همسات نفسية-2075- التأثيرات النفسية والصحية والاجتماعية للمخدرات والمؤثرات العقلية

12

همسات نفسيه-2075-
التأثيرات النفسية والصحية والاجتماعية للمخدرات والمؤثرات العقلية

إن التأثيرات على الإنسان و سلوكه وصحته النفسية والجسدية والأبعاد الإجتماعية لتعاطي وسوء استعمال المواد أو الإدمان عليها، لها عموميات مسلم بها أن هناك ضرر صحي نفسي وجسدي وتأثير سلبي على الأسرة والمجتمع وارتفاع معدل الجريمة والانحراف، وإخلال بأمن المجتمع، وتتفاوت هذه الأثار حسب المواد على النحو التالي:

الأمفيتامينات
تم تحضير مركب الامفيتامين لأول مره عام 1873 لعلاج الربو ثم التهاب الأنف وتطور الإستعمال في الثلاثينات من القرن الماضي، وبدأ سوء إستعمال على إعتبار أنه منشط ويساعد على السهر، وفي الحرب العالمية الثانية كان يصرف للعمال في المصانع الحربية حتى يعملوا لساعات طويلة دون نوم، وفي الخمسينات أستعمل لتخفيف الشهية ومعالجة الإكتئاب، وسرعان ما ظهر أن هذا غير ممكن، وتوفرت العديد من المشتقات لهذا المركب منها ما هو مستعمل طبياً حتى الأن في علاج فراط الحركة عند الأطفال، وبعض المركبات التي قد تستعمل في تخفيف الشهية. أما المنتشر منها في المنطقة العربية فهو الكبتاغون وبدرجة أقل الإكستاسي والميت أمفيتامين.
 التأثير النفسي: التناول المزمن لهذه المواد بالفم أو بالوريد تؤدي للخمول والأرق والقلق والأحلام المزعجة، سرعة الإنفعال والعصبية، ضعف التركيز والإندفاع في السلوك والوصول للذهان الزوري وهو إضطراب التوهم الإضطهادي، إذ يشعر المريض أنه مطارد وأن هناك من يراقبه ويحاول النيل منه. مما يؤدي للعنف وأحياناً محاولة إيذاء الأعداء المزعومين.
 التأثير الجسدي: سوء التغذية الناتج عن نقص الشهية، ونزول الوزن والإلتهابات الناتجة عن حقن المادة بمحاقن ملوثة بفيروس التهاب الكبد الوبائي أو الإيدز.
 التأثير الإجتماعي: إن إضطراب السلوك يؤدي للعنف وإمكانية الوقوع في مخالفة القانون بإيذاء الأخرين، وارتكاب الجرائم في سبيل الحصول على المادة والتي يصبح بحاجة لكميات كبيرة منها، وينشغل المتعاطي عن أسرته وعمله، فعند التعاطي يسهر ليوم أو يومين بلا نوم ويكون مزعج وعندما يقرر النوم عليه التوقف عن التعاطي أو على الأغلب يتناول مهدئات وكحول حتى يتمكن من النوم. وهذا يعزله عن أصدقائه وأسرته ومجتمعه.

الكوكايين
هي المادة الرئيسية المتوفرة في أوراق نبتة الكوكا، وهي شجرة تنمو بصورة طبيعية في أميركا الجنوبية، وقد دأب السكان الأصليين على مضغ أوراقه منذ 1500 عام وأصبحت تزرع هذه الشجرة، في عام 1886 تم عزل المادة الفعّالة من نبتة الكوكا وسميت الكوكايين، وتستعمل أوراق النبات أو معجون الكوكا المستخلص منها، أو مسحوق الكوكايين والكراك والذي يمكن تدخينه في حين أن المسحوق يتم شمه.
فالأوراق تمضغ والكراك يدخن ويستعمل في الغليون ويؤخذ بالوريد والاستنشاق للمسحوق. المنطقة العربية يصل إليها بالتهريب من مناطق الإنتاج مما يجعله مكلف على المتعاطين، وتعاطي الكوكايين وبشكل مستمر يؤدي للاعتماد النفسي وبداية ثم الجسدي لاحقاً.
 التأثير النفسي:
يؤدي الكوكايين للإضطرابات النفسية كالذهان الحاد والتوهم الإضطهادي والهلاوس، والشعور بأن الحشرات تتحرك تحت الجلد، وهذا يؤدي لإضطراب السلوك والنوم والتركيز والمزاج، ويتطور السلوك العنيف ويزيد الإنتحار.
 التأثير الجسدي:
بالجرعات الكبيرة يؤدي لفقدان الوعي ونوبات الصرع وتوقف القلب والموت، وتنخفض الشهية ويقل الوزن، ويتلف غشاء الرئتين، وقد يحدث ثقب في حاجز الأنف، إرتفاع في ضغط الدم قد يؤدي للنزيف الدماغي، ويحدث غثيان وتقيؤ، كما أن هناك إحتمال تكرار نوبات الصرع، وترتفع الإصابة بالسرطان في متعاطي الكوكايين، وتنقص المناعة مما يؤدي للكثير من الأمراض والإلتهابات، بما فيها متلازمة نقص المناعة المكتسبة أو الإيدز، ويتأثر الجنين والحمل بالتعاطي وقد يحدث إجهاض أو ولادة مبكرة وتشوهات خلقية في الجنين.
 التأثير الإجتماعي:
إن الإعتماد على الكوكايين يتسارع ويصبح المتعاطي رهينة في قبضته وسيطرة إدمانه، ويتنازل عن كل القيم والمبادئ والأولويات في حياته للحصول على المادة وتوفيرها بشكل متزايد، ويقوم بأعمال اندفاعية ذات طابع عدواني أو إجرامي، ومنها القتل والإنتحار، وتتعطل حياة المتعاطي الإجتماعية ويفقد عمله أو يخسر تجارته، وتضطرب العلاقات الأسرية ويفقد مكانته الإجتماعية والأسرية ويحدث الطلاق والإفلاس.

القات
هو شجرة دائمة الخضرة تستعمل أورقها الخضراء عن طريق المضغ والتخزين بالفم لاعتصار مادتها. وموطنها الأصلي الحبشة ومنها انتقلت لشرق أفريقيا وجنوب الجزيرة العربية، وهناك ما يؤكد إستعماله في القرن السادس الميلادي، واستعمل كالقهوة، ودخلت عادة تخزين القات في النظام الإجتماعي لهذه المناطق كما هو الحال في اليمن، إذ تعتبر عادة التخزين عامة بين مختلف أفراد المجتمع نساءاً ورجالاً. وغالباً على شكل جلسات إجتماعية تمتد من الظهر حتى المغرب، واستعمال أوراق القات لابد أن تكون طازجة وبالتالي فإن نقلها قليل، وتصدر لأوروبا بالطائرات وتستعملها هناك الجاليات اليمنية والحبشية. والمادة الرئيسية في هذه النبتة هي مادة الكاثينون، والقات غير مدرج على جدول المخدرات ولكن مادة الكاثينون مدرجة. وهناك بعض الدول تحظر دخوله لأراضيها.

 التأثير النفسي:
يسعى الناس للتخزين حتى يشعروا بالانسجام والاسترخاء وبلورة الأفكار والنشاط الجسدي، ولكن هذه المشاعر يتبعها القلق والأرق والشرود الذهني والوجوم، والخمول والكسل، وعدم الاستقرار ويظهر بين المتعاطين الإكتئاب، ضعف التركيز وفقدان الشهية، زيادة الكلام والعدوانية والهوس الخفيف وتوهم العظمة وتكدر المزاج.

 التأثير الجسدي:
إرتفاع ضغط الدم ونزيف الأنف، زيادة سرعة ضربات القلب، الجلطة القلبية والاستسقاء الرئوي، إرتفاع الحرارة وزيادة التعرق والتهابات بالفم واللثة وغشاء المعدة، الإمساك وضعف الشهية ونقص الوزن والتغذية والضعف العام.
 التأثير الإجتماعي:
يعتبر القات مشكلة اقتصادية كبرى في الدول التي ينتشر فيها إذ أن ثلثي دخل الفرد يتم إنفاقه على القات، وتزرع معظم الأراضي الخصبة به، وبالتالي تؤثر على التنمية في تلك الدول، وتتمحور الحياة الإجتماعية حول القات فهناك جلسة للنساء وأخرى للرجال قد تستغرق 3 -6 ساعات يومياً يتوقف فيها الناس عن العمل والإنتاج منذ الظهيرة وحتى بعد الغروب يكون المجتمع مشلول والناس تخزن القات وتشرب معه المنبهات. وتتأثر الروابط الأسرية ويكون الإنفاق الرئيسي على القات، وليس تغذية وتعليم الأطفال. وهناك ادعاءات بأن القات يحسن الروابط الإجتماعية وهذا بالواقع ثمن عالي يدفع من قبل المجتمع إذا صح هذا الإدعاء والذي لم تؤيده الدراسات والمشاهدات.

المهدئات
مصطلح بدأ بالخمسينات في القرن الماضي للتعريف بمركبات كيماوية معينة تحدث شعور الهدوء، والتخفيف من القلق وتم فصلها عن العقاقير القديمة المسكنة، وقد كان عقار مبروباميت هو أول المركبات الكيماوية الصنع من فئة المهدئات في عام 1954، وفي عام 1970 بدأت مجموعة البنزوديازبين ومنها الفاليوم الشهير ووصل عدد مركباتها الأربعين، واستعملت طبعاً كمضادات للقلق ومنومات ومضادات صرع وراخية للعضلات، وفي معالجة أعراض انسحاب الكحول. وتبين مع الإستعمال أن هذه المركبات تؤدي للاعتماد الجسدي والتحمل، وبدأ سوء إستعمالها والإدمان عليها، وفي المنطقة العربية أصبحت تشكل أحد مصادر الإعتماد الرئيسية خصوصاً في الدول التي يسهل صرفها من الصيدليات دون تدقيق ووصفات خاصة. وتعاطي البنزوديازبين لفترات طويلة وبجرعات متزايدة له أن يؤدي لأضرار مختلفة.

 التأثير النفسي:
وإذا استعملت هذه العقاقير ضمن الإشراف الطبي والجرعات المناسبة فهي تخفف من الأرق والقلق، أما الإستعمال مزمن وبجرعات كبيرة متزايدة فإنها تؤدي لاضطرابات في السلوك، ونوبات الغضب والعدوانية والعنف ومحاولات الإنتحار والإكتئاب، وضعف الذاكرة والتركيز والإنتباه.
 التأثير الجسدي:
تعثر النطق والترنح ورأرأة العين وتتأثر المهارات اليدوية والتوازن العضلي وضعف العضلات.
 التأثير الإجتماعي:
من المؤسف أن هذه المواد أصبحت تداول بين الناس وكأنها مواد للتسلية، وحتى أن النساء يحملنَّ هذه الأدوية معهنَّ ويعرضنها على الصديقات والجارات، وفي كثير من الأحيان يكون تصاعد الجرعة سراً دون معرفة الزوج أو الأسرة، إلى أن تبدأ الملاحظات على سلوك المتعاطي وتستره على الأمر، ونومه المفرط أحياناً وعدم نومه في أحيان أخرى، وزيادة النسيان ونوبات الغضب التي قد تؤدي للخلافات الزوجية والصدام مع زملاء العمل. ومن الصعب معرفة الأعداد الحقيقية للمتعاطين لهذه المواد، إذ أن معظم المدمنين يستعملوا هذه العقاقير في حالة عدم توفر الجرعة اللازمة من الهيروين أو الكحول، وبالتالي فإن المجتمعات التي لا تتشدد في صرف هذه الأدوية أصبحت مدمنه على المهدئات منفردة أو مع المواد الأخرى.

الأفيون والأفيونات
عرف الأفيون منذ ألآف السنين وفي حضارات قديمة عديدة، وهناك دلائل على إستعماله تعود إلى ثلاثين ألف عام، والأفيون هي المادة العصارية المستخلصة من زهرة الخشخاش الأسيوية، ويتم الحصول على هذه العصارة بشق أعلى هذه الزهرة، وهو الرأس الحاوي للبذور، وبعد جمع العصارة تترك 24 ساعة لكي تجف، وبعدها تجمع، وحصيلة ذلك هو الأفيون الخام، والذي يحتوي على عدد من المركبات الأفيونية وعددها عشرون مركباً. وأهمها المورفين والكودايين، ويتم تصنيع مواد من الأفيونات الطبيعية أهمها الهيروين، وفي القرن الماضي تم تصنيع مركبات أفيونيه كيماوياً بصورة كاملة بدون أي محتويات طبيعية نباتية وأهما البثيدين.
وقد أستعمل الأفيون في تخفيف آلام والتخدير ومعالجة الإسهال والسعال، وقد تقلصت الاستعمالات الطبية، وأصبح المورفين والبثدين من أهم المسكنات الطبية القوية التي تستعمل في الإصابات وبعد العمليات الجراحية، وكون هذه المواد تؤدي عند تناولها للشعور باللذة والمتعة والكفاء والراحة، وهذا أدى إلى إساءة إستعمال المواد الأفيونية وأهمها الهيروين، وأهم مناطق زراعة الخشخاش الأسيوي هي أفغانستان حيث ينتج معظم أفيون وهيروين العالم، والإدمان على الأفيون سريع ولكن الأشد وأخطر هو الهروين، والذي من الممكن أن يشكل حالة اعتماد جسدي في فترات قصيرة لا تتعدى الأسبوعين، ومتعاطي هذه المواد يعانوا من أضرار كثيرة.
 التأثير النفسي:
تغير شخصية المتعاطي وتدهورها، وتتراجع القدرات الفكرية والجنسية، ويقع المتعاطين في الإكتئاب وقد ينتحروا بسبب شعورهم أنهم أصبحوا رهائن لهذه المادة والتي عليهم توفيرها على مدار الأربع وعشرين ساعة.
 التأثير الجسدي:
ترتفع الوفيات بين مدمني الهيروين بسبب تناول جرعات زائدة والإصابة بالالتهابات الفيروسية كالتهاب الكبد الوبائي والإيدز، كما يموت منهم أعداد كبيرة بالإنتحار والقتل والحوادث الطارئة المختلفة. والجرعات الزائدة تؤدي لوقف التنفس يقل الوزن ويظهر الشحوب والإمساك الشديد وتظهر مشاكل نقص الفيتامينات، ومن المعتاد أن يكون الهيروين مختلط بمواد يتم غشه بها مثل مضادات الصرع وأدوية السكري والتي قد تؤدي لمضاعفات جسدية خطيرة وغير متوقعه.
 التأثير الإجتماعي:
يتجه المتعاطي لهذه المادة للترويج كونه مكلف، وعندما يستنفذ الفرد إمكاناته فليس أمامه إلا أن يقدم هذا السم لأصدقائه ليقعوا في الشرك ويبدأ بالحصول على حصته مجاناً، وقد يستطيع أن يوفر بعض المال جراء هذا العمل الغير مشروع، وكثيراً ما يدخل هؤلاء الأفراد في مشاكل قانونية وجرائم للحصول على المادة، وينعزل المتعاطي عن أسرته ومجتمعه ويرافق من هم في نفس الخط السلوكي، وغالباً ما يفقد عمله وقد يطلِق وقد تنبذه الأسرة، وهم في دول كثيرة قد يصبحوا متشردين ومتسولين ومروجين.

الكحول
إن المادة الكحولية الفعّالة هي أثيل الكحول والذي يتم تكوينه بتخمير الفواكه والحبوب، ويمكن أن يحُضر كيماوياً، كما أن عملية التقطير تؤدي لزيادة نسبة الكحول إذ أن التخمير يعطي نسبة لا تتجاوز 13%، ولكن بالتقطير يمكن أن تصل نسبة الكحول إلى 50%، وتعرف المستحضرات الكحولية بالنبيذ والبيرة والويسكي وغيرها. وتدل النصوص التاريخية على إستعمال الخمور كمشروب مريح ويعطي بعض النشوة، وفي الحفلات والمناسبات والمعابد، وعبر التاريخ كان هناك إساءة إستعمال واعتماد على الكحول، وقد حرّمته الديانة الإسلامية وحذرت منه الكثير من الديانات، وهناك بعض الدول الإسلامية التي تمنع تداوله وأخرى تسمح ببيعه بمستويات متفاوتة من الحرية، ويشكل الإدمان الكحولي مشكلة كبرى في الدول الصناعية، وفي الدول العربية والإسلامية المشكلة أقل إلا أنها قائمة، إن تناول الكحول بالمناسبات والأعياد يمارسه الكثير من البشر دون أضرار، أما الإستعمال اليومي المتزايد في الكمية وعلى مدار اليوم يؤدي للاعتماد الجسدي.
 التأثير النفسي:
يستغرق إدمان الكحول سنوات في العادة وهو يتطور حتى يصل للشرب مجرد فتح العينين في الصباح ولا يتوقف إلا عند النوم، ويؤدي ذلك لتدهور في القدرات العقلية والخرف والإكتئاب والهلوسة الكحولية، وعند التوقف المفاجئ يحدث الهذيان الإرتعاشي، ومتلازمة كورساكوف في النسيان والتلفيق، والغيرة المرضية.
 التأثير الجسدي:
يؤدي الكحول لالتهاب الأعصاب الطرفية، إرتفاع معدلات السرطان في الجهاز الهضمي، وتليف الكبد ويؤثر على عضلة القلب ويؤدي لفقر الدم واعتلال العضلات ويؤثر على الجنين في المرأة الحامل، ويؤدي للنقص الغذائي خصوصاً الفيتامينات، ويعطل الأداء الجنسي، وعند التوقف قد تحدث نوبات صرع وتلف في المخيخ والتهابات في العضلات.
 التأثير الإجتماعي:
إن تناول المشروبات الكحولية عملية متواصلة، فالشخص الكحولي لا يستطيع أن يفارق المشروب، وهذا يعني أنه قد يشرب في العمل والشارع والبارات والبيت، وتدور حياته حول الشرب لدرجة الإنهاك والتسمم والنوم، وبالتالي تضطرب العلاقات الإجتماعية وغالباً ما تجد زوجة مدمن الكحول مصابة بالإكتئاب، ويهمل عمله وينعزل إجتماعياً وقد تنعزل الأسرة بكاملها للحرج الذي يسببه المدمن للعائلة أمام الناس، ويتعرض هؤلاء الأفراد لمشاكل كثيرة مثل حوادث السير الخطرة نتيجة قيادة السيارة تحت تأثير الكحول، ويتدهور المستوى الإقتصادي والإجتماعي، وهناك نسبه ممن يصبحوا متشردين ويستجدوا الناس في الشوارع حتى يجمعوا قيمة المشروب فيسارعوا لشرائه، ويشكل الكحول مشكلة إجتماعية تراها في شوارع الدول الغربية، وفي المجتمع العربي تبقى المشكلة داخل البيوت إلاّ فئة من الذين يضطربوا بعد الشرب ويصبحوا عنيفين ويتشاجروا في البارات، ولا تكاد دورية شرطة في المدن تمضي يومها دون مواجهة مشاكل من سكروا وبدأوا يتصرفوا بطرق غير مناسبة.

المذيبات والمواد الطيارة
هي مجموعة من المواد الطبيعية والمصنعة والتي لها خاصيه إذابة بعض المواد الأخرى وإطلاق أبخره نتيجة لذلك، ولذلك تسمى المذيبات الطيارة والتركيب الأساسي لهذه المواد هو الهايدروكربون ومنها: البنزين، ومزيل طلاء الأظافر (الأسيتون) والأصباغ و الأصماغ، وغاز الولاعات، وبالرغم أن هذه المواد بالأساس لها استعمالاتها المعروفة في الحياة اليومية والصناعة، إلا أن البعض يقوموا باستنشاق أبخرتها ويكرروا ذلك للانتعاش والمتعة وخصوصاً الأطفال والمراهقين، وهناك ما يشير إلى أن إساءة الإستعمال لهذه المواد قد بدأت منذ قرنين من الزمان على الأقل، ولا تؤدي هذه المواد للإعتماد الجسدي ولكن التعود النفسي، وهناك من يجربها مره أو يكررها بين الحين والأخر، وهناك من يصبح عنده الشم عادة يومية ، وأضرارها خطره.
• التأثير النفسي:
يتأثر سلوك المتعاطين لهذه المواد ويصابوا بالهلاس البصرية والسمعية، ويتكدر مزاجهم بعد الشم وقد ينتحروا، وتتأثر قدرات الأولاد على الدراسة والانتظام في الدوام الدراسي ويتأخر تحصيلهم.
• التأثير الجسدي:
قد يؤدي الإستنشاق للذهول والغيبوبة وتوقف القلب المفاجئ والوفاة، وإضطراب البصر، وتأثر الكبد والكلى وإصابات الدماغ والتهاب الأعصاب.
• التأثير الإجتماعي:
إن إنتشار هذه الظاهرة بين الأطفال من عمر العاشرة والمراهقين للشباب، غالباً ما يترافق مع الانحراف السلوكي والهروب والتسرب من المدرسة. وكما أن هؤلاء المتعاطين غالباً ما يتحولوا تدريجياً للمواد الأخرى كالكحول والحشيش، وذلك مع تقدم العمر وتحسن الإمكانية المادية لشراء مواد أخرى.

القنابيات (الحشيش والماريوانا)
القنابيات هي مجموعة من المستحضرات من نبته القنب الهندي، وهي نبته حوليه تنمو لارتفاع مترين ولها أوراق طويلة مسننه، ويعتقد أن النبتة قد وجدت أصلاً في أواسط آسيا حيث مازالت تنمو بصورة برية ومن هناك انتشرت لدول كثيرة منها لبنان والمغرب ومصر واليمن، وهناك ما يزيد عن خمسين صنفاً من هذه النبتة تنمو في ظروف مناخية مختلفة، وهناك تفاوت بين صنف وأخر، و إختلاف بين نوعية وفعّالية المستحضر من النبتة الواحدة تبعاً لما إذا كان مستخلصاً من الساق أو الأوراق أو الأزهار وفيما إذا كانت النبتة ذكراً أم أنثى، ومعظم المادة الفعالة تتركز في الأوراق القريبة من الأزهار أو في الأزهار نفسها.
الماريوانا مستحضر خفيف الفعالية ويؤخذ من أوراق وساق النبتة بعد تنشيفها ويدخن كالسيجارة أو الغليون، ويمكن خلطه مع الحلويات أو تحضيره على شكل شراب، ويمكن الحصول على مستحضر من الصمغ الذي يفرز من أوراق النبتة المزهرة في أعالي النبتة والذي يسمى بالشرق الأوسط بالحشيش. وفعالية الحشيش عثرة أضعاف فعالية الماريوانا وذكرت النبتة واستعمالها بالصين ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد.
تحتوي النبتة على حوالي 400 مركب كيماوي، وقد استعملت عبر التاريخ في العلاج لليرقان والسعال وبعض الطفيليات وأمراض المفاصل، ولكنها استعملت في المعابد والاحتفالات وهي من أكثر المواد الممنوعة إنتشاراً في العالم، ولا تسبب اعتماد جسدي ولكن اعتماد نفسي، والتناول الطويل للقنابيات يؤدي لتأثيرات عديدة.
 التأثير النفسي:
إن الإستعمال الطويل يؤدي للخمول واللامبالاة ونقص الدوافع والحوافز وضحّالة العواطف، والإكتئاب والنسيان، ويؤثر على القدرة على قيادة السيارة بشكل أمن، زيادة إنتشار الإضطرابات الذهانية والتوهم الإضطهادي والفصام، حالات من القلق والهلع، وفقدان الإهتمام بالمظهر الخارجي، والاتجاه للخضوع والمسالمة والبعد عن العنف، فقدان الهدف والإنسحاب من المنافسة، وفقدان الأمل والطموح، ونادراً ما تؤدي للعنف.
 التأثير الجسدي:
تتأثر الحركة العضلية وتناسقها في الحركات المعقدة، زيادة الالتهابات الرئوية والربوية، وزيادات الأورام السرطانية في الصدر. وتأثر الدماغ والعقم.
 التأثير الإجتماعي:
لا شك أن الإعاقة الإجتماعية للمتعاطين هي من أهم الآثار ولكنها لا تكن واضحة، فلا بد أن تتأثر إنتاجية الفرد والمجتمع، وتفاعل الأفراد مع مشاكل أسرهم ومجتمعهم، ويعتبر تعاطي الحشيش الخطوة الأولى نحو الهيروين والكوكايين، وسهولة التعاطي بالتدخين تجعل من التعاطي وكأنه مقبول إجتماعياً فمن يعرف أن هذه السيجارة تحوي الحشيش؟ وهناك محاولات في دول عديدة لتحرير الحشيش من الحظر القانوني على إعتبار أنها لا تزيد في أضرارها عن الكحول والتبغ المسموح، وهذا غير مقبول فالأصل هو التخفيف من المواد الخطرة المسموح بتداولها لا زيادتها.

المهلوسات
عرفها الإنسان عبر التاريخ من نباتات متعددة مثل المسكالين المأخوذ من نبات صبيري ومادة بسايلوسايبين في نوع من الفطر، ومادة (ل س د) وهي موجودة بنبات يدعى مجد الصباح ويتم تصنيعه، وهناك عدة أنواع أخرى مصنعة كيماوياً مثل غبار الملائكة وعقار الحب. وغالباً ما يكون إستعمال هذه المواد في الحفلات والمناسبات وليس بشكل يومين وقد يؤدي إستعمال كمية قليلة ولمره واحدة لهلاوس فورية، وثم تكرار الهلوسة حتى دون استعمال المادة. والآثار التي تؤدي إليها هذه المواد كثيرة جداً وحسب النوع المستعمل وكميته.
 التأثير النفسي:
يتغير المزاج للنشوة أو للتكدر والانقباض والضيق الشديد، والهلاوس البصرية والسمعية تكون على شكل رحله خارج العالم وقد تكون الرحلة ممتعة أو مرعبه وخلال تأثير المادة، قد يشعر المتعاطي أنه قادر على الطيران فيقفز من إرتفاع عالي، ويضطرب السلوك بناءاً على الهلاوس، وقد يؤدي الإستعمال لإضطراب ذهاني فصامي، أو هلاوس متكررة.
 التأثير الجسدي:
إرتفاع ضغط الدم، وتسارع ضربات القلب والوهن العضلي والارتعاش والغثيان والنفس السريع والعميق، وفقدان التآزر العضلي الحركي. يتأثر السمع والبصر وكأن الفرد قد أصبح قادراً على رؤية الصوت وسماع اللون.
 التأثير الإجتماعي:
كثيراً ما أدت هذه المواد لمخاطر على الفرد ومن حوله، وهناك حالات أصيبت فيها مجموعه من الناس بالهلوسة بعد تناول المادة عن قصد أو بالخطأ، ولا شك أن هذه مواد مدمره للمجتمع، خصوصاً إذا أصبح إستعمالها متداول، ولكن المألوف أن من يتعاطوها هم عادة ممن يتعاطوا العديد من المواد الأخرى وتختلط أثارها الإجتماعية بأثار المواد الأخرى، بما فيه من دمار للحياة الأسرية والوظيفية والإجتماعية.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي
عمان-الأردن
wsarhan34@gmail.com