همسات نفسي – 186 – اضطراب الوسواس القهري

12

همسات نفسي – 186 –
اضطراب الوسواس القهري
(Obsessive-Compulsive Disorder)

• الوسواس: هو أفكار أو صور، أو دوافع من داخل الفرد، ولكن يشعر أنها سخيفة ولا يريد التفكير فيها ويحاول مقاومتها ويفشل.
• الطقوس القهرية: هي أفعال متكررة لها هدف ولكن تكرارها هو رضوخ للوسواس، ويعتبر الشخص هذه الأفعال غير منطقية ويحاول مقاومتها ويفشل. وكان الإعتقاد السائد على مدى عقود أن هذا المرض من الأمراض النادرة المزمنة المستعصية، إلا أنه في العقدين الماضيين بدأت الصورة تتغير وتبين أن المرض أوسع انتشاراً، وأن العلاج ليس مستحيلاً وتجددت الآمال لدى الكثير من مرضى الوسواس.
• انتشار المرض: كان الإعتقاد السابق أن المرض يصيب 0,5 % من الناس، إلا أن الإنتشار الآن يقدر 1-2% من السكان، ويزيد المرض في العائلات التي يعاني بعض أفرادها منه، ويبدأ في الطفولة المتأخرة وبداية عمر الشباب، وغالباً لا يصل المريض للعلاج إلا بعد سنوات، ولا يعرف سبب مباشر لبدء المرض، ولكن يلاحظ أنه مع الوقت يصبح المرض وأعراضه أشد خصوصاً عندما يمر المريض بظروف نفسية صعبه ، ويعاني الكثير من مرضى الوسواس من أعراض الإكتئاب، وبعضهم من نوبات الفزع وكما أن هناك بعض الإرتباط بالقلق النفسي واضطرابات الطعام.

وصف المرض:
يعرف المرض بأنه وجود وساوس وأفعال قهرية تؤدي للانزعاج وتؤثر على الشخص، وتكون الوسوسة عبارة عن أفكار أو اندفاعات أو صور متكررة مقتحمة وصامدة رغم تمييزها على أنها سخيفة، كالعد وإعادة الوضوء والصلاة والاستحمام وغسل الملابس بلا مبرر، لوجود أفكار حول النظافة والطهارة والنجاسة، أما الطقوس القهرية فهي الأفعال المتكررة بهدف وقصد ولكنها تلبية للوسواس، ولا تكون هذه الطقوس مفيدة للشخص، بل يتعذب أثناء أدائها. ويحاول المريض تجاهل الأفكار، مقاومتها أو التصدي لها، وفي العادة يكون لدى المريض أكثر من وسواس وأكثر من فعل قهري معاً، ويتردد هؤلاء المرضى في الإفصاح عن أعراضهم، وذلك لخجلهم من الأعراض، والخوف من ردة فعل الناس، والخوف أن يوصفوا بالجنون، ومع مرور الوقت تتحول الأعراض عند بعض الناس إلى نمط حياة وجزء من الشخصية. ويتميز الوسواس عادة أنه يتنافى مع طبيعة الشخص ، فالأم التي أنجبت طفلاً بعد سنوات من الانتظار وتخاف عليه من النسيم ، تأتيها فكرة أنها سوف تطعنه بالسكين ، تخاف من السكاكين وتبتعد عنها وقد تحاول أن لا تختلي بإبنها وتحاسب نفسها بشدة على هذه الفكرة رغم استحالة تنفيذها ، وكذلك الشخص المتدين الذي يهمه رضا رب العالمين، وإتقان العبادات أكثر ما يهمه في هذه الحياة يكون الوسواس عنده مرتبط بالدين، فيأتيه دافع أن يسب الذات الإلهية أثناء الصلاة، أو عند قراءة القرآن الكريم أو كلما دخل المسجد أو بدأ بقراءة الإنجيل أو دخل الكنسية. وكذلك الإنسان النظيف المهتم بهندامه ونظافة طعامه ويخاف م الأمراض، هو الذي تأتيه وساوس النظافة والتلوث والتعقيم.

الشخصية الوسواسه:
وفيها يكون الشخص ميال للنظام والترتيب والدقة والحرص والتردد أحياناً، والتخطيط المسبق والتأكيد على الأشياء، ومن الممكن أن تتحول الشخصية الوسواسه إلى إضطراب الشخصية الوسواسه، وفيه يكون هناك دقة مبالغ فيها، وتكرار زائد وتردد بلا مبرر له، وبطء في الإنتاج، ومن النادر أن تتحول إلى إضطراب الوسواس القهري.

الأسباب:
وهناك عامل وراثي في الشخصية الوسواسه وإضطراب الوسواس القهري، وترتفع معدلات المرض في عائلات المصابين به 5 مرات، ونسبة الحدوث في التوائم المتشابهة هي 75% وغير المتشابهة 32%. وعبر العقود الماضية تطوع العلماء لمحاولة تفسير المرض، ففسره فرويد بأنه توقف في التطور بين المرحلة الفمية والشرجية، أما النظريات المعرفية فترى أن هناك مشكلة في تخزين المعلومات، ومن وجهة نظر سلوكية بأن الوساوس هي نتيجة إقتران الأفكار والدوافع والصور بالقلق، والأعمال القهرية تقترن بتخفيض القلق. أما على المستوى البيولوجي فمن الثابت أن هناك إضطراب في جهاز السيروتونين في الدماغ.

العــــلاج:
يشعر مرضى الوسواس القهري أنه من المستحيل على أحد فهم حالتهم، ولا يمكن أن يكون لها علاج وعندما يعلموا أن هناك علاج يريدون علاجاً فورياً يتلقونه فيشفوا، وحقيقة الأمر أن علاج الوسواس يتطلب أن يتعاون المريض. والعلاج السلوكي من أكثر أنواع العلاج النفسي نجاحاً ويعتمد على الأعراض فإذا كانت طقوس فلا بد من منعها وإذا كانت أفكار لا بد من إيقافها.
ومن حيث الأدوية فإن عقار كلومبرامين (انا فرانيل) كان أول دواء ذو فعالية مضادة للوسواس، وحيث أن هذا العقار يمتاز بعمله على السيروتونين عن باقي مضادات الإكتئاب ثلاثية الحلقات، فقد أنصب الإهتمام على مضادات الإكتئاب الحديثة، والتي تعمل على منع إعادة امتصاص السيروتونين بشكل خاص (SSRI). ولا يستعمل العلاج بالإختلاج الكهربائي إلا إذا كان المقصود من العلاج حالات الإكتئاب الشديدة وليس الوسواس، وفي الحالات الشديدة المستعصية قد يحول بعض المرضى للجراحة النفسية. وللطبيب العام دور عام في هذا المرض فبعض المرضى كثيري التردد على الطبيب العام، قد يلاحظ على السيدة أن جميع أطفالها يعانوا من حالات جلدية نتيجة الإكثار من المنظفات، وإذا تمكن الطبيب من فتح الموضوع مع المريضة، فقد يتمكن من تحويله فالمرحلة الأولى من العلاج لابد وأن تتم من قبل الطبيب النفسي، ويمكن للطبيب العام المتابعة فيما بعد ودعم ما قام به الطبيب المختص.

DR WALID SARHAN
CONSULTANT PSYCHIATRIST