أرشيف المقالات: مقالات

همسات نفسية – 462 – دور الجد والجدة في التربية

همسات نفسية – 462 –
دور الجد والجدة في التربية

بوجود الوالدين ليس هناك دور للجد والجدة في التربية وإذا كان، فهو داعم للأب والأم وليس مناقض، ولابد للجد والجدة أن يعوا أن الدلال الزائد واعطاء الطفل كل ما يريد، وتحريضه على والديه هو دمار للطفل وتربيته ومستقبله، وإذا كنت الجد أو الجده وتريد أن تعطي حفيدك شيء فليكن بناءاً على برنامج الوالدين.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 461 – دور الخادمة في التربية

همسات نفسية – 461 –
دور الخادمة في التربية

في الأصل الخادمة غير مؤهلة للتربية وقد لا تكون قادرة على القراءة والكتابة، وإذا كانت قادرة على التربية، فهي التربية المقبولة في محيطها وبيئتها وليس التربية التي يريدها الوالدان، ولاتنسى أن عقد عمل الخادمه يالأغلب سنتين، فلا يجوز أن يتعلق الطفل بالخادمة وتتغير كل سنتين، وفي سلم ارتباط الطفل لابد أن يكون الوالدين والجدة والخالة قبل الخادمة.
أما إذا تسلقت الخادمة السلم وأصبحت رقم واحد، فعند انتهاء عقدها يكون الطفل كمن فقد أمه، لتأتي أم جديدة وتربية جديدة واسس حياة جديدة.
اتركوا الخادمات لاعمال البيت وتفرغوا لتربية ابنائكم.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 460 – لا تكذب على الطفل

همسات نفسية – 460 –
لا تكذب على الطفل

يمارس الناس الكذب على الأطفال دون أي رادع، وهذا يفشل العملية التربوية ويعلم الأطفال الكذب، فإذا لم يكن في حسابك أخذ الطفل لمدينة الملاهي لا تقولي له بكره سنذهب لمدينة الملاهي، أو إذا طلب لعبه لا تعدي أنك سوف تشتريها له إذا عمل كذا أو أطاعك في كذا ثم لا تنفذي وعدك.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 456 – حوار مع مريض فصام متعافي

همسات نفسية – 456 –
حوار مع مريض فصام متعافي

المريض: دكتور أشعر بالسعادة والراحة والاطمئنان وهذه السنة العاشرة وأنا على هذا النحو، فهل متوقع أن أستمر على هذا الشفاء ؟
الطيب: نعم طالما أنك ملتزم بالعلاج.
المريض: تقصد هذه الحبة التي أخذها صباح كل يوم لقد أصبحت صديقتي.
الطبيب: نعم
المريض: من هو المسؤول أني أضعت سنوات طويلة في المرض، أرفض العلاج وإذا أخذ شهر أوقفه أو أدعي أني أخذه.
الطبيب: المسؤول هو الجهل وطبيعته المرض.
المريض: يادكتور أنا حابب أصيح بأعلى صوتي لكل مرضى الفصام التزموا بعلاجكم وربنا كريم.
الطبيب: لقد تم.
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 452 – متي سيتحرر المضطرب نفسياً من مراقبة المجتمع؟

همسات نفسية – 452 –
متى سيتحرر المضطرب نفسياً من مراقبة المجتمع؟

 

سؤال طُرح على الفيسبوك اليوم، وهو سؤال مشروع اليس المريض النفسي مواطن مثل غيره يتمتع بالحقوق والواجبات وله احتياجاته مثل باقي البشر، وهل من حق المجتمع أن يستمر في النظر للمريض نظره فيها شك وخوف وسخرية وهل من الممكن أن يتوقف الناس عن مراقبة أي شخص سمعوا بشكل أو أخر أنه يعاني من أضطراب نفسي، فإما أن تكون قادر على مساعدته أو عامله مثل ما تعامل باقي البشر مرضى أو غير مرضى بالتهذيب والاحترام والموده.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية-450- مشاعر سيدة مصابة بالخرف

همسات نفسية-450-
مشاعر سيدة مصابة بالخرف

لا تبعدوني عن عاداتي وأحبائي، لا ترفعو أصواتكم فأنا لا احب الإزعاج، تمهل وأنت تتعامل معي، قد لا تفهم ما يزعجني ولا أستطيع أن أقوله، قد لا يعجبني ما يعجبك، قد أعاني من المغص وقد أشعر بالصداع ولكني غير قادرة على إيصال هذه الشكاوي، وفي بيت كبار السن لا تنسوا أني أرغب بالصلاة، ولا تعفوني من الصلاة ولا تضغطوا في أن آكل ما تظنون أنه مناسب لي و أنا لا أحبه ولم يسبق أن أحببته في حياتي، لا تغيروا الوجوه من حولي كثيراً، ولا تنقلوني من بيت ابني لبيت ابني الآخر ثم لبيت ابنتي، لا أستطيع الشعور بالراحة بين وجوه وأماكن متغيرة ولا تفعلوا ما يحلوا لكم بحجة كوني خرفانة، عاملوني كإنسانة حتى عندما أكون عنيفة تمهلوا وقد يكون عنفي هو عدم قدرتي على الكلام أو عدم إصغائكم لي.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 439 – رسالة متكرره

همسات نفسية – 439 –
رسالة متكرره

صديقتي صدمت اثر مشكلة عائلية ثم مشكلة عاطفيه ومن سنتين لم تخرج من البيت، ترفض الخروج رفضاَ قاطعاً، وفي أخر شهرين أصبحت لاتخرج من السرير ولاحتى تعتني بنظافتها،كيف تعالج الصدمة العاطفية؟.
مثل هذه الرسالة الكثير يومياً وهنا افترضت المرسلة أنها تعرف التشخيص وهو صدمة، ولكن تريد أن تبدأ العلاج، والواقع أن الاجابة على مثل هذا السؤال مستحيله، فالمريضة قد تكون تعاني من واحد من العديد من الأمراض، وقد يكون موضوع الصدمة أساسي وقد يكون له دور بسيط أولا يكون له دور بل هو نتيجة لمرض كان قد بدأ. والانتظار سنوات على مثل هذه الحاله اما أنه سيؤدي لحاله مستعصية أو إلى تدهور يصل للانتحار والايذاء، وبعد هذا مازالت الأسرة ومن يحيط بها يبحث عن حل للصدمة التي قاموا بتشخيصها، وفي بعض هذه الحالات تبين أن المريضة تعاني من ورم في الدماغ وقد أصبح علاجها صعباً، أو تعاني من الفصام او تكون المفاجاه عندما تضرم بنفسها النار.
وكيفية الوصول للعلاج وهي ترفض، تكون بوصول الأهل للطبيب لشرح الحالة بالتفصيل والطبيب قادر أن يقرر ما هو الأجراءالازم اتخاذه لمعالجة المريضة، قد يكون بزيارتها في البيت أو ادخالها المستشفى أو أجراء فحوصات معينة، وأي طبيب نفسي بالعالم متمرس في كيفية التعامل مع المريض الذي يرفض العلاج ولا يتعاون.
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 444 – حوار التوجيهي

همسات نفسية – 444 –
حوار التوجيهي

الأم: أنا لغيت كل شيء لا بخرج ولا برتاح ولا بشاهد التلفزيون، إحنا عنا توجيهي دكتور أنت مش متخيل شو توجيهي.
الدكتور: أنا ممكن أتخيل أن التوجيهي امتحان فردي لابنك أو بنتك وليس للعائلة.
الأم: لا والله هذا تحديد مصير وكل العيلة مشغولة زوجي أخذ اجازة وأنا لغيت كل شيء، أختي جاءت من خارج الأردن لم أراها ولم أدعوها للبيت، فأنا مشغوله سهر مع ابني وبنتظره يوم الأمتحان ووالده بوصله للأمتحان ويبقى معه.
الدكتور: هل حالة الطوارئ هذه خلال الامتحان.
الأم: أبداً أحنا بدأنا من نهاية العام الدراسة الماضي وطول العطلة الصيفية مستمرين.
الدكتور: ما تعبتوا؟!
الأم: أنا منهاره دكتور نزل وزني 20كغم ولا أستطيع التوقف عن البكاء.
الدكتور: هل ممكن تخفيض الاجراءات.
الأم: كيف نعمل هيك ونتركه ويرسب الولد…!

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسيه-442- إضطراب القلق

همسات نفسيه-442-
إضطراب القلق

إن القلق هو جزء من حياة البشر وبقائها، فزيادة القلق هي الحافز لمزيد من الجهد في التحضير للإمتحانات مثلاً، ولكن هذا القلق إذا زاد عن الحد أصبح ذو أثر سلبي وأربك الأداء وقد يتوقف الطالب المجتهد عن الدراسة إذا أصبح قلق الإمتحان شديد.
أما القلق المرضي فهو إما أن يكون على شكل أعراض متعاقبة ومتغيره من التذمر والشكوى أو على شكل نوبات من القلق، والحالة الأولى تسمى القلق العام والحالة الثانية تسمى إضطراب نوبات الفزع، وفيها تكون الأعراض على شكل نوبات قصيرة متكررة.
يتم الخلط عادة بين القلق والتوتر والضغوط النفسية والتحدث عنها وكأنها شيء واحد، والواقع أن القلق هو أحد الإضطرابات النفسية في حين أن الضغوط النفسية هي المشاكل الإجتماعية والبيئية والمالية والحياتية وحتى الصحية والتي يتفاعل معها الجسم بالتوتر، وهذا التوتر قد يبقى في حدوده البسيطة أو قد يتطور لأي من الإضطرابات الجسدية كإرتفاع الضغط وأمراض الشريان التاجي وإضطرابات الجهاز الهضمي أو الإضطرابات النفسية مثل القلق .
والقلق المرضي أو مايعرف بإضطراب القلق العام فيه تفكير متواصل في كل صغيرة و كبيرة، شاردة أو واردة، وعلى الجانب التشاؤمي المخيف للنتائج المتوقعه لأي شيء، فتوقع الأسوأ والفشل والمرض والموت تدور في فلك تفكير الإنسان القلق, ويبدأ بمناقشة إمكانية المرض والموت له ولغيره وماذا يؤثر هذا وكيف وهل ممكن تلافيه.
في القلق غليان في الداخل وأعراض جسدية في كل الجسم تبدأ من الصداع ،الدوخة ، طنين الأذن،ضيق التنفس، جفاف الفم، صعوبة البلع ، الشعور بوجود لقمة في الحلق، ضغط وألم بالصدر، خفقان بالقلب، غثيان وألم في المعدة، إمساك وإسهال وغازات، وتتأثر كل عضلات الجسم فهناك ألآم في الظهر، الأطراف، المفاصل حتى أنه في الحالات الشديدة يكون كل جسم المريض مؤلم ومتعب، هذه الأعراض قد لا تحدث معاً بل تتعاقب وتتناوب مما يؤدي لإرباك المريض وذهابه للطبيب العام ثم للطوارئ، فالطبيب الباطني أو استشاري القلب وتارةً استشاري الجهاز الهضمي أو المفاصل والعظام، وتطول رحلة البحث الطبي أو تقصر إلى أن ينتبه المريض أو الأطباء إلى أن المشكلة هي نفسية وليست عضوية، مما يؤخر التشخيص، المريض يوزع الأعراض فيحدث طبيب الجهاز الهضمي عن المعدة وطبيب القلب عن رفة القلب، وطبيب الأعصاب عن الصداع والدوخة ولا تصل الصورة الكاملة للطبيب وإن وصلت قد لاتشخص وإن شخصت قد لا تعالج ولا تحول، وإن حولت فقد يعترض المريض أو أسرته على ان هذه الشكاوي ليست نفسية ولا يتطلب التحويل للطب النفسي، لا تتوقف الأعراض عند هذا الحد فالنوم يكون صعب ومتقطع وقد يصبح غير كافي، يترافق مع ضعف في شهية الطعام وإرهاق وهزل وضعف التركيز مما يثير مخاوف المريض أنه بدأ بفقد عقله أو يصاب بالخرف، ويترافق القلق عادة مع تكدر المزاج والحزن وقد يصل للإكتئاب وفيه فقدان الحماس والشهيه والرغبة لعمل أي شيء، وفقدان الأمل بالعلاج أو التحسن، فتصبح عائق آخر أمام التشخيص والعلاج، وإجتماع أعراض القلق مع الإكتئاب شائع بل هو الأساس والانفراد هو الإستثناء.
أما نوبات الفزع فهي قلق شديد مكثف في صورة نوبه تستمر بضع دقائق وقد تصل إلى ساعة يشعر فيها الإنسان بشعورحتمية الموت أو الشلل أو المرض أو فقدان السيطرة مصحوبة بالأعراض الجسدية المذكورة في القلق، وفي نوبة أخرى ّقد تتكرر نفس الأعراض وقد تختلف فقد يكون الضغط على الصدر هو العرض الأساسي ويعطي شعور وإعتقاد لدى المريض أنه قد أصيب بنوبة قلبية حادة يهرع على أثرها للطوارئ ويتم إجراء كل فحوصات القلب وإدخال المريض للعناية المركزه ومن ثم تزف البشرى له إن كل شي على مايرام والفحوصات طبيعية دون إيضاح سبب أو تشخيص للحالة، وماهي إلا أيام وتتكرر النوبة ولكن هذه المرة مصحوبة بالغثيان والقيء، مما يؤدي للدخول في متاهة الجهاز الهضمي وهكذا يعيش مريض الفزع رحلة من العذاب تصل به أن يتوقع حدوث النوبة ويتطور قلق التوقع ثم ينغمس في القلق العام ويرافق ذلك هبوط المزاج فليس من المستغرب أن يكون تشخيص الحالة عند وصولها الطبيب النفسي إضطراب الفزع مترافقاً مع القلق العام والإكتئاب النفسي.
أما الأسباب التي تؤدي للقلق فهي شبكة معقدة من العوامل الوراثية والبيئية وأحداث الحياة والمشاكل اليومية، تؤدي في النهاية لخلل في الناقلات العصبية الكيماوية وتظهر الأعراض، ويحتار الناس في وجود السبب وعدم وجوده والبعض يعتبر وجود سبب مفترض هو مبرر لعدم العلاج، و ياحبذا لو يتوقف الناس عن هذا الربط الغير مفيد.
عندما يشخص القلق أو الفزع من قبل الطبيب فقد يتطلب الأمر إجراء بعض الفحوصات المخبرية أو الشعاعية أو تخطيط الدماغ وذلك لاستثناء أسباب طبية قد تكون سبب في الحالة مثل إرتفاع إفرازات الغدة الدرقية، وكما أن بعض الأدوية التي تستعمل في علاج أمراض مختلفة قد يكون من أعراضها الجانبية أعراض القلق وكذلك تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
بعد التأكد من التشخيص لابد أن يقتنع المريض بضرورة وقف رحلة الإستشارات الطبية وزيارة الأطباء والمستشفيات والطوارئ وغيرها من مختبرات ومراكز أشعة، والتوقف عن استعمال أجهزه في البيت لقياس السكر والضغط عدة مرات في اليوم، وعلى المريض أيضاً أن يتوقف عن كل الإجراءات الإستثنائية التي اتخذها، مثل تجنب الجنازات والمقابر أو عدم الخروج لوحده لمسافات بعيدة وعدم الذهاب للأسواق واستعمال المواصلات، فهذه إجراءات مبنية على خوف وقلق ولابد أن تتوقف لأن التجنب يؤدي بالخوف البسيط أن يتحول إلى رهاب مزمن، وهناك جزء من مرضى الفزع يصابوا برهاب الساح وهو الخوف من الأماكن المزدحمة والمسافات الطويلة والأسواق. وعلاجها يعني تحدي ومواجهة هذه المخاوف، ومطلوب من المريض التوقف عن اتخاذ إحتياطات مثل حمل الماء حتى لا يختنق أو أقراص مهدئة حتى تنقذه من الهلاك كما يظن خاطئاً، ثم يكون هناك حذر بأن المنبهات من شاي وقهوة وتدخين وأرجيلة ومشروبات الطاقة وبعض المشروبات الغازية كلها محفزه للجهاز العصبي، ويجب تخفيضها والأفضل تركها، وأن الرياضة والصلاة مفيدة ولكن يحذر مريض القلق من ممارسة الرياضة العنيفة التي قد تزيد الهلع، بعد هذا يصرف للمريض علاجات دوائية وينصح المريض ان لايقرأ ما فيها من نشرات ولا أن يذهب للإنترنت للقراءه عنها وزيادة مخاوفة, ويتم ترتيب متابعة يكون فيها علاج نفسي داعم أو سلوكي أو معرفي حسب الحاجة و حتى الشفاء.

الدكتور وليد سرحان
استشاري الطب النفسي

همسات نفسيه-441- إضطراب المزاج مزدوج القطب

همسات نفسيه-441-

إضطراب المزاج مزدوج القطب

أحد الإضطرابات النفسية الشائعة وكانت تعرف في العقود الماضية بأنها الهوس الإكتئابي أو الزهو الإكتئابي، وهناك من يفضل التسمية باللغة العربية باسم (الإضطرابات الوجدانية).
يتميز هذا الإضطراب بتغير المزاج والطاقة والنشاط، وبالتالي القدرة على انجاز المهام اليومية، وتتفاوت الأعراض في الشدة ولكنها قد تؤثر على علاقات المريض بالأخرين والأداء بالعمل والدراسة والحياة، ولكن الأمر الذي يدعو للتفاؤل أنه بالرغم من كون المرض قد يبدو صعب وشديد فإن علاجه متوفر، ومن يتبع العلاج بدقه يكون قادر على ممارسة حياة طبيعية منتجه.

الأسباب:
ليس هناك من سبب واحد مباشر لهذا الإضطراب فهو يحدث نتيجة لعدد من العوامل منها الوراثة فمن المعروف أن بعض العائلات يرتفع فيها معدل حدوث المرض، وكذلك أقارب الدرجة الأولى هم أكثر عرضه لهذا المرض، وهناك دراسات على التوائم سواءاً المتشابهين أو المختلفين ومن تمت تربيتهم معاً أو منفصلين، ومع كل هذا فإن التوائم المتشابهين لا يكون المرض عند شقي التوائم 100% بل 50% وهذا يعني أن الجينات لابد أن تتفاعل مع ظروف وعوامل البيئة والضغوط النفسية والاجتماعية حتى تظهر.
كما أن الدراسات في الدماغ تدل على وجود اختلاف في أدمغة هؤلاء المرضى في توزيع الوظائف على المراكز المختلفة، بالإضافة للخلل في الناقلات العصبية الكيماوية، ومدى الاستقرار الكهربائي للخلايا العصبية.
الأعراض:
يتميز هذا المرض أنه يمر في مراحل فإما أن يكون المريض في حالة استقرار والتي قد تطول لسنوات خصوصاً مع العلاج المناسب، وأحياناً تكون حالات الاستقرار قصيرة، وفي الاستقرار لا يعاني المريض من أي مشاكل نفسية ويمارس حياه بالصورة الطبيعية.
أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الإكتئاب والتي قد تكون هي البداية وتتكرر بين الحين والأخر وقد تستمر أسابيع أو شهور، وفيها شعور بالحزن واليأس وفقدان الإهتمام في النشاطات الممتعة وفي عمل الأشياء المطلوبة في المجتمع، بالإضافة للإجهاد واضطراب النوم والطعام، وصعوبة التركيز والتذكر واتخاذ القرارات ،ويكون المريض في تباطؤ وكسل شديد أحياناً وفي تهيج وعدم استقرار في أحيان أخرى ، ويتسلل اليأس والشعور بالعجز لتفكير المريض ولا يجد طعم للحياة ولا أمل في المستقبل، وهذا يعني أنه قد يفضل الموت ويتمناه، وقد يفكر بالانتحار ويحاول ذلك وقد ينجح.
أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الهوس أو الزهو وفيها شعور بارتفاع المزاج والبهجة والنزق وزيادة في تدفق الأفكار والكلام، مع تطاير الأفكار على النغم في الكلام وليس المعنى، ولا يستطيع المريض التركيز ويقل نومه وقد يزداد اندفاعه وعدم اكتراثه للممنوع والعيب، ويزداد صرفه للنقود والتبذير الذي قد يؤدي للإفلاس، وتكون الأفكار ميالة للعظمة والمشاريع الكبيرة، وقد تصل للتوهم بأنه أنسان ثري أو أنها أجمل أمرأه في العالم، وقد يترافق هذا مع هلاوس سمعية وبصريه تتمشى مع الفخر والابتهاج، وقد تكون الأعراض شديدة تشكل حالة طارئه تتطلب الإدخال لمستشفى نفسي، أو أنها تكون أقل شدة وهنا تسمى بالهوس الخفيف، تستمر هذه الحال لأسابيع أو شهور وقد تكون أول حالة في حياة المريض، أو تأتي بعد حالة إكتئاب، وفيها لا يشعر المريض أنه مريض ويعتقد أنه في أحسن حال على الإطلاق وهذا ما يؤدي لصعوبة علاجه والتعامل معه ،فقد يثور عند محاولة التدخل في مشاريعه او منعه من أي سلوك او ايصاله للعلاج.
الانتشار:
ينتشر المرض في سن الشباب وقد يكون قبل سن العشرين أو بداية العشرينات، ونادراً ما يبدأ عند الأطفال واليافعين.
معدل الاعمار للإصابة بهذا الاضطراب هو 21 عام ويصيب الذكور والاناث بنفس الدرجة ويصل انتشاره الى 2% من الناس.
التشخيص:
إن التشخيص يتم من قبل الطبيب النفسي وبناءاً على السيرة المرضية وعلى مظاهر المرض الحالية والسابقة، وليس هناك من فحوصات مخبرية أو شعاعية تشخص المرض، لكنها قد تجرى من أجل استثناء أسباب أخرى، مثل فحص المخدرات والغدد، وهناك تصنيف لإضطراب المزاح (1) و (2)، والفارق هو أن (1) فيه حالة هوس تستمر لأسبوع على الأقل وفي النوع (2) تكون حالات الهوس الخفيف وحالات الإكتئاب المتكررة.
كما أن هناك نوع فيه الاعراض أخف ويسمى إضطراب الدورة المزاجية، وفي حالات أخرى يصبح المريض سريع الدورة بحيث يمر المريض في أربع حالات من الإكتئاب والهوس في السنة، وقد يزيد عن ذلك.
العلاج:
إن الأساس في علاج إضطراب المزاج مزدوج القطب هو التشخيص الصحيح لأن الكثير من المرضى يصلوا للطبيب في حالة الإكتئاب وبعد التحسن لا يعودوا للطبيب، ويمروا بحالات هوس شديدة أو متوسطة أو خفيفة، ولا يذكروها للأطباء الذين يترددوا عليهم مما يؤخر في العلاج، فالاكتئاب الذي لا يكون جزءاً من إضطراب المزاج مزدوج القطب مختلف ويسمى (إكتئاب أحادي القطب) ويعالج بمضادات الإكتئاب، بينما الإكتئاب ثنائي القطب لا يعالج بمضادات الإكتئاب بل بمثبتات المزاج، وهذا يعني أن بعض المرضى قد يسوء حالهم. خصوصاً أنهم يترددوا على العيادات دون مرافقة فرد من أفراد العائلة ولا يذكروا حالات الهوس، لأنهم يعتبروها حالات طبيعية، ويحاولوا فقط المعالجة للإكتئاب.
إن الأساس في علاج هذا الإضطراب هو مثبتات المزاج وهي أملاح الليثيوم ومضادات الصرع، وهذا يحير المريض وأسرته، فما علاقة مضادات الصرع في الموضوع؟ وخصوصاً عند القراءة في النشرات المرفقة بالأدوية أو على الإنترنت فمعظم مضادات الصرع هي مثبتات مزاج والمريض بحاجة للاستمرار عليها بشكل مستمر للوقاية، فعند بدء علاج المريض يعالج للمرحلة التي هو فيها، والتي قد تكون بواحد من مثبتات المزاج أو أثنين أو ثلاثة حسب درجة المرض وتجاوبه، كما ان المريض عادة ما يحتاج لجرعات متفاوتة من مضادات الذهان.
وكل هذا يتطلب وعي من المريض وأسرته للتعامل الصحيح مع المرض، وأقرب ما يمكن أن يقارن به هذا المرض هو داء السكري، الذي يحتاج لتفهم وتعاون في معالجة داء السكري ولكن هذا المرض ليس له مضاعفات السكري على المدى الطويل.

مآل الإضطراب:
من الشائع أن يبدأ المريض العلاج لحالة الزهو أو الإكتئاب ولكن ما أن تتحسن الحالة حتى يرفض فكرة العلاج المستمر، وهذه مشكلة تؤدي لمآل سيء وتكرار الإنتكاس والوصول لإضطراب مستعصي وذو دوره سريعة.
أما إذا كان هناك تعاون والتزام ودقة في العلاج وجرعاته، وانتباه لمظاهر الإنتكاس المبكرة وإبلاغ الطبيب فور ملاحظتها ،فإن المآل يكون ممتاز ويشعر المريض ومن حوله أن المشكلة بسيطة، ومن الشائع أن يصاب المريض بمشاكل نفسية أخرى مثل القلق أو الرهاب الإجتماعي والذي يجب أن تعالج بطريقة مناسبة لا تتعارض مع اضطراب المزاج، وكما أن تعاطي الكحول والمؤثرات العقلية والمخدرات المختلفه يؤدي لمآل سيء جداً، لأن التعاطي يؤدي لإنتكاسات متكررة وشديدة ولا تتجاوب مع العلاج، وحتى سيجارة حشيش كل أسبوع قد تكون كافية لخلل وإنتكاس في مزاج المريض وزيادة في سرعة الدوران بين الزهو الإكتئاب.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان