همسات نفسية 2080- الإعاقة العقلية Mental Handicap

12

همسات نفسية 2080-
الإعاقة العقلية Mental Handicap

يعّرف التأخر أو التخلف أو الإعاقة العقلية بتوقف أو عدم اكتمال تطور ونضوج العقل، مما يؤدي إلى نقص في الذكاء، لا يسمح للفرد بحياة مستقلة أو حماية نفسه ضد المخاطر أو الاستغلال.
ويشكل التأخر العقلي مشكلة إجتماعية كبرى فالطفل لا يتطور مثل أقرانه ولا يستطيع الانتظام في المدارس العادية، مما يؤدي لخيبة أمل الوالدين ورفضهم وإنكارهم للتشخيص مما يؤخر في مساعدة الطفل.
ويمر الطفل الطبيعي أثناء تطوره بمراحل مختلفة، فيستطيع رفع رأسه في سن 4 شهور، ويجلس دون مساعدة على عمر 6 شهور، وثم يزحف في عمر 9 شهور، ويستطيع الوقوف على عمر سنه، ويستطيع المشي بمفرده على عمر 18 شهر، وهنا يتحكم في عملية التبرز، ويبدأ في الكلام، ويليها التحكم في التبول على عمر سنتين، ويطعم نفسه في عمر الثلاثة، ويتمكن من لبس ملابسه في سن الخامسة.
أما في التأخر العقلي تتأخر هذه المراحل، بل وأحياناً لا يكتسبها الطفل إلا بعد فترة طويلة وقد لا يكتسبها أبداً.
وكون الإعاقة العقلية تصنف على أساس الذكاء فلا بد لنا من التعرف على مفهوم الذكاء.

الذكاء:
هو القدرة العقلية الفطرية العامة التي تساعد على التعلم بسرعة، واكتساب الخبرة في الأعمال الجيدة، وتطبيقها فيما يجد من أحداث، وإدراك العلاقة المهمة بين عناصر المشاكل المستجدة، مما يمكن الشخص من مواجهة المواقف الجديدة باستجابات ملائمة.
وتلعب الوراثة دوراً يشكل 70% والبيئة حوالي 30% ويقاس الذكاء بمعدل الذكاء (I.Q) وهو حصيلة العمر العقلي ÷ العمر الزمني X 100 وينمو الذكاء تدريجياً إلى سن 15 إلى أن يتوقف نموه على عمر 17 سنه وبناء على التوزيع الطبيعي بين الناس نجد أن:
معدل الذكاء 90 – 110 في 60% من الناس – متوسط الذكاء.
معدل الذكاء 110 – 120 في 15% من الناس فوق المتوسط.
معدل الذكاء 80 – 90 في 15% من الناس – أقل من المتوسط.
معدل الذكاء 120 – 140 في 15% من الناس ذكي جداً.
معدل الذكاء فوق 140 عبقري وهم 1% من الناس.

أما تصنيف الإعاقة العقلية فيكون على النحو التالي:
1- الإعاقة العقلية الحدية: ذكاء 70-80.
2- الإعاقة العقلية البسيطة: معدل ذكاء 55-70.
3- الإعاقة العقلية المتوسطة: معدل ذكاء 40-55.
4- الإعاقة العقلية الشديدة: معدل الذكاء 25 – 40.
5- الإعاقة الشديدة جداً: معدل الذكاء أقل من 25.

وانتشار الإعاقة العقلية يزيد عن 3% من الناس. ويتوفر العديد من إختبارات قياس الذكاء المقننة، وأشهرها مقياس بينه ومقياس وكسلر، وهي معَّربه ومقننه على البيئة العربية، ومفيدة في تحديد درجة الإعاقة.

1- الإعاقة العقلية الحدية:
وهذه الفئة لم تصل إلى الإعاقة ولكنها انخفضت عن المعدل الطبيعي، وبالتالي قد يجد هؤلاء الأفراد صعوبة في التعلم المدرسي، ولكن إذا كانوا في بيئة بسيطة قليلة المتطلبات كالمساعدة في الزراعة قد لا يظهر مشاكل كثيرة أمامهم، وكثيراً ما يقع هؤلاء الأطفال تحت ضغط الأسرة التي تصمم أنه ذكي وقادر على الدارسة لو أراد، وقد يحاولوا إيجاد مبررات أن ذاكرته ضعيفة أو أنه يحب اللعب ولا يحب الدراسة، ويرفضوا فكرة أن ابنهم له إمكانات محدودة ولا يستطيع تجاوزها والأجدر في هؤلاء الأطفال أن يتم الاستفادة من قدراتهم المتوفرة ويتوجهوا نحو أعمال يدوية بسيطة أو كعمال في الصناعة والزراعة، ويتم تدريبهم على المهارات الإجتماعية.
2- الإعاقة العقلية البسيطة:
هؤلاء الأطفال يكتسبون اللغة متأخرين بعض الشيء، ولكنهم يصبحوا قادرين على استخدام الكلام لمتطلبات الحياة اليومية، كالحوار البسيط، ويكتسبوا مع الوقت استقلالاً كاملاً في رعاية النفس (تناول الطعام، الغسيل، ارتداء الملابس، التحكم في التبرز والتبول)، وفي المهارات العملية والمنزلية، حتى إذا كان معدل التطور أبطأ من الطبيعي بكثير، وتظهر المصاعب الرئيسية عادة في المهام الدراسية الأكاديمية حيث يعاني هؤلاء الأطفال من صعوبة في تعلم القراءة والكتابة. ولكن هذه الفئة تستفيد فائدة كبرى من مراكز التربية الخاصة أو صفوف التربية الخاصة في المدارس العادية، ويمكن تدريب هؤلاء على العديد من المهن اليدوية، ويستطيعوا أن يعيشوا بصورة غير مستقلة تحت إشراف من الأسرة، وكثيراً يقوم الأهل بتزويج الشاب أو الفتاة ذو الإعاقة البسيطة على إعتبار أن الزواج هو حل، والواقع أنه لا يحل شيء بل يحّمل المعاق وعائلته مسؤولية غير بسيطة، وهذه الفئة تشكل 85% من الإعاقات العقلية.
3- الإعاقة العقلية المتوسطة:
الأطفال في هذه الفئة بطيؤون في تبلور فهم واستخدام اللغة، وإنجازاتهم المستقبلية في هذا المجال محدودة، ويتأخر اكتسابهم لرعاية أنفسهم والمهارات الحركية، وقد لا يتقنوها أبداً، ويحتاج هؤلاء الأفراد للرعاية الدائمة في مراكز التربية الخاصة ومراكز التدريب والأندية النهارية الخاصة بالمعاقين عقلياً، والرعاية الأسرية الدائمة، من النادر أن يتمكن هؤلاء الأطفال من إتقان بعض القراءة والكتابة، والمشاركة في أنشطة إجتماعية وترفيهية ورياضية بسيطة.
4- الإعاقة العقلية الشديدة:
هذه الفئة من الأطفال مستوى إنجازها وتطورها محدود جداً وغالباً ما تترافق هذه الإعاقة مع إعاقات جسدية وحسية مختلفة، وعدم قدرتهم على التعرف على الأشخاص من حولهم قد تشمل الوالدين والأخوة.
5- الإعاقة العقلية الشديدة جداً:
وهذا يعني أن هؤلاء الأطفال غير قادرين نهائياً على فهم وتنفيذ الطلبات والتعليمات، ولا يستطيعوا التحكم في التبرز والتبول، ونادراً ما يستطيعوا التنبيه لاحتياجاتهم كالطعام والماء، وهم بحاجة للمساعدة والرعاية الدائمة سواءاً في المنزل أو مراكز الرعاية الخاصة بالمعاقين عقلياً.

أسباب الإعاقة العقلية:
هناك أسباب عديدة ولكن في معظم الحالات وبعد إجراء الفحوصات الكاملة لا يظهر سبب الإعاقة، ولكن المؤكد وجود بعض التلف في الدماغ حتى لو لم يعرف السبب وأما الأسباب الشائعة فهي:
1- خلل في الكروموسومات: مثل متلازمة داون أو الطفل المنغولي وفيها إعاقة عقلية وارتخاء في العضلات وملامح مميزة وقد يترافق مع خلل في القلب.
2- الأمراض الوراثية: وهي أمراض كثيرة تنتج عن مشاكل في الجينات، مثل إضطرابات التمثيل الغذائي.
3- الإصابة أثناء الحمل: قد يتأثر الجنين ببعض الأدوية والكحول والمخدرات إذا تعاطتها الأم الحامل، وبعض الأمراض كالحصبة الألمانية إذا أصيبت فيها الأم قد تؤدي للإعاقة العقلية.
4- الإصابات أثناء الولادة: قد تتعسر الولادة وقد يؤدي هذا للضغط على رأس المولود، أو يتأخر الطفل بأخذ النفس مما يؤدي لنقص الأكسجين، وبالتالي تلف الدماغ وحدوث الإعاقة العقلية التي قد تترافق مع إعاقات جسدية أو حسية.
5- سوء التغذية: نقص في المواد الأساسية والفيتامينات خصوصاً في المجتمعات الفقيرة.
6- أمراض الغدد: وخصوصاً الغدة الدرقية إذ أن نقص إفرازها قد يؤدي للإعاقة العقلية.
7- التهابات الدماغ والسحايا بالأطفال.
8- إصابات الدماغ المختلفة في الأطفال.
9- أورام الدماغ في الأطفال.
10- العزلة بسبب تأثر الحواس كالعمى والصمم والبكم، مما يمنع اكتساب المعرفة والمهارات خصوصاً إذا اجتمعت أكثر من إعاقة في آن واحد.

المشاكل التي يواجهها المعاقين عقلياً:
هناك مشاكل عديدة تواجه المعاق وأسرته:
1- عدم القدرة على الالتحاق بالمدارس العادية، وصعوبة توفر مراكز تربية خاصة يؤدي لتحمل الأسرة أعباء كثيرة، قد تؤثر على رعايتها لباقي الأطفال الأصحاء.
2- نوبات الصرع: وهي نوبات من فقدان الوعي الكلي أو الجزئي مع تشنج في العضلات وانقطاع التنفس، وهذه النوبات بحاجة للمعالجة الدوائية بإشراف طبي.
3- إضطرابات سلوكية: كثيراً ما تترافق الإعاقة العقلية مع مشاكل السلوكية مثل إيذاء النفس والعنف وزيادة الحركة.
4- الإضطرابات النفسية: مع تقدم عمر المعاقين عقلياً تنتشر بينهم إضطرابات المزاج والذهان وإضطرابات القلق وهم غير قادرين على التعبير، وبالتالي تظهر هذه المشاكل على شكل إضطرابات سلوكية.

علاج الإعاقة العقلية:
ليس هناك علاج دوائي يرفع معدل الذكاء، وإذا كان سبب الإعاقة واضح ومعروف يمكن معالجته يتم ذلك، مع أن هذا قليل ولكنه هام، مثل إرتفاع ضغط سائل النخاع الشوكي، أو نقص إفراز الغدة الدرقية. ولكن الصرع والإضطرابات النفسية لابد من علاجها مثل العلاج في غير المعاقين، ويحتاج الأطفال المعاقين عقلياً لعدة أشكال من الرعاية:
1- التربية الخاصة: والتي تعني بوضع برنامج تعليمي تأهيلي للطفل المعاق بما يناسب إمكاناته وقدراته وعمره، وتتدَّرج مع تطوره.
2- الرعاية الإجتماعية: قد يحتاج هؤلاء الأطفال للرعاية الإجتماعية الكاملة من مأكل ومشرب ومنام وذلك في الحالات الشديدة والتي لا تستطيع الأسرة توفيرها، فبعض الأسر لديها أكثر من طفل معاق ومسكنها وإمكاناتها غير كافية.
3- حقوق الطفل المعاق: إن الطفل المعاق لابد وأن يتمتع بكافة حقوق الطفل من حياة كريمة وطعام وكساء وتدريب وحماية ورعاية، كما أن هؤلاء الأطفال مع تقدم أعمارهم ووصولهم سن الثامنة عشرة يكونوا بحاجة للرعاية القانونية، وهي الحجر عليهم من قبل المحاكم الشرعية أو الكنسية وتعيين وصي، يقوم بالإنفاق عليهم من حصتهم في ميراث والديهم.
4- مراكز التدريب المهني: هذه المراكز تقوم بتدريب الأطفال المعاقين تبعاً لقدراتهم في جو فيه إشراف وحماية.
5- الأندية: بعض المعاقين عقلياً قد يحتاجوا لهذه النوادي الإجتماعية والتي توفر لهم الترفيه والتسلية.
6- الإشراف الطبي: يحتار الناس كثيراً أين يتوجهوا لتشخيص الطفل المعاق، والإجابة واضحة أن الإعاقة العقلية تتبع الطب النفسي، وبالتالي فالطبيب النفسي هو الذي يشخص الإعاقة وينصح بنوع الرعاية، ويقدم العلاج الطبي والسلوكي إذا تطَّلب الأمر.
الدكتور وليد سرحان