أرشيف المقالات: مقالات

همسات نفسيه -3014- اضطراب المزاج ثنائي القطب

همسات نفسيه -3014-
اضطراب المزاج ثنائي القطب

1. ما هو اضطراب المزاج ثنائي القطب؟
هو احد الاضطرابات النفسية الشائعة، والتي تسمى اضطراب مزاج ثنائي القطب، او اضطراب ثنائي القطب، او اضطراب وجداني ثنائي القطب. ويتميز ان له قطبين، قطب منه الاكتئاب بدرجاته البسيطة والمتوسطة والشديدة، والقطب الثاني هو الهوس والذي فيه ارتفاع للمزاج والنشاط والحركة والبهجة والتبذير والاندفاع وانعدام الخجل وضعف كل القواعد الأخلاقية، مما يؤدي الى حالة نفسية طارئة وقد تصل الى الخطورة الاجتماعيه والماليه والقانونيه .
2. هل يمكن الخلط بينه وبين امراض نفسية أخرى؟
بالتأكيد في الطب عموماً وفي الطب النفسي خصوصاً ،عند تشخيص أي مرض هناك تشخيص تفريقي، بتفريق المرض عن اضطرابات أخرى ،فمثلاً الاكتئاب الذي يحدث للمرة الأولى في نسبة منه قد يكون بداية لاضطراب ثنائي القطب ولكنه لم يتضح بعد ويشخص على انه اكتئاب، وفي حالات الهوس يختلط الامر بين الهوس وأنواع الاضطرابات الأخرى كالذهان الفصامي والذهان الناتج عن المخدرات. وبالتالي فأن السيرة المرضية الحريصة والفحص السريري الدقيق يمنع هذا الخلط.
3. ماهي اعراضه وكيف نميزه عن امراض أخرى مشابها؟
اعراض المزاج ثنائي القطب تنقسم الى ثالث مراحل يمر بها المريض: المرحلة الأولى هي مرحلة الاكتئاب وفيها حزن و ملل واحباط وضعف الشهية للطعام والنوم وقلة النوم والزهد بالحياة وتمني الموت واحياناً التفكير بالانتحار او محاولة تنفيذة. المرحلة الثانية هي الهوس وقد يكون بدرجات متفاوته بما يمسى تحت الهوس او الهوس، وقد يكون معه اعراض ذهانية ، وفيه زيادة الحركة والنشاط وكثرة الكلام وضغط الأفكار والمشاريع الهائلة الكبيرة، والشعور الهائل بالعظمة الاعتقاد بانه يملك مليارات وانه يدير مشاريع عبر الكرة الأرضية ،قد تترافق توهمات العظمة احياناً مع اضطرابات الهلاوس السمعية والبصرية ،ومع مرور الوقت دون تدخل طبي ،تشتد اعراض الهوس .المرحلة الثالثة هي مرحلة الهدوء والتي يكون بها مزاج المريض طبيعي ولا يختلف عن أي شخص عادي، ولذلك قد يمر المريض بحالة اكتئاب تليها حالة هوس ثم يمر سنة او اكثر من الاستقرار.
4. هل هناك أنواع متعددة من هذا الاضطراب؟
نعم في التصنيفات الدولية يصنف الاضطراب الوجداني ثنائي القطب واحد واثنين بالاضافه لاضطراب المزاج الدوري ،ولكن في تصنيفات أخرى قد يتعدى العدد الى ستة، وذلك تبعاً لتناوب الحالات وشدتها عند المريض. ففي اضطراب ثنائي القطب واحد يكون هناك هوس كاملا في شدته والاكتئاب كالمعتاد ،اما في اضطراب وجداني ثنائي القطب اثنين انه لا يصل الى الهوس يبقى تحت الهوس بمعنى انه هوس خفيف.
5. السؤال المتكرر هل تلعب الوراثة دور في هذا المرض؟
نعم تلعب الوراثة دور هام في هذا المرض ،وهومن اكثر الامراض وضوحاً في دوره الوراثي ،وقد تجد اكثر من فرد في العائلة يعاني منه. وثبت هذا في دراسات التوائم ودراسات التبني. بمعنى ان دراسة متابعة التوائم المتشابهين وغير المتشابهين دائماً ما تظهر الفرق الوراثي، بحيث ان التطابق بين التوائم المتشابهين يصل الى حوالي 60% بمعنى انه اذا أصيب احد التوأمين ان الاخر احتمال 60% ان يصاب، بينما التوائم الغير متشابهين قد لا يزيد هذا عن 15% ،مما يعني وجود تحميل وراثي ولكنه ليس مطلق، بحيث ان الحياة والبيئة المحيطة والمواد التي قد يكون استعملها المريض قد تظهر المرض في احد التوأمين ولا تظهره في الاخر.
6. هل هناك فئة معينة من حيث العمر او الجنس أكثر عرضة لهذا الاضطراب؟
يتساوى هذا الاضطراب بين الذكور والاناث ،وغالباً ما يبدأ في سن مبكر في أواخر المراهقة لبداية العشرينات، ولكن من الممكن ان يبدأ في أي فترة من الحياة ،و ترتفع الإصابة بهذا المرض بين الافراد الذين لهم أقارب من الدرجة الأولى والثانية مصابين به.
7. ماهي الأسباب للإصابة باضطراب ثنائي القطب؟
ان الأسباب لهذا الاضطراب هي متعددة العوامل، منها العوامل الوراثية والبيولوجية وعوامل بيئة واجتماعية، قد يكون لها دور في ظهور المرض ،ولكن لا يوجد سبب واضح في العادة لكل مريض لماذا مرض هذا الشخص تحديداً.و هو الحال نفسه في معظم الاضطرابات النفسية التي ليس لها سبب واحد مباشر بل عدة عوامل تجتمع معاً لتحدث تغييرات كيميائيه في الدماغ وبالتالي تظهر الاعراض.
8. هل هناك اعراض مبكرة للمرض بحيث يمكن معرفتها قبل تفاقم المرض؟
نعم مثل اعراض الاكتئاب غالباً ما يشعر بها صاحبها في وقت مبكر ،وقد يهمل اتخاذ أي اجراء او زيارة طبيب، اما اعراض الهوس حتى البسيط منه فأنها تكون اكثر وضوحاً للمحيطين بالمريض من افراد الاسرة والأصدقاء ، اذ ان المريض يشعر انه باحسن حال ،والذين يجب ان يتنبهوا ان تغيير الطبع المفاجئ ليس شيء صحي وقد يكون بداية تشير الى المرض.
9. هل يمكن تجنب هذا الاضطراب وكيف يتم ذلك؟
ان تجنب حدوث الاضطراب نهائياً لا زال امراً صعباً ،ولكن بمجرد حدوثة وانتظام المريض بالعلاج فأنه من الممكن ان يمارس حياته الطبيعية مع استمرار العلاج.وينصح بعدم الزواج بين المصابين به ومن لهم أقارب مصابين من الدرجه الأولى من الطرفين
10. هل هناك علاج هذا الاضطراب وهل يمكن الشفاء التام؟
نعم هذا الاضطراب له علاج والكثير من المرضى يصلوا الى الشفاء التام، مع شرط بقاء العلاج مستمر، وهو علاج طويل الأمد يصعب القول مدى الحياة ،اذا كان شاب في العشرين لا نستطيع ان تكهن لخمسين سنة قادمة ،ولكن نقول طويل الأمد ضمن المعلومات والمعرفة الطبية المتاحة حتى الان.
اود التأكيد الى ان هذا الاضطراب اذا اهمل فقد يؤدي الى تدهور حياة الانسان ووضعه الاجتماعي والعملي، في حين انه اذا عولج انه لا يؤثر على نوعية الحياة والإنتاجية، كما ان اود التأكيد على علاقة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية المختلفة على هذا الاضطراب في حدوثه وانتكاسه ومقاومته للعلاج.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي
عمان – الاردن

همسات نفسية – 377 – المواد الطيارة

همسات نفسية – 377 –
المواد الطيارة

 

شم البنزين والاسيتون والتنر وغيرها من المواد الكيماوية التي تتطاير بسهولة ويتم استنشاقها من الأطفال والمراهقين وأحياناً الكبار.
هذه مواد سامة تؤدي للدوران وشعور سريع بالنشوة وقد يتبعها غيبوبة أو نوبة تشنج صرعي وأحياناً بتأثير مباشر على القلب والكلى تؤدي للوفاة.
وإن لم تؤدي فأن المتعاطي يتغير سلوكه ويعاني من الهلاوس والعنف وهي مواد ليست ممنوعة ومتوفرة في كل مكان ولكنها بحاجة للانتباه والمراقبة.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 376 – الجنون

همسات نفسية – 376 –
الجنون

ليست من الكلمات الطبية أو النفسية، وليس لها معنى معروف علمياً مع أن معناها بالقران الكريم مفهوم.
ويستعمل الناس هذه الكلمة لوصف كل ما هو غير مألوف وغير عادي بالنسبة لهم. وأحياناً يصفوا بعض الأمراض النفسية كالفصام الشديد أو الإعاقة العقلية أو الخرف بأنها جنون.
من اللطيف أيضاً أن القول إنه لا يوجد هناك العكس وهو العاقل، فمن هو العاقل، وماهي مواصفاته، هل هو كل شخص غير مجنون، وهل نقسم البشرية لنوعين عاقل ومجنون.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 374 – أوهام الإشارة للذات

همسات نفسية – 374 –
أوهام الإشارة للذات

 

قد يعتقد الانسان العادي احياناً أنه هو المقصود في إشارة أو كلمة صدرت من شخص معين، ولكن أن يصبح الانسان متأكد أن كل ما يحدث حوله يعنيه، فالإذاعة والتلفزيون والصحف و الفيسبوك تقصده، وكلما ابتسم شخص أو همس أخر فهو المقصود، فهذه أوهام الإشارة للذات ( Delusions of reference) وهي شائعة في الفصام واضطرابات التوهم الذهانية وغالباً ما ترتبط بأوهام الاضطهاد، بمعنى أن من يتكلموا عني هم يقصدوا الإساءة والضرر وقد يكون هذا كله ضمن مؤامرة للتخلص مني أو ايذائي، فعندما يجتمع الاثنان معاً يتلون سلوك الانسان بهذه الأفكار، يخاف من الناس ومن الشارع ومن الهاتف والتلفزيون وقد يحاول أن يدافع عن نفسه ضد العدو المجهول، ولا داعي للتفسير والنقاش مع المريض المتوهم بهذه الأوهام هي خلل في كيماويات الدماغ لابد أن يصحح على الفور.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 373 – عدم السيطرة على العصبية

همسات نفسية – 373 –
عدم السيطرة على العصبية
Imputes control disorder

بعض الأشخاص قد ينفعلوا لأسباب بسيطة ويكون انفعالهم شديد ويشمل الصراخ والشتائم والضرب والتكسير، يصيبه ندم وحزن ولكن التكرار على أقل الأسباب وارد، وقد تصبح هذه المشكلة عائق في حياة الانسان العملية أو المهنية، ولابد من تشخيصها وعلاجها، وعلى الفور يمكن لمن يعانوا من هذه المشكلة الابتعاد عن المنبهات والنيكوتين وممارسة الرياضة، واللجوء للعلاج.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية 384 – الابعاد النفسية للأورام

همسات نفسية 384
الابعاد النفسية للأورام

من المؤكد أن العلاقة وطيدة بين السرطان والحالة النفسية، واصبح هناك تخصص قائم بذاته بعنوان ( علم نفس الأورام) أو (Psychonchology )، وذلك أن المريض بعد أن يعرف بالمرض، يصاب بصدمه نفسية وقد يرفض وينكر التشخيص ويرفض التعاون مع الأطباء لإكمال البرنامج العلاجي، وهذا التأخر قد يكون خطراً إذا استمر، ولكن على الأغلب يرضخ المريض للأمر الواقع ويبدأ العلاج، ولكن يحزن ويخاف ويتوتر وهذا متوقع، ولكن الكثير من المرضى يتطور لديهم إضطرابات القلق والإكتئاب والتكيف، وأحياناً يكون هذا مصحوب بصعوبات في الحياة والعمل والدراسه والعلاقات الأسرية.
كثيراً ماتنشأ المشاكل الأسرية والأجتماعية والمالية إذا طالت فترة العلاج أو تأثر انتاج المريض المعيل للأسره، وفي حالات أخرى يختلف أفراد الأسره في امراعلاام المريض أو عدم اعلامه بالمرض، ويرفضوا أن يقوم الطبيب باعلام المريض بمرضه وهذا حق من حقوق المريض وقد يؤدي هذا الخلط الى مشاكل غي العلاج ,فكيف سيوافق المريض على العلاج الكيماوي والشعاعي وقد قيل له ان المض هو التهاب.
أن معالجة الأورام قد تكون قصيرة جراحيه او شعاعيه وتنتهي, ولكن هناك متابعة وقد تكون طويلة حسب نوع الورم ودرجة تصنيفه، وهناك اثار نفسية للعلاج الكيماوي والجراحي والعلاج بالأشعه، وهذه الاثار قد تتشابه مع أعراض الإكتئاب ويقل الأكل والنوم ويزيد الوضع النفسي سوءاً، وقد أصبح من المتعارف عليه القيام بتقييم المريض نفسياً ومتابعته في مختلف المراحل التي تتطلبها رحلة العلاج.
وفي الحالات المتقدمة والتي تتطلب عناية حثيثه أو رعاية تلطيفيه فإن المساعدة النفسية تكون في غاية الأهمية.
وهناك العديد من الدلائل التي تشير بقوه إلى أن استقرار الحالة النفسية يساعد على الشفاء ويحسن من فرصه, وتدهور الحالة النفسية دون اهتمام ورعاية يؤثر على مآل الاورام، وكما أن بعض الأورام تؤثر مباشرة على الحاله النفسية وذلك لأنها تفرز هرمونات أو لوجودها في الدماغ أو انتشارها للدماغ، ولهذه الأورام تدبير نفسي خاص.
ولازال بعض الناس يستغربوا من فكرة التقييم النفسي لمرضى الأورام وكأن في هذا التقييم ما يسيء لهم، ويقول البعض طبعاً الحالة النفسية سيئة وماذا تتوقع هذا امر طبيعي أن أكون مكتئب، وأود التأكيد على أنه من الطبيعي أن يكون الانسان حزين او غاضب او خائف او متذمر ,ولكن اذا كان مكتئب او قلق بدرجة مرضيه فهو بحاجة للعلاج وسوف يتحسن حتى لو كان الورم متقدم.

 

مستشار الطب النفسي

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 382 – ما هو الحل أم ما هو العلاج؟

همسات نفسية – 382 –
ما هو الحل أم ما هو العلاج؟

 

يصلني باليوم عشرات الرسائل التي تصف حالات نفسية مختلفة وتطرح سؤال ما الحل أو ما العلاج؟ وليس من المتوقع أن يتم معالجة الإضطرابات النفسية برسائل على الفيسبوك، فالحل والعلاج دائماً هو مراجعة الطبيب المختص، وهو من يقرر التشخيص وقد يحتاج للفحوصات وثم يقرر نوع العلاج، وليس من الأخلاق الطبية أن أجيب إذا ما كان اجراء الطبيب المعالج صح أم خطأ فهو المعالج ومن قيم المريض ووصف العلاج، وأنا لم أرى المريض ولم أقيمه، وبالتالي فإن الأسئلة تكون للاستفسار عن أمر معين وليس للمعالجة أو التأكد من معالجة طبيب أخر. وبالأجمال فإن الرغبة في حل المشكلة لابد أن تترجم عملياً وتتم في العيادات.

 

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 378 – إضطراب القلق والفزع

همسات نفسية – 378 –
إضطراب القلق والفزع

إن القلق هو جزء من حياة البشر وبقائها، فزيادة القلق هي الحافز لمزيد من الجهد في التحضير للإمتحانات مثلاً، ولكن هذا القلق إذا زاد عن الحد أصبح ذو أثر سلبي وأربك الأداء وقد يتوقف الطالب المجتهد عن الدراسة إذا أصبح قلق الإمتحان شديد.
أما القلق المرضي فهو إما أن يكون على شكل أعراض متعاقبة ومتغيره من التذمر والشكوى أو على شكل نوبات من القلق، والحالة الأولى تسمى القلق العام والحالة الثانية تسمى إضطراب نوبات الفزع، وفيها تكون الأعراض على شكل نوبات قصيرة متكررة.
يتم الخلط عادة بين القلق والتوتر والضغوط النفسية والتحدث عنها وكأنها شيء واحد، والواقع أن القلق هو أحد الإضطرابات النفسية في حين أن الضغوط النفسية هي المشاكل الإجتماعية والبيئية والمالية والحياتية وحتى الصحية والتي يتفاعل معها الجسم بالتوتر، وهذا التوتر قد يبقى في حدوده البسيطة أو قد يتطور لأي من الإضطرابات الجسدية كإرتفاع الضغط وأمراض الشريان التاجي وإضطرابات الجهاز الهضمي أو الإضطرابات النفسية مثل القلق .
والقلق المرضي أو مايعرف بإضطراب القلق العام فيه تفكير متواصل في كل صغيرة و كبيرة، شاردة أو واردة، وعلى الجانب التشاؤمي المخيف للنتائج المتوقعه لأي شيء، فتوقع الأسوأ والفشل والمرض والموت تدور في فلك تفكير الإنسان القلق, ويبدأ بمناقشة إمكانية المرض والموت له ولغيره وماذا يؤثر هذا وكيف وهل ممكن تلافيه.
في القلق غليان في الداخل وأعراض جسدية في كل الجسم تبدأ من الصداع ،الدوخة ، طنين الأذن ،ضيق التنفس، جفاف الفم، صعوبة البلع ، الشعور بوجود لقمة في الحلق، ضغط وألم بالصدر، خفقان بالقلب ,غثيان وألم في المعدة، إمساك وإسهال وغازات، وتتأثر كل عضلات الجسم فهناك ألآم في الظهر ،الأطراف ، المفاصل حتى أنه في الحالات الشديدة يكون كل جسم المريض مؤلم ومتعب ، هذه الأعراض قد لا تحدث معاً بل تتعاقب وتتناوب مما يؤدي لإرباك المريض وذهابه للطبيب العام ثم للطوارئ، فالطبيب الباطني أو استشاري القلب وتارةً استشاري الجهاز الهضمي أو المفاصل والعظام، وتطول رحلة البحث الطبي أو تقصر إلى أن ينتبه المريض أو الأطباء إلى أن المشكلة هي نفسية وليست عضوية، مما يؤخر التشخيص، المريض يوزع الأعراض فيحدث طبيب الجهاز الهضمي عن المعدة وطبيب القلب عن رفة القلب، وطبيب الأعصاب عن الصداع والدوخة ولا تصل الصورة الكاملة للطبيب وإن وصلت قد لاتشخص وإن شخصت قد لا تعالج ولا تحول، وإن حولت فقد يعترض المريض أو أسرته على ان هذه الشكاوي ليست نفسية ولا يتطلب التحويل للطب النفسي ، لا تتوقف الأعراض عند هذا الحد فالنوم يكون صعب ومتقطع وقد يصبح غير كافي، يترافق مع ضعف في شهية الطعام وإرهاق وهزل وضعف التركيز مما يثير مخاوف المريض أنه بدأ بفقد عقله أو يصاب بالخرف، ويترافق القلق عادة مع تكدر المزاج والحزن وقد يصل للإكتئاب وفيه فقدان الحماس والشهيه والرغبة لعمل أي شيء، وفقدان الأمل بالعلاج أو التحسن، فتصبح عائق آخر أمام التشخيص والعلاج، وإجتماع أعراض القلق مع الإكتئاب شائع بل هو الأساس والانفراد هو الإستثناء.
أما نوبات الفزع فهي قلق شديد مكثف في صورة نوبه تستمر بضع دقائق وقد تصل إلى ساعة يشعر فيها الإنسان بشعورحتمية الموت أو الشلل أو المرض أو فقدان السيطرة مصحوبة بالأعراض الجسدية المذكورة في القلق، وفي نوبة أخرى ّقد تتكرر نفس الأعراض وقد تختلف فقد يكون الضغط على الصدر هو العرض الأساسي ويعطي شعور وإعتقاد لدى المريض أنه قد أصيب بنوبة قلبية حادة يهرع على أثرها للطوارئ ويتم إجراء كل فحوصات القلب وإدخال المريض للعناية المركزه ومن ثم تزف البشرى له إن كل شي على مايرام والفحوصات طبيعية دون إيضاح سبب أو تشخيص للحالة، وماهي إلا أيام وتتكرر النوبة ولكن هذه المرة مصحوبة بالغثيان والقيء، مما يؤدي للدخول في متاهة الجهاز الهضمي وهكذا يعيش مريض الفزع رحلة من العذاب تصل به أن يتوقع حدوث النوبة ويتطور قلق التوقع ثم ينغمس في القلق العام ويرافق ذلك هبوط المزاج فليس من المستغرب أن يكون تشخيص الحالة عند وصولها الطبيب النفسي إضطراب الفزع مترافقاً مع القلق العام والإكتئاب النفسي.
أما الأسباب التي تؤدي للقلق فهي شبكة معقدة من العوامل الوراثية والبيئية وأحداث الحياة والمشاكل اليومية، تؤدي في النهاية لخلل في الناقلات العصبية الكيماوية وتظهر الأعراض، ويحتار الناس في وجود السبب وعدم وجوده والبعض يعتبر وجود سبب مفترض هو مبرر لعدم العلاج، و ياحبذا لو يتوقف الناس عن هذا الربط الغير مفيد.
عندما يشخص القلق أو الفزع من قبل الطبيب فقد يتطلب الأمر إجراء بعض الفحوصات المخبرية أو الشعاعية أو تخطيط الدماغ وذلك لاستثناء أسباب طبية قد تكون سبب في الحالة مثل إرتفاع إفرازات الغدة الدرقية، وكما أن بعض الأدوية التي تستعمل في علاج أمراض مختلفة قد يكون من أعراضها الجانبية أعراض القلق وكذلك تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
بعد التأكد من التشخيص لابد أن يقتنع المريض بضرورة وقف رحلة الإستشارات الطبية وزيارة الأطباء والمستشفيات والطوارئ وغيرها من مختبرات ومراكز أشعة، والتوقف عن استعمال أجهزه في البيت لقياس السكر والضغط عدة مرات في اليوم، وعلى المريض أيضاً أن يتوقف عن كل الإجراءات الإستثنائية التي اتخذها, مثل تجنب الجنازات والمقابر أو عدم الخروج لوحده لمسافات بعيدة وعدم الذهاب للأسواق واستعمال المواصلات، فهذه إجراءات مبنية على خوف وقلق ولابد أن تتوقف لأن التجنب يؤدي بالخوف البسيط أن يتحول إلى رهاب مزمن، وهناك جزء من مرضى الفزع يصابوا برهاب الساح وهو الخوف من الأماكن المزدحمة والمسافات الطويلة والأسواق. وعلاجها يعني تحدي ومواجهة هذه المخاوف، ومطلوب من المريض التوقف عن اتخاذ إحتياطات مثل حمل الماء حتى لا يختنق أو أقراص مهدئة حتى تنقذه من الهلاك كما يظن خاطئاً، ثم يكون هناك حذر بأن المنبهات من شاي وقهوة وتدخين وأرجيلة ومشروبات الطاقة وبعض المشروبات الغازية كلها محفزه للجهاز العصبي، ويجب تخفيضها والأفضل تركها، وأن الرياضة والصلاة مفيدة ولكن يحذر مريض القلق من ممارسة الرياضة العنيفة التي قد تزيد الهلع، بعد هذا يصرف للمريض علاجات دوائية وينصح المريض ان لايقرأ ما فيها من نشرات ولا أن يذهب للإنترنت للقراءه عنها وزيادة مخاوفة, ويتم ترتيب متابعة يكون فيها علاج نفسي داعم أو سلوكي أو معرفي حسب الحاجة و حتى الشفاء.

الدكتور وليد سرحان
استشاري الطب النفسي

همسات نفسية –372– توهم العدم Nihilistic Delusion

همسات نفسية –372–
توهم العدم
Nihilistic Delusion

هو توهم غريب يعتقد فيه المريض جازماً أنه ميت أو أن أحد أعضاء جسمه أو أجهزته قد تعفن واختفى مثل القلب أو الأمعاء، وقد ينتقل التوهم الى البيئة المحيطة بأن البلد والناس قد اختفت وهذا التوهم يحدث في الإكتئاب الذهاني والفصام، ويحتاج للعلاج.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 371 – حوار بلا نتيجة

همسات نفسية – 371 –
حوار بلا نتيجة

الطبيب: كيف أصبحت بعد العلاج وهل هناك تغير في مزاجك ونومك.
المريض: للأسواء يا دكتور.
الطبيب: هل تعاطيت حشيش وكبتاجون.
المريض: طبعاً ولا كيف بدي أعيش طالما أني ما تحسنت.
الطبيب: وكم يوم انقطعت عن التعاطي حتى تقولي إن العلاج غير مفيد.
المريض: لم أنقطع أبداً ولا يمكن أنقطع إلا إذا وفرت لي بديل أسلطن وأنبسط.
الطبيب: السلطنة والانبساط ليست من مهام الطبيب.
المريض: انا بلتزم بالطب التزام كامل ولم أترك أي حبة دواء بدون فائدة.
الطبيب: ليس تقيدك بالعلاج وانت مستمرة بالتعاطي ولا داعي للعلاج إذا كنت ستستمر بالتعاطي.
المريض: أمر غريب والله دكتور بحرضني ألا أخذ العلاج.!!!!!!!!!!!!

الدكتور وليد سرحان