همسات نفسية-2079- إضطراب التوحد Autism

12

همسات نفسية-2079-
إضطراب التوحد Autism

إنحراف في تطور الطفل يتضح قبل عمر الثلاث سنوات ويصيب على الأقل 1 من كل 1000 طفل في حين أن إضطرابات طيف التوحد تصيب 5 من كل 1000طفل، والتوحد يصيب الأولاد 4 أضعاف البنات.
قام كانر بوصف هذا الإضطراب في عام 1943، ومظاهر هذا المرض تكون على ثلاث مستويات.
الأول: إضطراب التطور الإجتماعي
لا يستطيع الطفل إقامة علاقات دافئة مع من حوله فيعيش وحيداً، ولا يبدي الطفل المصاب تفاعل مع تعبير الوالدين العاطفي بالحضن والتقبيل، ويكون واضح عليه عدم الإرتياح لهذا التقارب، ولا يبدو عليه التفريق بين الأسرة والغرباء، ويتجنب النظر العين بالعين، ويبدو عليه الإهتمام بالأشياء أكثر من الناس.
الثاني: إضطراب التواصل
الكلام قد يكون بدأ قبل ظهور الإضطراب ولكنه يتوقف، أو لم يتكلم الطفل على الإطلاق، ومع تقدم العمر قد يتكلم نصف الأطفال المصابين بالتوحد، ولكن كلامهم لا يكون طبيعي، فقد يكرروا الكلام أو السؤال الذي يطرح عليهم، ويستعملوا الضمائر بصورة مختلفة، وقد لا يقول أنا بل يقول عن نفسه (حمودة بده يشرب)، ولا يستعملوا التقليد في الألعاب والتخيل، وفي انعدام الكلام لا يحاول الطفل التواصل بالإشارة أو التعبير أو التلويح باليدين.
الثالث: السلوك والاهتمام المحدود
يرغب هؤلاء الأطفال بإبقاء الأشياء على ما هي ولا يحبوا التغيير في محيطهم أو مكان نومهم أو تغيير ملابسهم، وحتى الطعام يصِّروا على أنواع محدده من الأطعمة، يقوموا بحركات في الأيدي والأصابع، وقد يراقبوا الماء وهو ينزل من الحنفية أو يراقبوا الألعاب التي تلف، وقد يلفت أنتباههم بعض الموسيقى أو الإعلانات على التلفزيون.

كما يعاني هؤلاء الأطفال من موجات الغضب أو الخوف الغير مبرر، وعادة ما يكونوا كثيري الحركة ولا يركزوا، ونومهم مضطرب، وقد لا يتحكموا بالبول والبراز، وقد يقوموا بإيذاء أنفسهم وربع هؤلاء الأطفال يصابوا بنوبات الصرع.
وأما الذكاء فقد كان الإعتقاد في منتصف القرن الماضي أن هؤلاء الأطفال أذكياء، ولكن تبين أن ثلاثة أرباعهم يعانوا من الإعاقة العقلية، ويلاحظ أن بعض الأطفال الذين يعانوا من التوحد قد يكون لديهم قدرات خاصة غريبة مثل قدرتهم على حفظ الأرقام أو التواريخ، وهذه القدرات غالباً لا تكون مفيدة مع الأسف.
والسبب في هذا الإضطراب غير معروف ولكن من الثابت وجود عوامل وراثية وتغيرات في تركيب الدماغ وكيماوياته، ولابد من تفريق هذا الإضطراب عن إضطرابات أخرى كالصم أو إضطرابات التواصل والتعلم.
ومع مرور الوقت فإن أقل من 20% من هؤلاء الأطفال يظهروا تحسن كافي يسمح بإلحاقهم بالمدارس العادية، وقد يستطيعوا القيام بأعمال بسيطة، وهناك 20% يعيشوا برعاية أسرهم دون مشاكل وقد يلتحقوا بمراكز التربية الخاصة، ولكن 60% يبقوا معتمدين على أسرهم إعتماداً كامل.
وليس لهذا الإضطراب من علاج، ولكن واجب الطبيب النفسي أن يحدد التشخيص أولاً، ويساعد في حل المشاكل السلوكية ونوبات الصرع والغضب وإيذاء النفس والعنف، ولكن الأسرة قد تحتاج للكثير من الدعم من أفراد الفريق النفسي، يوكون مركز التربية الخاصة هو المكان المناسب لهم.
وأما إضطرابات طيف التوحد Autistic Spectrum Disorder
يكون فيها بعض مظاهر التوحد مع إعاقة عقلية وهي أكثر انتشارا من التوحد، ويحتاج هؤلاء الأطفال للرعاية التعليمة في مراكز التربية الخاصة والأشراف الطبي النفسي والإجتماعي.

متلازمة رت Rett’s Syndrome
وهذا إضطراب نادر ويحدث في البنات، ولا يزيد انتشاره عن 0.8 من كل 10.000 بنت، فبعد فترة نمو وتطور طبيعي في الشهور الأولى من حياة الطفلة، يتوقف نمو الرأس، ويتوقف التطور العقلي خلال عامين، وتنعدم الحركات الهادفة باليدين ولكن قد تصفق البنت وتكرر حركات غير هادفة وتصبح الفتاة غير قادرة على التوازن بالمشي، يقل التفاعل مع البيئة الإجتماعية، لا تتطور لديهم اللغة والنطق ويكونوا بطيئي الحركة والإنتباه، وغالباً ما يترافق هذا مع إعاقة عقلية شديدة.

متلازمة أسبرغر Asperger’s Syndrome
وصفها العالم الألماني أسبرغر عام 1944، وقد أطلق على هذا الإضطراب السيكوباثية التوحدية، وهو أكثر شيوعاً في الأولاد من البنات، وانتشاره يصل إلى 30 حاله لكل 10.000 من الأطفال.
يتميز هؤلاء الأطفال أن تطورهم يكون طبيعي في السنة الأولى ولكن من السنة الثالثة يفقدوا الدفء العاطفي في علاقاتهم، وقد تظهر عليهم إضطرابات في السلوك الإجتماعي شبيهه بالتوحد، وقد يكون هناك حركات نمطية غير هامة وتكرار لبعض النشاطات، ويختلف هؤلاء الأطفال عن أطفال التوحد بأنهم لا يعانوا من إعاقة عقلية أو تأخر لغة، قد يكونوا غريبين الأطوار يكرروا الحديث لوحدهم بدل التواصل مع الأخرين، ويغلب عليهم العزلة والإهتمام بأشياء محدودة، ولا يستطيعوا تكوين أصدقاء.
أسباب هذا الإضطراب غير معروفة وليس له علاج، ويستطيع هؤلاء الأطفال الدراسة والعمل، وقد لا يستطيعوا إقامة علاقات وصداقات وبالتالي لا يتزوجوا، وقد يحتاجوا هم وذويهم للتوجيه والإرشاد من قبل الفريق الطبي النفسي.
الدكتور وليد سرحان