همسات نفسية-2085- الكذب عند الأطفال

12

همسات نفسيه-2085-
الكذب عند الأطفال

ان للوالدين دور أساسي في زرع الصدق عند الأطفال بالقدوة الحسنة، فتحلي الوالدين بالصدق هو المثال الأول الذي يفهمه الطفل. ومع مرور الوقت لا بد أن يعرف الطفل مفهوم الصدق والأمانة خلافا لمفهوم الكذب، كما أنه من أسس التربية تعليم الطفل كيفية التعامل مع المشاكل من دون اللجوء لإخفاء الحقائق أو الكذب المباشر. هذا بالإضافة إلى أن يتعلم الطفل أن الكذب هو ليس الطريق الصحيح للهروب من المتاعب والمآزق.

الكذب من عمر 2-4 سنوات
في هذا العمر لا يكون الطفل قد استوعب الفرق بين الكذب والحقيقة بدقة ولا التفريق بين أحلام اليقظة والرغبات والخيال، وإذا ادعى الطفل في هذا العمر أن أخته قد أخذت لعبته فلا يجب أن تكون الإجابة أنك تكذب وأنك قد فقدت اللعبة في الشارع. بل يتم تبسيط الموضوع أذا كانت الأخت قد أخذتها فعلا انه كانت تنوي ا للعب قليلا وإعادتها. وإن كان قد فقدها في الشارع فهذا هو الواقع ولا علاقة لأختك بذلك. ويجب الحذر من عدم وضع عنوان “كذاب” للطفل غي هذا العمر ومع الوصول للرابعة من العمر وما يليها، يبدأ التوضيح للطفل أن ما قلته ليس صحيح وهذا لا يجوز دون الإسهاب في الشرح، وممكن القول إن هذا حرام.
الكذب من عمر 5-8 سنوات
في هذا العمر يكون الطفل قد فهم الكذب ومعناه وقد يستعمله لتجربة ما يمكن ان ينجح فيه، وذلك بما يخص المدرسة والواجبات ومع أن الطفل قد يتمكن من اتقان الكذب ولكن على الأغلب يتم كشفه، وغالبا ما يكون المطلوب من الطفل أكثر من قدرته وتحمله وإذا رأى الكبار يستعملون الكذب فلماذا لا يستعمله؟! وفي هذه المرحلة لا بد من مواجهة الطفل في كل ما يخطئ به سواء الكذب أو أي سلوك غير مرغوب ويجب أن يتم ذلك بهدوء ودون انفعال يتم توضيح التصرف الخاطئ وما هو البديل الصحيح، ويكون هذا من قبل الوالدين المتفقين الحازمين.
الكذب من عمر 9-12 سنوات
في هذا العمر يبدأ الطفل تحديد هويته وقيمه و أهدافه ضمن المنظومة الأخلاقية التي تزرع به، كما أنه في هذا العمر يصبح الطفل أكثر قدرة على إتقان الكذب ،و يبدأ إظهار مشاعر تأنيب الضمير بعد أن يكذب، و في هذه المرحلة العمرية فإن القصص و الأمثلة عن الأمانة و الصدق و الكذب و بعدها الأخلاقي و الديني يكون مفيدا، كما يصبح من السهل تمييز الكذب الأبيض العابر الذي يقصد منه أحيانا المجاملة، مثل شكر الجدة على الهدية التي لم تعجبه ،و يتم ذلك على وضع الشكر للجدة في إطار واضح يشمل مجاملة الجدة على ما بذلته من مال و جهد في إحضار الهدية ،حتى لو لم تكن ما يريده الطفل، و في هذه المرحلة لا بد أن ينتبه الأهل إلى وضوح الرسائل إلى ما هو كذب و ما هو صدق فالرسائل غير الواضحة تشوش الأطفال.
وفي هذا السن وما بعده فإن العلاقة الودية القريبة مع الوالدين والتي فيها هدوء وإصرار ووضوح وصراحة هي الواقي الأساسي ضد الكذب والكثير من السلوكيات السلبية، وعندما يشعر الطفل ثم المراهق أن بإمكانه أن يكلم والده ووالدته عن عدم حصوله على علامة جيدة أو أن أصدقاؤه قد بدأوا بالتدخين ولا يخاف من ردة فعلهم، فهو يعرف أنهم يستقبلوا هذا الكلام بهدوء وتفهم ويتم ذلك فعلا، فإن هذا يكون التأسيس الحقيقي لإنسان صادق. كما يبدأ الأطفال في هذا السن ثم إلى المراهقة بالتأثر بالأقران وسلوكياتهم الإيجابية والسلبية ولا بد من استعمال العلاقة الجيدة مع الطفل والمراهق لتنبيهه من تقليد السلوكيات السلبية واتباع الإيجابية.
في هذا العمر وما يليه يكون الأطفال معرضين لاضطرابات السلوك بعد ان كانوا معرضين للاضطرابات العاطفية والخوف في سن مبكرة فالخوف يؤدي للكذب، والاضطراب السلوكي قد يؤدي للعنف والسرقة ومخالفة كل التعليمات ويشمل الكذب فلا يكون الكذب منفرد.

العمر من 12-18 سنة
في هذه المرحلة يكون المراهق مدرك لكل ما يقوم به من سلوكيات ويعرف ما هو مقبول أخلاقيا وأسريا ودينيا وما هو مرفوض، كما يعرف ردود فعل الاسرة على كل سلوك ويعي تماما اذا ما كان احد الوالدين او كلاهما يكذب، كما يعرف اذا ما كان من السهل التعامل مع الاسرة بصدق دون الخوف من ردة فعل عنيفة، وبذلك تصبح العلاقة بين المراهق ووالديه هي الأساس في تنظيم الكثير من أمور حياته، ويكون قد تم تأسيس هذا من سن مبكرة ومن الصعب البداء فيه في وقت متأخر من المراهقة.
مواجهة المراهق لأخطائه وسلوكياته السلبية بما فيها الكذب يجب ان يتم بأسلوب هادئ وحازم دون نسيان موضوع القدوة التي يجي ان يتوفر، فالأب الذي يطلب من ابنه الكذب على لسانه بان يجيب فلان على الهاتف بان والده نائم في حين هو يجلس ويتابع التلفزيون لا يستطيع اقناع ابنه ان لا يكذب
في الاسر المضطربة كثيرة المشاكل التي يغيب عنها أي نظام فعال، فان الأطفال والمراهقين يعانون من اضطرابات نفيسة وعاطفية وسلوكية متعددة قد تتطلب المساعدة من المرشدين والمختصين النفسيين
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان