أرشيف المقالات: مقالات

همسات نفسية – 1049 – الجشع

همسات نفسية – 1049 –
الجشع

من الآفات الإنسانية التي تجر صاحبها إلى دهاليز التعاسة والبؤس والعزلة والوحدة، وثم المرض النفسي، وأغرب ما في أمر الجشعين أنهم كلما ازدادوا ثراءاً ازدادوا جشعاً، حتى يصبح في وقت من الأوقات يعيش ويجمع المال من أجل جشعة ولي لأي هدف أخر، فلا متعه فيما جمع، ولا رفقه ولا أسره في بعض الأحيان، والأشخاص القنوعين، يشعروا دائماً بالراحة وإذا حصلوا على المزيد شاركوا الناس همومهم وأفراحهم وعاشوا معهم، حياة مليئة بالحيوية والنشاط والعطاء.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1048 – رسائل محيرة

همسات نفسية – 1048 –
رسائل محيرة

– انا شاب في الثلاثين من عمري أعاني من الرهاب الاجتماعي أعطيني اسم علاج أشتريه من الصيدلية دون وصفة، وأن لا يسبب أدمان وأعراض جانبية.
– أنا عمري 15 سنة أعاني من الإكتئاب والفزع والوسواس والفصام، ولا أريد أن يعرف أهلي بذلك، أعطوني العلاج لأعالج نفسي.
– عمري 20 سنة ولي صديق شخصته أنه يعاني من الذهان وقد قال لي كل الأعراض، وأريد أن أعالجه بنفسي، ليس بالأدوية ولكن بالعلاج النفسي، أفيدوني كيف أقوم بذلك.
– أعتقد أن زوجي يعاني من ازدواج الشخصية وهو لن يوافق أبداً على العلاج، أريد دواء أعطيه له دون علمه في الطعام والشراب.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1047 – العنف الأسري

همسات نفسية – 1047 –
العنف الأسري

الأسرة هي وحدة بناء المجتمع فيها تبنى الأجيال ويتم إعداد شخصياتهم وصقل مواهبهم، ولا شك أن الجو الأسري الذي يعيشه الفرد يؤثر على التطور النفسي والعاطفي له، ومن أسوأ الأجواء الأسرية التي يمكن للفرد أن يعيشها، هو الجو الأسري المليء بالعنف.
العنف الأسري من الظواهر الموجودة في كل الشعوب، إلا أن الإتجاه الغالب في المجتمع هو نحو التستر على ظاهرة العنف وعدم الحديث عنها، مما يجعل الإحصاءات في هذا المجال قليله وغير معبره، فالذي يتم وضعه في الإحصاءات هو الحالات الشديدة التي أدت للوفاة او الإصابات الجسيمة.
الطفل الذي سينشأ في أسرة مليئة بالعنف لاشك أنه سيتعلم هذا النموذج ، ويحمله معه إلى المجتمع والمدرسة والشارع ، ثم إلى أسرته التي سيكونها في المستقبل، وسيتوارث العنف جيلاً بعد جيل ، والعنف الأسري قد يكون عنفاً لفظياً كلامياً فيه الصراخ والعويل والشتائم بين الزوجين، وبين الأبناء ،واحيانا بين كل افراد الأسرة وبكل الاتجاهات، أما الجانب الأخر فهو العنف البدني وفيه الضرب الموجه من الزوج للزوجة والأبناء، ثم ضرب الأم للأبناء وبعد أن يشب بعض الأبناء يبدأوا بضرب إخوانهم وأخواتهم، وقد يبداوا بضرب الوالدين وحتى الاجداد ،فكل واحد يضرب من هو أضعف منه جسدياً ويكيل له الشتائم ، وهذا هو نظام القيم الذي سيسود الأسرة وقد ينتقل العنف الى المجتمع ويساهم بالعنف المجتمعي بكافة اشكاله.

إن العنف الأسري أصبح راسخاً في عاداتنا وتقاليدنا في المجتمع العربي، وعلينا معالجة هذه السلوكيات السلبية والمنحرفة، ولنأخذ العنف ضد الزوجة فإذا كان هناك عدم إنسجام وعدم تفاهم بين الزوجين، فهل يمكن أن يكون الضرب المبرح للزوجة حلا للمشكلة ،و خصوصاً إذا قامت الزوجة بالرد بنفس الأسلوب، فهل هذا زواج قادر على الصمود والبقاء؟، هناك من يعتقد أن سماح الإسلام بضرب المرأة كافٍ لإعطاء هذا العنف قالب دينياً مقبولاً ، يتفق معظم الفقهاء أن الضرب المسموح به هو بسيط معنوي لا يكون أسلوباً ونهجا للحياة الزوجية ،بل هو إستثناء لا يلجأ إليه إلا نفر قليل من المسلمين ( لا يفعله خياركم )، والاصل في العلاقة الزوجية هو المودة والسكينة ،واما الفكرة التي قد يحملها البعض بأن ضرب الزوجة منذ الليلة الأولى للزواج سيجعلها مطيعة مخلصة صالحة ، بلا شك أنها فكرة مرفوضة، لأن ما نشاهده ونلمسه أنها لن تكون الزوجة المثالية و الأم الصالحة، وستفرغ شحنة غضبها بعنف تكيله لأبنائها في المستقبل، إن لم تعيده للزوج بأساليب أخرى كالتبذير أو عدم المحافظة على البيت والإهمال وتعمد الإستفزاز، وفي بعض الأحيان العنف الجسدي ضد الزوج ،وقد تصاب بالاضطرابات النفسية التي قد تجعل منها غير قادره على تلبية الطلبات اليومية للأسرة.
أما العنف الذي يمارسه الوالدان على الأطفال فقد يبدأ منذ لحظة ولادتهم وبأساليب قد لا تكون مقبولة لأي إنسان، مثل ضرب الطفل في الشهور الأولى إذا بكى مما يؤدي لإصابته بكدمات وكسور وخدوش أو أن يحرق بالسجائر، أو أن يهمل ساعات طويلة دون عناية او يهمل تعليمه وصحته وغذاؤه، وهناك أساليب اساءه جنسيه متعددة واثارها شديده على الطفل، وقد تجتمع كل هذه الأساليب معا، وهذه الاساءات المتعددة قد تؤدي للكثير من الاعرض النفسية الفورية واضطرابات أخرى لاحقه قد تبقى معه لسنوات طويله.

لاشك بأن الأسرة ستعاني من الخلافات والمشاكل بين الحين والآخر، وهذه المشاكل تتفاقم إذا كان العنف هو وسيلة التصحيح والحل، أما الأسلوب السليم لحل هذه الخلافات فهو الحوار الهادف المنطقي بين الزوجين أولاً ثم الأبناء لاحقا، في جو من الحب والإحترام مما يعطي الكثير من الثمار الإيجابية ويساعد على إستقرار وسعادة الأسرة، ومن الأعذار المعتادة للعنف قضية أن فلان عصبي أو فلانة عصبية بمعنى أنه لا يسيطر على نفسه في لحظة الغضب، فلا يدري ما يفعل فقد يضرب ويصيح ويكسر أثاث البيت، وعظام زوجته وأبنائه إذا لزم الأمر أو لم يلزم، هذا الإنسان يعاني من أثار عصبيته الزائدة وعنفه، وتجده يبكي ويندم على ما فعل إلا أنه يعود ويكرر نفس الفعل كلما غضب، وقد تبرر بعض الأمهات العنف بأن أحد الأطفال أو كلهم شقي وكثير الحركة ويتطلب الكثير من الرقابة والضبط، وخصوصاً إذا كان قد وصل عدد الأطفال إلى خمسه وهي حامل للمرة السادسة، ومما يزيد من التوتر والعنف الأسري تعاطي الكحول والمخدرات التي تفقد متعاطيها صوابه وسيطرته على أعصابه، وهناك من يشعل سيجارة ويشرب القهوة كلما توتر، وهذه منبهات ستزيد من عصبيته وسرعة إنفعاله.
إلى الأسر التي تعاني من ظاهرة العنف، أقول راجعوا أنفسكم وأسلوبكم جميعاً، ستجدوا فيكم أخطاء يجب أن تصححوها وتستطيعوا تصحيحها ومشاكل أخرى عليكم التعايش معها، أما إذا كان أحدكم يعاني من عصبية شديدة فعليه بالعلاج، وهذا لصالح حاضر الأسرة ومستقبلها، بل وأكثر من ذلك فهو لصالح المجتمع واستقراره، وإذا كان هناك مشكلة في تعاطي الكحول أو المخدرات أو فرط الحركة عند الأطفال أو الإكتئاب عند الأم، هذه كلها قضايا نفسية قابلة للعلاج.
ان الانكار والاستمرار في الخطأ غير مبرر، وان الكثير من المشكل الأسرية تتطلب حلول بسيطة وبعض المشاكل تتطلب حلول أكثر تعقيدا، دعونا نواجها معا.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1043 – التسامح

همسات نفسية – 1043 –
التسامح

من الأساليب الإيجابية في التعامل مع الناس، وينعكس التسامح على الشخص المتسامح بهدوء النفس، والراحة والإيجابية وعدم التسامح يؤدي للكثير من المعاناة مع الناس وداخل النفس ويمكن التقول أن التسامح من عناصر الصحة النفسية المحضة.
دكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1042 – الإصرار على عدم التغير مع العمر

همسات نفسية – 1042 –
الإصرار على عدم التغير مع العمر

من الجميل أن يتمسك الانسان بالنشاط والحيوية والعلاقات الاجتماعية مع تقدم العمر، ولكن لابد أن يكون هناك حدود تفرضها طبيعة التغير في قدرات وحواس الانسان، فما يمكن عمله في الستين قد يصعب الاستمرار به للسبعين والثمانين من العمر، والإصرار على عدم الاعتراف بوجود بعض النسيان يؤدي للمشاكل والاحراج، والاصرار على أن التناسق العضلي لم يتغير يؤدي للوقوع والكسور، فليس من المناسب في سن السبعين التسلق لتغيير مصباح كهربائي أو الذهاب لمدينة أخرى يقود السيارة لوحده، وحتى في نوعية الملابس وطريقتها لابد أن ترضخ لمتطلبات العمر وهذا التكيف هو أحد عناوين الصحة النفسية.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1040 – التمسك بالتدخين

همسات نفسية – 1040 –
التمسك بالتدخين

عند التحدث للمريض في عملي اليومي، والطلب منه عمل فحص معين أو أخذ علاج معين أو ممارسة الرياضة وتخفيف القهوة والشاي يكون هناك تجاوب وتقبل على الأغلب، أما عند ذكر التدخين والأرجيلة والطلب من المريض تخفيفها أو وقفها يتوقف الحوار ويصبح كل شيء غير مهم إلا الدخين، حتى أن بعض الناس يعصب من هذا الطلب ويعتبره تدخل في خصوصياته، ونادراً ما يقبل الناس اقتراح تخفيف التدخين وان تقبلوا الاقتراح فغالباً لا يطبقوه وإن طبقوه فلمدة قصيرة ويعودوا كالسابق، وأما من يتجاوبون مع النصيحة فهي نسبة ضئيلة.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1039 – صعوبات التعلم

همسات نفسية – 1039 –
صعوبات التعلم

الأطفال الذين يواجهوا صعوبات في بعض المواد الدراسية، برغم أن قدراتهم العقلية طبيعية، هم فئت تائهة، فهم لا يستفيدوا في الصفوف العادية ولا يتوفر لهم صفوف دراسية خاصة، وأحياناً يتم تخصيص ساعة باليوم أو الأسبوع، ولابد من التأكيد أن هذه الفئة المهملة تضع فرصاً في التعليم لأن النظام التعليمي لا يعترف بوجودها.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1022 – اضطراب الشخصية الوسواسه

همسات نفسية – 1022 –
اضطراب الشخصية الوسواسه

 

السعي نحو الكمال في كل شيء، والتدقيق على كل صغيرة وكبيرة، والتأكيد على الأشياء والتردد في أخذ القرارات، وصعوبة توكيل أي أمر للأخرين، وصحوة الضمير الزائدة، وقد يترافق هذا مع الانفعال عندما لا تكون الأمور 100% وهي دائماً ليست كذلك.
بعض السمات الوسواسية قد تكون عامل مساعد في الإنجاز والتفوق ولكن كثرة هذه السمات تصبح صعبة والحياة تزداد صعوبة مع العمر.
وبالتالي يصاب أصحاب الشخصية المضطربة بالقلق والاكتئاب في مراحل التغيير والترفيع وتوسع المسؤوليات وقد يصاب بالوسواس القهري.
ولابد لأصحاب هذه الشخصية أن يتنازلوا عن 100% وعن الدقة والتأكيد الزائد، وأن يتوقعوا من الناس التقصير والخطأ وليس الكمال فالكمال لله، وحده.
بعض من يعانوا من هذه الشخصية قد يعانوا من الرهاب الاجتماعي، لأنهم يطالبوا أنفسهم أن لا يخطئوا ولا يتركبوا أي هفوه وأن يحصلوا على اعجاب كل الناس وهذا مستحيل.
قلق الترفيع واكتئاب الخطوبة من الحالات الغريبة التي تصيب هؤلاء الناس.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1020 – الهاتف صامت

همسات نفسية – 1020 –
الهاتف صامت

هل هذا خيار ضروري في حياتنا العامة، أم أنه فقط عند النوم والرغبة في عدم الإزعاج، باعتقادي أن هناك مواقف كثيرة لابد أن يكون فيها الهاتف المحمول (الخلوي) صامت، في الأماكن العامة كالمسجد وقاعة المحاضرات والاجتماعات الرسمية، واللقاءات المهمة وعند زيارة المريض في البيت أو المستشفى، وعند مناقشة موضوع مع أناس معينين.
أستغرب أن بعض الناس لا يعرفوا بوجود هذا الخيار على هاتفهم، ويفاجأوا عندما يصدر صوت الهاتف في مكان ما ويحرجهم.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1019 – التوهان في الانترنت الطبي

همسات نفسية – 1019 –
التوهان في الانترنت الطبي

 

أصبحت ظاهرة مقلقة أن يتصفح الناس الصفحات الطبية على الانترنت ليس للثقافة ولكن للتشخيص والعلاج، فمن يصاب بعرض من الأعراض مثل خفقان القلب، يبدأ بالبحث عن هذا العرض ويصل الى واحد من عشرات التشخيصات المحتملة لهذه الحالة، ثم يبحث عن العلاج ويشتريه ويبدأ بتعاطيه، هذا في منتهى الخطورة.
فالعرض أو الشكوى لا تكفي للتشخيص ولابد أن يكون هناك أعراض أخرى وتفاصيل عن الشكوى وثم عمر المريض وأي أدوية يأخذها أو أمراض يعاني منها، وحدث الشكوى ثم الفحص الطبي واجراء الفحوصات حسب اللزوم للوصول الى التشخيص ثم العلاج.
وأما الجزء المفيد في الثقافة الطبية أن يعرف المريض أكثر عن مرضه وعن المطلوب منه للتحسن، وليس لأن يشخص هو ويعالج، وكذلك الحال بالنسبة للأدوية البحث المتواصل عن الأعراض الجانبية لابد أن يؤدي الى أعراض خطره جداً ذكرت هنا وهناك وهذا يعقد العلاج، أما الاطلاع على طريقة استعمال العلاج وما هو ممنوع معه ومسموح فهذا مفيد.

وليد سرحان