همسات نفسية -2073- إيذاء النفس المتعمد deliberate Self-harm

123

همسات نفسية -2073-
إيذاء النفس المتعمد deliberate Self-harm

إيذاء النفس المتعمد يقصد به الفعل الذي لم يؤدي للوفاة وقد لا تكون الرغبة في الموت هي هدفه أصلاً وكانت هذه الأفعال تصنف في الماضي على أنها محاولات انتحار لم تنجح، ولا يمكن الفصل التام بين الإنتحار وإيذاء النفس المتعمد فبعض حالات الإنتحار الجادة قد يتم فيها إنقاذ المريض وبالتالي تصبح ضمن إيذاء النفس المتعمد، وبعض من يقوموا بإيذاء أنفسهم متعمدين قد يخطئوا في تقدير الفعل ويموتوا فيصبحوا من المنتحرين ولو أن نيتهم في الموت لم تكن قائمة. كما أنه لابد من التأكيد على العلاقة الحميمة بين السلوكيين، فمن يقوموا بإيذاء أنفسهم متعمدين سيكون خطر انتحارهم خلال عام هو مائة ضعف الشخص الذي لم يؤذي نفسه.
والأساليب المتبعة في إيذاء النفس المتعمد تكون جروح سطحية في الرسغين أو الصدر أو البطن، أو أخذ جرعات زائدة من الأدوية أو إستعمال مواد سامة بكميات صغيرة، وغالباً ما يقوم الشخص الذي يؤذي نفسه بهذا العمل دون إخفاء ذلك أو جعل الأمر صعب الإكتشاف، بل على العكس غالباً ما يقوموا بهذه الأفعال أمام الآخرين وبطريقة استعراضية، وإن لم يكن هناك أحد فبعد تناول الجرعة أو جرح الرسغ يقوم بالإتصال الهاتفي مع صديق أو أحد أفراد العائلة أو الإسعاف، وكأنه بإيذاء نفسه يود إرسال رسالة لمن حوله أنه يعاني أو أن طلباته لا تلبى أو أنه يريد اهتمام أكثر ممن حوله، فهي تحمل معاني مختلفة عن الإنتحار ففي الأوراق التي يكتبها المنتحرون الجادون تراهم يعتذروا ويطلبوا الصفح عنهم والمغفرة من الله عز وجل، أما من يقوموا بالإيذاء فعلى الأغلب يكتبوا لوم وعتاب على الأهل، ولا يعتذروا مما فعلوا ولا يطلبوا المغفرة.

إنتشار وأسباب إيذاء النفس المتعمد
إن إيذاء النفس المتعمد أوسع إنتشاراً من الإنتحار بحوالي 30 – 50 مرة، وهذا يعني أن المعدل يتراوح بين 300- 500 حالة إيذاء نفس متعمد لكل مائة ألف من السكان، وهو أكثر حدوثاً بين الإناث من الذكور، وفي السن الأصغر ويزداد بين المطلقين والزوجات الصغيرات دون سن العشرين، وهذه المعدلات العالمية، وأما المعدلات العربية فهي أقل بلا شك ولكن المسجل منها أقل بكثير، ولكن الصفات المذكورة هي موجودة ومشاهدة في المجتمع الغربي، وتلعب العوامل الإجتماعية دوراً هاماً في هذه الظاهرة، تزداد في المدن المكتظة والحواري وبين العاطلين عن العمل، ومن المعروف أن الذين أذوا أنفسهم يكونوا قد تعرضوا لأحداث الحياة الضاغطة خلال الستة شهور السابقة، أضعاف من لم يقوموا بهذه الأفعال.
ويبقى الإكتئاب أهم الإضطرابات النفسية المؤدية لهذا السلوك يليه القلق عند النساء والإدمان عند الرجال، وهناك نسبة كبيرة من أصحاب الشخصيات المضطربة يكرروا محاولات إيذاء النفس.
وأما الأسباب التي يعطيها من أذوا أنفسهم فقد تشمل الموت أو التخلص من العذاب والرغبة في الراحة أو تغيير سلوك الآخرين أو الهروب من مأزق واظهار اليأس للأخرين أو طلباً للمساعدة.
والعوامل التالية مرتبطة في تكرار الإيذاء:
– المحاولات السابقة.
– إضطراب الشخصية.
– الإدمان وإساءة إستعمال المؤثرات العقلية.
– تاريخ سابق للمعالجة النفسية.
– البطالة.
– تدني المستوى المادي والإجتماعي.
– وجود تاريخ من العنف.
– الأعمار من 25 – 54 سنة.
– العزاب والمطلقين.

ومن المعروف أنه خلال عام سيكرر 1 من كل ستة مرضى إيذاء نفسه وسينتحر 1 من كل 100 شخص حاول إيذاء نفسه.

التعامل مع إيذاء النفس المتعمد
إن التعامل مع هذه الفئة من المرضى تشمل العديد من الخدمات وتشمل خدمات الرعاية الصحية الأولية، وخدمات الإسعاف وأقسام الطوارئ في المستشفيات والخدمات الإجتماعية، وبالتالي لابد أن يكون العاملين في هذه المجالات مدربين على تقييم كل حالة وإتخاذ القرار المناسب بالتعاون مع الطبيب النفسي.
من المؤسف أن نسبة كبير ممن يحاولوا إيذاء أنفسهم لا يصلوا لعلم أحد، والبعض قد يصل الطبيب العام ومراكز الرعاية الصحية الأولية، والبعض يصل لأقسام الطوارئ دون إدخاله للمستشفى، والبعض يدخل المستشفى في أقسام مختلفة كالحروق أو الأمراض الباطنية أو الجراحة أو العناية الحثيثة، وفي قوانين الدول المتقدمة كل حالة إيذاء متعمد للنفس لابد أن يتم تقيمها نفسياً، وهذا غير معمول به في معظم البلاد العربية يخرج معظم هؤلاء المرضى من المستشفى بعد أن يتم التعامل مع الإصابة الجسدية، أما الإصابة والمعاناة النفسية فتُهمل، وفي الأحوال التي يستعان بها بالطبيب النفسي لأخذ الرأي غالباً لا يكون هناك أي معلومات متوفرة عن المريض، ومن هنا تأتي أهمية وجود الأخصائي النفسي والإجتماعي في المستشفيات العامة والذي يجب أن يعد تقريراً وتقديراً للحالة قبل أن يقوم الطبيب النفسي بتقييم المريض.
ولابد أن يتم تقييم المريض من قبل الأخصائي النفسي والإجتماعي والطبيب النفسي وأعضاء الفريق الطبي النفس إذا توفر ذلك، ويشمل التقييم على ما يلي:
1- تقييم خطورة الإنتحار.
2- تقييم خطورة تكرار إيذاء النفس.
3- الحالة الصحية الجسدية.
4- الظروف الإجتماعية.
5- ما هو التشخيص النفسي للمريض.
6- ما هي الخطة العلاجية للمريض ومن سينفذها.

الدكتور وليد سرحان