أرشيف المقالات: مقالات

همسات نفسية – 403 – من هو الطبيب النفساني؟

همسات نفسية – 403 –
من هو الطبيب النفساني؟

حتي يسمى الطبيب طبيباً نفسانياً فلا بد له أولاً من أن يحمل بكالوريوس الطب العام مثل كل الاختصاصات الطبية، ثم بعد سنة تدريب على الأقل في الطب العام ( الامتياز) يكون بإمكانه اختيار الاختصاص ،وان اختار اختصاص الطب النفسي فسيعمل مقيم متدرب في الطب النفسي ويكون مطالب بدراسة العلوم النفسية والعصبية والتقدم لامتحانات سنوية، وتنتهي سنوات التدريب الأربعة ليكون هناك امتحان في البورد الأردني أو العربي أو أي شهادة مهنية عالمية ،ولكن يتم معادلتها بالبورد المحلي، وهنا يحمل الطبيب لقب اختصاصي في الطب النفسي، ومع الخبرة المتراكمة والسنوات يصبح استشاري في الاختصاص.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 400 – الحجــر والوصايــة Guardianship

همسات نفسية – 400 –

الحجــر والوصايــة Guardianship

إن موضوع الحجر والوصاية موضوع لعبت به السينما العربية والمسلسلات دوراً هداماً، أدى إلى تخوف الناس من هذه النقطة، وبالتالي فإن تردد الكثير من الناس لمراجعة الطبيب النفسي هو أن يتم استعمال هذا الملف أو السجل لأغراض تضر بالمريض وتحديداً الحجر عليه أو فقدان وظيفته.

ومن المعروف قانونياً أن السرية الطبية تمنع الطبيب من إعطاء أي معلومات عن أي مريض لأية جهة كانت إلا للمريض نفسه أو لذويه إذا كان غير قادر على أخذ التقرير، أو بطلب من الادعاء العام أو القضاء بمختلف أشكال المحاكم.

ومن الناحية الطبية فإن الحجر على المريض ينظر إليه كما ينظر إليه قانونياً، وبالأساس لحماية هذا المريض من نفسه أولاً ومن الآخرين ثانياً، وأن هذا يتم بناءً على تقرير طبي تقبله المحكمة وتناقشه، وتصل إلى قناعة في أهمية الحجر، ثم تقوم المحكمة بالبحث عن الوصي المناسب.

وفي هذا السياق أيضاً فإن بعض الدول طورت الحجر ليصبح بناءً على رغبة الطبيب المعالج، إذا لم يكن من العائلة أحد يكترث، كما طورته بعض الدول إلى أن يكون الوصي هو الطبيب نفسه أو الطبيب مع شخص آخر أو الطبيب مع القاضي، والمجال في هذا الإطار مفتوح للاجتهاد والتطوير، ولكن الأساس في الحجر والوصاية أن تقوم المحكمة بالمحافظة على أموال المريض والصرف منها عليه بقية عمره، وبعد وفاته تعود لورثته

وليد سرحان

مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 506 – التجسيد

همسات نفسية – 506 –
التجسيد

يقصد به أن يشكو المريض من أعراض جسديه لا يمكن تفسيرها بمرض عضوي ، مثل الصداع وألام الصدر والبطن ، وألام العضلات والأطراف، وهذه الأعراض قد تتشعب وتتناوب في الظهور وتربك المريض والطبيب ، وتجر هذه الأعراض المريض لكل الإختصاصات وإجراء كم هائل من الفحوصات ، وهذه الأعراض غالباً ما يكون من ورائها قلق نفسي أو إكتئاب وقد يكون الإثنين معاً ، وفي بعض الحالات قد تكون هذه الأعراض الجسدية دون وضوح للقلق والإكتئاب ، وفي كثير من الأحيان يظن المريض ومعه الطبيب أن إجراء الفحوصات والإكثار منها سيطمئن المريض ويزيل مخاوفه من المرض الخطير والموت اللاحق ، وهذا لا يحدث فقد يطمئن المريض إلى أن الفحوصات سليمة ولكن ألامه وشكاويه مازالت مستمرة ، ومازال غير قادر على أداء واجباته أليوميه والاستمتاع بالحياة ، مما يجعل هواجسه ومخاوفه تتفاقم وبحثه عن الحل يجره للمشعوذين و الوصفات الشعبية ومزيد من الفحوصات .

عندما يقرر الطبيب المعالج أن هذه الأعراض هي نفسيه ولا بد من استشارة الطبيب النفسي يحدث الإرتباك ، فالمريض يظن أن الطبيب لا يصدق شكاويه وأنه لا يتألم حقاً ، والواقع أن المريض يتألم ويعاني وقد تكون معاناته أكثر من معاناة المريض بمرض عضوي ، والإحساس بالألم في الأساس يتم بالدماغ و لا غرابه أن يحدث الألم تبعاً للتغيرات والحالات النفسية التي يمر بها الإنسان وهذا لابد أن يتم توضيحه للمريض ، وكما لابد من التوضيح أن المرض النفسي لا يعني فقدان العقل والسيطرة ، وأن تكرار الفحوصات وتأخير الإستشارة لا تغير إطلاقاً من الحقيقة بل تزيد الأمر سوءاً .

من الأمثلة الشائعة الم الصدر في الجهة اليسرى والذي يكون على شكل و خزات كالدبابيس ويتوهم المريض أن هذا مرض في القلب ويبدأ بعمل تخطيط القلب ويكرره .

وقد يجري له فحص الجهد والموجات فوق الصوتية والقسطرة ، وكلها سليمة ولكن الألم يستمر والخوف يزداد ، فهل يبقى هذا المريض يعاني ويكرر الفحوصات مع أن علاجه في إطار الطب النفسي متوفر وسهل وشافي ؟؟!.

الدكتور وليد سرحان

مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 500 – الإضطرابات التحويلية Conversion Disorder

همسات نفسية – 500 –
الإضطرابات التحويلية
Conversion Disorder

وفي هذا الإضطراب يتحول الصراع النفسي إلى عرض جسدي شبيه بالأعراض العصبية بصوره مفاجئه، كالشلل والنوبات المشابهه للصرع وفقدان النطق أو الكلام، أو شلل في الطراف السفلى أو في نصف الجسم، ولكن بالفحص الطبي لاتكون هذه الأعراض متطابقة مع الأمراض العصبية ولا تكون النوبات نوبات صرعية، وقد يتكرر حدوث هذه الحالات والوصول للطوارئ، وكثيراً ما تنتهي الحالة خلال ساعات أو أيام، ولكنها قد تتكرر وقد تستمر لفترة طويلة.
وغالباً ما تلجأ الأسرة للطوارئ ولا تصل للطبيب المختص إلا بعد فترات طويلة وتعقد الأمر، وقد يتم التشخيص خطأ أن المريضة تعاني من الصرع وتعطى علاجاً لذلك.
يزداد انتشار الإضطراب في البنات في سن المراهقة وبداية العشرينات، وغالباً ما يحتاج الأمر لعلاج نفسي.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 550 – عادات دون حسابات

همسات نفسية – 550 –
عادات دون حسابات

يصحو في السابعة يشعل السيجارة ويشرب القهوة، ثم يستعد للخروج للعمل، ويتناول الشاي مع الإفطار وبعده سيجارة، وفي الطريق إلى العمل يستمر في التدخين، وعندما يدخل مكتبه فإن قهوة المدير الكل يعرفها وهي على الريحه و متوسطة، فكلما انتهى من فنجان جاء الذي يليه، وعندما يدخل ضيف فإن القهوة السادة تشمله مع الضيوف، والسيجارة لا تتوقف بل إن السيجارة تشتعل من أختها، حتى الساعة الثالثة يخرج عائداً للبيت، فيتناول طعام الغداء ويشرب حبة منوم حتى يستطيع الإستراحة لساعتين، ويصحو بعد الظهر يشرب فنجانين من القهوة مع ثلاث سجائر حتى ينتهي من أثر المنوم، ويخرج للمكتب من جديد ويستمر بعد الظهر الشاي والتدخين إلى الثامنة والنصف مساءاً، عادة ما يخرج بعدها لأحد المقاهي حتى يأخذ نفس أرجيله وإذا تعذر هذا فإنه يعود للبيت وتكون الأرجيله جاهزة ويستمر في النفخ حتى منتصف الليل والقهوة والشاي بلا توقف، وعند منتصف الليل يأخذ دواء الحموضة للمعدة ومنوم حتى ينام وهكذا……
مع الأسف لا يبدو أن صاحبنا يدرك أنه يشرب 15 فنجان قهوة و10 أكواب من الشاي و60 سيجارة، وهذا يعني كميات قاتله من المنشطات والمحفزات العصبية أضاف إليها الأرجيله والمنوم والمهدئ، أوليس هذا عبث؟ أم هي مجرد عادات بلا حسابات، إلا يدرك هذا الإنسان أنه يأخذ أكثر من غراميين من الكافين والألأف المواد السامة والمهدئة، ثم يشكو من العصبية والأرق وإرتفاع الضغط وآلام المعدة وتهيج القولون والضعف الجنسي، والإرهاق والكسل.
وصاحبنا يصر على أن لا يمشي فلا بد للسيارة أن تقف باب البيت أو باب المكتب ولا يوجد مجال لأي نوع من الرياضة، وعندما يتكلم فإنه يتغنى بالعادات والطقوس التي يعيشها ثم تناول حبتين مسكن للصداع، يصاب بجلة قلبية ويتبين إرتفاع الضغط والدهنيات والسكري، يبقى في الإنعاش ثلاثة أسابيع ويخرج بقائمة أدوية وممنوعات يلتزم فيها أسبوعين ثم ينسى هذه الأمراض والتعليمات ويعود لسابق عهدة وفي الشهر الثاني يصاب بجلة دماغية ونزيف يؤدي لوفاته، ألم يجني ما حصد وهل يمكن أن نفكر بموته على أنه شكل من الإنتحار أو الموت المتهور، لقد كانت عادات بلا حسابات ونهايته واضحة.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 549 – صحة الأطباء

همسات نفسية – 549 –
صحة الأطباء

يزداد الإهتمام بصحة الأطباء في مختلف العالم، ذلك بسبب تنامي المعلومات والدراسات بأن الكثير من مشاكل الأطباء الصحية لها علاقة بطبيعة عملهم. وتعرف المشاكل الصحية المرتبطة بطبيعة العمل أن إي مرض أو إعاقة تؤدي لعدم القدرة على أداء العمل مؤقتاً أو بشكل دائم وهذا ناتج عن نفس العمل المطلوب تأديته.

من المؤكد أن الأطباء يتعرضون لدرجه عاليه من التوتر وقد دلت دراسة بريطانيه لدى الاستشاريين في أقسام الطوارئ أن التوتر قد تجاوز الحدود عند 44% من العينة، كما أن 18% كانوا يعانوا من الإكتئاب و1% تراودهم أفكار إنتحارية، وفي هولندا أقر55% من الأطباء تعرضهم لضغوط تفوق تحملهم مصحوبة عن بعدم الرضا والقناعة بالعمل. وفي الولايات المتحدة دلت الإحصاءات أن بعض الإختصاصات أكثر عرضه للتوتر من غيرها إذ تصدر أطباء الأسرة القائمة وتلاهم أطباء الطوارئ ثم الأطباء النفسيين وأطباء التخدير.
مع جائحة كورونا دفع الأطباء وغيرهم من العامليين الصحيين حياتهم وهم يعالجوا المرضى المصابين، كما أصيب الكثير منهم بالعدوى والبعض قد نقلها لأسرته.
والأمراض التي تصيب الأطباء منها ما هو واضح في علاقته بالعمل كالتهاب الكبد الوبائي والإيدز ومنها ما هو متداخل وله ظروف وعوامل كثيرة كالإكتئاب والإدمان، وقد لا تكون أمراض الأطباء وليده العمل الذي يمارسونه في لحظه حدوث المرض بل هو تراكم للعمل السابق والظروف والتغيرات الكبيرة التي تعصف بعمل الأطباء.

ومن الطبيعي أن يهتم الرأي العام بصحة الأطباء من منظور تأثير ذلك على تقديمهم للرعاية المناسبة لمرضاهم، وهذا التأثير قد يشمل على التقصير وعدم الكفاءة وسوء الأخلاق، و يجدر التركيز أن الأطباء كثيراً ما يتم إهمال صحتهم من قبلهم ثم من قبل زملائهم بحيث لا يتم فحصهم وتقيمهم بالطريقة التقليدية ، فأحياناً يكون التقييم على الهاتف أو في الممرات بحيث أن أبسط أشكال الفحص الطبي لا تتم ، وبالنسبة للمشاكل النفسية فكما أن الناس تخشى هذه الوصمة مازال الأطباء أكثر خشيه من الإعتراف بالمرض النفسي وطلب المساعدة ، وغالباً ما يلجأ الطبيب لمداواة نفسه ويقع في المحظور وهو تفاقم المرض أو الإدمان والإنتحار.

بالرغم من النقاشات المتكررة في هذا الموضوع فإن الجهات المعنية لم تفعل شيء واضح حتى الأن، مثل وجود مرجعيه لصحة الأطباء وإرشادات محدده واضحة للأسلوب الذي يجب إتباعه إذا كان مرض الطبيب يضعف من قدرته على أداء عمله وقد يتطلب وقفه عن العمل بصوره مؤقت أو دائمة.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 553 – المرض النفسي

همسات نفسية – 553 –
المرض النفسي

1- ما هو المرض النفسي بشكل عام؟
المرض النفسي مثل غيره من الأمراض خلل في وظائف الإنسان الطبيعية. فالسكري خلل في عمل البنكرياس، والضغط خلل في عمل الشرايين، والمرض النفسي هو خلل في وظائف النفس وهي المزاج، الإنفعال، الإدراك، التفكير والشخصية والسلوك.
فعندما تتغير هذه الوظائف يسمى هذا التغيير مرض نفسي كالإكتئاب إضطراب في المزاج والوسواس إضطراب في التفكير والسلوك، والفصام إضطراب في الإدراك والتفكير. وهكذا.

2- هل صحيح أن ربع سكان الأردن يعانون من أمراض نفسية؟
أن تقديرات إنتشار المرض النفسي في العالم تصل إلى 40% من السكان وعندما تقول أن ربع السكان يعانون من المرض النفسي فهذا أقل التقديرات العالمية والمحلية.
فلو أخذنا إضطرابات المزاج والقلق فإن 67% من البشر سوف يعانوا منها في مرحلة ما من مراحل حياتهم، وإذا إنتقلنا للأطفال فإن 5% من الأطفال بعمر عشر سنوات يعانوا من التبول اللاإرادي و15% من إضطرابات سلوكية وعاطفية.
وإذا أخذنا الإضطرابات الجنسية مثلاً فهي تصيب ما يزيد عن ثلث البشر، ومشاكل النوم واسعة الإنتشار، فالواقع إذا جمعنا كل النسب المعروفة لإنتشار الأمراض النفسية لتعدى هذا ربع الناس بكثير، ولكن مع الأسف فإن غالبية هؤلاء الناس لا يخضعوا للعلاج أما لعدم القناعة أو عدم توفر الخدمات.

3- ما الأسباب المؤدية لحدوث الأمراض النفسية؟
أنه من المعروف أن المرض النفسي ليس له سبب واحد مباشر، بل هناك إستعداد وراثي، وإستعداد في بناء الشخصية بالإضافة إلى الظروف الإجتماعية التي يعيشها الإنسان وأحداث الحياة التي يمر بها. كل هذه العوامل تتضافر معاً حتى تؤدي إلى تغيرات في الناقلات العصبية الكيماوية في الدماغ هذه الناقلات هي المسؤولة عن تنظيم الوظائف النفسية، وبالتالي قد يزداد السيرتونين أو يقل أو يتغير الدوبامين والأستيل كولين.
4- نظرة المجتمع للمريض النفسي أنه إنسان مجنون فما تفسيرك لذلك؟
لابد لك أن تعرفي لي من هو العاقل حتى أجيبك من هو المجنون، أن الطب النفسي يشمل على أمراض كثيرة ومعقده وليس فيها مرض الجنون، وقد يقصد الناس بكلمة مجنون أشياء مختلفة، فالإنسان الذي لا ينام ويشعر بالرهبة يعاني من القلق والذي يعاني من الإكتئاب لا يشعر بالمتعة في الحياة، والذي يشكو من الصداع التوتري أو تهيج القولون، هل هؤلاء مجانين؟! وعلى أي مقياس يمكن إعتبار ذلك، قد يقول الناس أحيانا عن المعاقين عقلياً أنهم مجانين والواقع أن ذكاء هؤلاء الناس أقل من عمرهم فقط، ومريض الفصام قد يتوهم بأشياء غريبة ويسمع ويرى أشياء غير موجودة، وليس بالضرورة أن يراها ويعرفها الناس، أن ضعف الثقافة النفسية تحرم الكثير من البشر من العلاج وبالتالي تتركه يعاني بسبب مفاهيم شعبية خاطئة وكلمات لا معنى علمي لها.

5- هل كما يقال أن الأدوية النفسية تسبب الجنون ولا فائدة منها لأن بها نوع من المخدرات يؤدي للإدمان؟
إن الطب النفسي هو المعني بالإدمان أساساً بمكافحته وعلاجه، وكيف يصبح العلاج النفسي هو مصدر الإدمان ومصدر الجنون. إن الخلط الذي يحدث بين الناس عندما نتحدث عن المؤثرات العقلية والعقاقير الخطرة لا يقصد بها أدويه تستعمل للعلاج. فالحشيش والأفيون والأمفيتامين هي مؤثرات عقليه وليست علاجات تستعمل في الطب النفسي، إما إذا كان هناك بعض الناس من يسيئوا إستعمال أدوية السعال والصرع والقلق ويدمنوا عليها فهذا أمر مختلف والطب النفسي هو المسؤول عن علاج هؤلاء، وأما أن يسبب العلاج النفسي الجنون فكما سبق وأوضحت فإن الجنون ليس في قاموسنا، وما يسبب أمراض نفسية خطره هي المخدرات والمؤثرات العقلية والعبث بها.

6- إذا لم يعالج المرض النفسي من البداية فما هي مضاعفاته؟
إن عدم علاج المرض النفسي يؤدي إلى تفاقمه ويؤثر على إنتاج الفرد ومسيرة حياته فالطالب يفشل بالدراسة والعامل يتراجع في إنتاجه وربة البيت تصبح غير قادرة على أداء واجبها، وخصوصاً أنه على الأغلب سيقوم المرضى وذويهم بزيارة المشعوذين الذين يزيدوا المشكلة ويفاقموها تفسيرهم للمرض ونصائحهم وعلاجاتهم التي قد تشمل الضرب حتى الموت، وإذا كان في الأردن أربعون طبيب نفسي فهناك الآف المشعوذين.

7- ما هو العلاج الذي يعطى للمريض وهل يمكن أن يشفى شفاءً تاماً؟
العلاج الذي يعطى للمريض يعتمد على مرضه فهناك مضادات القلق ومضادات الإكتئاب والوسواس ومضادات الذهان بالإضافة للعلاج السلوكي والمعرفي والنفسي. والأمراض النفسية مثل غيرها من الإمراض قد تكون حادة قصيرة أو متوسطه أو طويلة، ومنها ما يشفى شفاءً كاملاً ويوقف علاجه ومنها ما يتطلب علاج وقائي طويل الأمد.
ولابد من أن يتم بحث كل مرض على حده وكل مريض له ظروفه ووضعه، فالمريض في السبعين من عمره إذا أصيب بالإكتئاب وكان يعاني من أمراض عضوية مختلفة يكون تجاوبه أقل وعلاجه أطول من الشاب الذي يعاني من نفس المرض.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 552 – قلـق ليلـة الزفـاف

همسات نفسية – 552 –
قلـق ليلـة الزفـاف

يستعد الشاب للزواج وبعد أن يجد الفتاة المناسبة تبدأ تحضيرات الخطوبة وتوابعها وتصل إلى ليلة الزفاف، هذه الليلة التي تحمل معها الكثير من الخوف والترقب والقلق، فالمجتمع العربي يطلب من الرجل أن يثبت رجولته بفض عشاء البكارة، وأما الفتاة فإن عليها أن تنزف حتى تثبت عذريتها وشرفها، كل هذا يضع العريس والعروس في موقف متأزم، كثيراً ما يؤدي لفشل تلك الليلة، وينقلب الفرح حزناً وغماً وتحدياً، وتبدأ رحلة البحث عن حل سريع، من مشعوذ إلى هرمون إلى مهدئ، والوقت يمر وكل فشل يولد فشل، حتى يصبح الإنتصاب شبه مستحيل، هذا القلق يتطلب الوقاية والتجنب قدر الإمكان، وإعطاء العريس والعروس جو هادئ مريح بعيد عن مراقبة الأسرة، وأن الأمور سوف تأخذ مسارها الطبيعي، وقد كان ومازال هذا القلق أحد الأسباب الرئيسية للفشل واستمراره، وهناك من يصلوا للطلاق أو تمر عليهم سنوات وهم يدورا في هذه الأزمة.

لا شك أن الطب قد حمل في السنوات الماضية حلول ممتازة لضعف الإنتصاب الناتج عن قلق ليلة الزفاف أو غيره من أشكال القلق والخوف والخجل والارتباك، وأحد هذه المستحضرات علاج (سياليس) الذي طرحته في الأسواق شركة ليلي العالمية، والذي يعطي حلاً شافياً للكثير من المرضى تحت إشراف الأطباء المعالجين.

د. وليد سرحان

المختصر في الطب الفنسي

 

المختصر في الطب الفنسي

همسات نفسية – 558 – هل الصحة النفسية من الأولويات؟

همسات نفسية – 558 –
هل الصحة النفسية من الأولويات؟

لا زالت الكثير من الدول لا تعتبر الصحة النفسية من أولويات الخدمات الصحية وخصوصاً الدول العربية، وهذا خطأ متكرر حتى من الناحية الإقتصادية البحتة ناهيك عن الجوانب الصحية والإنسانية، ولا بد أن ننظر للموضوع من عدة زوايا: –
1. إن الصحة بتعريف منظمة الصحة العالمية هي الرفاه الجسدي و النفسي و الإجتماعي و نوعية الحياة التي يعيشها الفرد، و من هذا المنظور تكون الصحة النفسية ركناً أساسياً في صحة الناس، فلا معنى لمريض تم تغيير شرايينه التاجية و لكنه أصيب بالإكتئاب و لم يتعالج و لم يتم تأهيله إجتماعياً لتغيير نمط الحياة و بالتالي أصبحت حياته كرب و تغيير الشرايين أصبح خسارة، لإنه من المؤكد أن الوفيات خلال ستة شهور بعد الجلطة القلبية تتضاعف ثلاث مرات ما لم يتم معالجة الإكتئاب، و إذا لم يتم تأهيل المريض فإن عودته للتدخين و السمنة و إرتفاع الكولسترول و هذا يعني إغلاق الشرايين.
2. إن قائمة الأمراض التي تعيق البشر وتسبب لهم الإعاقة تشمل ستة أمراض نفسية من العشرة الأوائل، وهذا يعني أنه بالرغم من أن قائمة الوفيات تختلف وفيها أمراض القلب والسرطان من الأساسيات، إلا أن قائمة الإعاقة هي أكثر تأثيراً على إنتاج الناس ونوعية الحياة والرفاه النفسي والإجتماعي وبالتالي الرفاه الجسدي.
3. إن إهمال خدمات الصحة النفسية لا يعني إطلاقاً أن الإضطرابات النفسية سوف تختفي، بل أنها ستدخل للخدمات الطبية على شكل أعراض عضوية، وتؤدي لاستهلاك الكثير من الإمكانيات الطبية دون نتيجة، فتجد أن ثلث من يصل إلى عيادات الرعاية الصحية الأولية تكون شكاويهم نابعة من إضطرابات نفسية، وقد تصل نسبة الحالات النفسية في أقسام الأمراض الباطنية للربع، وبالتالي فإن الفاتورة الطبية النهائية ترتفع كلما أهملنا الصحة النفسية وخدماتها.
4. إن إهمال خدمات الصحة النفسية والوعي لها، تؤدي بالتأكيد لرواج المشعوذين والدجالين وأساليب العلاج الغير علمية والتي تستهلك أموالاً طائلة وتؤدي لأضرار صحية ونفسية على الفاتورة الطبية الوطنية تحملها.
5. تتداخل في كثير من الأحيان إدعاءات المتهمين بالجرائم بوجود مرض نفسي مع سير العدالة، وإذا لم تتوفر خدمات الطب النفسي القضائي بشكل ميسر فإن تقييم المتهمين وتفريق المرضى عن مدعي المرض لا تتم بالصورة الصحيحة مما يؤثر على سير المحاكمة ونتائجها، وينتهي الأمر بتبرئة من يعاني من مرض والحكم على المريض.
6. إن إضطرابات التعلم والإضطرابات السلوكية والعاطفية تؤثر عل خمس طلاب المدارس، وفي غياب خدمات الصحة النفسية المدرسية فإن العملية التعليمية تتأثر ومخرجاتها تضعف ونفقاتها تزيد، ولا أظن أن هناك من سيخالف الرأي بأن اكتشاف حالة صعوبة تعلم في بداية الدراسة وتوجيه الطالب للخدمات المناسبة لا يخدم مفهوم الصحة.
7. إن العناية بكبار السن تزداد أهمية مع تقدم المجتمع وزيادة معدل الأعمار، وزيادة كبار السن لا بد وأن تقترن بعدد كبار السن الذين يعانوا من مشاكل نفسية وإضطرابات في الذاكرة، وكبار السن يحتاجوا لعناية دقيقة في صحتهم ورعايتهم، ومن منا لا يرغب أن تكون شيخوخته صحية وألا يساء لكرامته عندما يصل لسن متقدمة، ناهيك عن الجهد والوقت والمال الضائع في حالة غياب الرعاية المناسبة.
فإذا كانت النظرة للصحة النفسية واسعة وحكيمة فلا شك أن أولويات الصحة والإنفاق الحكومي والخاص عليها ستكون منطقيه وقد أخذت بحسابها كافة العوامل والمتغيرات التي تؤثر على صحة الناس.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان