همسات نفسية – 98 – التبول اللاإرادي

12

همسات نفسية – 98 –
التبول اللاإرادي

من الأمر الطبيعي أنه عندما يكمل الطفل السنة الأولى من عمره ويخطو خطواته الأولى يبدأ بالتجاوب التدريجي مع التدريب على التحكم في البول والإخراج، وعادة ما يسيطر الطفل أولاً على الإخراج نهاراً وليلاً ثم التبول نهاراً وأخيراً التبول الليلي، ولكن على عمر السنتين تكون نسبة كبيرة من الأطفال قد سيطرت على الإخراج، وعلى عمر الثلاث سنوات تكون النسبة الكبرى من الأطفال قد سيطرت على التبول الليلي، وتبقى نسبة من الأطفال تكرر التبول بين الفترة والأخرى حتى سن الخامسة. وعلى سن الخامسة يعتبر التبول الليلي أللإرادي مشكلة بحاجة لعلاج وعند هذا السن يكون 10 % من الأطفال ما زالوا يتبولوا ليلاً، بشكل يومي أو متقطع، والأولاد يعانوا من هذه المشكلة أكثر من البنات عادة، كما أن هذه المشكلة تتكرر في العائلة الواحدة لوجود بعض التأثير الوراثي على حدوثها وقد يجتمع في نفس الأسرة عدة أطفال في آن واحد يتبولوا ليلاً وعلى سن العاشرة يكون 5% من الأطفال ما زالوا يتبولوا ليلاً .

هناك فئة من الأطفال تكون قد سيطرت على التبول تماماً في سن مبكرة، ولكن بعد سنة أو أكثر وبعد حدث هام في الحياة يؤثر على الطفل يعود الطفل للتبول من جديد، وهذا النوع من التبول لاإرادي يسمى التبول الثانوي بعكس التبول الذي يستمر منذ الولادة والذي يسمى التبول الأولي، والأحداث التي تؤثر على الأطفال عادة وتؤدي بهم للعودة للتبول عديدة ولكن أهمها ولادة طفل جديد في الأسرة، أو وقوع خلافات ونزاعات عائلية وزوجية، وسواء كان التبول اللاإرادي أولياً ممتداً أو كان ثانوياً جاء بعد فترة جفاف، فإن أسوأ ما يمكن إتخاذه من إجراءات هو التهديد والتخويف وما تقوله بعض الأمهات لأطفالهن من التهديد باستعمال النار والفلفل والضرب، وقد يستعملنه أحياناً وفي بعض الحالات تصبح هذه المشكلة موقع تهكم وإطلاق الألقاب والتسميات على الطفل من قبل الأسرة، وقد يصل الأمر إلى المدرسة ويجعله أضحوكة بين إخوانه وأبناء الجيران والأقارب، وتتأثر بعض نشاطات الطفل عندما يصبح بسن العاشرة أو الحادية عشرة فلا يستطيع إن يخرج من البيت لينام عند أقاربه أو يذهب برحلة مدرسية أو غيره من النشاطات التي تتطلب النوم خارج البيت و إحتمال التبول .

برأيي أن حل هذه المشكلة يبدأ بعرض الطفل على طبيب الأطفال للتأكد من عدم وجود خلل عضوي في الجهاز البولي أو العصبي وهو نادر الحدوث ، وبعد ذلك تبدأ المعالجة بالتوقف عن كافة العقوبات والإجراءات القمعية والإكتفاء بلوحة النجوم، وذلك بوضع ورقه باليوم والتاريخ ووضع نجمة ملونة لكل يوم يصحو فيه الطفل جاف. وخلاف ذلك لا توضع نجمة. وإذا كان هناك أكثر من طفل في العائلة يعاني من هذه المشكلة فمن المفضل إستعمال لوحة في غرفة الأطفال وفي كل صباح توزع النجوم عليهم أو يحرموا منها حسب بلل الفراش أو عدمه، كما يكلف الأطفال بالمساعدة في تغيير الملابس والأغطية الفراش، ويتم الإتفاق مع الطفل على بعض المكافأة التي تتطلب عدداً من النجوم ، كأن نقول له سنشتري لك اللعبة التي تريدها إذا حصلت على خمسين نجمة، أو أن الذهاب في رحلة يتطلب 10 نجوم وهكذا. وفي كثير من الحالات يتجاوب الأطفال مع هذه الإجراءات، ولا داعي للتشدد في منع شرب السوائل مساءاً لأنها لا تؤثر كثيراً مثلما يتخيل بعض أولياء الأمور، وبالطبع هذا يعني أن تكون السوائل بكميات معقولة دون مبالغة.

إذا لم تفلح الإجراءات البسيطة في حل هذه المشكلة ولم تتحسن الأمور مع الوقت، فلا بد من خضوع الطفل للعلاج، والعلاج بسيط وسهل، وقد يشمل على قرص أو قرصين كل مساء، ويستمر من ستة شهور إلى سنة بعد التحسن ولا يسبب أي مشاكل أو أعراض جانبية طالما أعطي من قبل الطبيب وحسب إرشاداته. وقد يستغرب البعض إن هذه الأقراص نفسها تستعمل في الكبار كمضادات كآبه، أما في الأطفال فإنها تستعمل لعلاج التبول اللاإرادي، وهي ليست من المهدئات ولا تؤدي إلى النعاس بل على العكس فإن معظم هؤلاء الأطفال يكون نومهم ثقيل أصلاً ومع العلاج يصبح أخف و يتمكنوا من الإستيقاظ في الليل للذهاب للتبول بالشكل الطبيعي، وهناك فئة من الأطفال قد لا تتجاوب مع هذه الأدوية و يستعمل لهم أحد الأدوية التي تقلل من إدرار البول خلال الليل ويعطى على شكل أقراص أو بخاخ في الأن، ومن المؤكد أنه خلال المعالجة الدوائية تستمر الإجراءات السلوكية والأسلوب الصحيح في التعامل من قبل الأسرة فهي تكمل بعضها البعض .