همسات نفسية -2081- المرأة المطلقة

12

همسات نفسية -2081-
المرأة المطلقة

مع الأسف الشديد فإن المرأة التي مرت في مشاكل زوجية متنوعة ووصلت للطلاق، يتعامل معها المجتمع بطريقة غريبة وقاسية، مع أن الرجل وهو شريك في المشاكل والطلاق لا ينظر اليه بنفس الطريقة، وهذه الظاهرة الاجتماعية تؤثر على المرأة بشكل واضح وتضع عليها ضغوط كبير من الأسرة والمجتمع فوق المعاناة التي مرت بها من مشاكل الزواج ثم الوصول إلى الطلاق، وتلقي النظرات السلبية والضغوط اليومية، فلابد من أن يكون لديها التحمل لكل هذا وإلا فستتأثر نفسياُ وتضعف، وقد تصاب بالإكتئاب والقلق النفسي وقد تحاول الانتحار.
ولابد هنا من مراجعة الموقف الاجتماعي من المطلقة، ومطالبة الجهات الفاعلة في المجتمع وعلى رأسها المنابر الدينية من توجيه الناس للتعامل بلطف مع المرأة التي مرت بهذه المعاناة، كما أن الأساليب التربوية يجب ان تضع احترام المرأة المطلقة من أولويات المجتمع.
والمرأة عندما تتعرض للمتاعب الزوجية وتصل للطلاق، لابد أن تعرف أن الطلاق قد يكون وضع حد للمعاناة من المشاكل الزوجية ولكنه جاء بمعاناة جديدة، وضغوط من نوع أخر، وهناك عدة أساليب في ردود الفعل المرأة المطلقة الأسلوب الأول هو الاستسلام واعتبار الطلاق نهاية الحياة والعيش على الهامش، وهذا الأسلوب الأسواء الذي سيؤدي إلى مضاعفات نفسية كبيرة.
أما الأسلوب الثاني فهو التحدي والرد على النظرة الاجتماعية رداً شديداً، وتتحدى كل الخطوط والحدود التي يحاول المجتمع وضعها امام حياة المرأة، وهذا الصدام يكون مرهق وعنيف ولا داعي له.
أما الأسلوب الثالث وهو التكيف بالتدريج مع هذا الوضع بداية الانتهاء من أثر الخلافات الزوجية وترتيبات الطلاق ورعاية الأبناء، ثم التعامل مع الحياة الجديدة وتقبل بعض الحدود البسيطة التي يفرضها المجتمع دون تحدي أو صراع، ولكن رفض التجاوز على حقوقها كإنسانة لها حرية وكرامة، ودون جدل، بل بإعطاء المثال الصحيح للسلوك السوي الي بنفي الاتهامات التي توجه للمطلقة، وقد تحتاج المرأة للمساعدة في هذا الأسلوب من الاسرة والصديقات وأحياناً من أصحاب الاختصاص، ولا شيء يقف امام حياة سعيدة لأي أمراه مرت بهذه التجربة.
مستشار الطب النفساني
الدكتور وليد سرحان