همسات نفسيه -2072- الاكتئاب

12

همسات نفسيه -2072-

الاكتئاب
ماهية الإكتئاب
إن الشعور بالحزن من متطلبات حياة الإنسان، ولابد لكل فرد من بني البشر أن يمر بلحظات أو ساعات وأحياناً بأيام أو بأسابيع من الشعور بالحزن والهم والغم والنكد لسبب أو لأخر، فهذا حزين لأنه رسب في إمتحان وذاك خسر في تجارة، وفلانة تبكي فراق زوجها الذي توفاه الله، وفلان قد هبطت معنوياته لأن الفتاة التي أحبها لسنوات قررت الزواج من غيره، هذه الأمثلة وغيرها الكثير، قد تمر بنا جميعاً دون استثناء، ومن الملاحظ في مشاعر الحزن أن تبدأ بحدث أو ظرف معين وتتصاعد معه وما تلبث أن تخف وتتلاشى في فترة تتراوح من ساعات إلى بضعة شهور، ومن المألوف أن الحزن لا يستمر على نفس الشدة ولا يعطل حياة الإنسان، ولكن الإكتئاب يختلف في النوع والكم والتكرار، وقد يبدأ حزناً عادياً ويتطور للإكتئاب، ولكنه كثيراً ما يبدأ إكتئاباً دون مقدمات وأسباباً للحزن، ومن الممكن أن يتحول الحزن الطبيعي المقبول إلى إكتئاب في أية لحظة. ومثال على ذلك الإنسان الذي يفقد شخصاً عزيزاً عليه، ويمر بمراحل حسرة الحداد، وفي المرحلة الأولى يكون في صدمة ولا يصدق ما حدث، ثم يدخل في المرحلة الثانية من البكاء والحزن والشعور بالفقدان، ويفترض في هذه المرحلة أن تنتهي بعد أسابيع أو شهور ليدخل الإنسان في مرحلة التأقلم مع الحدث والتعايش معه، ولكن البعض لا يستطيع ذلك وقد يدخل في المرحلة الأولى أو الثانية في الإكتئاب النفسي، وتبدأ مظاهره المختلفة، وتتغير مسيرة حسرة الحداد.
ولو أخذنا مثلاً للتفريق بين الحزن و الإكتئاب كأن يفقد شخصان كل ما يملكان بحادث سطو مسلح، وبالتأكيد سيكون الحزن والقنوط ملازماً لهما، وقد يصلان إلى اليأس، ولكن إذا كان أحدهما لديه الإستعداد للإكتئاب النفسي فإنه سينتقل من الحزن إلى الإكتئاب، فإذا حدث بعد بضعة أسابيع أن تم استعادة كل ما فقداه، فإن الأول الحزين، والذي لم يطور إكتئاباً تنتهي مشكلته بعودة ممتلكاته، ويحتفل ويبتهج، أما الثاني الذي أصبح في حالة إكتئاب، فإنه بعد عودة ممتلكاته، سيبقى مكتئباً بائساً، بل قد يزيد اكتئابه، لأنه رغم زوال السبب لم يتغير شعوره وبدأ يطور أفكاراً اكتئابيه، بأن ما حدث يمكن أن يتكرر وما فائدة الحياة إذا كان للإنسان أن يتعرض لمثل هذه المواقف مستقبلاً، حتى أنه بعد ذلك قد يصبح زاهداً في هذه الثروة التي أنتظرها طويلاً أو غضب لفقدانها ولكن بعد عودتها إليه لم يكن قادراً على التعايش الطبيعي معها، فقد تحول الحزن إلى إكتئاب، بما يعنيه هذا من حدوث نقص في الناقلات العصبية الكيماوية في المشابك العصبية المسؤولة عن المزاج في الدماغ.
ومعظم الناس تخلط بين الحزن والإكتئاب، فإذا علم أحدهم أن صديقه مكتئب يرفض الأمر، ويحاول اقتناعه بأنه خسر تجارته ولكنه تخطى ذلك، ويتساءل عن مبرر الإكتئاب لدى صديقه، دون الإدراك أن الإكتئاب ليس بحاجه لمبرر وأن ما تخطاه هو كان حزناً وليس إكتئاباً. ولابد من التفريق بينهما. وإذا كان الحزن الطبيعي يكدر حياة الإنسان مؤقتاً فالإكتئاب مرض لابد من معالجته، والذي تعتبره منظمة الصحة العالمية مرض شائع جداً يؤثر على إنتاجية البشر ولكنه قابل للعلاج والشفاء.

مظاهر وتشخيص الإكتئاب
إن تشخيص الإكتئاب يقوم على معرفة مظاهره التي تتنوع في أشكالها وشدتها، وذلك حسب نوع الإكتئاب وحدته، وهل ترافقه أعراض أخرى أم لا، ومن أي أنواع الإكتئاب هو، ولا ننسى أن الإكتئاب لابد أن يتمشى في مظاهره مع طبيعة وظروف الفرد وجنسه وعمره، وهذه هي المظاهر الرئيسية للإكتئاب.
1- المزاج:
يتكدر المزاج ويهبط ويشعر المكتئب باليأس والقنوط، وعدم القدرة على الاستمتاع، ويفقد الرغبة في ممارسة أموره المختلفة في حياته اليومية، كالعمل أو الدراسة، ويفقد حماسه للهوايات والمطالعة ومتابعة التلفاز. ويجد أن كل ما يقوم به هو عبء ثقيل لابد أن يجبر نفسه عليه ويكون المزاج في أسوأ أحواله في الفترة الصباحية ويتحسن في المساء، وقد يبدو المزاج المكتئب واضحاً على تعابير المريض، فيميل إلى العبوس ويقل الضحك والابتسام إلى أقل درجة وقد تصبح الدموع سهلة وملحوظة ولا يستطيع التوقف عن البكاء.
2- المظهر والحركة:
قد لا يتغير مظهر المريض بشكل واضح في حالات الإكتئاب البسيطة والمتوسطة أحياناً، وفي حالات تكدر المزاج، ولكن التدقيق في المريض ومقارنة مظهره الحالي مع مظهره السابق لمن يعرفه يجد فيه الإهمال بالأناقة والمظهر، ويقل استعمال مواد التجميل وتميل الملابس إلى الألوان الداكنة و تعابير الوجه إلى العبوس والجمود وتقطيب الحاجبين، ويتحاشى المكتئب النظر المباشر في عيون محدثه، ويميل إلى النظر إلى الأرض، وغالباً ما يكون هناك تباطؤ نفسي حركي، فالكلام بطئ وقد يتخلله الكثير من التوقف، و الاستجابات بطيئة وقد يصل التباطؤ لدرجة الذهول مثل الفصام، بحيث يتوقف عن الحركة ويستلقي على السرير فاتحاً عيناه دون أي استجابة، وفي حالات أخرى يترافق الإكتئاب مع تهيج شديد في الحركة، وتجد المريض غير قادر على الجلوس.
3- النوم:
يضطرب النوم في الأغلب، فيصحو المريض مبكراً وفي أشد حالات الضيق والانزعاج، ولا يستطيع العودة إلى النوم، وقد يصحو نتيجة الكوابيس التي تدور حول الموت والأموات، ومن الممكن أن يكون النوم متقطعاً وغير مشبع حتى لو كانت ساعاته كافية، وفي الحالات التي يترافق فيها الإكتئاب مع بعض القلق النفسي قد يجد المريض صعوبة في أن يبدأ النوم أيضاً. وفي حالات الشديدة قد ينقطع النوم نهائياً، وفي نسبة قليله من المرضى قد يزيد النوم، ويسمى هذا الإكتئاب (غير النموذجي).
4- الطعام:
تقل شهية المكتئب للطعام، وقد يأكل بلا شهية ثم يصل إلى درجة عدم القدرة على رؤية الطعام أو شم رائحته، ويقل معدل تناول الوجبات وكمياتها، وقد يفقد المريض قدرته على تذوق ما لذ وطاب من الطعام. وهذا يؤدي إلى هبوط الوزن، وقد يفقد المريض بضعة كيلوغرامات في فترة شهور، وقد يصل فقدان الوزن إلى 40% من الوزن الأصلي في فترة بسيطة، ويصبح من الواضح على المريض الهزل الشديد والشحوب، وفي قلة من المرضى قد يزيد الطعام والوزن، وخصوصاً في الإكتئاب الموسمي الشتوي أو غير النموذجي عند الإناث، والذي يترافق أيضاً مع زيادة النوم.
5- النشاط:
يقل النشاط المكتئب عموماً، فقد ينقطع عن زيارة الأهل والأصدقاء، ويختفي عن المناسبات والأفراح والأتراح، ويقضي وقتاً طويلاً منعزلاً صامتاً، لا يكترث حتى لقراءة صحيفته المفضلة، أو الانسجام أو التسوق، وقد يحدث هذا تدريجياً أو بصور مفاجئة للجميع حتى الواجبات الدينية والتردد على المسجد يتوقف، وابتعاده عن الناس يفهم عادة من الناس بأنه لا يرغب بالعلاقة معهم فيقاطعوه مما يزيد في عزلته وشعوره أن لا أحد يكترث به ويدفعه للتشاؤم من المستقبل والناس.
6- التفكير:
يتغير التفكير الإنسان المكتئب، فلا ينظر للأمور إلا من منظار تشاؤمي قاتم، يرى نفسه فاشلاً، ولا يثق بنفسه للقيام بالمهام البسيطة التي طالما كان يقوم بها بتفوق، ولا يرى من الأشياء إلا مساوئها. ولا يتوقع إلا الخسارة والمصائب، وتسيطر على تفكيره تساؤلات عن جدوى الحياة ومعناها، ويفاضل بين هذه الحياة والموت، ويصل للتفكير بأن الموت هو الأفضل فيتمناه وقد يفكر بالإنتحار. ويتردد في الأقدام عليه، إما لأنه محرم، أو خوفاً من الوصمة التي تلحق بعائلته، وخوفاً على أسرته وأطفاله الذين يعتمدون عليه في كل شيء، ويؤنبه ضميره، ولا يرى في المستقبل أي بارقة أمل، وهذا الأسلوب في التفكير يجعل مريض الإكتئاب خلافاً لغيره من المرضى، لا يقبل على العلاج والشفاء، لأنه بقناعته لا مخرج له من هذا الوضع.
7- الأعراض الجسدية:
أن ثلثي مرضى الإكتئاب يشتكوا للأطباء من الأعراض الجسدية وليس النفسية، فيصل المريض للطبيب العام أو اختصاصي الأمراض الباطنية أو القلب أو الجهاز الهضمي أو الأعصاب بشكاوى كثيرة كالصداع، وألم الصدر وألم البطن وألم الظهر أو جميعها معاً. وقد يتردد المريض على أكثر من طبيب ويجري الكثير من الفحوصات، وتزاد الأعراض الجسدية كلما ترافق الإكتئاب مع القلق، وقد يصل المريض لتوهم الأمراض العضوية وعدم القناعة بكل الآراء والفحوصات الطبية السليمة، ولابد من الإشارة إلى أن المريض العربي أكثر ميلاً للشكوى من الأعراض الجسدية بدل الشكوى النفسية المباشرة، والتي مازال ينظر إليها بأنها ضعف، أو تقاعس أو وهم.
8- الجنس:
تقل الرغبة الجنسية تدريجياً لدى الذكور والإناث، وقد يضعف الأداء الجنسي والإثارة أيضاً، وقد يصبح هذا العَرَض هو الهاجس والمسيطر خصوصاً عند الرجل، الذي قد يبكي على رجولته المفقودة ويختبر نفسه صباح مساء، ويفشل ويصل لقناعه أنه فقد رجولته، ولا داعي لحياته.
9- القدرات العقلية:
يترافق الإكتئاب مع ضعف التركيز والإنتباه، وذلك لعدم الإكتراث والاستغراق في اجترار الأفكار، مما يؤدي إلى عدم تخزين المعلومات، وعند محاولة استرجاعها لا يجدها المريض، فيظن أنه قد بدأ بالنسيان وأنه سيفقد قدراته العقلية قريباً، وقد تؤثر هذه المشكلة على تركيز المكتئب الطالب فيفشل في الدراسة، وربة البيت قد تجد نفسها غير قادرة على تذكر أمور البيت البسيطة، فلقلة تركيزها يصبح أداؤها في تدهور، مما يحطم ما بقي لديها من ثقة بالنفس. أما في كبار السن فوق عمر الستين، قد تكون مظاهر النسيان أكثر ما يميز الإكتئاب لدرجة أن نسمي الإكتئاب عندها بالخرف الكاذب.
10- الأعراض الذهانية:
ويقصد بها الهلاوس والأوهام، فيرى صوراً ويسمع أصواتاً ويشم روائحاً، لا أساس لها ولا وجود لها إلا في دماغه، فيرى صورة جنازته وقبره، ويسمع من يوبخه ويقلل من شأنه، ويدعوه للإنتحار وقد يتوهم أنه أقترف ذنوباً كثيرة ويستحق الإعدام عليها وقد يشعر أن بعض أعضاء جسده قد اختفت مثل أن قلبه غير موجود أو أن أمعاءه مغلقه.

والطبيب النفسي لابد أن يبحث عن هذه الأعراض والتي تستمر أكثر من أسبوعين حتى يصل إلى التشخيص، وهذا التشخيص يحدد الإكتئاب ونوعه، وأهم هذه الأنواع:
1- انتكاسة إكتئاب بسيطة أو شديدة.
2- إضطراب مزاجي مزدوج القطب (مرحلة إكتئاب).
3- إكتئاب متكرر (بسيط، متوسط الشدة، شديد)
4- إضطرابات مزاجية طويلة الأمد (إضطراب مزاجي دوري، لتكدر المزاج).
5- إكتئاب النفاس.
6- الإكتئاب الغير نموذجي.
7- الإكتئاب الشتوي.

أسباب الإكتئاب والعوامل المؤدية إليه
إن الأطباع العام لدى الناس هو أن لكل حالة إكتئاب سبباً واضحاً و مباشراً في حياة الفرد ومحيطه مثل: الخسارة المادية، أو الفشل الدراسي أو الوظيفي، أو الطلاق، أو مشاكل العلاقات مع الناس، ولكن هذه النظرة ليست علمية ودقيقة، إذ أن عدداً كبيراً من الناس قد يتعرض لنفس المؤثر، ومع ذلك لا يظهر الإكتئاب إلا في نسبة معينة منهم، وهذا يعني أن لديهم استعدادا للمرض في تكوينهم البيولوجي والنفسي والإجتماعي، وعليه فإنه يمكن القول بأن أسباب الإكتئاب عديدة تتجمع لتحدث تغيراً في الناقلات العصبية الكيماوية في الدماغ، ويؤدي هذا إلى مظاهره السريرية المختلفة.
1- الأسباب الوراثية:
خلال العقود الثلاثة الماضية كانت هناك دراسات مكثفه لدور العوامل الوراثية في هذا المرض، وتبين بشكل قطعي أن هناك استعدادا وراثياً يظهر بشكل واضح في بعض العائلات وخصوصاً في حالات الإكتئاب الذهاني والإكتئاب الشديد، وقد شملت هذه الدراسات دارسة تكرار الحالة في نفس العائلة، وفي التوائم المتشابهة وغير المتشابهة سواءاً من تمّ تربيتهم في نفس البيئة أو بيئتين مختلفتين، والدراسات الحالية تحول التعرف على الخلل الجيني ومنه للوصول للعلاج الجيني وهذا ما يعرف بالهندسة الوراثية.
2- البيئة الإجتماعية:
دلّت الدراسات المختلفة على أهمية السنوات الأولى من عمر الطفل في بنائه النفسي، وتأثير هذا البناء على إمكانية حدوث الإكتئاب في المستقبل، ومن الأمور الواضحة أن الحرمان من الأم يشكل نقطة ترجيح لصالح الإكتئاب في المستقبل، كما أن العلاقات مع الوالدين لها دور تلعبه سواء كانت هذه العلاقة تتمثل في الإهمال، أو زيادة في الرعاية والإهتمام والصراعات بأشكالها المختلفة، بالإضافة إلى الظروف الإجتماعية الصعبة التي يعيشها البعض، كالبطالة والفقر والتفكك الأسري.
3- الشخصية:
يلاحظ مثلاً أن الشخصية الوسواسه والتي تتميز بالدقة والحرص الزائد، وصحوة الضمير، يكون تكيفها مع الأحداث الجديدة صعباً، فالأحداث مثل تغير السكن أو العمل، أو مثل الترقي في العمل، أو الخطوبة، حتى أن هناك ما يسمى باكتئاب الترقي أو إكتئاب الخطوبة. وهناك إرتفاع في حدوث الإكتئاب في الشخصيات المضطربة عموماً.
4- العوامل المرسبة للإكتئاب:
وتعني بها أحداث الحياة المختلفة، والتي تسبق ظهور الحالة مثل الوفيات وفقدان المال والمنصب، أو التعرض لحوادث ومشاكل إجتماعية وقانونيه، والعلاقة بين أحداث الحياة والإكتئاب، يمكن النظر إليها على أنها مجرد تزامن بالصدفة، كما يمكن النظر لهذه الأحداث على أنها غير نوعيه، إذ أن الكثير من الأمراض النفسية والعضوية تكون قد سبقتها هذه الأحداث. وهناك إحتمال ثالث لابد من أخذه بعين الإعتبار وهو أن يكون الحدث ناتجاً عن الإكتئاب وليس سبباً له، مثل أن يكون المكتئب قد أهمل بعمله بصوره كبيره مما أدى إلى فصله من العمل.
5- النظريات النفسية:
تعاقبت المدارس النفسية التحليلية به والسلوكية في وضع تفسير للإكتئاب، وكان أكثرها اقترابا من المنطق العلمي والعملي، النظرية المعرفية التي وضعها (بيك)، والذي يقول بأن أسلوب التفكير هو الذي يؤدي إلى المزاج المكتئب، بحيث يصل الفرد عند تعرضه لمشكله ما إلى مثلث الإكتئاب، والتي تكون أحدى زواياه ( أنا سيء وفاشل) وثاني الزوايا ( إن الناس سيئون ولا يكترثون) وفي الزاوية الثالثة ( لا أمل في المستقبل)، ويدور الفرد بين هذه النقاط مندفعاً نحو مزاج مكتئب، معمماً هذه العبارات السلبية، وقد اكتسبت هذه النظرية أهمية خاصة، فقد بني عليها أسلوب العلاج المعرفي، والذي أعطى نتائج جيده في علاج الإكتئاب النفسي.
6- النظريات الكيماوية:
لقد تعددت وتشعبت هذه النظريات، ولكنها تركزت على الخلل الحاصل في أحاديات الأمين من الناقلات العصبية مثل الدوبامين والنور أدرينالين والسيروتونين، ومما يدعم هذه النظريات أن مضادة الإكتئاب الفعالة هي التي تعمل على زيادة هذه الناقلات العصبية في المشابك العصبية بوسائل كيماوية مختلفة.

علاج الإكتئاب
إذا ما قدرنا أن حدوث الإكتئاب يقع بفعل عوامل شخصية وراثية وكيماويه بالإضافة لظروف الحياة والبيئة فإن العلاج أيضاً يكون بطريقين:
a. العلاج الفيزيائي:
 العلاج بالعقاقير.
 العلاج بالإختلاج الكهربائي.
 العلاج بالرنين المغناطيسي
b. العلاج النفسي:
 العلاج السلوكي.
 العلاج المعرفي.
 العلاج التحليلي.
– العلاج بالعقاقير: يستند هذا على العقاقير المضادة للإكتئاب والتي تعمل على تصحيح الخلل الحاصل في الناقلات العصبية الكيماوية، وقد بدأت مضادات الإكتئاب من الخمسينات بمضادات الإكتئاب ثلاثية الحلقات والمركبات المثبطة لأكسيد أحادي الأمين. وهذه العقاقير لها الكثير من الأعراض الجانبية، ولكن من الثمانينات بدأت مجموعات جديدة من مضادات الإكتئاب هي مثبطات أعادة قبض السيروتونين النوعية ومثبطات إعادة قبض السيروتونين والأدرينالين النوعية، وهذه العقاقير فعّاله وبأعراض جانبيه بسيطة، والمهم التأكيد أن مضادات الإكتئاب هي ليست مهدئات ولا هي أدويه تؤدي للانتعاش والفرح بل هي أدوية نوعيه تعالج هذا المرض ومفعولها لا يبدأ إلا بعد ثلاثة أسابيع من إستعمالها المتواصل والتحسن يتم بعد ثلاثة شهور، وبعد التحسن فإن هذه العقاقير يجب أن تعطى لمدة سنه للتخفيف من إحتمال الإنتكاس، أما في الإكتئاب المتكرر فإنها تعطى لفترات طويلة.
– العلاج بالإختلاج الكهربائي: وهذا النوع من العلاج يستعمل في الإكتئاب المستعصي أو الذي يترافق من خطورة عالية بالإنتحار ولا يمكن إنتظار مضادات الإكتئاب حتى تأخذ مفعولها. وبعد انتهاء جلسات العلاج الكهربائي التي قد تتراوح بين 6 – 12 خلسة يتابع المريض العلاج بالعقاقير المضادة للإكتئاب.
– العلاج بالتحفيز المغناطيسي: وبدا استماله في العشر سنوات الأخيرة وهو مفيد للاكتئاب الذي لم يستجيب للعلاجات الاخرى
– العلاج النفسي: التحليل النفسي غير مجدي مع أن بعض أساليب العلاج النفسي المشتقة منه قد تفيد، والعلاج السلوكي أكثر فعالية في القلق والرهاب، أما العلاج المعرفي فهو العلاج النفسي الذي يعطي أفضل النتائج في الإكتئاب، وقد يستعمل منفرداً، إلا أن أفضل النتائج هي في الجمع بين مضادات الإكتئاب والعلاج المعرفي.
الدكتور وليد سرحان