همسات نفسيه -11- المخدرات والمؤثرات العقلية واضرارها على جسم الأنسان

12

همسات نفسيه -11-
المخدرات والمؤثرات العقلية واضرارها على جسم الأنسان

إن تعاطي المخدرات يعني ببساطة دخول مواد سامة للجسم وليس بالضرورة أنها نقيه ومصنعه بإشراف علمي، بل هي مغشوشة وفيها الكثير من الشوائب التي قد تكون قاتله بحد ذاتها، والآثار على الجسم كبيرة ومتعددة وتعتمد على نوع المخدر، وفيما إذا كان نقي أو مخلوط وطريقة استخدامه، فالشم والتدخين يؤدي لأضرار مباشرة في الأنف والجهاز التنفسي بينما الحقن الوريدي يؤدي لنقل الأمراض مثل الإيدز والتهاب الكبد الوبائي، ولكن عموماً نجد المدمنين في صحة هزيلة ويكون المدمن شاحب ضعيف، ويبدو عليه المرض وكثيراً ما يخسر من وزنه ويكون مشتت وخائف وهو يخفي سراً عن أهله وعن الأمن، ويترافق هذا مع تغيير سلوكه في التكتم والسرية والانقطاع عن المجتمع والهوايات وحتى الأكلات والمناسبات التي كان يحبها، ويمكن لأي مراقب أن يشك بوجود خلل في هذا الإنسان والخلل قد يكون سلوكي ونفسي وعضوي في آن واحد.
وتتفاوت الأمراض بين من يتعاطى بين الحين والأخر ومن يستمر بالتعاطي بشكل دائم، وكذلك من يتعاطى نوع واحد ومن يخلط العديد من الأنواع. هناك من يشرب الكحول ويتعاطى الكبتاغون والحشيش ثم ينتقل للهيرويين، وبالتالي ستجد عنده كل المضاعفات، وكما أن الفحص الطبي للمدمنين يعتمد في نتائجه على ما إذا كان المدمن في حالة تسمم بالمادة أو استعمال أو انسحاب، ولأن الأعراض تختلف في كل مرحلة وفي كل ماده.
بشكل عام يموت المدمن قبل أقرانه ويصاب بأمراض عديده ويكاد لا يتوقف عن الدخول من مرض لآخر خصوصاً من أدمن لسنوات طويلة.
الأمفيتامينات:
وهي مجموعة من المنشطات تنتشر في الأردن والشرق الأوسط منها الكبتاغون، وهي منبهات قد تمنع النوم لعدة ايام وترفع حرارة الجسم وضغط الدم وتزيد من ضربات القلب وتؤدي لفقدان الشهية وهبوط الوزن وسوء التغذية، ويبدو المتعاطي مجهد وعرقان حتى لو كانت الحرارة عادية، وتظهر عليه حركات عضلية لاإرادية وتبدو حدقة العين متوسعة ويشكو المدمن من صعوبة التنفس وقد يصاب بنوبات صرع وذلك للتأثر على الدماغ، وبالتالي فإن تأثر الدماغ قد يؤدي لإضرابات المزاج والقلق والذهان وتدهور القدرات العقلية، ويحدث مشاكل جلدية قد تكون شديدة ومشاكل في الفم واللثة والأسنان.
الأفيونات:
ويشتهر منها الهيرويين وهي من أشد المخدرات إدماناً وفتكاً بالبشر، وبداية تؤدي لفقدان الشهية وفقدان الرغبة الجنسية والحكة في الجسم وغباش النظر وعدم الإحساس بالألم لدرجة أن يجرح المدمن ولا ينتبه إلا بعد وقت، وإذا كانت الجرعات الوريدية عالية فقد تؤدي لتوقف التنفس والوفاه الفورية.
وبالاستعمال لفترات طويلة يهزل الجسم ويهبط الوزن وتضعف المناعة بشكل واضح وتؤدي للالتهابات المتكررة وتلف الأوردة والإصابة بالتهاب الكبد والايدز بالمحاقن الملوثة، كما يؤثر في الأنثى على الدورة الشهرية والحمل والولادة والجنين ولا يكاد ينجو عضو في الجسم من الضرر الذي يلحقه به الهيرويين من الكبد للكلى والرئتين والدماغ ومما يؤدي هذا لاضطرابات عصبية ونفسية عديدة وبالتالي الوفاة.
الكوكايين:
مع أنه مازال قليل الإنتشار في الأردن والشرق الأوسط إلا أن العديد من شبابنا يتعاطوه في الخارج وخصوصاً في اللهو والحفلات، وهو منشط للجهاز العصبي يؤدي لضعف الشهية وزيادة حرارة الجسم وضربات القلب وتوسع حدقة العين، ويؤدي للغثيان والقيء وتلف الأنف والفشل الكلوي الحاد والجلطات الدماغية والقلبية ونوبات الصرع، وعلى المدى الطويل فإن الوفيات من النوبات القلبية تستمر ومشاكل الطعام والجهاز الهضمي تتفاقم، وكل الإضطرابات النفسية وارده في الكوكايين.
الحشيش والماريوانا:
كلاهما من نبات القنب وهو الأكثر شيوعاَ في العالم، ويؤدي لاحمرار العيون وعادة ما يحمل المتعاطون قطرات للعين لإزالة الاحمرار حتى لا يلفت النظر, ويبدو عليهم الإعياء والهزل وفقدان الحماس والنشاط وتغير الوزن وتغير المزاج والعادات في الملبس والمأكل والشعر والموسيقى المفضلة، ويصاب المتعاطين بجفاف بالفم وإضطرابات الذاكرة والتآزر الحركي العضلي ونوبات الصرع، والقلق والفزع وتبدد الذات والأمراض الذهانية كالفصام.
تتكرر التهابات الجهاز التنفسي والحلق وتزيد ضربات القلب ويرتفع ضغط العين، وتضعف المناعة لكل الإلتهابات والأمراض وتزداد الإصابة بالسرطانات ويتأثر الجنس وهرمون الذكورة وعدد الحيوانات المنوية، ويؤثر على الحمل والولادة والجنين.
المواد الطيارة:
مع انها ليست من المواد الممنوعة إلا أن أثارها وخيمه خصوصاً أن من يلجأ لها هم المراهقون، وتشمل البنزين وغاز الولاعات والدهان والتنر، ومضادات الحشرات والأستون والمذيبات والصمغ.
ومن الممكن أن تؤدي للتسمم والوفاه من إستعمال لمرة واحدة دون تكرار أو إدمان.
وأما مع الإستمرار ولو كان متقطع فإن كافة أجهزة الجسم تتأثر من الجهاز التنفسي للعصبي للهضمي والقلب والكبد والكلى والدم، ومن الشائع تكرار الإلتهاب الرئوي الذي قد يكون قاتل بسبب ضعف المناعة، وقد يحدث انقطاع في التنفس أثناء الإستنشاق.
يتأثر الجهاز العصبي بصورة مباشرة مما يؤدي لفقدان التوازن والغيبوبة والحركات اللاإرادية والإرتجاف والتشنجات الصرعية والهيجان واعتلال الأعصاب الطرفية وقد يصل الأمر للأغماء والموت. ويحدث حرقة في الفم والحلق والألم في البطن وغثيان وقيء واسهال والتهاب البنكرياس وتضطرب ضربات القلب وقد يتوقف القلب بصورة مفاجئة قد تحدث اعتلالات عديدة في عضلة القلب والأوعية الدموية بالإضافة للأثار الضارة على الكبد وتليفه وحدوث أورام خبيثة.
وتصاب الكلى بأمراض مختلفة بشكل مزمن ويحدث فشل كلوي حاد أو مزمن مع فقر الدم وظهور بعض أورام الدم مثل اللوكيميا والأورام الجلدية.
المهلوسات:
مع أن استعمالها في بلادنا قليل ولكن العديد من الشباب يجربوها في سفرهم للخارج، وتأثيراتها خطرة بشكل عام بسبب أثارها المفاجئة، فليس من المستغرب أن يقوم المتعاطي بالقفز من مكان مرتفع اعتقادا منه أنه يجيد الطيران.
يكون هناك ارتفاع بالحرارة وضربات القلب وضغط الدم وزيادة في اللعاب والغثيان وقد تحدث مضاعفات متعددة مع كل من المواد المهلوسة، ولكن مع قصر فترة وجودها بالجسم وعدم تكرارها تخف الأثار، ولكن لوحظ في بعض المواد الأخرى وجود مهلوسات ضمن الخلطات وقد تكون من الفطر السام أو عقار ل س د، ومن المرعب أن بعض من تعاطوا المهلوسات استمروا بالهلوسة بعد تناول جرعة واحدة فقط من المادة، وقد سجلت حالات موت مفاجئة من استعمال المهلوسات.
من هذا الاستعراض المختصر نرى أن كل خليه من خلايا الجسم سوف تضرر من المخدرات، وهذا يطرح سؤال كبير عن الجرأة التي يحملها المدمن ليضع جسمه وحياته في مهب الريح ولا تشعر بالأمان لأنك تعاطيت لفترة ما أو أنك تعرف من تعاطى لفترات طويلة، فأنا أرى الوفيات بين المتعاطين بصورة تثير الرعب، وإن لم تكن وفاة فهناك مرض عضوي أو أكثر ومرض نفسي أو أكثر، اليسَ هذه هي التهلكة فلا ترموا بأنفسكم اليها.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان