همسات نفسية – 2016 – الإنسان ومواقع التواصل الاجتماعي

همسات نفسية – 2016 –
الإنسان ومواقع التواصل الاجتماعي

شهدت البشرية تغيرا كبيرا في وسائل التواصل مع دخول عهد الإنترنت، وأصبح العالم في العقدين الماضيين متشابك، وأصبح هناك منصات كثيرة يمكن للإنسان العادي أن يتكلم أو يكتب فيها أو يعلق ويتابع ما يحدث بها، ومثل كل تطور بشري يحمل هذا التطور جوانب ايجابيه وسلبيه، إن إيجابيات وسائل التواصل الاجتماعي هائلة، فقد سهلت التواصل، ووسعت شبكة المعلومات، وكما أثرت على العلاقات الاجتماعية بشكل إيجابي ،فإذا أردت البحث عن صديق قديم وجدته أو مكان أو معلومة بخصوص أي علاقات بين الناس فهي متاحه، ولكن في نفس الوقت ظهرت سلبيات لهذه الوسائل، فقد أصبح البعض يكتفي بالتواصل عبر هذه الطرق بدل اقامة العلاقات على أرض الواقع والتعامل مع الناس وتطوير علاقاته بهم، وأصبح للإنسان شخصية أخرى في وسائل التواصل الاجتماعي قد تختلف عن شخصيته الحقيقية.
وأما التسجيل المرئي المسموع والبث الحي فقد أصبح وسيلة تعليم ومعرفة وترفيه، ولكن البعض ينجرف وراء الإثارة ونسمع عن جرائم تصور وتبث على أحد الشبكات، أو يقوم بعض الشباب والفتيات بأعمال وتصرفات مخله بالأدب والأخلاق، وقد تنتشر بصورة كبيرة بحيث لا يمكن أن يتراجع الانسان عنها أو يوقفها، كما ان الوصول السهل لشبكة الانترنت أدى لاستعمالها في كل مكان عبر الهواتف الذكية، وأصبح الناس منكبين على هواتفهم بدل التعامل مع الحديث الذي بدور او الموقف الذي هم فيه، فليس غريب ان ترى الناس في فرح او ترح منهمكين باستعمال هواتفهم غير مبالين بما يجري حولهم وبالمناسبة التي جاءوا من اجلها.
وفي ممارسة الطب النفسي اليومية أصبح لا يخلو حديث المراجعين من ذكر المواقع المختلفة فهذا يعتقد أن الفيسبوك ينشر اخباره، وأخر يعتقد أن هناك من يبث صورة على تويتر، وهناك من يعتقد أن أحد المشاهير يتكلم معه على اليوتيوب، هذا بالإضافة للغيرة المرضية والشكوك فعندما تكتشف الزوجة أن فلانه على الفيسبوك عند زوجها تغار وتشك وقد تصل للتوهم أن هناك علاقة خارج إطار الزواج وقد ينتهي الأمر بالطلاق.
اما المشكلة الكبيرة فهي ادمان الناس على الانترنت ومختلف محتوياتها، من مواقع إباحية الى العاب فرديه وجماعيه الى مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث يتخطى استعمالها يوميا الثماني ساعات وقد ينتهي الى وصل الليل بالنهار.
وتتكرر يومياً شكوى الناس من مراهقة تتعرف على العديد من الشباب وتراسلهم وعند اكتشاف ذلك تكون كارثة عائلية قد تصل للقتل دفاعا عن الشرف، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مثار قلق وخلافات عائليه في المجتمع العربي المحافظ، مع الخوف الدائم من حدوث انحراف أخلاقي يصعب مراقبته.
ويحتار الإباء والتربويين في كيفية التعامل مع الأطفال فهناك بعد تربوي جديد، بحاجة لأن يتطور وهو يتمثل في ماذا نعلم الطفل عن وسائل التواصل الاجتماعي ؟ومتى وكيف؟، وكثيراً ما يفاجئ الطفل من حوله بأنه يعرف أكثر منهم عن هذه الوسائل، وبالتالي فإن التربية الإلكترونية والسلوك الإلكتروني والحدود المسموح بها والخطوط الحمراء في عالم الشبكة العنكبوتية ،كلها علامات استفهام بحاجة للبحوث المعمقة والمرتبطة بعادات وأخلاق وتقاليد كل شعب، وتدريب الناس على الأساليب المناسبة للتعامل مع علاقة الطفل والمراهق مع هذا العالم.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان