همسات نفسية -9- نوبات الفزع

14

همسات نفسية -9-
نوبات الفزع

من أكثر الأمراض كلفه ماليه ومعنوية ، ذلك أن الأعراض تبدو وكأنها مرض عضوي مفاجئ خطير ، فالمريض يشعر بالإختناق وقرب الأجل والغثيان والشعور بإمكانية فقدان الوعي أو السيطرة ، وتسارع ضربات القلب و التعرق ويرافق هذا الخوف الشديد ولكن ما هي إلا دقائق حتى تختفي الأعراض وكأن شيئاً لم يكن , وكل الفحوصات والإجراءات الطبية والتنظير والقسطرة لا تكشف شيء ، ولا يعرف المريض هل يفرح لأن الفحوصات جيدة أم يحزن لأن المشكلة لم تحل ، ويتأكد حزنه بعد أيام أو أسابيع عندما تتكرر الحالة ويعود للفحوصات وتخطيط الدماغ وتصويره ويتلقى إقتراحات من الناس بأن هذا نقص في السكر أو إرتفاع في ضغط الدم ، ويدور المريض في حلقات مفرغه من الخوف الترقب والفزع والتفسيرات الطبية الكثيرة وهذا الإضطراب يؤثر على أكثر من 4% من الناس ، وقد لا يشخص إلا بعد فتره طويلة ، وخصوصاً عندما يترافق مع القلق العام والإكتئاب ويصبح الأمر واضح للجميع أن المريض يتدهور نفسياً يتم التشخيص .

وما يرغب أن يعرفه مريض الفزع كيف له أن يخاف بهذه الحدة وبدون سبب، والواقع إذا كان هناك سبب فإن هذا الخوف لا يسمى فزع وإذا اقترنت نوبة الخوف بالسفر أو التجول في الأسواق ارتبط الخوف بهذه الأماكن وتطور لدى المريض رهاب الساح الذي من الممكن أن يمنع المريض من مغادرة البيت، وليس غريباً أن يصبح المريض غير قادر على ممارسة حياته اليومية بسبب نوبات الخوف ما يعقبها من تطورات في اتجاه الرهاب.

والكلفة المادية تأتي من المبالغ الضخمة التي تدفع لفحوصات غير لازمه والخسارة الأكبر التي تحقق من التأخر في العلاج وفقدان القدرة على الإنتاج والتعطيل عن العمل، مع أن هذا الإضطراب هو أحد إضطرابات القلق المعروفة والتي تستجيب للعلاج الدوائي والنفسي.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي