همسات نفسية- 2097-

12

همسات نفسية- 2097-
الاكتئاب عند الأطفال والمراهقين

يصيب الاكتئاب طفلاً من كل 50 تحت سن 12 ، ويصيب مراهقاً من كل عشرين ، وقد يكون الاكتئاب في هذه الفئة العمرية من أي نوع سواء الاكتئاب كهجمة كبرى أو صغرى أو ضمن اضطراب المزاج أحادي أو ثنائي القطب وكذلك تكدر المزاج ، وكثيراً ما يعاني الأطفال والمراهقون ولا يكترث أحد لمعاناتهم ، إذ تعدّ الأسرة هذه المظاهر غير مهمة وغالباً ما ينظر اليها أطباء الأسرة وأطباء الأطفال على أنها مرحلة في النمو لا داعي للاكتراث لها ، رغم أن الطفل وحتى بعض المراهقين قد لا يعبرون بكلمات واضحة عن مشاعر الاكتئاب ، ولكن دراستهم تتأثر وتكيفهم الإجتماعي وعلاقاتهم تتأثر وقد يتجهون إلى الانحراف السلوكي ، أو يتعاطون المؤثرات العقلية أو يحاولون الانتحار ، وقد يختلط الاكتئاب مع القلق والمرض العضوي كالسكري وغيره ، وهناك من الأعراض ما هو مشترك مع البالغين ولكن بعض الأعراض تخص الأطفال أو المراهقين دون الكبار . من الأعراض المشابهة للكبار : المزاج الحزين والمضطرب ، وفقدان المتعة في الهوايات ، وتغير الشهية ، والوزن ، والنوم ، والكسل، والخمول ، والتهيج ، والشعور بعدم جدوى الحياة وتأنيب الضمير ، والصعوبة في التركيز ، وتكرار أفكار الانتحار . وأما الأعراض الخاصة في الأطفال والمراهقين فهي :
* الشكـوى من أعراض عضوية غير محددة مثل التعب ، والصداع، وآلام العضلات ، وآلام المعدة.
* التغيب عن المدرسة وضعف التحصيل.
* التفكير في الهرب من البيت والحديث عن ذلك ومحاولته.
* نوبات الصراخ والتذمر والشكوى والبكاء.
* الشكوى المتكررة من الملل.
* عدم الاهتمام باللعب مع الأصدقاء.
* استعمال المواد الطيارة والمؤثرات العقلية والكحول.
* العزلة الإجتماعية
* الخوف من الموت.
* الحساسية الشديدة للرفض أو الفشل.
* زيادة العدوانية والغضب والضجر.
* السلوك المستهتر.
* مشاكل في العلاقات.
ومن المهم جداً أن يتم تمييز الحالة بشكل مبكر قبل أن تؤثر على حياة الطفل فيمتنع عن الدراسة وينزوي ويتأخر عن ركب أقرانه. ونرى أن بين الأطفال دون الثانية عشرة يتساوى الأولاد والبنات في انتشار الاكتئاب ، ولكن بين المراهقين فإن النسبة تتغير لتصبح ضعف النسبة بين البنات عن الأولاد ، وكأن ذلك تمهيدٌ للنسبة بين الكبار والتي تصل إلى ثلاثة أضعاف بين النساء مقارنةً بالرجال .
ومن العوامل التي تزيد من حدوث الاكتئاب وجود تكرار للمرض الاكتئابي بين أفراد الأسرة ، والضغـوط البيئية والأسرية والإجتماعية ، والتدخين ، وفقدان أحـد الوالدين أو أشخاص مقربين، وفشل العلاقات العاطفية ، ووجود اضطرابات سلوكية ، وفـرط الحركة ، واضطرابات التعلم ، والأمراض العضـوية المزمنة ، والاساءات بأشكالها المختلفة التي يكون قد تعرض لها الطفل ، ولا شك أن للكوارث والحروب واللجوء الإرغامي ، آثاراً سلبية على صحة الأطفال والمراهقين النفسية .
كثيراً ما يلاحظ أن الآباء والأمهات يرتبكون في تحديد ما إذا كان الطفل مكتئب أم لا ، والحقيقة أن على الوالدين تقديم الملاحظات للطبيب ، وهو المؤهل للتشخيص ، ويمكن للوالدين أن يستعرضا الأوجه الخمسة التالية : –
1 – المشاعر: الحزن ، والفراغ ، واليأس ، وتأنيب الضمير ، وعدم الجدوى ، وعدم القيمة ، وعدم الاستمتاع بالأمور اليومية التي طالما كانت ممتعة.
2 – التفكير: ويشمل التركيز ، واتخاذ القرار ، وانهاء الواجبات المدرسية ، والمحافظة على المستوى الدراسي أم تدهوره.
3 – الشكاوى الجسدية: الصداع ، وألم البطن ، وآلام المفاصل والظهر ، والإرهاق ، واضطراب النوم ، وتغير الوزن بالزيادة والنقصان.
4 – السلوك: الاضطراب ، وعدم الرغبة بالذهاب إلى المدرسة ، والرغبة في الانزواء ، وصعوبة في التعامل مع الآخرين ، والتأخر عن الحصص ، والتخلي عن الرياضة والنشاطات والهوايات ، واستعمال مؤثرات عقلية.
5 – خطورة الانتحار: هل يتحدث الطفل عن الموت والانتحار ؟ وهل يتساءل فيما إذا كان ذلك محرماً ؟ وهل يتساءل عن ردة فعل الأهل فيما لو أقدم على ذلك ؟
ومن حيث العلاج ، فإنه لا بد من أن يستعمل العلاج النفسي والعائلي السلوكي والمعرفي ومضادات الاكتئاب المختلفة بإشراف الطبيب المختص ، وإذا تم التشخيص بسرعة ووضعت خطة العلاج ونفذت فإن التحسن سريع . ومن حيث وقاية الطفل والمراهق الذي يعتقد أن لديه من الأسباب ما يجعله أكثر عرضة للاكتئاب ، فقد أظهرت أساليب التوعية والتدريب وتحسين الحوار العائلي ، والانتباه لأي تغير بسرعة أثراً جيداً في التخفيف من حدوث الاكتئاب بين الأطفال والمراهقين .