصول على تقارير من المدرسة ويمكن استعمال بعض الإستبيانات لمساعدة الأسرة والمدرسة في الإجابة على الأسئلة. ثم لا بد من التأكد من وجود الأعراض وهي من جزئين:
ضعف الإنتباه:
– غالباً ما يفشل في الإنتباه للتفاصيل ويرتكب أخطاء وتظهر اللامبالاة في الدراسة والنشاطات الأخرى.
– لا يستطيع الإستمرار في الإنتباه في الواجبات أو اللعب مما يؤدي لعدم اتقانها.
– لا يبدو أنه مصغي عند الحديث معه وحتى أنه يشك البعض في سمعه.
– لا يتابع التعليمات ويفشل في انجاز الواجبات المدرسية أو غيرها.
– لدية صعوبة في تنظيم واجباته ونشاطاته.
– يتجنب ويكره ويتردد في الإنخراط في مهام تتطلب المجهود والمواظبة المستمرة كالواجبات المدرسية أو أي مهام تطلب منه في البيت.
– غالباً ما يفقد حاجاته الضرورية للنشاطات والمهام كالألعاب والأفلام والكتب.
– يتشتت بسهولة من أي مؤثر غير الموضوع أو العمل المطلوب.
– غالباً ما يكون كثير النسيان في النشاطات اليومية حتى أن الأسرة تظن أن الطفل لديه مشاكل في الذاكرة.
الحركة المفرطة والإندفاع:
– يحرك الطفل يديه ورجليه وهو واقف أو جالس.
– يغادر مقعدة في الصف أو أي مكان أخر مع أنه من المفروض أن يبقى جالس.
– غالباً ما يركض ويتسلق الأشياء في مواقف غير مناسبة.
– لا يستطيع على الأغلب الإندماج في اللعب بهدوء وقد يكون مخرب للعلب.
– ودائماً يبدوا أنه جاهز للحركة ويصفه الأهل ذلك كأنه على موتور.
– غالباً ما يكون الكلام أكثر من المعتاد ويوصف بالثرثرة الزائدة
– قد يعطي الإجابات السريعة الخاطئة قبل إنتهاء السؤال.
– لا يستطيع الإنتظار بالدور وأي انتظار.
– غالباً ما يقاطع أو يتدخل في حديث أو لعب الآخرين.
ويكون من الواضح أن هذه المشاكل تؤثر على أدائه وقدراته وأنه مختلف عن الأطفال من عمره، ولابد ان تكون هذا المشاكل قد استمرت لفترة لا تقل عن ستة شهور، ولا بد أيضاً لهذه الأعراض أن تظهر في أكثر من موقف حتى يسمى إضطراب.
وهناك ثلاث فئات من الأطفال المصابين:
الأولى: من يكون عدم الإنتباه هو المسيطر لديهم.
والثانية: من يكون فرط الحركة هو الأكثر وضوحا عندهم.
والثالث: هو النوع المختلط بين الحركة المفرطة ونقص الإنتباه.
وفي التشخيص كالعادة لابد من الأخذ بالإعتبار التشخيص التفريقي أي أنه لابد من إستثناء اضطرابات أخرى قد تعطي أعراض مشابهه، مثل صعوبات اللغة والتعلم واضطرابات المزاج والقلق وبعض أشكال الإضطرابات بالنظر والسمع والنوم والغدة الدرقية أو إساءة استعمال المؤثرات العقلية وإصابات الدماغ المختلفة.
وعند الحديث عن انتشار هذا الإضطراب يتضح أنه بين3% -7% من الأطفال بعمر المدرسة، ولكن الأرقام تتفاوت في الدراسات المختلفة والمناطق المختلفة في العالم، وهناك ميل في الولايات المتحدة الأمريكية لتشخيص هذا الإضطراب أكثر من أوروبا وباقي دول العالم.
ويجدر الذكر أن ليس كل طفل مشاغب وقليل الإنتباه بالصف هو مصاب بهذا الإضطراب، وقد يبدو التشخيص أحياناً غطاءاً لمن لديهم تأخر عقلي بسيط أو صعوبات تعلم أو مشاكل سلوكية وعاطفية أخرى، وقد يكونوا أطفال طبيعيين لكن مدرسيهم أو أسرهم لا تتحملهم وتتوقع من الطفل أن يتصرف بهدوء وأن يصغي دائماً ولا تقبل خلاف ذلك وإلا فإن هذا مرض ويحتاج لعلاج، وبالتدقيق قد تكون المشكلة لدى الأسرة أو المدرسة وليست بالطفل.
والحديث عن العلاج يتبادر للذهن فوراً إعطاء الطفل عقار معين، والواقع أنه بعد التشخيص الدقيق لابد من وضع خطه وأهم بنودها أن يكون التعامل مع الطفل في البيت والمدرسة صحيح، وأن يتمكن الطفل من الحصول على أساليب تعديل سلوك وثواب وعقاب، والعقاب هو بأسلوب الحجز والحرمان والثواب عكس ذلك، وقد يفيد استعمال لوحه يحصل فيها الطفل على نجمة عندما يكون سلوكه مقبول ولا يحصل عليها إذا كان سلوكه غير مقبول، ويمكن أن يستعمل هذا الأسلوب لأكثر من طفل في الأسرة، ويجب الحذر من الضرب والإيذاء والتوبيخ المتواصل الذي قد يعلم الطفل العنف.
يحتاج بعض الأطفال لعلاجات دوائية يقررها الطبيب ويتابعها ولا ينصح باستعمالها دون الرجوع للإستشاري المتخصص. وهذا لا يعني عدم الإستمرار في الأساليب السلوكية والتربوية وتعديل البرنامج اليومي للطفل، وحتى أسلوب الكلام، فالأطفال لا يصغوا لفترات طويلة بالوضع الطبيعي فما بالك في الأطفال ذوي الإنتباه القليل والحركة المستمرة، فإن الجمل القصيرة هي الأساس المفيد وليس الشرح المفرط، واستعمال لغة الطفل دون خلط كلمات عربية وانجليزية أو فرنسية في نفس الوقت.
بالمتابعة والمعالجة السلوكية والدوائية يتخطى الأطفال هذه المشكلة وقد يبقى لها رواسب بعد المدرسة وفي الجامعة والحياة العملية، وقد تكون بدرجة بسيطة يستطع الإنسان التعامل معها، وقد يحتاج بعض الناس في العشرينات وبعد ذلك للمعالجة خصوصاً إذا كان نقص الإنتباه مستمر ويؤثر على التقدم في العمل والحياة.
ولابد لي من أن اختم الحديث بالقول إن الأب والأم العرب لديهم اهتمام بقراءة النشرات والكتالوجات لأي جهاز هاتف أو كمبيوتر يشتريه ويقرأه بعنايه ويبحث عنه عبر الإنترنت ، ولكن نادراً ما يقرأ كتاباً عن تطور الطفل والمراهق والأساليب الصحيحة للتعامل مع مشاكلهم، ويدعي الكثير من الناس أن أسلوبهم التربوي هو الأسلوب الحديث دون تحديد ، إلا أنه غير أسلوب إبائهم، وليس بالضرورة أن يكون أسلوب الآباء خطأ، ولابد من وضوح الأساليب التربوية، وكما أن المدارس في العالم العربي عموماً مهتمة بالتحصيل الأكاديمي أكثر بكثير من التربية والسلوك والتفكير والإنضباط وغيرها من أساسيات الفرد المتوازن الناجح في حياته.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 69 – هوس نتف الشعر

12

همسات نفسيه – 69 –
هوس نتف الشعر

إضطراب نفسي يندرج ضمن إضطرابات السيطرة على الإندفاع ويتميز بتكرار الرغبة في نتف شعر الرأس، الحواجب والرموش والشعر على الوجه والأنف وقد يمتد للشعر في كافة أنحاء الجسم. مما يؤدي لظهور مناطق من الصلع، وتصيب على الأقل 1% من البشر خصوصاً في سن المراهقة، ولكنها تحدث في كل الأعمار 90% من المصابين من النساء والفتيات وقد يكون الحال في الرجال غير ملحوظ ومهم مثل النساء. كثيراً ما يكون هوس نتف الشعر منفرداً، ولكن قد يترافق مع تدني مستوى الثقة بالنفس وقلة الإختلاط الإجتماعي، تقوم الفتيات اللواتي يصبح لديهن بقع من الصلع بتغطية الرأس بطاقية أو حجاب.

من المؤكد وجود خلل كيماوي في نقل السيروتونين في الدماغ عند هؤلاء المرضى، وقد تترافق هذه الحالة مع القلق والإكتئاب النفسي، وقد تقوم المريضة ببلع الشعر الذي تخلعه، مما يؤدي في أحيان نادرة لتجمع الشعر في الأمعاء وانسدادها.

وفي الغالب ترى الفتاة بعد أن استعملت الكثير من مقويات الشعر وراجعت أطباء الأمراض الجلدية دون أن تعترف أنها تقطع وتنـزع الشعر، وذلك لخجلها تدعي أنه يتساقط لوحده.

والطرق البسيطة مثل وضع غطاء على الرأس أو ربط اليد لتذكير بعدم قصف الشعر، نادراً ما تفيد أما العلاج بمضادات الإكتئاب فهو فعّال بدرجة عالية ويمكن أن تنتهي الحالة بإستعمال هذه العلاجات بإشراف طبيب نفسي.

مستشار الطب النفسي

د. وليد سرحان

همسات نفسية – 68 – هل يفيد إكتشاف مرض الزهايمر مبكراً؟

12

همسات نفسيه – 68 –
هل يفيد إكتشاف مرض الزهايمر مبكراً؟

إن مرض الزهايمر هو أحد أشكال الخرف الأكثر شيوعاً و الذي غالباً ما يبدأ في العقد السابع من العمر، و يبدأ بالنسيان و غالباً ما يعتبره الناس أمراً عادياً مع تقدم العمر، و هذا النسيان يرافقه تراجع في سلوك و شخصيه المريض، من حيث التواصل الإجتماعي و العناية بالنظافة، و الإلتزام بمواعيد الصلاة، و كما قد تظهر بعض الشكوك و الإتهامات، فإذا فقد شيء في البيت لأنه لا يذكر أين تركه، يبدأ بكيل التهم لمن حوله بأنهم قد سرقوه، و قد تتصاعد حدة الشكوك و الإهتمامات بصوره واضحة، و يضطرب المزاج و يبدو المريض حزين معظم الوقت، يكرر الأسئلة و الكلام و الإستفسارات كل هذا مع الأسف يمر دون أن يتحرك أفراد الأسرة لأخذ المشورة الطبية، و هذا ما يجعل المرض يتطور و لا يصل لعلم الأطباء إلا عندما يضطرب سلوك المريض فلا ينام و يصبح شديد التوتر و لا يستقر في مكان واحد و قد يحاول الخروج من البيت، و قد يخرج و يتوه و لا يعرف طريق العودة، و قد يتسبب في مشاكل مثل فقدان أوراق ثبوتيه أو أوراق هامه، و قد يوقع لأحدهم على بيع أرض أو وكاله عامه، عندها يسارع الأهل بطلب المساعدة الطبية.
وواقع الأمر أن عرض المريض مبكراً يؤدي لوضع التشخيص الصحيح فهناك بعض أنواع الخرف القابله للعلاج و التي كان من الممكن تداركها، و إذا كان الخرف هو من نوع الزهايمر، فإن إكتشافه مبكراً يتيح إستعمال علاجات خاصه لتأخير التدهور في القدرات العقلية و السيطرة على الشكوك و قلة النوم و زيادة الحركة، هذا بالإضافة للنصائح المتعلقة بسلامة المريض في البيت و ضرورة أن يرافقه أحد على مدار الساعة، و خطورة دخوله المطبخ و عندها قد يفتح الغاز و يؤدي هذا لحريق، أو يخرج من البيت و يتعرض لحادث سير، و كذلك الإحتياطات القانونية في أخذ كافة الأوراق و الوثائق الهامة، و في حالة وجود أملاك و أموال قد يتطلب الأمر فرض الحجر و الوصاية على المريض من قبل المحكمة الشرعية أو الكنيسة، و عادة لا يعرف الناس ما المقصود بالحجر و الوصايه و يتبادر لذهنهم أن هذا يعني الإستيلاء على أمواله، والوقع أن الحجر و الوصايه فيها حماية المريض و لإمواله، و يعين وصي بعلم المحكمة بحيث لا يتم صرف شيء إلا في مكانه المناسب، و ليس بالضرورة أن تعين المحكمة مقدم الطلب أو أحد الأبناء، فالمحكمة لها حرية إختيار الشخص المناسب الذي يتحمل هذه المسؤولية و ليس فيها منفعة له، فالقصد الحفاظ على أموال المريض و الصرف عليه طوال فترة مرضه ثم الحفاظ على الأموال للورثة الشرعيين بعد وفاته.
كل هذا يبدأ في عدم إهمال النسيان الذي قد يظهر بشكل بسيط وتدريجي ولكنه واضح التأثير على حياة وشخصية المريض.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 67 – قلـق ليلـة الزفـاف

12

همسات نفسيه – 67 –
قلـق ليلـة الزفـاف

يستعد الشاب للزواج وبعد أن يجد الفتاة المناسبة تبدأ تحضيرات الخطوبة وتوابعها وتصل إلى ليلة الزفاف، هذه الليلة التي تحمل معها الكثير من الخوف والترقب والقلق، فالمجتمع العربي يطلب من الرجل أن يثبت رجولته بفض عشاء البكارة، وأما الفتاة فإن عليها أن تنزف حتى تثبت عذريتها وشرفها، كل هذا يضع العريس والعروس في موقف متأزم، كثيراً ما يؤدي لفشل تلك الليلة، وينقلب الفرح حزناً وغماً وتحدياً، وتبدأ رحلة البحث عن حل سريع، من مشعوذ إلى هرمون إلى مهدئ، والوقت يمر وكل فشل يولد فشل، حتى يصبح الإنتصاب شبه مستحيل، هذا القلق يتطلب الوقاية والتجنب قدر الإمكان، وإعطاء العريس والعروس جو هادئ مريح بعيد عن مراقبة الأسرة، وأن الأمور سوف تأخذ مسارها الطبيعي، وقد كان ومازال هذا القلق أحد الأسباب الرئيسية للفشل واستمراره، وهناك من يصلوا للطلاق أو تمر عليهم سنوات وهم يدورا في هذه الأزمة.

د. وليد سرحان

همسات نفسية – 66 – الفصام

00033

همسات نفسيه – 66 –
الفصام

أحد الإضطرابات النفسية الهامة والتي تصيب 1% من البشر وتصيب الرجال والنساء في مقتبل العمر بين 18 – 25 سنه، ويعرف بأسم (Schizophrenia).
يعتبر الفصام إضطراب ذهاني تتأثر فيه قدرة المريض على الإتصال بالواقع بسبب الأعراض التي تؤثر عليه، ومنها الهلاوس مثل سماع أصوات غير موجودة تتحدث عنه أو تعطيه أوامر وتهدده، ورؤية أشخاص لا وجود لهم أو أشكال أو أضواء، وقد تترافق مع هلاوس شميه فتكون هناك روائح كريهة يشمها المريض ولا يشمها غيره، وتكون لأشياء معروفه مثل التراب والمسك أو غير معروفه مثل رائحة الموت أو الغدر، وهناك هلاوس تذوقيه يكون فيها طعم غريب في الأكل والشراب، وهذا الطعم غالباً ما يكون للسموم والزرنيخ وأحياناً طعم السحر والحسد، وأكثر الهلاوس شيوعاً هي السمعية، ومن الهلاوس التي تحير المريض ومن حوله الهلاوس الحسية وهي أن يشعر المريض أن هناك من يلمس جسمه وأعضاءه، وأحياناً تصل للشعور بأن هناك من يجامع المريض، وقد يستخلص المريض أنه متزوج من جنيه أو أنها متزوجه من جني وقد يعلمهم بذلك أحد المشعوذين.
العرض الهام الثاني هو التوهم، ويقصد به الإعتقاد الخاطئ الراسخ المسيطر والذي لا يقبل التغيير بأي وسائل منطقيه، ولا يتمشى مع الخلفية الثقافية والعلمية والإجتماعية للمريض، وقد يكون على شكل التوهم بأن هناك من يضطهده ويراقبه ويتجسس عليه ويرهبه، إما أفراداً من المحيط أو جهات رسمية أو شعبيه أو أجهزه الأمن المحلية والعالمية، ويتبع ذلك التوهم بالإشارة للذات وفيه قناعه راسخه أن كل من يضحك أو يتهامس أو يتكلم مع غيره يقصده بالسوء، وقد يصل الأمر أن الإنترنت والصحف والإذاعة والتلفزيون تشير إليه ولو بصورة غير مباشرة وغالباً بما يؤكد هذا من أفكاره الإضطهادية ويتبع ذلك توهم العظمة وقد تكون غير مباشرة ناتجه عن أنه يتعرض لكل هذا الإضطهاد، فالعالم كله يضطهده إذن لأنه صاحب رسالة أو متميز أو عبقري أو أنه مرسل من رب العالمين، وقد يكون هناك توهم العدم وهو التأكيد على أن الجهاز الهضمي قد اختفى أو أن القلب قد توقف أو أنه ميت، وقد تكون أوسع من ذلك بأن العالم انتهي، وتوهم الذنب وفيه قناعه بأنه مذنب ذنب كبير وخطير وأثر على البشرية أو أنه سرق أو قتل دون أي رابط وعلاقه له بالجريمة.
ومن الأعراض المزعجة أن المريض يعتقد بأن أفكاره تبث للعالم وأن كل الناس يعرفون أفكاره وكأن عقله محطة إذاعة، أو أنهم قادرين على قراءة أفكاره أو على زراعة أفكار في دماغه أو التحكم بأفكاره وسحبها وترك عقله في فراغ، وهذه أفكار مربكه وتثير الكثير من التغييرات السلوكية والإجتماعية.
يعتقد المصاب بالفصام أن هناك قوة خارجية تسيطر عليه وتتحكم في تفكيره وانفعالاته وتصرفاته وأنه مسلوب الإرادة أمام هذه القوة، وقد يحدد هذه القوة بأنها شخص أو جهة معينة وقد لا يعرف من هو الذي يتحكم به.
ومن الملاحظ أن معظم مرضى الفصام يفتقدوا البصيرة ولا يقِّروا بمرضهم مما يشكل صعوبة في قبولهم للعلاج والمتابعة، وأنَّ اقتراح العلاج يضاف إلى الاضطهادات السابقة، وهناك مظاهر أخرى في تغيير السلوك والعزلة وإهمال النظافة وإهمال الواجبات اليومية، وقد يبدو على المريض اللامبالاة وتبلد المشاعر، وقد يشاهد من قبل الآخرين يبتسم أو يضحك بلا سبب أو يكلم نفسه وأحياناً يتمتم، وقد يختلط كلامه ويصبح غير مفهوم وقد يبدو وكأنه جمل متفرقة، يصعب الوصول للخلاصة منها.
يتأثر تركيز المريض وقد يبدو مشتت الذاكرة مما يؤدي للفشل الدراسي، أو تدهور الأداء في العمل، وقد تظهر تصرفات يميل فيها المريض للعنف أحياناً خصوصاً أذا أهمل علاجه.
في الفصام المزمن قد لا تكون هذه المظاهر هي الأساس، ولكن ما يسمى بالأعراض السلبية، مثل اللامبالاة والتبلد وعدم المشاركة وعدم والحماس وحتى عدم الإهتمام بما يجري حوله، إذ يقضي المريض وقته لا يعمل شيء سوى التدخين ومشاهدة التلفزيون، وأحياناً المشي في الشارع لساعات طويلة يومياً ويتوقف أداءه في الحياة العملية والإجتماعية، وتجد الأم غير مكترثة لأطفالها ولا زوجها ولا بيتها مما قد يؤدي للطلاق، ويكثر هؤلاء المرضى من شرب القهوة والشاي بالإضافة للتدخين بشراهة، وقد يتعاطوا مواد أخرى إذا توفرت مثل المنشطات والحشيش مما يزيد المشكلة تعقيد أو يؤدي لإنتكاسات شديدة بين الحين والأخر، وهؤلاء المرضى تضعف قدراتهم ويبدو عليهم التراجع في فهم الأمور اليومية وحتى خبراتهم السابقة، وقد يصابوا أحياناً بتقلبات المزاج وهناك تلاقي عند أخرين بين الفصام وبعض الوساوس القهرية أو الرهاب الإجتماعي والقلق.
الأسباب التي تؤدي للفصام هي متعددة وفيها الإستعداد الوراثي ومشاكل الحياه وأحداثها وضغوطها وثم التغييرات الكيماوية في الدماغ نتيجة لذلك، وقد يبدأ المرض بشكل مفاجئ أو متدرج وبطيء على مدى شهور، وكثيراً ما يتأخر المريض في العلاج في المجتمع العربي بين رفض المريض والاستعانة بالمشعوذين بمختلف أشكالهم، وما يقوم به هؤلاء من ضرب وتعذيب للمريض لإخراج السحر أو الجن منه وقد يفارق الحياة بسبب هذا الأذى، وثم يأتي التردد من قبل الأهل في إيصاله للطبيب النفسي ويرجح كفة عدم العلاج ممانعة المريض، والواقع أن العلاج المبكر هام وضروري لإيقاف الحالة ومنع التدهور والتأثير على ظروف الحياة، وقد يتطلب الأمر إدخال المريض للمستشفى النفسي وأحياناً بصورة قسرية، وإذا كان متعاون وهادئ يمكن أن تتم المعالجة دون الحاجة لدخول المستشفى، وبعد التحسن لابد من التأكيد أن العلاج يستمر لفترات طويلة وقد يكون مدى الحياة، والعلاج النفسي الفردي والعائلي والجماعي يأتي لاحقاً للعلاج الدوائي وحسب الحاجة.
وقد شهد العقدين الماضيين تطوراً هائلاً بالعلاجات النفسية وخصوصاً المضادة للذهان، مما أدى إلى تحسن النتائج في هذا المرض، ويبقى التحدي أن يتم الإلتزام والمتابعة، وعلى أساسه تتوفر حقن عضلية طويلة المفعول لضمان استمرار العلاج وعدم إيقافه والإمتناع عنه كما يحدث بالعادة.
والسؤال المتكرر من الناس عن كيف يتصرفوا والمريض يرفض العلاج، هذا ما يجب عليهم بحثه مع الطبيب المعالج حتى لو رفض المريض الوصول للعيادات.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 65 – الإكتئاب في فترة الحمل

12

همسات نفسيه – 65 –
الإكتئاب في فترة الحمل

سادت فكرة لعدة عقود أن فترة الحمل هي أفضل فترات حياة المرأة استقراراً من الناحية النفسية، ولكن في العقد الأخير تبين عدم دقة هذه المعلومة، وأن الحوامل يعانين من مشاكل نفسية متعددة، ومن أهمها القلق والإكتئاب النفسي.
هناك نسبة تتراوح بين 10 – 20 % من النساء يعانين من الإكتئاب النفسي أثناء الحمل، وخصوصاً من عانين من الإكتئاب سابقاً، ولديهم الاستعداد للاكتئاب.
وأعراض الإكتئاب في الحمل لا تختلف عن أعراضه المعروفه عموماً من هبوط في المزاج والمعنويات، والبكاء والحزن، والأفكار السوداوية المتشائمة وتمني الموت والتفكير بالإنتحار، وعدم النشاط وقلة الشهيه للطعام وقلة النوم وفقدان الوزن بدل زيادته المطلوبة في الحمل، ويتأثر الحمل لأن السيدة المكتئبة لا تهتم بنفسها ولا بحملها ولا تتبع إرشادات الطبيب ، وقد يؤدي الإكتئاب للإجهاض أو الولادة المبكرة وصغر حجم الجنين.
والفكرة الثانيه التي مازالت سائدة أن الحامل لايمكن أن تتعالج للإكتئاب لأن العلاج يؤذي الجنين، وهذه الفكرة غير صحيحة، فالعلاج في هذه الحالة قد يعمل على أن يكون الجنين والأم بحالة أفضل، والعلاج قد يكون نفسي بالكلام على الاسلوب المعرفي السلوكي, وقد يكون بمضادات الإكتئاب، أو بكليهما معاً، والطبيب النفسي الخبير قادر على اختيار الأدوية المناسبة للحامل، ومتابعة العلاج ومنع أي انتكاسة بعد الولادة، فإكتئاب الحمل قد يتبعه اكتئاب النفاس، ومدة العلاج المطلوبة سنة على الأقل بعد الشفاء يستمر فيها مضاد الإكتئاب لمنع الانتكاس.
تختلط بعض أعراض الإكتئاب مع أعراض الحمل خصوصاً عند المرأة الحامل للمرة الأولى، ولكن الفرق يصبح واضح، أن الإكتئاب يجعل مزاج المرأه سيء في الفترة الصباحية وأقل في الفترة المسائية، وأنها تكون منزعجه حتى لو كانت بلا أعراض غثيان وإرهاق، وكما أن أعراض الحمل تتحسن مع مرور الوقت وتتغير، ولكن أعراض الإكتئاب لا تتحسن بدون علاج وقد تسوء.
ولا بد من الإشارة أن 2% من المواليد بشكل عام قد يعانوا من تشوهات خلقية، وأن هذه النسبة قد تزيد عند من تعاني من إكتئاب لم يعالج، وأن مضادات الإكتئاب المناسبة لا ترفع هذه النسبة ولكنها لا تلغيها، فإن إكتئاب الحمل مثل غيره المشاكل التي تعاني منها الحوامل كالسكري وارتفاع الضغط لابد من معالجته من قبل الطبيب المختص، وليس هناك صلاحية لأي أحد ان يحرم الحامل من العلاج.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية –127- تبدد الشخصية Depersonalization

12

همسات نفسية –127-
تبدد الشخصية
Depersonalization

هو شعور غريب قد يجد من يشكو منه صعوبة في وصفة، فهو يشعر وكأنه ليس هو مع أنه متأكد أنه هو، وقد يتكرر هذا الشعور عند بعض الناس بين الحين والأخر، أو مع حالات القلق والفزع والرهاب وأحياناً الذهان والصرع. وقد يتلاقى تبدد الشخصية وتبدد الواقع في اضطراب واحد يسمى متلازمة تبدد الواقع وتبدد الشخصية.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1026 – تبدد الواقع Derealization

12

همسات نفسية – 1026 –
تبدد الواقع
Derealization

هو شعور غريب قد يجد من شكو منه صعوبة في وصفه، فهو يشعر أن الواقع ليس هو وكأنه تغير مع يقينه أنه لم يتغير، وقد يكون هذا محدود في مكان معين وقد تكون الدنيا كلها تغيرت.
وهذا الشعور يؤدي للرعب وتوقع أن هذا بداية الانفصال عن الواقع، والحقيقة أنه ليس كذلك، قد يحدث عند بعض الناس دون مرض وقد يترافق مع اضطرابات القلق المختلفة والفزع والرهاب ونوبات الصرع أحياناً.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية-2049- تقييم المريض بالخرف

12

همسات نفسيه-2046-
تقييم المريض بالخرف

يقوم التقييم على معرفة الشكوى من المريض أو ذويه أو الجهة المحولة والتي قد تكون الشرطة أو المحكمة، والسبب في التحويل والإستشارة.
ولابد من معرفة العمر والعمل والتعليم ومكان السكن والحالة الإجتماعية ومنذ متى بدأ التغيير؟ وما هي التغيرات التي لوحظت؟ ومن لاحظها وما يزداد منها؟ وما يتراجع، وقد لا يكون من يعطي المعلومات قادراً على ربط وتذكر كل التغيرات ومما يساعد على ذلك القائمة التالية:
 تكرار الكلام والقصص.
 نسيان الأحداث القريبة والتحدث بالذكريات البعيدة.
 تغير في مستوى النظافة.
 التغير في القدرة على اختيار الملابس المناسبة.
 القدرة على ارتداء الملابس وخلعها.
 القدرة على معرفة أوقات الطعام وأن يأكل وحده.
 صعوبة في المضغ والبلع أو إبقاء الطعام بالفم.
 عدم القدرة على استعمال الحمام لوحده.
 عدم التحكم بالبول أو البراز أو كليهما.
 تذكر القيام بالواجبات والمهام والصلاة.
 فقدان الحاجات الشخصية.
 الإنسحاب من النشاطات والهوايات والعمل.
 عدم إدراك الوقت واليوم والتاريخ ولو بشكل تقريبي.
 قلة النوم وكثرة المشي في البيت وخارجه.
 عدم معرفة المكان والمطالبة المستمرة الذهاب لبيته وهو فعلاً في بيته.
 لا يستطيع فهم محادثة تتم أمامه أو معه ولا يتابع التعليمات.
 القدرة على إيصال فكرة أو أفكار معينة.
 تكرار الأسئلة وتكرار سرد أحداث معينة.
 تمييز أفراد الأسرة والأصدقاء.
 نسيان معلومات كان يعرفها بالتأكيد.
 نسيان عدد الأخوة والأخوات أو الزوج والأبناء والأحفاد ونسيان أسمائهم.
 تغير في الشخصية والميل للعصبية والشك والمواجهة والإنسحاب.
 تغيرات في المزاج بالحزن أو الفرح دون مبرر واضح.
 التصرف بدون لياقة من خلع الملابس أمام الناس أو استعمال كلمات نابية.
 الأوهام وهي اعتقادات خاطئة لا منطقية ولا تقبل النقاش والهلاوس وتشمل رؤية او سماع أشياء غير موجودة.
 خلط الأمور ماضيها بحاضرها وواقعها بخيالها.
وبعد معرفة الأعراض لابد من التأكد من ظروف المعيشة هل يعيش المريض بمفرده أو هناك من يعيش معه بنفس البيت؟ وهل يترك في البيت لوحدة أم هناك من يلازمه؟، هل يقود السيارة ويستعمل المطبخ لوحده؟، وهل هو قادر على إدارة أموره المالية والحياتية؟ ومن يساعده أو يستغله؟
وبعد معرفة التاريخ المرضي والظروف الحالية لابد من معرفة ماضيه الطبي وما أصيب به من أمراض في حياته وإذا ما أجريت له عمليات جراحيه، وماه الآن؟، وهل سبق وأن عانى من اضطرابات نفسية؟ ويتم فحص المريض جسدياً لمعرفة العلامات الحيوية وآثار أي إصابات أو جروح وكدمات.
وبعد هذا يكون لدى الطبيب فكره مبدئية عن التشخيص ويكون هناك ضرورة لعمل فحوصات مخبرية ونفسية وشعاعية، منها لاستثناء أمراض قابلة للعلاج ولمعرفة درجة ضمور الدماغ وفي أي أجزاء منه، وكما يمكن عمل تخطيط كهربائي للدماغ.
وبعد الحصول على كل هذه النتائج والوصول للتشخيص النهائي على سبيل المثال (أنه خرف متوسط الشده من نوع الزهايمر على الأغلب)، يكون هناك خطة للتعامل مع المريض طبياً ونفسياً واجتماعياً وقانونياً، ولابد من مناقشة أفراد الأسرة والمريض إن أمكن في المكان الأفضل لرعاية هذا المريض، وما هو المطلوب من أفراد الأسرة وكيفية رعايته وهل هناك حاجة لمن يساعد الأسرة في تقديم الرعاية؟
أي الأمراض التي يعالج منها الآن وماهي الأدوية التي يتناولها
من كتاب الخرف للدكتور وليد سرحان

همسات نفسية-2048- تعامل الأسرة مع مريض الخرف

12

همسات نفسيه-2048-
تعامل الأسرة مع مريض الخرف

الكثير من التحديات تواجه أفراد الأسرة التي يشخص أحد أفرادها بالخرف، بحيث تتدهور ذاكرته وقدرته على العناية بنفسه ومن المؤكد أن الأسرة لا تملك مهارات التعامل مع هذه الحالة، وبالتالي يجتهد الناس في أساليب التعامل وقد يصيبون ولكن كثيراً ما يخطئون، ولكنْ ومن الممكن أن يتعرف أفراد الأسرة على الأساليب الصحيحة التي تجعل رعاية المريض أيسر وأسهل والعلاقة به جيدة.
مهارات التواصل مع مريض الخرف:
1- تعامل بإيجابية ولتكن كلماتك وعواطفك هادئة وتكلم باحترام دون عصبية أو غضب، وتكون تعابيرك هادئة.
2- تأكد من انتباه المريض وذلك بتخفيف الإزعاجات مثل الراديو والتلفزيون والصوت من الشبابيك المفتوحة، والإنتقال لمكان أكثر هدوءاً قبل الكلام ثم خاطبه كما هو معتاد ان تخاطبه، وعرف عن نفسك بالإسم ولا تختبره، وإذا كان المريض جالساً أو مستلقياً إنحنِ قريباً منه وضع يدك على يده.
3- وجه كلامك بوضوح: كلمات واضحة بجملة واحدة وتكلم ببطؤ وأسلوب هادي، لا ترفع الصوت إذا لم يكن هناك مشكلة في السمع، وإذا لم يفهم عليك للمرة الأولى كرر نفس الجملة، وإذا لم ي أعد صياغة الجملة أو الكلام، واستعمل أسماء الأشخاص في كلامك ولا تقول هو وهي بل فلان وفلانة.
4- الأسئلة البسيطة يمكن الإجابه عليها: سؤال واحد في كل محاولة ويفضل أن يصاغ السؤال بحيث تكون الإجابة نعم أو لا.
5- استمع بأذنيك وعينيك وقلبك وكن صبوراً بانتظار الإجابة، وإذا وجدت أن المريض تعثر في كلمة لا بأس أن تساعده فيها، وانتبه إلى تعابير المريض وحاول أن تفهم ما يحمل الكلام من عواطف.
6- تقسيم النشاط إلى عدة خطوات: قد تجد أنه من الأسهل أن تقوم أنت بعمل كل شيء، ولكن المريض قد يكون ما يزال قادراً على بعض الأشياء وقد يحتاج ان تذكره بالخطوات، مثل ارتداء القميص أو وضع شيء بالثلاجة واذكر له خطوات ذلك وساعده في الخطوة التي قد يكون قد نسيها.
7- عندما تتعقد الأمور فلابد من تشتيت الإنتباه وإعادة توجيهه، فإذا كان المريض منزعجاً أو متهيجاً حاول تغيير المكان أو الموضوع، وقد تقترح الذهاب إلى غرفة أخرى أو الخروج في نزهةصغيرة، ولا تبادل التهيج بالغضب والعصبية بل بالتفهم وتقبل أنه منزعج.
8- لتكن ردود فعلك فيها التطمين والعطف، فهو يشعر بالقلق وعدم الثقة وقد يسترجع ذكريات تزعج، لا تحاول إقناعه أنه مخطئ وان تصحح له كل شيء، حاول التعامل مع مشاعر الغضب دون رفضه، وقد يكون أحياناً مسك اليد أو تقبيل الرأس أسلوباً مناسباً أكثر من التعليمات.
9- تذكر الأيام القديمة الحلوة، وذلك أن مريض الخرف يحتفظ بالذاكرة البعيدة وقد يكون استرجاع بعض الذكريات القديمة ذا تأثير نفسي جيد، قصص زمان وأصدقاء الطفولة وبعض من توفاهم الله، وأحياناً الصور القديمة والأغاني.
10- استعمل المزاح البسيط ولا يكون فيه استهتار بالمريض وقد يضحك معك ويتقبل المزاح حتى لو لم يكن مفهوماً تماماً.

أما التعامل مع السلوكيات المزعجة فهي بحاجة للمرونة والصبر والحب وأحياناً الإبداع والإبتكار أحياناً أخرى.
فهمها ولابد من الأخذ بعين الإعتبار أنه ليس بالإمكان تغيير الإنسان أساساً فما بالك بمن أصيب بالخرف، فقد تغير الإنسان بعد المرض بصورة كبيرة تؤدي إلى الحيرة في التعامل مع المريض، ولابد من محاولة التعامل مع السلوك إذا لم يكن مهماً بهدوء، فإذا أصر المريض أن ينام في غير سريره فلا داعي لإجباره، دعه ينام ثم حاول لاحقاً أن تعيده لمكانه، ولابد من التأكيد أنه بالإمكان أن تغير أشياء في البيت بسهولة، مثل وضع مفتاح للمطبخ وإغلاقه إذا كان المريض يكرر الذهاب للمطبخ وقد يعبث بالغاز، وكما أن باب البيت يجب أن يغلق ولايكون المفتاح في الباب أو مكان معروف لمنع خروجه من البيت دون مرافق.
وكما أن أي سلوك جديد يظهر لابد أن يعرفه الطبيب المشرف لأنه قد يكون له أسباب طبيه مثل المغص او الإمساك أو الشكوك والهلاوس.
وهناك بعض التصرفات مثل إخراج كل الملابس من الخزائن قد لا يكون له معنى ويمكن أن يتم التعامل مع مكان وضع الملابس بحيث أن هذا السلوك لو تكرر لايكون بنفس الحجم، وفي بعض الأحوال نكون نحن السبب في ظهور السلوك الجديد فكبير السن المصاب بالخرف والذي يتم تغيير مكان اقامته كل أسبوع من بيت أحد الأبناء لبيت آخر، فهو غير قادر على أن يحدد دورة المياه وقد يذهب للتبول في غرفة أخرى، وبالتالي فهذه سياسة غير مريحة أن يتم تغيير البيت الذي يعيش فيه المريض بصورة متكررة، ولابد من الإنتباه أن الخرف سوف يستمر والحالة تسوء وما كان يصلح قبل سته شهور لم يعد يصلح اليوم; وقد تتغير الأساليب المطلوبة بشكل كبير مع تقدم المرض، وقد يكون من المستحيل على شخص واحد أن يقوم برعاية مريض الخرف في كل المراحل، إذ أنه لابد أن يكون هناك فترة راحة لمن يقدم الرعاية وإذا لم تتوفر سوف يستنفذ قواه ويصبح ضعيفاً ويزداد عصبية وغضباً على المريض، ولذلك في الأسرة العربية قد يتبادل الأبناء والبنات والأحفاد الأدوار في رعاية المريض، وقد يتطلب الأمر الاستعانة بممرض أو ممرضة للمساعدة خصوصاً في المراحل المتقدمة والتي يصعب فيها الإعتناء بنظافة المريض ومنع حدوث تقرحات نتيجة الاستلقاء لساعات طويلة، أو كسور نتيجة المشي وعدم التوازن وهذه بعض الأمور التي لابد لمقدم الرعاية أن ينتبه إليها:
1- التجول خارج البيت: من الشائع أن يفتح المريض الباب ويخرج للشارع دون هدف واضح ،وقد يكون دون أخذ الإحتياط في الملابس المناسبة، فالخروج بملابس النوم في الجو البارد، وقد يعرض المريض نفسه للأذى أو حوادث السير أو يصاب بالتهاب رئوي من برودة الجو، وهذا يتطلب الحرص على عدم ترك الأبواب مفتوحة وأن يتم تغيير طريقة إغلاق أبواب البيت، وأحياناً وضع ستارة على الباب حتى لا يكون منظر الباب يوحي للمريض بالخروج، ويتوفر الآن وسائل الكترونية لتحديد مكان المريض لمرافقيه، ولابد من التحفظ على المحفظة والمفاتيح والأشياء التي اعتاد على أخذها عند الخروج من البيت، وقد يفيد وضع الأسم والعنوان ورقم الهاتف على الأسورة البلاستيكية مثل المستعملة التي في المستشفيات.
2- عدم السيطرة على البول والبراز: مع الأسف سوف يحدث هذا الوضع إن عاجلاً أو آجلاً، وقد يبدأ نسيان مكان الحمام، ويكون من المفيد أخذ المريض للحمام بشكل منتظم خلال اليوم والإنتباه لكمية الطعام والسوائل أن تكون محدده ومعروفة وليست بناءً على طلب المريض دائماً، ومع الوقت قد يكون هناك حاجة للمساعدة في السيطرة على الوضع وقد يصل لاستعمال الحفاظات الخاصة.
3- التهيج: من الأحوال المزعجة والتي قد يكون فيها المريض عصبياً ولا ينام وقد يكون عنيفاً لفظاً وفعلاً، وتزيد مع تدهور الخرف، وقد يحدث كرد فعل لأخذ السيطرة منه أو القيام بتغيير ملابسه أو إدخاله الحمام أو استعمال الحفاظات، وحتى يتم تجنب التهيج لابد من محاولة تخفيض الضجيج والاستمرار في نفس المكان المألوف والإبتعاد عن الكافيين، أحياناً سماع القرآن أو الموسيقى يخفف من التهيج، إبعاد أي أدوات حادة قريبة من المريض، وعدم استعمال العنف في إيقاف التهيج ولابد من محاولة تغيير الموضوع لشيء يحبه المريض، وإعلام الطبيب المشرف لأن التهيج المتكرر سوف يحتاج للعلاج الدوائي أيضاً.
4- تكرار الأفعال والكلام: قد يكرر المريض الكلام أو الأفعال مراراً دون ملل أو تعب ولكن هذا قد يزعج الأسرة، وهنا لابد من الصبر وعدم الرد بعصبية ومحاولة تغيير الموضوع.
5- الشك: من الشائع أن مريض الخرف يبدأ بالشك بمن حوله وأولهم من يقومون على رعايته سواء الأسرة أو الممرض، ويتهم جزافاً من ضربه ومن حرمه من الطعام ومن سرق نقوده، ولابد من الإنتباه أن هذا الأمر ليس شخصياً ولا ينتهي بإقناعه خلاف ذلك، بل بتغيير الموضوع وتطمينه أن النقود موجودة، و لا تترك مع المريض النقود إلا مبالغ بسيطة أحياناً ليطمئن أنها موجودة، وقد يكون ما يبحث عنه موجوداً في مكان قد نسيه ولابد من أن تفهم كل العائلة ذلك، فمثلاً الزوجة التي بدأت تتهم زوجها أنه على علاقات وينوي الزواج، قد يغضب الزوج المسن ولابد ان يوضح الموقف له، والشك من الأمور التي لابد من إبلاغ الطبيب فيها حتى تكون ضمن الخطة العلاجية.
6- الأرق: من المألوف أن يزداد اضطراب السلوك مع المساء وقد يستمر طوال الليل، وخصوصاً إذا كان المريض يغفو عدة مرات خلال النهار، كما أن النظام الغذائي يجب أن يكون غذاءاً متوازناً وبكميات معتدلة ليست كبيرة، وكذلك الشاي والقهوة لا تكون بالليل وإذا رغبها المريض تكون مره واحة في النهار، كما أن النشاط البدني في النهار يساعد على النوم، ولابد أن تساعد المريض على تمييز الليل من النهار، وإذا استمر هذا التدهور المسائي والأرق فلابد من إعلام الطبيب المشرف.
7- التغذية: لابد من التأكد أن المريض يأخذ ما يكفي من الطعام المغذي المتوازن والسوائل، برغم أنه قد لا يطلب الطعام أو الشراب أو يطلبها طول الوقت، وقد يكون هناك صعوبة في الأسنان والقدرة على المضغ، وقد يجد أفراد الأسرة من السهولة إعطاء المريض بعض أنواع الطعام التي لا تتطلب المضغ ولكن يجب التأكد أنه يتناول الخضار والفواكه ومشتقات الألبان وبتوازن مع البروتين والدهون، وإذا أمكن أن يكون للمريض دور في أختيار تناول الطعام في المراحل الأولى فلا بأس ولكن في مراحل لاحقة يصبح هذا الأمر صعباً، ومن المفيد أن يكون الطعام في المكان المعتاد للطعام وإن أمكن مع أفراد الأسرة وقد يتطلب الأمر أن يتم إعطاء الوجبات بعد خلطها بالخلاط وإذا لوحظ فقدان كبير بالوزن لابد من الإنتباه بإضافة بعض الطعام بين الوجبات. وفي الأحوال التي يزيد فيها الطلب على الطعام، لابد من محاولة الإكثار من السلطة والخضروات والأطعمة قليلة السعرات، ولكن مع تدهور المرض يكون هناك فقدان للوزن على الأغلب.
8- الإستحمام: يبدأ مريض الخرف بفقدان القدرة على متابعة النظافة الشخصية مثل تنظيف الاسنان وتغسيل اليدين والاستحمام وتغيير الملابس، وكلنا يعتبر هذه الأمور شخصية وخصوصية، وبالتالي محاولة التدخل فيها قد تكون غريبة على المريض والأسرة، فأي من أفراد الأسرة يعرف كيف يستحم ولكن لا يعرف كيف يقوم بحمام المريض وهذا صعباً ولكن مرة أو مرتين في الأسبوع كافية ولا يستطيع شخص واحد القيام بهذه المهمة، وقد يخجل المريض أو المريضة أن يكون عاري أمام أبنائه، وخصوصاً إذا كان الإبن هو من سيقوم بحمام والدته وليس البنت أو إذا كانت البنت هي من تقوم بحمام الوالد وليس الإبن، ولابد من الإنتباه إلى حرارة الغرفة والحمام وحرارة الماء ليس بما يناسب الأسرة بل ما يناسب المريض وفي العادة لا تقل حرارة الغرفة عن 22°م وحرارة الماء يمكن التأكد منها باللمس وقد يكون هذا صعبا ولا بد من استعمال ميزان الحرارة بحيث لا تزيد عن 40°م. وفي المراحل المتقدمة عندما يصبح المريض طريح الفراش قد يتحول الإستحمام إلى الطريقة المعروفة في التمريض وهي الحمام في السرير.
9- الملابس: لابد أن تكون الملابس سهلة في اللباس أو الخلع ومناسبة للطقس، وقد يصر المريض على نفس الملابس إذا بقيت أمامه ولابد من أخذها بعيداً عنه.
10- الأعراض الذهانية: من المضاعفات المرافقة للخرف أن يرى أو يسمع أشياء غير موجودة، ويتصرف بناءاً عليها فهو يرى نساء في غرفته ويرفض أن ينام فيها، والتوهم أن هناك من يحاول ذبحه أو ذبح أحد أفراد الأسرة ويحتاج الأمر للتطمين دون تحدٍ ودون السخرية منه ولابد من العلاجات اللازمة من الطبيب المشرف.
السلوكيات المحرجة والصعبة: مثل السلوك الجنسي وخلع الملابس ومحاولة التقرب جنسياً من الأحفاد أو بالشارع وقد يترافق هذا مع عنف، وقد يكون هناك ما يستفز المريض أولا يكون هناك مبرر ولابد من إعلام الطبيب المعالج، كما يقوم بعض المرضى بالشتائم والكلام البذيء والتهديد والوعيد لأفراد الأسرة أو أي شخص، وهذا جزء من مرضه وليس هناك من حرج، وهناك العناد والرفض الشديد لكل شيء، الطعام والحمام والملابس مما يجعل رعاية المريض صعبة، ويتطلب أكثر من شخص وقد تتطلب تدخل طبي. قد يتطلب مساعدة ممرض، وقد يكون الإستحمام يومياً المستشفى لا يستطيع رعاية مريض الخرف لا في البداية ولا بعد ذلك، وفي أحوال نادرة قد يتوفر أماكن خاصة بكبار السن لرعاية المصابين بالخرف خصوصا في مراحل متقدمة ولكن المدة لا تكون معروفة، وإذا كان المستشفى خاصاً في كثير من الدول العربية فالإشكال بعد توفر المكان المناسب يكون بالكلفة، اما الحل الثاني هو في بيوت كبار السن وهي قادرة على التعامل مع جزء لا بئس به من الحالات، ولكن مع الأسف في المجتمع العربي يسمى هذا المكان ( ملجأ العجزة) ويعتبر وصمة عارفي جبين الأسرة التي وضعت مريضها في هذا الملجأ، وبإعتقادي أن هذه الفكرة بحاجة للتغيير، لأنه في كثير من الأحوال لا تستطيع الأسرة توفير الخدمة اللازمة، وقد يكون بيت كبار السن أقدر على الرعاية الدائمة وبكلفة معقولة وإمكانية الزيارة من أفراد الأسرة، و في المجتمع العربي مازال غالبية مرضى الخرف يتم الإعتناء بهم في البيت من قبل أفراد الأسرة مع بعض المساعدة الخارجية مثل خادمة أو ممرض، ولا تتوفر لدى وزارات الصحة طرق وأساليب لدعم لهؤلاء المرضى في بيوتهم، وهذا يسبب معاناة كبيرة بين أفراد الأسرة ولإنهيار بعضهم من الإرهاق والتعب، فالسيدة العاملة التي تعتني بوالدتها وبيتها وتذهب لعملها، لن تجد ساعه للنوم والموضوع قد يستمر سنوات، ولابد من توزيع العبء كما أنه لابد من توفير برامج دعم لمقدمي الرعاية.
الدكتور وليد سرحان
كتاب الخرف