همسات نفسية -2077- العلاقة بين الأمراض الجسدية والاضطرابات النفسية

123

همسات نفسية -2077-
العلاقة بين الأمراض الجسدية والاضطرابات النفسية

إن هذه العلاقة المهمة يمكن أن يتم فهمها من خلال المحاور التالية:
المحور الأول: تلاقي المرضى العضوي مع الإضطراب النفسية.
المحور الثاني: المضاعفات النفسية للأمراض العضوية.
المحور الثالث: المضاعفات الجسدية للإضطرابات النفسية.
المحور الرابع: الجوانب والإبعاد النفسية للأمراض العضوية.

المحور الأول:
تلاقي المرض العضوي مع الإضطراب النفسي: قد يكون هذا التلاقي لأي مرض عضوي مع أي مرض نفسي وذلك أن الإنسان معرض لهذه الأمراض جميعها فقد يعاني مريض الفصام من السرطان أو إرتفاع ضغط الدم أو السكري، وقد نستطيع أن نجد علاقة بين الفصام وزيادة التدخين وحدوث سرطان الرئة، أو أن يكون السرطان لا علاقة تربطه بالفصام، كما يمكن أن يحدث المرض النفسي مع أي مريض بمرض عضوي، فالمصاب بالربو قد يترافق مع مرضه القلق النفسي ويكون له ارتباط بنوبات الربو وما تحمله من صعوبة في التنفس، وقد لا يكون هناك ارتباط واضح إذا ما تطور لدى مريض الربو إضطراب المزاج مزدوج القطب مثلاً.
كما أنه من الضروري أن يكون واضح بأن العلاجات التي توصف للمرض العضوي قد تؤدي لمضاعفات عضوية أو نفسية، فالمريض الذي يحتاج علاجه للكورتيزون قد يتطور لديه إكتئاب مع إستمرار تعاطي الكورتيزون بالإضافة لارتفاع الضغط والسكري وهشاشة العظام كمضاعفات للعلاج الطويل بهذا العقار كما أن بعض الأدوية المستعملة في علاج الإضطرابات الذهانية تؤدي للسمنة وحدوث زيادة في الكولسترول والدهنيات والسكري وانقطاع الدورة الشهرية والعجز الجنسي.
وبالتالي فإن، الطبيب الممارس في الطب العام أو أي اختصاص لابد له أن يكون على اطلاع بالحالة الصحية الكاملة للمريض سواءاً المرض الذي يقوم الطبيب بعلاجه أو الأمراض التي يقوم بعلاجها أطباء أخرين، وهذا يكون واضح في الرعاية الصحية لكبار السن إذ تجد أن المريض لديه مشكلة في المفاصل وارتفاع في ضغط الدم وقد أجريت له عملية استئصال للبروستات، وبدأ يعاني من الأرق والقلق، وهو يتناول العديد من الأدوية مما يتطلب وضع كل هذه الأمور معاً قبل الانطلاق في خطة علاجية.

المحور الثاني:
المضاعفات النفسية للأمراض العضوية: هناك أمراض عضوية تترافق دائماً مع مضاعفات ومظاهر نفسية ومنها على سبيل المثال مشاكل الغدد الصماء كالغدة الدرقية والجار درقية، والغدد الفوق كلوية فإن زيادة نشاط الغدة أو نقصه غالباً ما يترافق مع مشاكل نفسية، وأيضاً بعض أمراض المناعة والروماتيزم، وأمراض الجهاز العصبي، فالصرع مثلاً يزيد من حدوث الإضطرابات النفسية، وكذلك أورام الدماغ والإصابات الدماغية المختلفة، وفي مرض الإيدز تجد مضاعفات نفسية عديدة من انتحار لإيذاء النفس المتعمد والإكتئاب والقلق والإضطرابات الذهانية والخرف.

المحور الثالث:
المضاعفات الجسدية للإضطرابات النفسية: بالتأكيد فإن الإدمان على مختلف المواد لابد وأن يترك أثاراً جسدية على التغذية وتليف الكبد، والتهاب الأعصاب وتلف الدماغ، والإصابة بالإيدز والتهاب الكبد الوبائي. كما أن مرضي الفصام المزمن غالباً ما يهملوا في صحتهم ونظافتهم والعناية بالأسنان ويفرطوا في التدخين وشرب المنبهات، مما قد يؤدي لمشاكل في المعدة وحدوث الأمراض وإن كانت بسيطة لا يتعاون المريض بالفصام في علاجها، فتؤدي للتفاقم والوفاة المبكرة، ومحاولات إيذاء النفس المتعمد قد تؤدي للحروق أو الشلل أو مشاكل مزمنة في القلب والكلى والكبد.

المحور الرابع:
الجوانب والأبعاد النفسية للأمراض العضوية: أصبح مفهوم الطب النفسجسدي واضح في الكثير من الأمراض وأصبح هناك إختصاصات طبية تهتم بأمراض معينة نفسياً مثل الإختصاص النفسي لأمراض القلب ( Psycho cardiology ) أو الجوانب النفسية للسرطان ( Psycho oncology)، والقائمة طويلة وتتزايد، كلما تعمق فهمنا للأمراض وتطورها وعلاجها، وهذا الاتجاه قد تنامي بصورة كبيرة في العقدين الماضيين وأصبح هناك حقائق وثوابت علمية عديدة لا يجوز إغفالها، مثل أن مرضى السكري يصابوا بالإكتئاب ضعف غير المصابين بالسكري، وأن الإكتئاب أصبح أحد عوامل الخطورة المؤكدة في حدوث الجلطات القلبية، وكما أصبح من المؤكد زيادة الوفيات بعد الجلطة القلبية في حالة حدوث الإكتئاب وعدم علاجه، وامتد هذا لأمراض كثيرة وعديدة، وأكاد أجزم أنه من الصعب القول أن هناك مرضاً ليس له جوانب نفسية في حدوثه أو علاجه أو مضاعفاته، مما يعني أن العلوم النفسية أصبحت ضرورية للممارسة في كافة فروع الطب، والدعم من قبل الفريق الطبي النفسي لم يعد رفاهية بل هو أساس في الخدمات الطبية المتكاملة الناجحة القادرة على توفير أفضل رعاية صحية للناس.

الدكتور وليد سرحان