همسات نفسية – 2054 – الاهتمام بالمظاهر

123

همسات نفسية – 2054 –
الاهتمام بالمظاهر

ان الاهتمام بالمظاهر وحب الظهور بين الناس من الأمور الشائعة والتي لا تصنف عاده كأمراض نفسية، وانما هي أنماط في الشخصية قد تكون في حدود ولا تؤثر كثيراً على حياة الناس، وقد تكون شديده وتشكل جزء من اضطراب الشخصية النرجسية أو الهستيرية.
وهناك اشكال فرديه وجماعيه للظاهرة ومنها:
– الأفراد المهتمين بالملابس وماركاتها والساعات، والكماليات لدرجة أن ما يتم انفاقه على هذه الأمور يفوق الانفاق على الأساسيات
في الحياة، ومثل هؤلاء الأفراد يكونوا مهزوزي الشخصية.
– الافراد المهتمين بالظهور بشخصهم ولا يتركوا مناسبة الا ويؤكدوا على قدراتهم ومعرفتهم ومكانتهم واتصالاتهم وعلاقتهم لدرجة انهم يصبحوا مملين للناس، وينفروا منهم.
– الأفراد الذين يحاولوا أن يغطوا على نقص معين في المظهر والشخصية والإمكانات، بكل الوسائل والطرق المقبولة وغير المقبولة والمشروعة وغير المشروعة، وهؤلاء قد يكونوا عرضه للوقوع في الديون والأخطاء ورفض او استغلال المجتمع لهم.
– أصحاب الشخصية الهستيرية قد تكون الفتاة من مستوى اجتماعي معين ولكنها تصر على الظهور بمستوى أخر، وتحاول لفت النظر بسلوكها ومظهرها وملابسها وتقضي الليل والنهار تعد المعجبين، وتغضب ممن لا يبدي اعجابه ولا يلتفت لها وتنقطع العلاقات بسهوله، ويعيش هؤلاء الأفراد في حياة كلها أحداث ومشاكل وعلاقات تبدأ ولا تكتمل، ولا يستجيبوا مع متطلبات الواقع والحياة والبيئة المحيطة.
– أصحاب الشخصية النرجسية وهؤلاء تبدو عليهم مظاهر العظمة وعدم التعاطف مع الأخرين والحاجة الملحة للإعجاب والاطراء، ويراهم الناس متعجرفين ومتمركزين حول ذاتهم ومتلاعبين وكثيري الطلبات، ويكونوا على يقين أنهم متفوقين وموهبين بينما هم هشين من الداخل، وهؤلاء لا يتحملوا النقد، أو الهزيمة والرفض، ويريدوا فرض عظمتهم بأي ثمن، وتقديرهم للناس يكون بقدر ما يعطوهم من اعجاب واطراء، وهذا يوقعهم فريسة المحتالين بسهوله.
– الاسر التي يسود فيها جو من الرغبة في التميز، فهم الأكثر تعليماً وثراءاً ولابد من اثبات هذا في كل مناسبه سوآءا كان حقيقة او مبالغة، وتكون المناسبات الاجتماعية من افراح وأتراح أوقات يظهر فيها هذا السلوك وبصوره قد يكون فيها شيء من المنافسة مع الاسر الأخرى، بمعنى ان الحفلة التي تقيمها الأسرة لن يصلها أحد في المستوى وهم فوق الجميع، وقد يقعوا في الديون والمشاكل نتيجة هذا التطرف إضافة لابتعاد الكثير من الناس عنهم وتقرب المتنفعين والطفيليين.

كل ما سبق ذكره من مظاهر حب الظهور يؤدي لسوء التكيف بالمجتمع والتوازن النفسي، ويعاني هؤلاء من اثار سلوكياتهم بالقلق والتوتر واضطراب العلاقات وكثرة الفشل في الزواج والعمل ومناحي الحياة المختلفة، وأما عن السلوك المنحرف فقد يصل إليه البعض كي يحقق ظهوره وهذا يؤدي للوقوع في الخطأ والممنوع والمحرم وتكون نهاية سيئة لمثل هؤلاء الأشخاص.
وأود أن أضيف أن هناك ميل في المجتمعات لهذه الظاهرة، فهناك شعوب تميل للبساطة بشكل عام والتواضع، والعكس صحيح هناك من المجتمعات ما ينساق وراء هذه المظاهر، ومع الأسف المجتمع العربي من المجتمعات التي تميل للاهتمام بالمظاهر وتخطي الامكانات والقدرات للظهور بالمستوى الأعلى والأفخم، وهنا يصبح المجتمع مريض بهذا الداء، ولابد لقيادات المجتمع ان تعمل على تغيير المغالاة في المظاهر التي لا مبرر لها.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان