همسات نفسية – 134 – من هو المبـدع؟

u-2oAZGe_400x400

همسات نفسيه – 134 –
من هو المبـدع؟

يكثر الحديث عن المبدع والمبدعين والإبداع، وتفهم أحياناً على أنها من أنجز عملاً فنياً أو قصيدة شعرية أو رواية، ويتم الخلط بينهما وبين المجتهد والذكي والعبقري والموهوب، و سأخصص الحديث بتعريف الأشخاص المبدعين مستعرضاً 32 صفة بإمكان كل فرد أن يجد مدى إنطباق كل صفة عليه، وليس بالضرورة أن يكون الإنسان لديه كافة الصفات وبنفس القوة أو ليس لديه أياً منها، وهنا يأتي دور أهمية معرفة هذه الصفات حتى يتمكن الإنسان الذي لديه بعض صفات الإبداع من تطويرها، وهذه الصفات على النحو التالي:

1. الحساسية:
وهذه الحساسية تقود صاحبها إلى الإنتباه للمشاكل المعروفة وغير المعروفة، وتساعده على تلمس أمور الحياة المختلفة بسرعة، وتجعله مهتماً بالآخرين وملزماً نفسه بالقضايا والتحديات.
2. لا يكون دافعه المال:
رغماً أن المال في المجتمع والإقتصاد هو قوة محركة ودافعة للناس جميعاً بما فيها المبدعين، إلا أن المبدعين وبإحساسهم الفطري يقدرون بالإحساس المال اللازم لحاجاتهم، وعندما يتحقق ذلك لا يعود الدافع وراء نشاطهم في الحياة هو المال.
3. الشعور بوجود الهدف:
بالفطرة والبداهة يكون المبدعون قد حددوا هدفاً في الحياة، ويعلمون أن بإستطاعتهم إختبار هدف أو خلق هدف لتحفيزهم ليصلون إلى درجات عالية من المهارة و القدرة والموهبة.
4. سرعة التكيف:
لا يمكن للمبدع إلا أن يكون متكيفاً وبسرعة مع كل الظروف والأجواء، وبإمكانه أن يجبر نفسه على هذا التكيف، خصوصاً إذا كان هذا التكيف ضروري لتحقيق الطموح.
5. حب الغموض:
إن المبدعين يتحملون تواجد فكرتين أو أكثر ويستوعبون إمكانية وجود الحقيقة النسبية مع أية فكرة، وإنهم يعشقون الغموض والتحدي مع الناس والأفكار، والغموض يساعدهم على رؤية الأشياء من جوانب مختلفة طول الوقت.
6. دقيقي الملاحظة:
المبدعون عادةً يستعملون كل حواسهم وإنتباههم ومقدراتهم لملاحظة ومراقبة ما يحدث حولهم.
7. نظرة المبدع إلى العالم مختلفة عن نظرة معظم الناس:
يلاحظ أن المبدع يقرع الطبول والأبواب والأفكار التي لا يقرؤها غيره، وينتعش وقت تعدد وسائل إدراك الأشياء ورؤيتها وسماعها ولمسها وشمها وتذوقها، مما يفتح تفكير المبدع نحو إحتمالات لا نهائية.
8. رؤية الإحتمالات:
إن الشخص العادي البعيد عن الإبداع يخشى ويقاوم الإبداع والمبدعين والتفكير الإبداعي، ويفضل أن يعمل ضمن حدود واضحة ومسؤوليات دقيقة، بينما المبدعون يعشقون أن يروا إحتمالات كثيرة ولا نهاية لأي موقف أو تحد أو مشكلة.
9. متسائلون:
المبدعون وخصوصا ً من إرتقى منهم على سلم الإبداع يخرج من رحم أمه وهو يطرح الأسئلة، وطبيعتهم أن يسألوا، والسؤال ليس لهدف النقد أو الإحراج، وقد يتساءلون عن ماهية الأشياء وما وراءها، مما قد يفهم على أنه نقد لها، ولكنهم في الحقيقة لا يقصدون ذلك بل يسألون ويستكشفون ويختبرون الأشياء ويلعبون بها كما يمكن أن تكون فقط لغاية المعرفة والإستكشاف وما هي أهم الفضائل في عقلية المبدع.
10. القدرة الفطرية على الربط والتركيب الدقيق:
ويعني ذلك القدرة على رؤية الصورة الإجمالية الكاملة للأشياء والأنماط الموجودة فيها، وإلتقاط الحلول ولو من أجزاء بسيطة من تلك الصورة، حتى لو أن أساسياتها كانت مفقودة، وهم يثقون بقدرتهم “الفطرية” وبداهتهم حتى لو لم تكن صحيحة 100% طوال الوقت.
11. القدرة على الخيال:
يلاحظ المبدع حتى في طفولته من قبل المدرسين والآباء بأنهم كثيري السرحان والشرود، ويعشق المبدعون التجول في عالم من الخيال، وقد يلفت نظر الطفل المبدع فيلم الكرتون الميال نحو الخيال أكثر من الواقع الثابت.
12. المرونة:
إن المبدعين شديدو المرونة وخصوصاً في تبادل الأفكار، ويحبون أن يروا الأشياء من زوايا مختلفة، وأن يراكموا الإجابات والإحتمالات والإمكانات والإجابات التقريبية، بينما يرغب غير المبدعين بحل أو إجابة واحدة مريحة.
13. الإنسياب:
يلاحظ أن عند سؤال المبدع سؤالاً بسيطاً مثل إستعمال الطوبة فإنه لا يكتفي بإجابة واحدة، بل من الممكن أن يقول إنها تستعمل لسند الباب أو لربط القارب أو ممكن إستعمالها كسلاح أو ثقل لموازنة الأشياء ويتدفق في الإحتمالات بلا حدود.
14. الخيال الخصب في التجريب وإختبار الأفكار.
15. الفطرة والبديهة:
كلما إزداد إبداع الفرد كلما اعتمد على قدرته الفطرية التلقائية مثل القدرة على معرفة الإجابة بحقائق بسيطة أو الإحساس بالمشاكل حتى أنها لم تحدث بعد.
16. الأصولية (Original):
إن أحد القوى الدافعة التي يترعرع عليها المبدعين هي أن لا يكون مقلداً، بل خلاقاً مبتكراً منه تنبع الأفكار والأعمال.

17. المهارة والحذاقة (Ingenuous):
عمل الأشياء غير المألوفة وحل المشاكل والمعادلات الصعبة هما من ميزاتهم، ولهم دائماً رغبة في التفكير فيما لم يفكر فيه أحد، مما يعطيهم ميزات هذه الصفة.
18. الحيوية والنشاط (Energetic):
التحديات والمشاكل والأفكار الجديدة عندما يتمسك بها المبدع تصبح فعلياً مصدر إثارة وإهتمام وشحذ للهمم وتطلق طاقات هائلة لا حدود لها.
19. روح النكتة:
الدعابة والإبداع يبدو أنهم يسيران معاً، والإعتقاد الأغلب أن الإبداع من الصعب حصوله دون وجود لمسة من الفرح والفكاهة، أما الجدية الزائدة فقد تعيق الإبداع.
20. تحقيق الذات:
وصفها أبراهم ماسلوا في 1960، ويبدو أنها أكثر إنطباقاً على المبدعين من غيرهم، وهي تحقيق الأهداف والدوافع إلى أقصى حد ممكن والوصول إلى تحقيق الذات.
21. ضبط النفس:
تبدو هذه الصفة متناقضة مع المبدعين، إذ قد يبدون غير منظمين ويميلون إلى الفوضى أحياناً، إلا أنهم ذوي قدرات هائلة في التنظيم النفسي الداخلي، وهم في نفس الوقت يقاومون الإنضباط الروتيني والممل وغير المبدع من الآخرين.
22. التعرف على الذات:
في الإطلاع على حياة أكثر من 4000 من المبدعين المعروفين في العالم، تبين أنه من الأشياء المشتركة بينهم إحتفاظهم بمذكرات وسجلات عن نفسهم، يقومون من خلالها بمعرفة ذاتهم وفهمها وتطويرها
23. الإهتمامات المتخصصة:
وهذه صفة أخرى تبعث على الحيرة في المبدعين ذلك أنهم على السطح يبدون مهتمين في كل شئ، ومع ذلك يكون لديهم القدرة على تركيز إهتماماتهم وإلتزامهم وتوجيه طاقاتهم نحو شيء ما، ويبدو أنه مع توزيع وتشعب إهتماماتهم يساهم هذا بطريقة غير مباشرة في الإلمام والإثراء بموضوع إهتمامهم الأساسي.
24. إنحراف التفكير:
يرغب المبدعين في إنحراف تفكيرهم عن الخط الطبيعي ليروا الأشياء من جوانب أخرى ويتحدون ما هو قائم، وبذلك قد يراهم المجتمع بأنهم متمردون غير عاديين، يصعب فهمهم أو أنهم قد أفلتوا زمام الأمور.
25. الإستطلاع:
المبدعون مسرفون في حب الإستطلاع والإكتشاف والبحث، حتى تظنهم كالأطفال في بعض الأحيان لشدة رغبتهم في معرفة ما يدور حولهم بعمق وتفاعل كبير.
26. عدم التحديد:
حتى يتمكن المبدع من إكتشاف عدة إحتمالات فإنهم غالباً ما يرغبون بترك المواضيع مفتوحة دون جواب نهائي قطعي أو حل إنتظاراً لمزيد من الأفكار والتشعب.

27. الإستقلالية:
يتطلب المبدع درجة عالية من الإستقلالية ويقاوم الإعتماد ومن الممكن أن يترعرع على الإعتماد المتبادل مع من هم مثله.
28. شديدي النقد:
المبدعون يتحدون ويعترضون وينتقدون كل شيء تقريباً وكل فكرة وكل قاعدة وكل قانون، ويستمرون في تحديهم ويبالغون به حتى أن الكثيرين يروهم كناقدين مزعجين أحياناً.
29. غير موافقين وغير ملتزمين(nonconforming):
يتصف المبدعون أنهم لا يقبلون الحدود والقواعد والعادات والتقاليد والأعراف السائدة وغالباً ما يسبحون ضد التيار.
30. الثقة:
وفيها أيضاً إشكالية لدى المبدعين، فبالإضافة إلى إبداعهم فإنهم شديدو الثقة، حتى في الحالات التي يحبطون بها ولا تسير الأمور بالشكل الذي يرغبون، وإذا إهتزت ثقتهم فإنهم سرعان ما يعودوا لثقتهم بأنفسهم، متحديين مشاعر الإحباط والقهر والهزيمة والفشل بثقة داخلية غريبة تنقلهم من جديد إلى البحث عن حلول ومخارج دون إستسلام.
31. مخاطر ون:
وفي هذه الصفة يكمن سوء فهم إذ يرى الناس أن المبدعين يخاطرون ويدخلون في أمور لا داعي لها، في حين أن المبدع لا يرى فيما يفعل مخاطرة أو مغامرة، بل يرى أن ما يقوم به هو حل ممكن وأسلوب من الأساليب المطروحة، كما أنهم في طبيعتهم يحبون إيجاد قائمة من الإحتمالات والبدائل والحلول، بحيث إذا لم ينجح أحد البدائل ينتقلون مباشرة ودون تردد إلى التالي، حتى أن أديسون عندما سئل كيف شعر عندما فشل سبعة آلاف مرة في محاولة إكتشاف الشعيرات التي تضيء أجاب أن آلاف المرات هذه لم تكن فشلاً، بل أن كل واحدة منها كانت حلاً لمشكلة لم تكن قد حلت حتى تلك اللحظة.
32. المثابرة:
كثير من المبدعين ومن عرفوا في التاريخ أمضوا سنوات طويلة ليصلوا إلى ما وصلوا إليه دون كلل أو ملل أو إستسلام، ولذلك يلاحظ إصرار المبدع على ما يرغب في تحقيقه مهما كانت الصعوبات والمدة والفشل.