أرشيف المقالات: مقالات

همسات نفسية-2085- الكذب عند الأطفال

12

همسات نفسيه-2085-
الكذب عند الأطفال

ان للوالدين دور أساسي في زرع الصدق عند الأطفال بالقدوة الحسنة، فتحلي الوالدين بالصدق هو المثال الأول الذي يفهمه الطفل. ومع مرور الوقت لا بد أن يعرف الطفل مفهوم الصدق والأمانة خلافا لمفهوم الكذب، كما أنه من أسس التربية تعليم الطفل كيفية التعامل مع المشاكل من دون اللجوء لإخفاء الحقائق أو الكذب المباشر. هذا بالإضافة إلى أن يتعلم الطفل أن الكذب هو ليس الطريق الصحيح للهروب من المتاعب والمآزق.

الكذب من عمر 2-4 سنوات
في هذا العمر لا يكون الطفل قد استوعب الفرق بين الكذب والحقيقة بدقة ولا التفريق بين أحلام اليقظة والرغبات والخيال، وإذا ادعى الطفل في هذا العمر أن أخته قد أخذت لعبته فلا يجب أن تكون الإجابة أنك تكذب وأنك قد فقدت اللعبة في الشارع. بل يتم تبسيط الموضوع أذا كانت الأخت قد أخذتها فعلا انه كانت تنوي ا للعب قليلا وإعادتها. وإن كان قد فقدها في الشارع فهذا هو الواقع ولا علاقة لأختك بذلك. ويجب الحذر من عدم وضع عنوان “كذاب” للطفل غي هذا العمر ومع الوصول للرابعة من العمر وما يليها، يبدأ التوضيح للطفل أن ما قلته ليس صحيح وهذا لا يجوز دون الإسهاب في الشرح، وممكن القول إن هذا حرام.
الكذب من عمر 5-8 سنوات
في هذا العمر يكون الطفل قد فهم الكذب ومعناه وقد يستعمله لتجربة ما يمكن ان ينجح فيه، وذلك بما يخص المدرسة والواجبات ومع أن الطفل قد يتمكن من اتقان الكذب ولكن على الأغلب يتم كشفه، وغالبا ما يكون المطلوب من الطفل أكثر من قدرته وتحمله وإذا رأى الكبار يستعملون الكذب فلماذا لا يستعمله؟! وفي هذه المرحلة لا بد من مواجهة الطفل في كل ما يخطئ به سواء الكذب أو أي سلوك غير مرغوب ويجب أن يتم ذلك بهدوء ودون انفعال يتم توضيح التصرف الخاطئ وما هو البديل الصحيح، ويكون هذا من قبل الوالدين المتفقين الحازمين.
الكذب من عمر 9-12 سنوات
في هذا العمر يبدأ الطفل تحديد هويته وقيمه و أهدافه ضمن المنظومة الأخلاقية التي تزرع به، كما أنه في هذا العمر يصبح الطفل أكثر قدرة على إتقان الكذب ،و يبدأ إظهار مشاعر تأنيب الضمير بعد أن يكذب، و في هذه المرحلة العمرية فإن القصص و الأمثلة عن الأمانة و الصدق و الكذب و بعدها الأخلاقي و الديني يكون مفيدا، كما يصبح من السهل تمييز الكذب الأبيض العابر الذي يقصد منه أحيانا المجاملة، مثل شكر الجدة على الهدية التي لم تعجبه ،و يتم ذلك على وضع الشكر للجدة في إطار واضح يشمل مجاملة الجدة على ما بذلته من مال و جهد في إحضار الهدية ،حتى لو لم تكن ما يريده الطفل، و في هذه المرحلة لا بد أن ينتبه الأهل إلى وضوح الرسائل إلى ما هو كذب و ما هو صدق فالرسائل غير الواضحة تشوش الأطفال.
وفي هذا السن وما بعده فإن العلاقة الودية القريبة مع الوالدين والتي فيها هدوء وإصرار ووضوح وصراحة هي الواقي الأساسي ضد الكذب والكثير من السلوكيات السلبية، وعندما يشعر الطفل ثم المراهق أن بإمكانه أن يكلم والده ووالدته عن عدم حصوله على علامة جيدة أو أن أصدقاؤه قد بدأوا بالتدخين ولا يخاف من ردة فعلهم، فهو يعرف أنهم يستقبلوا هذا الكلام بهدوء وتفهم ويتم ذلك فعلا، فإن هذا يكون التأسيس الحقيقي لإنسان صادق. كما يبدأ الأطفال في هذا السن ثم إلى المراهقة بالتأثر بالأقران وسلوكياتهم الإيجابية والسلبية ولا بد من استعمال العلاقة الجيدة مع الطفل والمراهق لتنبيهه من تقليد السلوكيات السلبية واتباع الإيجابية.
في هذا العمر وما يليه يكون الأطفال معرضين لاضطرابات السلوك بعد ان كانوا معرضين للاضطرابات العاطفية والخوف في سن مبكرة فالخوف يؤدي للكذب، والاضطراب السلوكي قد يؤدي للعنف والسرقة ومخالفة كل التعليمات ويشمل الكذب فلا يكون الكذب منفرد.

العمر من 12-18 سنة
في هذه المرحلة يكون المراهق مدرك لكل ما يقوم به من سلوكيات ويعرف ما هو مقبول أخلاقيا وأسريا ودينيا وما هو مرفوض، كما يعرف ردود فعل الاسرة على كل سلوك ويعي تماما اذا ما كان احد الوالدين او كلاهما يكذب، كما يعرف اذا ما كان من السهل التعامل مع الاسرة بصدق دون الخوف من ردة فعل عنيفة، وبذلك تصبح العلاقة بين المراهق ووالديه هي الأساس في تنظيم الكثير من أمور حياته، ويكون قد تم تأسيس هذا من سن مبكرة ومن الصعب البداء فيه في وقت متأخر من المراهقة.
مواجهة المراهق لأخطائه وسلوكياته السلبية بما فيها الكذب يجب ان يتم بأسلوب هادئ وحازم دون نسيان موضوع القدوة التي يجي ان يتوفر، فالأب الذي يطلب من ابنه الكذب على لسانه بان يجيب فلان على الهاتف بان والده نائم في حين هو يجلس ويتابع التلفزيون لا يستطيع اقناع ابنه ان لا يكذب
في الاسر المضطربة كثيرة المشاكل التي يغيب عنها أي نظام فعال، فان الأطفال والمراهقين يعانون من اضطرابات نفيسة وعاطفية وسلوكية متعددة قد تتطلب المساعدة من المرشدين والمختصين النفسيين
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -2084- أسباب الانتحار

727139915

همسات نفسية -2084-
أسباب الانتحار

الانتحار ظاهرة إنسانية عالمية وتسجل مديرية الأمن العام في الأردن حوالي 120 حالة انتحار في السنة وهي بالمقارنة بعدد السكان تعتبر من النسب القليلة، فالمعدل العالمي هو 20-40 حالة انتحار لكل 100 ألف من السكان في العام.
وأسباب الانتحار النفسية أهمها الفصام والإدمان واضطرابات الشخصية، وأما الظروف المعيشية والمادية فهي عوامل مساعدة، ومن أكثر المشاعر التي يصفها المنتحرون في رسائلهم (العزلة والوحدة الشديدة) رغم وجودهم بين الناس وأفراد الأسرة.
والتصدي للانتحار يتطلب التعامل مع الصحة النفسية بصورة جدية واعطاءها أولوية في البرامج الصحة الوطنية، كما أن التعامل مع محاولات الانتحار له أهمية كبيرة، فالكثير من المنتحرين كانوا قد حاولوا الانتحار ولم يتم تقييم وضعهم ولا التعامل مع مسببات المحاولة، كما أن عدد لا بأس به من المنتحرين يصرحوا بنواياهم الإنتحارية، ولكن لا أحد يحرك ساكن ولا أحد ينتبه لمساعدتهم.
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 502 – الإنتحار

20180114194618319

همسات نفسية – 502 –
الإنتحار

من المشاكل الشائعة في العالم الإنتحار ومحاولات الإنتحار، وبالتالي المنتحرين يكونوا قد حاولوا الإنتحار في السابق، كما أن معظم المنتحرين يعلنوا عن نواياهم ولا أحد يحرك ساكن.

الإكتئاب هو السبب الرئيسي للإنتحار وهو مرض قابل للعلاج، والأسباب الأخرى هي الإدمان والفصام وإضطرابات الشخصية، والتصدي للإنتحار ويحتاج للوعي في الأمور النفسية والسلوكية، كما يحتاج للتشريعات وأبسطها تعديل القانون الذي يتدخل في محاولة الإنتحار فقط للتحقق من أنها لم تكن بفعل شخص أخر أو محاولة قتل، ولكن القانون لا يطلب تحويل الذي حاول الإنتحار للطب النفسي، فالأصح ألا يقفل المدعي العام ملف القضية إلا بعد الحصول على تقرير من طبيب نفسي.

إن نشر الوعي لا يعني فقط التعريف بخطورة الأمراض وعلاجها، بل الأبعاد الإجتماعية والدينية لها، على سبيل المثال للمساجد والكنائس دور مغيب في منع الإنتحار.

إن معدلات الإنتحار في الأردن والبلاد العربية كما هي مسجلة والمسجل يشكل جزء من الكل، إن هذه المعدلات بإرتفاع خلال العقدين الماضيين دون أن يحرك أحداً ساكنا ً.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -2083- أسباب الإدمان على المخدرات

drugs-addiction

همسات نفسية -2083-
أسباب الإدمان على المخدرات

تعاطي المخدرات يكون من شقين إنسان له الرغبة والاستعداد للتعاطي وغالباً للمتعة ونادراً للتغلب على مشاكل نفسية وإجتماعية، والشق الثاني هو توفر المواد المخدرة وإمكانية الوصول إليها بشكل متكرر.
إن عوامل التربية والبيئة المحيطة والمجتمع والصداقات ونمط شخصية الإنسان تدفعه للقول: أن أريد أن أجرب ولا أقتنع أن لا أتعاطى دون تجربة ،أو يقول: أنا أريد أن انبسط ولا أكثرت لكل الجهات التي تقول لا تجرب وتحذر من المخدرات ، وعندها يبدأ البحث عن المواد وآثارها مع أصحابه في الجامعة وخارج الجامعة وفي محيط العمل، بالإضافة للاطلاع على معلومات في الانترنت والتي قد تكون مضللة ،ويجرب ويكرر فيدمن وينتقل في إدمانه من نوع لأخر، ويكون لديه الثقة انه قادر على الإقلاع، ولكن عندما يقرر ولا يستطيع الإقلاع ،وتبدأ رحلة التدهور في حياته وعمله ودراسته وعلاقاته الاسرية، وسلوكه يصبح ميال للكذب وأحياناً للسرقة لتوفير المال المطلوب للتعاطي، وهكذا يكون لدينا مدمن جديد.
كل المجتمع وكل المؤسسات مسؤولة مسؤولية كاملة عن مشكلة الإدمان ولا يمكن القول أن الجامعة أو المدرسة أو الأسرة أو أي جهة ليس لها دور، قد تتفاوت الأدوار في كل مدمن ولكنها موجودة دائماً.
ومن جهة أخرى الدولة ومؤسساتها المختلفة والمجتمع مسؤول عن توفير أو عدم توفير المواد المخدرة، وهذه مسؤولية كبيرة لا يستطيع أن يقوم بها جهة واحدة في الدولة.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -2019- الصحة النفسية للأطفال

246953-

همسات نفسية -2019-
الصحة النفسية للأطفال

مقدمة
الطفولة مرحلة هامة في تطور الإنسان وهذا التطور يشمل الجوانب الجسدية والوظيفية والمعرفية والانفعالية، فهناك وقت يفترض ان يتكلم به الطفل ثم هناك توقيت للمشي والحركة ، كما يبدأ الطفل بمعرفة الأشياء التي حوله والمفاهيم المختلفة في أعمار متفاوتة، وهذه المواعيد التي تتوفر عادة على شكل جداول هي تقريبية لأن هناك تفاوت من طفل الى آخر في سرعة الوصول لكل درجة من درجات التطور ، ولا بد للأسرة والعاملين في الرعاية الصحية من الإنتباه إلى هذا التطور، وملاحظة أي تأخر أو انحراف عن مساره الطبيعي، إذ أن هذا الإنحراف أو التأخر يشكل جزءاً كبيراً في التعامل مع الصحة النفسية للأطفال .
ان تقييم الحالة النفسية للطفل لابد أن تأخذ بالإعتبار عمر الطفل، ولا يكون التقييم كالكبار بالأسئلة والاجابات، بل هناك طرق أخرى متعددة مثل اللعب والرسم، والحصول على المعلومات من المدرسة او الروضة، بالإضافة للمعلومات من الأسرة ويفضل أن تكون معلومات من كل الأسرة وليست من شخص واحد كالأم مثلا، فالأسرة تلعب دورا كبيرا في التشخيص والعلاج، لأن الأسرة لها دور في الإضطراب في الكثير من الأحيان.

الإعاقة العقلية
ويقصد فيه أن يكون العمر العقلي للطفل متأخر عن العمر الزمني وهذا يعني تدني معدل الذكاء عن المعدل الطبيعي، فيكون هناك إعاقات عقلية (حدية، بسيطة، متوسطة، شديدة، وشديدة جداً). كما أن هذا التأخر قد يترافق مع اعاقات جسدية أخرى مثل شلل بعض الأطراف، أو فقدان أحد الحواس كالسمع والبصر وعدم القدرة على النطق، وهذا يعني أن الطفل قد أصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة تربوياً وصحياً ونفسيا وهذه الفئة من الأطفال لا بد أن تشخص من قبل الطبيب النفساني، كما أن الإعاقة العقلية تترافق مع العديد من المشاكل السلوكية والنفسية، والتي تحتاج متابعة الطبيب النفساني.

اضطراب طيف التوحد
وفيه ينحرف التطور عن مساره الطبيعي، وتظهر مشاكل في التواصل بين الطفل ومحيطه سواءاً بالتواصل اللفظي او الغير لفظي، كما يكون هناك خلل في التواصل الإجتماعي وانحصار اهتمامات الطفل بأشياء بسيطة غير مهمة، كما أن هناك تكرار في بعض السلوكيات والكلمات والحركات والإصرار على عدم التغيير في كثير من المجالات، ويظهر طيف التوحد في السنوات الأولى من العمر ويكون نصف المصابين بهذا الاضطراب يعانوا أيضاً من الإعاقة العقلية بالدرجات المتوسطة والشديدة، واكتشاف الإضطراب مبكراً ،يساهم في تقديم الرعاية المطلوبة بكفاءة أكبر ونتائج أفضل.

اضطرابات السيطرة على البول والتبرز
يبدأ الأطفال عادة بالسيطرة على البول في النهار أولاً ثم بالليل من سن الثانية والثالثة، ويعتبر التبول ليلاً مرضياً إذا استمر إلى سن الخامسة وما بعدها، والمعروف ان عُشر الأطفال يعانوا من التبول الليلي اللاإرادي على عمر خمس سنوات، أما السيطرة على البراز فالمفترض أن تتم في وقت قبل السن الرابعة، واستمرار عدم السيطرة في النهار بعد هذا العمر يشير إلى اضطرابات نفسية، وعاطفية وسلوكية عند الطفل، وخلل في نظام العائلة ،في حين أن عدم السيطرة على البول لا يدل على وجود خلل نفسي آخر، وفي حالات معينة يعود الأطفال لفقدان السيطرة من جديد على البول أو البراز بعد ان تكون قد تمت السيطرة ،ويكون هذا ناتج عن ضغوط ظهرت في الأسرة مثل ولادة أخ جديد، او خلافات زوجيه كبيره، ويستخف الناس في موضوع السيطرة على البول والبراز، والواقع أن الأطفال يعانوا من أثرها وما يتم من عقاب في داخل الأسرة ، وإذا عرف الموضوع خارج الأسرة يصبح محرج جداً للطفل ويشيع بين الناس استعمال ألقاب مهينة لهؤلاء الأطفال .

التلعثم والحركات اللاإرادية
تنتشر عند الأطفال من عمر 3-5 سنوات ظاهرة التلعثم أو التأتأة وبعض الحركات اللاإرادية، مثل الرمش أو تحريك الكتف، وغالباً ما تكون هذه المظاهر عابرة ومؤقته وتزول دون تدخل، شريطة عدم تركيز الأسرة عليها والإنشغال بها، أما إذا استمرت بعد سن الخامسة يكون هناك حاجة للتدخل من أجل العلاج من قبل الطبيب النفساني، وتتحسن هذه المشاكل بالعلاج.

الخوف والرهاب
تنتشر عند الأطفال مخاوف متعددة في كل عمر مثل الخوف من الظلام والحيوانات والابتعاد عن البيت أو الركوب بالسيارة، وغالباً ما يتخطى الطفل هذه المخاوف من واحدة إلى الأخرى، وفي حالة ترافق الخوف مع التجنب لمصدر الخوف وتأييد الأسرة لذلك ،فإن الخوف يتحول إلى الرهاب بأنواعه ، وقد تكون متعددة أو نوع واحد منها مثل رهاب الكلاب والقطط ورهاب الظلام أو الأصوات العالية او بعض الألعاب، وفي العمر دون الخامسة من السهل تجاوز الرهاب ، وذلك بتشجيع الطفل ان لا يتجنب وتشجيعه على مواجهة مصادر الخوف، ولكن استمرار بعض أشكال الرهاب بعد سن الخامسة سوف يتطلب العلاج النفسي، والذي يقوم على العلاج السلوكي.

الاضطرابات العاطفية
وتشمل المشاعر السلبية المختلفة كالحزن والغضب او الخوف الزائد والبكاء ،مما يؤدي لصعوبة في التفاعل الطبيعي مع المواقف المختلفة ، فالطفل المضطرب عاطفياً قد لا يشارك الأطفال لعبهم وينزوي بعيداً عنهم ،وقد لا يستمتع باللعب في مدينة الملاهي ويلتصق بأمه ويرفض الابتعاد عنها ، وقد يمتنع عن الذهاب للحضانة أو الروضة أو المدرسة، وغالباً ما يكون هذا الخلل منشأة الأسرة وتعاملها مع تطور الطفل ،مثل الانفصال عن الأم الذي يجب أن يبدأ في سن الثالثة وبشكل متدرج حتى سن الخامسة، وعدم انتباه الأسرة لضرورة هذا الانفصال يؤدي إلى قلق الإنفصال الذي قد يمنع الطفل من الالتحاق بالمدرسة ، وعلى سبيل المثال فان الطفل يفترض أن ينام في سريره وفي غرفته منذ يومه الأول بعد الولادة، وكل الأساليب التي يبتكرها الأهل بتحديد سن الثانية أو الرابعة حتى ينام الطفل لوحده تؤثر سلباً على التطور الإنفعالي للطفل.

الإضطرابات السلوكية
ويقصد بها السلوكيات الغير مرغوب فيها التي يقوم بها الطفل مثل العنف اللفظي والجسدي، الكذب، السرقة، العناد، الرفض وعدم طاعة الوالدين، هذه السلوكيات لا بد من الإنتباه لها مبكراً، وتأكيد المبدأ التربوي القائم على وجود نظام أسرى متفق عليه بين الوالدين، يكون فيه عقاب الأطفال بالحجز والحرمان فقط، ومكافأة السلوك الجيد بما يقرره الولدان، ومما يقلل فرصة حدوث الإضطرابات السلوكية ويسهل التعامل معها، كما يخفف من الدلال الزائد والذي يؤدي الى خلل سلوكي وعاطفي، وقد تبدو أحياناً حالات فرط الحركة ونقص الإنتباه وكأنها إضطراب سلوكي وهي ليست كذلك، وتتطلب تدخل علاجي مبكر والا ستؤثر على التحصيل الدراسي والتطور.

الإضطرابات النفسية المشابهة للكبار
يصاب الأطفال ببعض الإضطرابات النفسية المعروفة عند البالغين وأحياناً عند المراهقين، مع أن هذا نادر الحدوث ولكنه موجود، مثل إضطراب الوسواس القهري والإكتئاب وإضطراب شدة ما بعد الصدمة، وكما قد يقدم الأطفال نادراً على إيذاء النفس المتعمد أو الانتحار، وهذه الإضطرابات لابد من تشخيصها والبدء بعلاجها دون تأخير أو أنكار.

إضطرابات النوم
يتفاوت الأطفال في سرعة النوم وعدد ساعاته ، ولا بد للأسرة من الأخذ بعين الإعتبار هذه الفروق، فليس هناك ما يجبر الطفل ان ينام عدد الساعات التي تحددها الاسرة، ومن اضطرابات النوم الشائعة عند الأطفال رعب الليل، وفيه يصيح الطفل وهو نائم ويفتح عينيه وهو في حالة خوف وبكاء شديد كأنه يرى حوله ما يخيفه، ولكنه يعود للنوم ولا يذكر شيء في الصباح، ولهذا فهو رعب للأهل وليس للطفل، اما المشي والكلام اثناء النوم فهو شائع بين الأطفال وغالباً ما يختفي تلقائياً دون علاج، ونادراً ما يتطلب تدخل علاجي اذا كان يسبب خطورة على الطفل او اذا استمر بشكل مزعج، واستمرار وتكرار إضطرابات النوم بشكل عام قد تتطلب تدخل علاجي.

اضطرابات الطعام
يتفاوت الأطفال في مدى انتظام وجباتهم منذ أيام حياتهم الأولى، فهناك أطفال يتناولوا الرضعة ويناموا بهدوء ويسر وانتظام ، واخرين يكون غذائهم وانتظامهم صعب، ثم ينتقل الأطفال للطعام مع انتهاء السنة الأولى من العمر، وكثير من شكاوي الأسر أن الطفل ضعيف الشهية ولا يأكل رغم انه يتمتع بالوزن الطبيعي، إلا أنه لا يأكل الكميه التي ترى الأسرة أنها مناسبه ، وهناك من الأطفال ممن يكون أكلهم زائد ويميلون إلى السمنة ،هذه التغيرات لا بد من تدريب الأسرة على التعامل معها وتوفير المعلومات الصحيحة للحدود اللازم اتباعها في تربية الأطفال، بعض الأطفال يأكلون مواد ليست من الطعام مثل التراب والصابون وقد يكون هذا أمر بسيط عابر ولكن في أحيان أخرى يشتد ويتطلب التدخل العلاجي.

الاضطرابات الجنسية
يستغرب الناس إذا لأحظو اهتمام الطفل بالأعضاء التناسلية، وقد يصابوا بالفزع إذا تكرر لمس الطفل لأعضائه التناسلية مع مؤشرات تدل على انفعاله وهو لا يتجاوز العامين من العمر، وهذا يعتبر من التطور الطبيعي للأطفال، ويبدأ التطور الجنسي من الأيام الأولى في حياة الطفل، في بعض الحالات يخطئ الاهل بالتعامل مع الطفل على غير جنسه، فالأم التي كانت ترغب بفتاة وانجبت ولد قد تعامله على انه فتاة او العكس، وهذا قد يؤثر على الهوية الجنسية للطفل في مراحل لاحقة، ومن المؤسف أن ثقافة الأسرة العربية الجنسية ضعيفة تضاف لضعف ثقافة التربية.

الرعاية النفسية للأطفال
لا بد من توفير هذه الرعاية الوقائية بمستوياتها الثلاث: الأولية وهي تهدف لمنع حدوث المشاكل من حيث المبدأ، وتشمل الثقافة التربوية والنفسية والصحية المتعلقة بصحة الطفل وأسس التربية والتطور، كما أن المعرفة بأسباب الإعاقة سواءاً الوراثية وارتفاعها في زواج الأقارب، أو الأسباب المتعلقة بإهمال صحة الحامل والأطفال حديثي الولادة.
الوقاية الثانوية وهي الاكتشاف المبكر لأي خلل في صحة الطفل وتطوره، والتعامل معه بأقل قدر من الاضرار، فعلى سبيل المثال الطفل الذي يعاني من طيف التوحد ويتأخر تشخيصه والتعامل معه يكون، قد أضاع فرص كثيره في التعامل مع مشكلته وخصوصاً انكار الأسرة لوجود المشكلة، والصعوبة التي تؤخر من اكتشاف الكثير من المشاكل النفسية للطفل هو جهل الناس بأن الطفل يمرض نفسياً وقد يحتاج لمراجعة الطبيب النفساني، وهناك أمر شائع بين الناس أن كل ما يصيب الطفل سيزول مع التقدم بالعمر.
الوقاية الثلاثية وهي التأكيد على متابعة ومعالجة المشاكل التي اكتشفت، فلا فائدة من تشخيص الإعاقة العقلية البسيطة وعدم اتخاذ أي اجراء بالحاق الطفل في مركز للتربية الخاصة، ومتابعة اضطرابات السلوك المرافقة للإعاقة، بل الإصرار على بقاء الطفل في المدرسة العادية كجزء من انكار الواقع.

الخدمات النفسية للأطفال
لا تتوفر في معظم الدول العربية مثل هذه الخدمات وذلك ضمن ضعف خدمات الصحة النفسية بشكل عام، وللتغلب على هذا النقص هماك بعض الإجراءات التي يمكن اتخاذها على الفور، مثل تدعيم مراكز الأمومة والطفولة ورياض الأطفال والمدارس ببعض المختصين النفسيين، ويمكن أن يكون هؤلاء من اختصاصي علم النفس المدربين والمرتبطين بالخدمات الطبية النفسية، ورفع الوعي لدى الناس بهذه المشكل عبر وسائل الإعلام المختلفة، وتوفير مراكز طبيه نفسيه متخصصة وموزعه على المناطق المختلفة في كل دوله لتقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية للأطفال.

الكوادر النفسية المطلوبة
تتطلب الرعاية النفسية للأطفال توفر الفريق الطبي النفسي ويتكون من الأطباء النفسانيين، مختصين في علم النفس السريري والتطوري، مختصين التربية الخاصة، التمريض النفسي بالإضافة للعاملين الاجتماعيين النفسيين، وهذا الفريق لا يتوفر في معظم الدول العربية للأسف، هذا بالإضافة لغياب الوعي لدى صانع القرار والمواطن.

المراجع
1. NAY 911-by D. Carroll and S.Reid with K.Moline HarperCollins publishers’ 2014\ISBN 0-06-085295-X.
2. whart to expect the first year By Heidi Murkoff, Arlene Eisenbeg &Sandee HathwaySecond edition 2003 Workman Publishing Companying.
3. WHAT TO EXPECT THE TODDLERS YEARS by Heidi Murkoff, Arlene Eisenbeg &Sandee Hathway1994 Workman Publishing Companying.
4. Rutter’s Child and Adolescent Psychiatry 6th Edition John Wiley and son 2018.
5. Concise Guide to Child and Adolescent Psychiatry (Concise Guides) 5 Revised Edition American psychiatric publishing 2016.
6. M. Cooper, J.G. Lesser. Clinical Social Work Practice, Pearson Education Inc. 2008 USA.
7. M. Gelder, P. Harrison, P. Cowen, Shorter Oxford Textbook of Psychiatry, Fifth Edition , Oxford University Press, 2006, UK.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفساني
عمان-الأردن

همسات نفسية – 98 – التبول اللاإرادي

12

همسات نفسية – 98 –
التبول اللاإرادي

من الأمر الطبيعي أنه عندما يكمل الطفل السنة الأولى من عمره ويخطو خطواته الأولى يبدأ بالتجاوب التدريجي مع التدريب على التحكم في البول والإخراج، وعادة ما يسيطر الطفل أولاً على الإخراج نهاراً وليلاً ثم التبول نهاراً وأخيراً التبول الليلي، ولكن على عمر السنتين تكون نسبة كبيرة من الأطفال قد سيطرت على الإخراج، وعلى عمر الثلاث سنوات تكون النسبة الكبرى من الأطفال قد سيطرت على التبول الليلي، وتبقى نسبة من الأطفال تكرر التبول بين الفترة والأخرى حتى سن الخامسة. وعلى سن الخامسة يعتبر التبول الليلي أللإرادي مشكلة بحاجة لعلاج وعند هذا السن يكون 10 % من الأطفال ما زالوا يتبولوا ليلاً، بشكل يومي أو متقطع، والأولاد يعانوا من هذه المشكلة أكثر من البنات عادة، كما أن هذه المشكلة تتكرر في العائلة الواحدة لوجود بعض التأثير الوراثي على حدوثها وقد يجتمع في نفس الأسرة عدة أطفال في آن واحد يتبولوا ليلاً وعلى سن العاشرة يكون 5% من الأطفال ما زالوا يتبولوا ليلاً .

هناك فئة من الأطفال تكون قد سيطرت على التبول تماماً في سن مبكرة، ولكن بعد سنة أو أكثر وبعد حدث هام في الحياة يؤثر على الطفل يعود الطفل للتبول من جديد، وهذا النوع من التبول لاإرادي يسمى التبول الثانوي بعكس التبول الذي يستمر منذ الولادة والذي يسمى التبول الأولي، والأحداث التي تؤثر على الأطفال عادة وتؤدي بهم للعودة للتبول عديدة ولكن أهمها ولادة طفل جديد في الأسرة، أو وقوع خلافات ونزاعات عائلية وزوجية، وسواء كان التبول اللاإرادي أولياً ممتداً أو كان ثانوياً جاء بعد فترة جفاف، فإن أسوأ ما يمكن إتخاذه من إجراءات هو التهديد والتخويف وما تقوله بعض الأمهات لأطفالهن من التهديد باستعمال النار والفلفل والضرب، وقد يستعملنه أحياناً وفي بعض الحالات تصبح هذه المشكلة موقع تهكم وإطلاق الألقاب والتسميات على الطفل من قبل الأسرة، وقد يصل الأمر إلى المدرسة ويجعله أضحوكة بين إخوانه وأبناء الجيران والأقارب، وتتأثر بعض نشاطات الطفل عندما يصبح بسن العاشرة أو الحادية عشرة فلا يستطيع إن يخرج من البيت لينام عند أقاربه أو يذهب برحلة مدرسية أو غيره من النشاطات التي تتطلب النوم خارج البيت و إحتمال التبول .

برأيي أن حل هذه المشكلة يبدأ بعرض الطفل على طبيب الأطفال للتأكد من عدم وجود خلل عضوي في الجهاز البولي أو العصبي وهو نادر الحدوث ، وبعد ذلك تبدأ المعالجة بالتوقف عن كافة العقوبات والإجراءات القمعية والإكتفاء بلوحة النجوم، وذلك بوضع ورقه باليوم والتاريخ ووضع نجمة ملونة لكل يوم يصحو فيه الطفل جاف. وخلاف ذلك لا توضع نجمة. وإذا كان هناك أكثر من طفل في العائلة يعاني من هذه المشكلة فمن المفضل إستعمال لوحة في غرفة الأطفال وفي كل صباح توزع النجوم عليهم أو يحرموا منها حسب بلل الفراش أو عدمه، كما يكلف الأطفال بالمساعدة في تغيير الملابس والأغطية الفراش، ويتم الإتفاق مع الطفل على بعض المكافأة التي تتطلب عدداً من النجوم ، كأن نقول له سنشتري لك اللعبة التي تريدها إذا حصلت على خمسين نجمة، أو أن الذهاب في رحلة يتطلب 10 نجوم وهكذا. وفي كثير من الحالات يتجاوب الأطفال مع هذه الإجراءات، ولا داعي للتشدد في منع شرب السوائل مساءاً لأنها لا تؤثر كثيراً مثلما يتخيل بعض أولياء الأمور، وبالطبع هذا يعني أن تكون السوائل بكميات معقولة دون مبالغة.

إذا لم تفلح الإجراءات البسيطة في حل هذه المشكلة ولم تتحسن الأمور مع الوقت، فلا بد من خضوع الطفل للعلاج، والعلاج بسيط وسهل، وقد يشمل على قرص أو قرصين كل مساء، ويستمر من ستة شهور إلى سنة بعد التحسن ولا يسبب أي مشاكل أو أعراض جانبية طالما أعطي من قبل الطبيب وحسب إرشاداته. وقد يستغرب البعض إن هذه الأقراص نفسها تستعمل في الكبار كمضادات كآبه، أما في الأطفال فإنها تستعمل لعلاج التبول اللاإرادي، وهي ليست من المهدئات ولا تؤدي إلى النعاس بل على العكس فإن معظم هؤلاء الأطفال يكون نومهم ثقيل أصلاً ومع العلاج يصبح أخف و يتمكنوا من الإستيقاظ في الليل للذهاب للتبول بالشكل الطبيعي، وهناك فئة من الأطفال قد لا تتجاوب مع هذه الأدوية و يستعمل لهم أحد الأدوية التي تقلل من إدرار البول خلال الليل ويعطى على شكل أقراص أو بخاخ في الأن، ومن المؤكد أنه خلال المعالجة الدوائية تستمر الإجراءات السلوكية والأسلوب الصحيح في التعامل من قبل الأسرة فهي تكمل بعضها البعض .

همسات نفسية -2081- المرأة المطلقة

12

همسات نفسية -2081-
المرأة المطلقة

مع الأسف الشديد فإن المرأة التي مرت في مشاكل زوجية متنوعة ووصلت للطلاق، يتعامل معها المجتمع بطريقة غريبة وقاسية، مع أن الرجل وهو شريك في المشاكل والطلاق لا ينظر اليه بنفس الطريقة، وهذه الظاهرة الاجتماعية تؤثر على المرأة بشكل واضح وتضع عليها ضغوط كبير من الأسرة والمجتمع فوق المعاناة التي مرت بها من مشاكل الزواج ثم الوصول إلى الطلاق، وتلقي النظرات السلبية والضغوط اليومية، فلابد من أن يكون لديها التحمل لكل هذا وإلا فستتأثر نفسياُ وتضعف، وقد تصاب بالإكتئاب والقلق النفسي وقد تحاول الانتحار.
ولابد هنا من مراجعة الموقف الاجتماعي من المطلقة، ومطالبة الجهات الفاعلة في المجتمع وعلى رأسها المنابر الدينية من توجيه الناس للتعامل بلطف مع المرأة التي مرت بهذه المعاناة، كما أن الأساليب التربوية يجب ان تضع احترام المرأة المطلقة من أولويات المجتمع.
والمرأة عندما تتعرض للمتاعب الزوجية وتصل للطلاق، لابد أن تعرف أن الطلاق قد يكون وضع حد للمعاناة من المشاكل الزوجية ولكنه جاء بمعاناة جديدة، وضغوط من نوع أخر، وهناك عدة أساليب في ردود الفعل المرأة المطلقة الأسلوب الأول هو الاستسلام واعتبار الطلاق نهاية الحياة والعيش على الهامش، وهذا الأسلوب الأسواء الذي سيؤدي إلى مضاعفات نفسية كبيرة.
أما الأسلوب الثاني فهو التحدي والرد على النظرة الاجتماعية رداً شديداً، وتتحدى كل الخطوط والحدود التي يحاول المجتمع وضعها امام حياة المرأة، وهذا الصدام يكون مرهق وعنيف ولا داعي له.
أما الأسلوب الثالث وهو التكيف بالتدريج مع هذا الوضع بداية الانتهاء من أثر الخلافات الزوجية وترتيبات الطلاق ورعاية الأبناء، ثم التعامل مع الحياة الجديدة وتقبل بعض الحدود البسيطة التي يفرضها المجتمع دون تحدي أو صراع، ولكن رفض التجاوز على حقوقها كإنسانة لها حرية وكرامة، ودون جدل، بل بإعطاء المثال الصحيح للسلوك السوي الي بنفي الاتهامات التي توجه للمطلقة، وقد تحتاج المرأة للمساعدة في هذا الأسلوب من الاسرة والصديقات وأحياناً من أصحاب الاختصاص، ولا شيء يقف امام حياة سعيدة لأي أمراه مرت بهذه التجربة.
مستشار الطب النفساني
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية 2080- الإعاقة العقلية Mental Handicap

12

همسات نفسية 2080-
الإعاقة العقلية Mental Handicap

يعّرف التأخر أو التخلف أو الإعاقة العقلية بتوقف أو عدم اكتمال تطور ونضوج العقل، مما يؤدي إلى نقص في الذكاء، لا يسمح للفرد بحياة مستقلة أو حماية نفسه ضد المخاطر أو الاستغلال.
ويشكل التأخر العقلي مشكلة إجتماعية كبرى فالطفل لا يتطور مثل أقرانه ولا يستطيع الانتظام في المدارس العادية، مما يؤدي لخيبة أمل الوالدين ورفضهم وإنكارهم للتشخيص مما يؤخر في مساعدة الطفل.
ويمر الطفل الطبيعي أثناء تطوره بمراحل مختلفة، فيستطيع رفع رأسه في سن 4 شهور، ويجلس دون مساعدة على عمر 6 شهور، وثم يزحف في عمر 9 شهور، ويستطيع الوقوف على عمر سنه، ويستطيع المشي بمفرده على عمر 18 شهر، وهنا يتحكم في عملية التبرز، ويبدأ في الكلام، ويليها التحكم في التبول على عمر سنتين، ويطعم نفسه في عمر الثلاثة، ويتمكن من لبس ملابسه في سن الخامسة.
أما في التأخر العقلي تتأخر هذه المراحل، بل وأحياناً لا يكتسبها الطفل إلا بعد فترة طويلة وقد لا يكتسبها أبداً.
وكون الإعاقة العقلية تصنف على أساس الذكاء فلا بد لنا من التعرف على مفهوم الذكاء.

الذكاء:
هو القدرة العقلية الفطرية العامة التي تساعد على التعلم بسرعة، واكتساب الخبرة في الأعمال الجيدة، وتطبيقها فيما يجد من أحداث، وإدراك العلاقة المهمة بين عناصر المشاكل المستجدة، مما يمكن الشخص من مواجهة المواقف الجديدة باستجابات ملائمة.
وتلعب الوراثة دوراً يشكل 70% والبيئة حوالي 30% ويقاس الذكاء بمعدل الذكاء (I.Q) وهو حصيلة العمر العقلي ÷ العمر الزمني X 100 وينمو الذكاء تدريجياً إلى سن 15 إلى أن يتوقف نموه على عمر 17 سنه وبناء على التوزيع الطبيعي بين الناس نجد أن:
معدل الذكاء 90 – 110 في 60% من الناس – متوسط الذكاء.
معدل الذكاء 110 – 120 في 15% من الناس فوق المتوسط.
معدل الذكاء 80 – 90 في 15% من الناس – أقل من المتوسط.
معدل الذكاء 120 – 140 في 15% من الناس ذكي جداً.
معدل الذكاء فوق 140 عبقري وهم 1% من الناس.

أما تصنيف الإعاقة العقلية فيكون على النحو التالي:
1- الإعاقة العقلية الحدية: ذكاء 70-80.
2- الإعاقة العقلية البسيطة: معدل ذكاء 55-70.
3- الإعاقة العقلية المتوسطة: معدل ذكاء 40-55.
4- الإعاقة العقلية الشديدة: معدل الذكاء 25 – 40.
5- الإعاقة الشديدة جداً: معدل الذكاء أقل من 25.

وانتشار الإعاقة العقلية يزيد عن 3% من الناس. ويتوفر العديد من إختبارات قياس الذكاء المقننة، وأشهرها مقياس بينه ومقياس وكسلر، وهي معَّربه ومقننه على البيئة العربية، ومفيدة في تحديد درجة الإعاقة.

1- الإعاقة العقلية الحدية:
وهذه الفئة لم تصل إلى الإعاقة ولكنها انخفضت عن المعدل الطبيعي، وبالتالي قد يجد هؤلاء الأفراد صعوبة في التعلم المدرسي، ولكن إذا كانوا في بيئة بسيطة قليلة المتطلبات كالمساعدة في الزراعة قد لا يظهر مشاكل كثيرة أمامهم، وكثيراً ما يقع هؤلاء الأطفال تحت ضغط الأسرة التي تصمم أنه ذكي وقادر على الدارسة لو أراد، وقد يحاولوا إيجاد مبررات أن ذاكرته ضعيفة أو أنه يحب اللعب ولا يحب الدراسة، ويرفضوا فكرة أن ابنهم له إمكانات محدودة ولا يستطيع تجاوزها والأجدر في هؤلاء الأطفال أن يتم الاستفادة من قدراتهم المتوفرة ويتوجهوا نحو أعمال يدوية بسيطة أو كعمال في الصناعة والزراعة، ويتم تدريبهم على المهارات الإجتماعية.
2- الإعاقة العقلية البسيطة:
هؤلاء الأطفال يكتسبون اللغة متأخرين بعض الشيء، ولكنهم يصبحوا قادرين على استخدام الكلام لمتطلبات الحياة اليومية، كالحوار البسيط، ويكتسبوا مع الوقت استقلالاً كاملاً في رعاية النفس (تناول الطعام، الغسيل، ارتداء الملابس، التحكم في التبرز والتبول)، وفي المهارات العملية والمنزلية، حتى إذا كان معدل التطور أبطأ من الطبيعي بكثير، وتظهر المصاعب الرئيسية عادة في المهام الدراسية الأكاديمية حيث يعاني هؤلاء الأطفال من صعوبة في تعلم القراءة والكتابة. ولكن هذه الفئة تستفيد فائدة كبرى من مراكز التربية الخاصة أو صفوف التربية الخاصة في المدارس العادية، ويمكن تدريب هؤلاء على العديد من المهن اليدوية، ويستطيعوا أن يعيشوا بصورة غير مستقلة تحت إشراف من الأسرة، وكثيراً يقوم الأهل بتزويج الشاب أو الفتاة ذو الإعاقة البسيطة على إعتبار أن الزواج هو حل، والواقع أنه لا يحل شيء بل يحّمل المعاق وعائلته مسؤولية غير بسيطة، وهذه الفئة تشكل 85% من الإعاقات العقلية.
3- الإعاقة العقلية المتوسطة:
الأطفال في هذه الفئة بطيؤون في تبلور فهم واستخدام اللغة، وإنجازاتهم المستقبلية في هذا المجال محدودة، ويتأخر اكتسابهم لرعاية أنفسهم والمهارات الحركية، وقد لا يتقنوها أبداً، ويحتاج هؤلاء الأفراد للرعاية الدائمة في مراكز التربية الخاصة ومراكز التدريب والأندية النهارية الخاصة بالمعاقين عقلياً، والرعاية الأسرية الدائمة، من النادر أن يتمكن هؤلاء الأطفال من إتقان بعض القراءة والكتابة، والمشاركة في أنشطة إجتماعية وترفيهية ورياضية بسيطة.
4- الإعاقة العقلية الشديدة:
هذه الفئة من الأطفال مستوى إنجازها وتطورها محدود جداً وغالباً ما تترافق هذه الإعاقة مع إعاقات جسدية وحسية مختلفة، وعدم قدرتهم على التعرف على الأشخاص من حولهم قد تشمل الوالدين والأخوة.
5- الإعاقة العقلية الشديدة جداً:
وهذا يعني أن هؤلاء الأطفال غير قادرين نهائياً على فهم وتنفيذ الطلبات والتعليمات، ولا يستطيعوا التحكم في التبرز والتبول، ونادراً ما يستطيعوا التنبيه لاحتياجاتهم كالطعام والماء، وهم بحاجة للمساعدة والرعاية الدائمة سواءاً في المنزل أو مراكز الرعاية الخاصة بالمعاقين عقلياً.

أسباب الإعاقة العقلية:
هناك أسباب عديدة ولكن في معظم الحالات وبعد إجراء الفحوصات الكاملة لا يظهر سبب الإعاقة، ولكن المؤكد وجود بعض التلف في الدماغ حتى لو لم يعرف السبب وأما الأسباب الشائعة فهي:
1- خلل في الكروموسومات: مثل متلازمة داون أو الطفل المنغولي وفيها إعاقة عقلية وارتخاء في العضلات وملامح مميزة وقد يترافق مع خلل في القلب.
2- الأمراض الوراثية: وهي أمراض كثيرة تنتج عن مشاكل في الجينات، مثل إضطرابات التمثيل الغذائي.
3- الإصابة أثناء الحمل: قد يتأثر الجنين ببعض الأدوية والكحول والمخدرات إذا تعاطتها الأم الحامل، وبعض الأمراض كالحصبة الألمانية إذا أصيبت فيها الأم قد تؤدي للإعاقة العقلية.
4- الإصابات أثناء الولادة: قد تتعسر الولادة وقد يؤدي هذا للضغط على رأس المولود، أو يتأخر الطفل بأخذ النفس مما يؤدي لنقص الأكسجين، وبالتالي تلف الدماغ وحدوث الإعاقة العقلية التي قد تترافق مع إعاقات جسدية أو حسية.
5- سوء التغذية: نقص في المواد الأساسية والفيتامينات خصوصاً في المجتمعات الفقيرة.
6- أمراض الغدد: وخصوصاً الغدة الدرقية إذ أن نقص إفرازها قد يؤدي للإعاقة العقلية.
7- التهابات الدماغ والسحايا بالأطفال.
8- إصابات الدماغ المختلفة في الأطفال.
9- أورام الدماغ في الأطفال.
10- العزلة بسبب تأثر الحواس كالعمى والصمم والبكم، مما يمنع اكتساب المعرفة والمهارات خصوصاً إذا اجتمعت أكثر من إعاقة في آن واحد.

المشاكل التي يواجهها المعاقين عقلياً:
هناك مشاكل عديدة تواجه المعاق وأسرته:
1- عدم القدرة على الالتحاق بالمدارس العادية، وصعوبة توفر مراكز تربية خاصة يؤدي لتحمل الأسرة أعباء كثيرة، قد تؤثر على رعايتها لباقي الأطفال الأصحاء.
2- نوبات الصرع: وهي نوبات من فقدان الوعي الكلي أو الجزئي مع تشنج في العضلات وانقطاع التنفس، وهذه النوبات بحاجة للمعالجة الدوائية بإشراف طبي.
3- إضطرابات سلوكية: كثيراً ما تترافق الإعاقة العقلية مع مشاكل السلوكية مثل إيذاء النفس والعنف وزيادة الحركة.
4- الإضطرابات النفسية: مع تقدم عمر المعاقين عقلياً تنتشر بينهم إضطرابات المزاج والذهان وإضطرابات القلق وهم غير قادرين على التعبير، وبالتالي تظهر هذه المشاكل على شكل إضطرابات سلوكية.

علاج الإعاقة العقلية:
ليس هناك علاج دوائي يرفع معدل الذكاء، وإذا كان سبب الإعاقة واضح ومعروف يمكن معالجته يتم ذلك، مع أن هذا قليل ولكنه هام، مثل إرتفاع ضغط سائل النخاع الشوكي، أو نقص إفراز الغدة الدرقية. ولكن الصرع والإضطرابات النفسية لابد من علاجها مثل العلاج في غير المعاقين، ويحتاج الأطفال المعاقين عقلياً لعدة أشكال من الرعاية:
1- التربية الخاصة: والتي تعني بوضع برنامج تعليمي تأهيلي للطفل المعاق بما يناسب إمكاناته وقدراته وعمره، وتتدَّرج مع تطوره.
2- الرعاية الإجتماعية: قد يحتاج هؤلاء الأطفال للرعاية الإجتماعية الكاملة من مأكل ومشرب ومنام وذلك في الحالات الشديدة والتي لا تستطيع الأسرة توفيرها، فبعض الأسر لديها أكثر من طفل معاق ومسكنها وإمكاناتها غير كافية.
3- حقوق الطفل المعاق: إن الطفل المعاق لابد وأن يتمتع بكافة حقوق الطفل من حياة كريمة وطعام وكساء وتدريب وحماية ورعاية، كما أن هؤلاء الأطفال مع تقدم أعمارهم ووصولهم سن الثامنة عشرة يكونوا بحاجة للرعاية القانونية، وهي الحجر عليهم من قبل المحاكم الشرعية أو الكنسية وتعيين وصي، يقوم بالإنفاق عليهم من حصتهم في ميراث والديهم.
4- مراكز التدريب المهني: هذه المراكز تقوم بتدريب الأطفال المعاقين تبعاً لقدراتهم في جو فيه إشراف وحماية.
5- الأندية: بعض المعاقين عقلياً قد يحتاجوا لهذه النوادي الإجتماعية والتي توفر لهم الترفيه والتسلية.
6- الإشراف الطبي: يحتار الناس كثيراً أين يتوجهوا لتشخيص الطفل المعاق، والإجابة واضحة أن الإعاقة العقلية تتبع الطب النفسي، وبالتالي فالطبيب النفسي هو الذي يشخص الإعاقة وينصح بنوع الرعاية، ويقدم العلاج الطبي والسلوكي إذا تطَّلب الأمر.
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية-2079- إضطراب التوحد Autism

12

همسات نفسية-2079-
إضطراب التوحد Autism

إنحراف في تطور الطفل يتضح قبل عمر الثلاث سنوات ويصيب على الأقل 1 من كل 1000 طفل في حين أن إضطرابات طيف التوحد تصيب 5 من كل 1000طفل، والتوحد يصيب الأولاد 4 أضعاف البنات.
قام كانر بوصف هذا الإضطراب في عام 1943، ومظاهر هذا المرض تكون على ثلاث مستويات.
الأول: إضطراب التطور الإجتماعي
لا يستطيع الطفل إقامة علاقات دافئة مع من حوله فيعيش وحيداً، ولا يبدي الطفل المصاب تفاعل مع تعبير الوالدين العاطفي بالحضن والتقبيل، ويكون واضح عليه عدم الإرتياح لهذا التقارب، ولا يبدو عليه التفريق بين الأسرة والغرباء، ويتجنب النظر العين بالعين، ويبدو عليه الإهتمام بالأشياء أكثر من الناس.
الثاني: إضطراب التواصل
الكلام قد يكون بدأ قبل ظهور الإضطراب ولكنه يتوقف، أو لم يتكلم الطفل على الإطلاق، ومع تقدم العمر قد يتكلم نصف الأطفال المصابين بالتوحد، ولكن كلامهم لا يكون طبيعي، فقد يكرروا الكلام أو السؤال الذي يطرح عليهم، ويستعملوا الضمائر بصورة مختلفة، وقد لا يقول أنا بل يقول عن نفسه (حمودة بده يشرب)، ولا يستعملوا التقليد في الألعاب والتخيل، وفي انعدام الكلام لا يحاول الطفل التواصل بالإشارة أو التعبير أو التلويح باليدين.
الثالث: السلوك والاهتمام المحدود
يرغب هؤلاء الأطفال بإبقاء الأشياء على ما هي ولا يحبوا التغيير في محيطهم أو مكان نومهم أو تغيير ملابسهم، وحتى الطعام يصِّروا على أنواع محدده من الأطعمة، يقوموا بحركات في الأيدي والأصابع، وقد يراقبوا الماء وهو ينزل من الحنفية أو يراقبوا الألعاب التي تلف، وقد يلفت أنتباههم بعض الموسيقى أو الإعلانات على التلفزيون.

كما يعاني هؤلاء الأطفال من موجات الغضب أو الخوف الغير مبرر، وعادة ما يكونوا كثيري الحركة ولا يركزوا، ونومهم مضطرب، وقد لا يتحكموا بالبول والبراز، وقد يقوموا بإيذاء أنفسهم وربع هؤلاء الأطفال يصابوا بنوبات الصرع.
وأما الذكاء فقد كان الإعتقاد في منتصف القرن الماضي أن هؤلاء الأطفال أذكياء، ولكن تبين أن ثلاثة أرباعهم يعانوا من الإعاقة العقلية، ويلاحظ أن بعض الأطفال الذين يعانوا من التوحد قد يكون لديهم قدرات خاصة غريبة مثل قدرتهم على حفظ الأرقام أو التواريخ، وهذه القدرات غالباً لا تكون مفيدة مع الأسف.
والسبب في هذا الإضطراب غير معروف ولكن من الثابت وجود عوامل وراثية وتغيرات في تركيب الدماغ وكيماوياته، ولابد من تفريق هذا الإضطراب عن إضطرابات أخرى كالصم أو إضطرابات التواصل والتعلم.
ومع مرور الوقت فإن أقل من 20% من هؤلاء الأطفال يظهروا تحسن كافي يسمح بإلحاقهم بالمدارس العادية، وقد يستطيعوا القيام بأعمال بسيطة، وهناك 20% يعيشوا برعاية أسرهم دون مشاكل وقد يلتحقوا بمراكز التربية الخاصة، ولكن 60% يبقوا معتمدين على أسرهم إعتماداً كامل.
وليس لهذا الإضطراب من علاج، ولكن واجب الطبيب النفسي أن يحدد التشخيص أولاً، ويساعد في حل المشاكل السلوكية ونوبات الصرع والغضب وإيذاء النفس والعنف، ولكن الأسرة قد تحتاج للكثير من الدعم من أفراد الفريق النفسي، يوكون مركز التربية الخاصة هو المكان المناسب لهم.
وأما إضطرابات طيف التوحد Autistic Spectrum Disorder
يكون فيها بعض مظاهر التوحد مع إعاقة عقلية وهي أكثر انتشارا من التوحد، ويحتاج هؤلاء الأطفال للرعاية التعليمة في مراكز التربية الخاصة والأشراف الطبي النفسي والإجتماعي.

متلازمة رت Rett’s Syndrome
وهذا إضطراب نادر ويحدث في البنات، ولا يزيد انتشاره عن 0.8 من كل 10.000 بنت، فبعد فترة نمو وتطور طبيعي في الشهور الأولى من حياة الطفلة، يتوقف نمو الرأس، ويتوقف التطور العقلي خلال عامين، وتنعدم الحركات الهادفة باليدين ولكن قد تصفق البنت وتكرر حركات غير هادفة وتصبح الفتاة غير قادرة على التوازن بالمشي، يقل التفاعل مع البيئة الإجتماعية، لا تتطور لديهم اللغة والنطق ويكونوا بطيئي الحركة والإنتباه، وغالباً ما يترافق هذا مع إعاقة عقلية شديدة.

متلازمة أسبرغر Asperger’s Syndrome
وصفها العالم الألماني أسبرغر عام 1944، وقد أطلق على هذا الإضطراب السيكوباثية التوحدية، وهو أكثر شيوعاً في الأولاد من البنات، وانتشاره يصل إلى 30 حاله لكل 10.000 من الأطفال.
يتميز هؤلاء الأطفال أن تطورهم يكون طبيعي في السنة الأولى ولكن من السنة الثالثة يفقدوا الدفء العاطفي في علاقاتهم، وقد تظهر عليهم إضطرابات في السلوك الإجتماعي شبيهه بالتوحد، وقد يكون هناك حركات نمطية غير هامة وتكرار لبعض النشاطات، ويختلف هؤلاء الأطفال عن أطفال التوحد بأنهم لا يعانوا من إعاقة عقلية أو تأخر لغة، قد يكونوا غريبين الأطوار يكرروا الحديث لوحدهم بدل التواصل مع الأخرين، ويغلب عليهم العزلة والإهتمام بأشياء محدودة، ولا يستطيعوا تكوين أصدقاء.
أسباب هذا الإضطراب غير معروفة وليس له علاج، ويستطيع هؤلاء الأطفال الدراسة والعمل، وقد لا يستطيعوا إقامة علاقات وصداقات وبالتالي لا يتزوجوا، وقد يحتاجوا هم وذويهم للتوجيه والإرشاد من قبل الفريق الطبي النفسي.
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية- 2078- العلاقة بين الأمراض العضوية والاضطرابات النفسية

1234

همسات نفسية 2078-
العلاقة بين الأمراض العضوية والاضطرابات النفسية

السكري
مرض مزمن واسع الإنتشار يتطلب العناية الطبية والمتابعة الدائمة والحمية وتفَّهم المريض لمرضه ومضاعفاته، والعوامل النفسية هامه في السيطرة على مستوى السكر بالدم وبالتالي منع المضاعفات، وكما أن المعاناة النفسية والتوتر والضغوط النفسية قد تؤدي لارتفاع السكر وعدم القدرة على السيطرة الفعلية عليه، كما أن العديد من مرضى السكري يهملوا في غذائهم ونشاطهم الجسدي عندما يمروا بظروف نفسية خاصة.
وكما أنه من المعروف أن مرضى السكري منهم من يتقبل المرض ويفهم متطلباته ويتابعه دون أن يؤثر على حياته، ومن هم من يرفض المرض ويحتج ويراوغ ويناور، يوقف العلاج أحياناً ويبالغ في أكل الحلويات في أحيان أخرى ويتهرب من المتابعة الطبية.
وفي الحالات الشديدة والغير مسيطر عليها طبياً فإن للسكري مضاعفات على الشرايين والأداء الجنسي ووظائف الكلى والنظر وما تحمله هذه المضاعفات من معاناة وتهديد لحياة الإنسان، ومن الثابت أن الإكتئاب يتضاعف بين مرضى السكري كما يمكن لاضطرابات نفسية أخرى أن تزيد، وكثيراً ما تهُمل هذه الإضطرابات على أنها رد فعلى طبيعي لمرضى السكري أو لأن المريض ومن حوله مشغولين بالمرض الأساسي ومضاعفاته.
ولا شك أن المراكز المتخصصة بعلاج السكري في مختلف أنحاء العالم أصبحت تولي هذه الجوانب اهتماما خاصاً بوجود اختصاصي علم نفس واختصاصيين اجتماعيين يعملوا في هذه المراكز ويساعدوا في البرنامج الشامل لرعاية مرضى السكري وكما يتدخلوا في تحويل من يتطلب وضعه التقييم من قبل طبيب نفسي، وقد يقوم الطبيب النفسي بزيارة المركز بشكل دوري.
ومن الثابت الأن أن خضوع مرضى السكري للعلاج النفسي بأشكاله المختلفة يحسن من السيطرة على مرضهم واستقرار مستوى السكر بالدم وبالتالي التخفيف من مضاعفاته.

امراض القلب وارتفاع ضغط الدم الشرياني
لاشك أن العلوم النفسية قد تعاملت مع أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم الشرياني منذ سنوات طويلة، وأصبح البعد النفسي والإجتماعي يعد أساسي في علاج وتأهيل مرضى القلب، فقد وصف السلوك A أو الشخصية A منذ الخمسينات في القرن الماضي، فالأشخاص الذين يتصفوا بالعدائية، والتنافس المفرط، والشعور الدائم بالاستعجال والانشغال الدائم بالإنجاز، معرضين لمشاكل الشرايين التاجية التي يفترض أن تغذي عضلة القلب، ومعروف أن الذبحة الصدرية تزيد مع القلق والغضب والانفعال، والذبحة وما تسببه من ألم في الصدر وتهديد تصبح هاجس مرعب للمريض ويتوقعها، وقد يبالغ في ذلك ويتطور لديه إضطراب فزع يصعب فيه التفريق فيما إذا كانت حالة ألم الصدر المفاجئة هي من تقلص شرايين القلب أم هي حالة فزع أو قلق وخوف شديد.
ومعروف أن عوامل الجلطة التاجية القلبية هي زيادة الوزن وارتفاع الدهون والتدخين وكذلك الإكتئاب النفسي، وعندما يواجه الإنسان دون أي تحذير بنوبة قلبية تدخله المستشفى ويوضع في الرعاية المركزة وحوله الأجهزة الطبية والجو المخيف، فإن هذا له تأثيرات نفسية وإجتماعية، وقد يصل معدل حدوث الإكتئاب والقلق بعد ذلك إلى أكثر من ثلثي المرضى، وإذا لم يؤخذ هذا بعين الاعتبار ويشخص ويعالج فإنه يضاعف الوفيات خلال ستة شهور بعد حدوث الجلطة ثلاثة مرات.
إن التحكم الزائد في الانفعالات وكبت الغضب والانفعال وعدم التعبير اللفظي والحركي عن الصراعات الداخلية يزيد من حدوث مرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني كما قد يعيق علاجه، وكثيراً ما يعلب العامل النفسي دوراً في عدم تجاوب المريض مع علاجات ضغط الدم، وعندما يتم الإهتمام بالجانب النفسي يتحسن الضغط مع تحسن المزاج والقلق.
وفي العقدين الماضيين أصبح هناك العديد من العمليات الجراحية لتغيير الشرايين أو فتحها بطرق مختلفة، وهذه العمليات كثيراً ما تكون متبوعة بمضاعفات نفسية فور العملية وعلى مدى الشهور والسنوات التالية، خصوصاً أنه عادة ما يطلب من المرضى تغيير أسلوب الحياة والامتناع عن التدخين وتخفيض الوزن وممارسة الرياضة يواجه المرضى صعوبة في هذه التغيرات خصوصاً إذا ما كان الإكتئاب قد تسلل إليهم.

السرطان
لاشك أن الأمراض السرطانية لها المضاعفات التي تحملها الأمراض العضوية مضافاً إليها أن المجتمع العربي مازال يعاني من رعب كلمة سرطان، حتى أن الكثير من الناس لا يلفظوها، وحتى النصائح بالكشف الدوري والمبكر للسرطان يخشاها الناس وقد يرفضوها، ومن الملاحظ أن معرفة المريض والأسرة بالتشخيص عادة ما تكون صدمة كبيرة قد يكون فيها إنكار وتكذيب للفحوصات والأطباء والغضب عليهم، والتأخر في بدء العلاج بسبب هذا الارتباك رغم التأكيد على أن السرعة في العلاج أمر في منتهى الأهمية، وقد يصل الأمر ببعض المرضى أن يقول أنه لا يريد العلاج ويريد أن يموت لأنه لا شفاء من هذا المرض وعلاجه فيه عذاب كثير، دون الإصغاء للرأي الطبي أن السرطان هو من النوع الفلاني وانتشاره من الدرجة الأولى أو الرابعة وفرص علاجه هي كذا وكذا، لأن الأمراض السرطانية كثيرة جداً ومنها ما يكتشف مبكر ويمكن علاجه، ومنها ما يكون قد تقدم وبالتالي يكون علاجه صعب، ولكن بكل الأحوال امتناع المريض عن العلاج هو ليس من مصلحته.
ومع المعالجة والمتابعة يبقى هناك انتشار للإكتئاب ضعف ما هو عليه بين الناس الغير مصابين بالمرض، بالإضافة للقلق وسوء التكيف، وفي حالات الإنتكاس أي عودة السرطان بعد فترة شفاء يترافق هذا مع الكثير من المشاكل النفسية، وفي الحالات التي يتوزع فيها السرطان لأعضاء أخرى قد يصل الدماغ ويؤدي لأعراض نفسية وعصبية شديدة.
أما معالجة السرطان فهي بلا شك تؤدي لمضاعفات نفسية مثل استئصال الورم مع الثدي، وكذلك العلاج بالأشعة كثيراً ما يسبب الإرهاق والإعياء والتوتر النفسي، والعلاج الكيماوي بما يسببه من إرهاق وغثيان يترافق مع الأرق والقلق والإكتئاب والذي قد يؤدي لرفض المريض الإستمرار بالجرعات المقررة.
ولشك أن السرطان مرض أسري فلا يمكن أن تتخيل الطفل الذي يعاني من سرطان الدم وينقطع عن الدراسة ويتساقط شعره أنه يعاني لوحده، فأمه ترافقه طول الوقت في المستشفى والأب يسعى لتأمين العلاج وثمنه أو التأمين الصحي اللازم، والأسرة مشتتة وقد يهمل باقي الأطفال، ويتوجب هذا كله تدخل مباشر من الفريق النفسي في مراكز وأقسام السرطان لتوفير الدعم النفسي والإجتماعي والمعالجة حسب ما تتطلب الحالة.

أمراض الجهاز الهضمي
أصبح من الواضح أن العلاقة كبيرة بين مشاكل الجهاز الهضمي والإضطرابات النفسية، ويمكن القول إنه بالرغم الدور الذي تلعبه البكتيريا فما زال الدور النفسي له أثر في قرحة المعدة والاثني عشر، وفي أمراض الأمعاء العضوية التركيبية يكون ثلثهم يعانوا من إضطرابات القلق والإكتئاب، أما الإضطرابات الوظيفية في الجهاز الهضمي فنصف المرضى فيها يعانوا من إضطرابات نفسية، وهناك ارتباط وثيق بين الإساءة الجنسية والنفسية والجسدية للأطفال وحدوث مشاكل في الجهاز الهضمي في المستقبل.
ومن أكثر مشاكل الجهاز الهضمي شيوعاً هو تهيج الأمعاء الغليظة أو القولون بما يحمله من انتفاخ وألم وإضطراب في الإخراج نحو الإمساك أو الإسهال وتعاقبهما، ولا يخفى على أي طبيب مدى ارتباط هذا التهيج مع الوضع النفسي للمريض، وليس من الغريب أن يكون القلق والإكتئاب النفسي وراء هذا التهيج خصوصاً في الحالات الشديدة والمزمنة، ويفاجأ الكثير من المرضى الذين يشكوا من هذا التهيج بالتحسن الكبير عندما يعالجوا للقلق والإكتئاب النفسي.
وأمراض الكبد تتشابك كثيراً مع المظاهر النفسية وعلى سبيل المثال فإن التهاب الكبد الوبائي (c) يرتبط ارتباطا وثيقاً بحدوث الإكتئاب النفسي، وكما أن فشل الكبد وزارعة الكبد تترافق مع مظاهر نفسية كثيرة. ولا زال دور الضغوط النفسية له أهميته في أمراض القولون العضوية مثل مرض كرونز والتهاب القولون المتقِّرح، والتعاون بين طبيب الجهاز الهضمي والطبيب النفسي مهم في مساعدة المريض والوصول لأفضل النتائج.

الامراض الجلدية
ينشأ الجلد والجهاز العصبي في الجنين من نفس الجزء، ولذا نجد الرابط الدائم بين الأمراض الجلدية والإضطرابات النفسية، حتى لا يكاد يذكر مرض جلدي إلا ويقال إن للعامل النفسي دور في حدوثه، والجلد هو واجهة الانفعالات فاحمرار الوجه في الخجل والشحوب من الخوف، والعرق من الفزع ووقوف الشعر في حالات الرعب وجلد الوز عند التعرض لمشاهد مميزة ومثيرة.
وقد يكون الوضع النفسي هو المسؤول تماماً عن مشاكل الجلد وتوابعه مثل نتف الشعر أو قضم الأظافر، أو زيادة التعرق واحمرار الوجه في الرهاب الإجتماعي.
ويلعب العامل النفسي دوراً هاماً في الحكة والثعلبة وأقل أهمية في الأكزيما والبهاق والصدفية.
وفي هوس نتف الشعر (Trichotillomania) يقوم المريض بنتف الشعر من جذوره أو كسره وغالباً ما يحدث هذا في الفتيات في عمر المراهقة، ويظن الأهل في البداية أن الشعر يتساقط وبدأوا رحلة طويلة في إستعمال معالجات جلدية ومقويات للشعر، والواقع أن الشعر لا مشكلة فيه ولكنه يقطع كلما نبت، وقد تجد الفتاه وصلت لفقدان كل شعر الرأس والرموش والحواجب بهذه الطريقة وقد تبلع المريضة الشعر بعد نتفه، وهذه حالة نفسية بحته قد تظهر على أنها مشكلة في الشعر، وكذلك مرضى الوسواس الذين يبالغوا في إستعمال مواد التنظيف والمطهرات قد يصلوا لأطباء الأمراض الجلدية وكأن هناك مرض جلدي والواقع أن هذا هو الوسواس القهري ونتائجه.
وبعض الأمراض الجلدية ذات الإزعاج كالصدفية كثيراً ما تؤثر على الحالة النفسية وتترافق مع الإكتئاب والقلق، ومرضى البهاق الذين يخافوا الناس منهم ظناً أن هذا مرض معدي وفيه تكون هناك بقع بيضاء في الجلد اختفت منها بعض الخلايا الصبغية التي تعطي لون البشرة، وهو مرض غير معدي ولكن الفكرة السائدة بين الناس أنه معدي، فلو دخل مريض بالبهاق إلى مسبح خرج منه الناس وكأن المرض سيصيبهم على الفور.

الامراض الصدرية
كان الربو الشُعبي من أوائل الأمراض التي سميت نفسجسديه، ولازال هذا الارتباط قائم بين حدوث الربو وارتباط بمشاكل نفسية وإجتماعية ومنها التعرض للكوارث والحروب وبالتالي ارتباطه باضطراب شدة ما بعد الصدمة في مناطق الصراعات المسلحة، وارتباطه بالقلق العام والفزع والرهاب وارتفاع هذه الإضطرابات بين مرضى الربو بما يؤثر على تحسنهم بالعلاج.
ويترافق الإكتئاب مع التهاب في مجاري التنفس وتضيقها والشائع بين المدخنين، وما يسببه من معاناة وأرق، وحاجه للأكسجين، وتصل نسبة إنتشار الإكتئاب بينهم إلى ما يزيد عن 40% والقلق أقل من ذلك، بالإضافة للتأثير على الذاكرة ووظائف الدماغ المعرفية بسبب نقص الأكسجين الواصل للدماغ، ويستعمل الكورتيزون في عدد من أمراض الجهاز التنفسي بما له من أثار على الحالة النفسية، والمرضى الذين يعانوا من تدهور كبير في وظائف الرئتين ويحتاجوا لزراعة رئة، يحتاجوا للرعاية النفسية المكثفة مثل غيرهم من مرضى زراعة الأعضاء وما تحمله هذه الزراعة من احتمالات الرفض والوفاة وضرورة العزل لمنع الالتهابات، وأخذ أدوية عديدة لخفض مناعة الجسم حتى لا يتم رفض العضو المزروع، كل هذا قد يترافق مع الهذيان والقلق والأرق والإكتئاب.

الدكتور وليد سرحان