أرشيف المقالات: مقالات

Spice-K2 همسات نفسية – 370 – الحشيش المصنع

همسات نفسية – 370 –
الحشيش المصنع
Spice-K2

 

يتم تصنيع العناصر الفعالة في الحشيش ويتم رشها على بعض النباتات أو البخور وينتشر استعمالها في العالم في السنوات الأخيرة، بدعوى أنها مواد أمنة ولا خطر منها، ولكن الواقع خلاف ذلك.
وقد كثرت الأسماء واختلطت ببعضها البعض بصورة كبيرة.
تؤدي هذه المواد لارتفاع المزاج وتغير الادراك وبقوة أكثر من الحشيش.
تؤدي هذه المواد إلى ارتفاع الضغط، والغثيان، القيء، القلق الشديد والهيجان ونوبات الصرع، بالإضافة لتسارع ضربات القلب وأحياناً جلطات في القلب، بالإضافة للصداع والتعرق وزيادة ظهور أنواع عديدة من السرطان والهلاوس البصرية والسمعية والحالات الذهانية.

 

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسيه -3012- حوار حول الخجل

همسات نفسيه -3012-
حوار حول الخجل

1. كيف تعرف الخجل؟
الخجل هو شعور وسلوك بالحرج عند التحدث للغرباء او لمجموعة من الناس وهو من السمات المحددة في الشخصية منذ الطفولة والمراهقة.
2. ما هي أعراض الخجل؟
لا يعتبر الخجل اضطراب نفسي بحيث ان يكون له اعراض ولكنه سمة في الشخصية لها مظاهر مثل احمرار الوجهة الرعشة التعرق ومحاولة تجنب الموقف.
3. متى يصبح الخجل سلبيا؟
عندما يصبح التجنب هو الحل، فان الخجل يتحول الى الرهاب الاجتماعي الذي يصبح عائق في حياة الانسان، والرهاب الاجتماعي من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً وتصل نسبة الإصابة به الى 13%، وقد يتطور الرهاب الاجتماعي الى ان يرافقه الاكتئاب واليأس ومحاولات الانتحار.
4. هل الخجل صفة وراثية يمكن أخذها بالجينات؟
نعم الخجل مثل غيرة من سمات شخصية فيها جزء للوراثة وجزء للبيئة والتربية وكذلك الرهاب الاجتماعي فأن له عوامل وراثية وبيئية.
5. هل البيئة لها دورها في ظهور هذه العاطفة؟
نعم البيئة تلعب دور اما في تخفيف الخجل او زيادته، وذلك بما تقوم به الاسرة مع الطفل او المراهق من أسلوب في التعامل، فالأسرة التي تعلم ابنها التجنب ولا تضعه في أي موقف حماية له من الخجل الاجتماعي، فهي بلا شك تحوله للرهاب الاجتماعي وتثبت هذه المشكلة في حياته.
6. هل هناك فئة تزداد فيها هذه الصفة مثلا من حيث العمر أو الجنس؟
يزداد الخجل في فترة طفولة ما قبل المدرسة، عندما يبدأ الطفل بالبحث عن طريقة للتعامل مع الغرباء، وتظهر مرة أخرى في فترة المراهقة، والاغلب انها في الطفولة تكون متساوية بين الجنسين ومع العمر فأن الخجل في المجتمع العربي هو مقبول للفتيات ومرفوض في الذكور، مما يجعل المشكلة أكبر بين الذكور عن الاناث. ولذلك فأن الرهاب الاجتماعي بالرغم من انه ينتشر بشكل متساوي في المجتمع لكن الذين يصلوا للعيادة يكونوا أكثر من الذكور.
7. الأسرة لها دورها المهم في تنشئة الطفل، هل يمكن أن يكون لها دور في تكوين صفة الخجل لدى الأطفال؟
نعم الاسرة لها دور أساسي في تعزيز سمة الخجل عند الأطفال او التخفيف منها، وذلك تبعاً لأسلوب التعامل إذا كان التشجيع والحث لعدم التجنب، فأن الخجل يخف، وإذا كان المساعدة في التجنب والحماية من المواقف فأن الخجل يزداد ويتخطى حدود السمة ليصبح اضطراب الرهاب الاجتماعي.
8. ما هو دور الأسرة للحد من الخجل السلبي؟
دور الاسرة كبير في الحد من الخجل، فلا بد من ان تبدأ الاسرة بتعليم الطفل اللعب والاندماج واللعب مع الاخرين منذ السنين الأولى المبكرة، وتشجيعه على المبادرة والحديث والسلام على الأقارب والضيوف، والاجابة عندما يسأل عن اسمه او عمره، وتشجيعه كلما أجاب بحيث يصبح الخجل سمة في الشخصية تخف مع العمر وتتلاشى الى حد كبير. اما إذا كان الخجل قد تطور للرهاب اجتماعي فأن الاسرة ايضاً لها دور مهم في الحد منه بالمرحلة المبكرة في المراهقة، لابد من تشجيع الطفل والمراهق على عدم التجنب ودفعة الى المشاركة في النشاطات المدرسية، التحدث امام مجموعة، المشاركة في الألعاب الجماعية والنشاطات اللامنهجية وليس الذهاب الى المدرسة للطلب من المدرسين عدم سؤاله او احراجه في الصف، واحياناً الذهاب الى الجامعة والطلب من المدرسين كذلك ايضاً فهذا سيجعل من الرهاب الاجتماعي اشد.
9. يقال إن الشخصية الخجولة عادة تتمتع بأخلاق حميدة فهي مثلا الأكثر وفاء وإخلاصا في علاقاتها الاجتماعية كالصداقات مثلا.. هل هناك صحة في هذه المقولة؟
لا اعتقد ان هذه المقولة صحيحة وقد يكون مصدرها ان بعض الشخصيات المضادة للمجتمع وغيرها من الاضطرابات الشخصية التي لا يكون فيها خجل قد تحمل صفات شريرة احياناً هذا لا يعني ان الشخص الخجول أخلاقه أفضل من الشخص غير الخجول.
10. هل تستدعي بعض حالات الخجل إلى تدخل الطبيب النفسي؟ وهل يجدي العلاج؟ وما طبيعة العلاج إن وجد هل هو علاج سلوكي أم دوائي؟ وان كان دوائيا هل هناك فترة لاستخدام الدواء؟
في الواقع ان الخجل لا يصنف طبياً كأضطراب بل كسمة شخصية ،و يصنف اضطراب الا إذا تحول لاضطراب رهاب اجتماعي، وهنا يصبح لابد من العلاج ويكون العلاج سلوكي ودوائي معاً ،بكسر حلقة التجنب وبدأ المواجهة المواقف من الصغير الى الكبير ،وتكرار هذه المواجهة ،ويقوم الدواء في نفس الوقت بتخفيف الاعراض التي تظهر من احمرار الوجهة والرعشة و تهدج الصوت او خفقان وفقدان التركيز، وبالتالي يستطيع المريض ان يواجه أكثر فأكثر ،والمدة الضرورية للعلاج تتراوح بين سنة الى بضع سنوات وذلك اعتماداً على كمية المواجهة التي يقوم بها المريض، وتكرار ذلك ووصوله الى مرحلة التأقلم والتكيف مع مختلف المواقف الاجتماعية.
11. يقال إن هناك بعض الأزهار والأعشاب تباع على رفوف الصيدليات ومحلات الأعشاب الطبيعية يمكن تناولها قبل الشروع بأي عمل للمساعدة في الحد من الخوف الناتج عن الخجل؟ ما مدى صحة هذه المعلومة؟ وما هي هذه الأزهار وهل يمكن تناولها دون استشارة طبية؟
حقيقة الامر انه يوجد بعض الأعشاب التي يروج لها انها تعالج الخوف والقلق والاكتئاب، ولكن لم يثبت فعالية لها ولا انصح بتناولها، والبعض منها لها تفاعلات دوائية كثيرة مع العديد من الادوية، وهو اشد خطورة من أي دواء طبي، وكلمة طبيعية تستعمل كثيراً للتخفيف على الناس من ان الدواء شيء غير طبيعي بينما الأعشاب طبيعية، اريد ان اذكر القارئ الكريم ان الحشيش والكوكايين والافيون هي نباتات طبيعية، وهي أكثر مواد ضارة على صحة البشر.
12. هل تود دكتور وليد ان تضيف أي نصائح؟
نعم ارغب بتوجيه النصيحة للأسرة العربية ان لا تحمي اطفالها ومرهقيها من المواجهة ،وتفاجئهم في يوم من الأيام على عمر 16 او 18 ان عليهم استقبال الضيوف وتقديم القهوة وكل هذا وهم لم يهيئوه لذلك بالتدريج، مما يجعل هناك حالة من الصعوبة والكارثة التي قد يشعر بها المراهق ،كما ان القسوة في التعامل مع الأبناء وارهابهم بصورة كبيرة يمنع الطفل والمراهق من التحدث لوالده او والدته ،وبالتالي يبرز عنده الخوف بعد الخجل والرهاب ويتأثر نموه النفسي و العاطفي والسلوكي بصورة واضحة، كما ان الاسرة العربية لا بد ان تنتبه من ان هناك تدرج في الطيف من خجل بسيط الى خجل شديد الى رهاب اجتماعي بسيط والى رهاب اجتماعي متوسط الى شديد وشديد جداً ،وان الاسرة لا تكون قادرة على الاغلب على الحكم والتشخيص ،ولابد من الاستعانة باهل الاختصاص لتقييم ذلك، خصوصاً انه قد تكون في نفس الاسرة حالات متكررة قد يكون الاب او الام يعاني من الرهاب الاجتماعي او الخجل الشديد وبالتي يحكم على ابنه انه طبيعي لأنه يعتبر نفسه طبيعي، وهذه الاحكام خاطئة لا تؤدي الى تربية جيدة متوازنة و توازن نفسي بدرجة معقولة.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 531 – المشاكل الزوجية

همسات نفسية – 531 –
المشاكل الزوجية

من الأمور التي تشكل حياة البشر، وتساهم في الكثير من الصعوبات في الحياة، هي المشاكل اليومية بشكل عام والمشاكل الإجتماعية والأسرية والزوجية بشكل خاص، ولا شك أن للمشاكل الزوجية إرتباط متبادل مع المشاكل النفسية، فقد تكون المشاكل الزوجية هي السبب في الإضطرابات النفسية أو أنها تنتج عنها، وفي بعض الأحيان تختلط الأمور بحيث لا يمكن التفريق بين المشكلة النفسية والمشكلة الزوجية، كما أن المشاكل الزوجية يمكن أن تكون سبباً لمعاناة الأطفال ومشاكلهم العاطفية والسلوكية والدراسية في مختلف مراحل أعمارهم.
يجتهد الناس في إختيار شريكة أو شريك الحياة، ويعتمد الأفراد على مخزونهم الثقافي ومعلوماتهم العامة ومشاهداتهم اليومية ، وأحياناً ثقتهم الزائدة في إختيارهم ، ومع كل ذلك فإن الإختيار قد يكون فيه بعض الصعوبة وخصوصاً التوافق بين الطرفين ، فمن المفترض أن الفروق البسيطة في العمر لا تؤثر على العلاقة الزوجية أما إذا كان الفرق كبير مثل زواج فتاة في العشرين من رجل في الستين، فإن مشاكل كثيرة قد تنتج عن ذلك ، وفي أحيان نادرة و برغم فارق السن إلا أن نظرة كلا الطرفين لهذا الأمر تكون إيجابية بحيث أن هذا الفارق لا يؤثر سلباً على الحياة الزوجية ، أما الثقافة والتعليم فمن المفترض أن فروق التعليم لا تكون كبيرة مثل زواج الأمية من حامل الدكتوراة ، والفروق العادية لا يجوز أن تكون سبباً للخلاف إلا إذا كان هناك تركيز عليها، ومن المفروض بأن الأشخاص الذين يعتبروا موضوع الثقافة والتعليم والدرجة العلمية مهمة أن يراعوا ذلك في إختيار الزوج أوالزوجة ، وبالنسبة للتفاوت بين المستوى الإجتماعي والخلفية الثقافية لكل أسرة أو عشيرة لا بد أن تؤخذ بعين الإعتبار، خصوصاً أن الزواج في مجتمعنا العربي لا يعني زوجين منفصلين بل يعني علاقة طويلة متشابكة بين عائلتين أو عشيرتين ، فعلى سبيل المثال فإن التفاوت في درجة الحرية والتحرر التي تمارسها الأسرة في مجتمعنا الأردني كبير من أسرة لأخرى، وبالتالي فإن فتاة من أسرة محافظة جداً وشاب من أسرة متحررة جداً يصعب بينهما التفاهم، ويتحدث الكثير عن الإنسجام في الشخصية والطباع ، ولا شك أن التفاوت في شخصيات البشر لا حدود له ،وليس من المفترض أن تتطابق شخصية الزوج مع شخصية الزوجة كما يعتقد البعض ، ولكن المطلوب الإنسجام بين هاتين الشخصيتين بما في ذلك الإتفاق حول نقاط الخلاف، وقد لا يكون هناك داعي لتغيير نقاط الخلاف إذا لم تكن جوهرية وتمس أساس العلاقة الزوجية .
يتحدث الناس عن الحب في الإختيار ومشاعر الحب من المشاعر التي يصعب تعريفها، ويفهمها كل إنسان بطريقة تختلف عن الآخرين ، ولو بحثت في المعاجم لوجدت أن الحب يعرّف على أنه شعور لدى الشخص يصفه بأنه حب، وبالتالي فإن هذه المشاعر شخصية ويعرفها صاحبها وتبدأ هذه المشاعر بالإرتياح لشخص معين ثم الإنجذاب له ، ولا بد من إعطاء هذه المشاعر دور عند الإختيار ، ولكن من الصعب القول أن المشاعر وحدها كافية لتلغي البنود الأخرى .

الخلل في العلاقة بين الزوجين :

قد يحسن كل من الزوجين الإختيار وتبدأ رحلة العمر سوياً ولكن ما تلبث أن تتعثر وتبدأ الخلافات والنزاعات، منها البسيط العابر ومنها الشديد المستمر، والذي قد يؤدي إلى علاقة سيئة وإنفصال وطلاق ، وعند الخوض في أسباب الخلافات الزوجية نلاحظ أن هناك عشرة عوامل مختلفة يمكن أن تكون أساساً لهذا الخلل :
1- عدم التكيف والتأقلم مع الطرف الآخر: هذه مشكلة كثيراً ما تحدث بين الأزواج عندما يقرر أي من الطرفين أنه لن يغيّر من عاداته اليومية أو طباعه في الطعام والشراب والملابس والصرف والتعامل مع الآخرين وغير ذلك ، وهذا منافي لفكرة الزواج الأساسية التي تأتي بفردين من بيئتين مختلفتين وآراء وإتجاهات خاصة وتطلب منهما الإنسجام والتفاهم والتأقلم ، ومن لا يكون لديه نية لهذا التأقلم والتكيّف فإن زواجه سيتعثر لا محال.
2- الحوار : في فترة الخطوبة كثيراً ما ينحصر الحوار في إطار الحب والمشاعر والآمال والشوق والطموح، ثم ينتقل فوراً لترتيبات الزواج والدعوات والحفلات والبيت والأثاث وما إلى ذلك من تفاصيل ، ومن المستغرب أن الكثير من الأزواج يتفقوا أن لا يحدث بينهما مشاكل، وأن لا يختلفوا لأنهم من المحبين والهائمين، وبالتالي لا يضعوا آلية لحل المشاكل والنزاعات، ويبدأ الزواج ويستمر الحوار ويتحول إلى صدام وعنف قد يتبعه حالة من الصمت وإنقطاع الحوار ، وغالباً ما تجد أن كلا الزوجين يريد أن يتكلم ولا يريد أن يسمع وهنا تصبح الحياة صعبة.
3- الإحترام: قد يرى البعض أن موضوع الإحترام لا يندرج تحت العلاقات الزوجية ، ولكن الحقيقة أن الحوار مع الإحترام يشكّل جوهر العلاقة الزوجية الناجحة، وقد يكون إنعدامه سبباً لمشاكل لا حدود لها ، ولا يخلو نقاش بين زوجين مختلفين من إشارة إلى أن الزوجة لا تحترمني أو أن الزوج لا يحترمني، أو أنه يحرجني أمام الناس بإنتقاداته وهكذا.
4- الإخلاص والوفاء: إن مفهوم الزواج يعني إتخاذ قرار مع الطرف الآخر، وتكريس الحياة لهذا الشخص بشكل مطلق وعدم إدخال أية علاقات أخرى تسيء للعلاقة الزوجية، وبالتالي فإن الإخلال بالوفاء والإخلاص قد يهدم أقوى علاقة زوجية وخصوصاً أنه قد يولد الغيرة الزوجية والتي هي مقبولة في حدود محدودة وإطار الإرتباط الكامل ولكنها تصبح ظاهرة سلبية إذا زادت وإنحرفت عن هذا الهدف .
5- التعاون: لا بد لأي زوجين التعاون في أمور الحياة المادية والمعنوية ولا بد لهذا التعاون أن يكون أمراً مسلماً به ولا يعتبر منة أو معروف يقدمه الطرف للآخر ولا هو جهد إضاف. مثال ذلك التعاون في رعاية الأبناء والتعاون في أعمال البيت والتعاون المادي ، وإذا كانت الزوجة عاملة أو لها ممتلكات خاصة أو أموال، فإن هذا التعاون قد يأخذ أشكال كثيرة ، ومن الصعب تخيّل زواج ناجح فيه أنانية وفردية لدى طرف من الطرفين أو كلاهما .
6- العلاقة الجنسية: يبالغ البعض في أهمية أو عدم أهمية العلاقة الجنسية، وكثيراً ما يلاحظ ضعف المعلومات في هذا المجال لدى الطرفين، وذلك ينتج عنه عدم الرضا ، وجرت العادة لدى معظم الأزواج أن لا يتحدثوا في هذا الموضوع لا قبل الزواج ولا خلاله، ولا يعرف كلا الزوجين رأي الطرف الآخر في العلاقة الجنسية ، وفي الواقع أن العلاقة الجنسية مهمة ولا يمكن تقليل أهميتها ولكنها يجب أن تنسجم مع النقاط السابقة ولا تؤخذ بمعزل عنها ، وفي كثير من الأحيان ترى الزوجة تحتج أن العلاقة الجنسية لا يمكن أن تأتي دون الملاطفة والود وأنه من الصعب عليها قبول علاقة جنسية بين نزاع وشقاق إستمر طوال اليوم.
7- الصراحة: رغم أن معظم الأزواج قد يقسموا منذ بداية التعارف على الصراحة ، إلا أنهما على أرض الواقع لا يتحملانها وينتقل الأمر إلى الإختيارية والإنتقائية في الصراحة وأحياناً عدم الصراحة والكبت والإحتفاظ بالأمور كل لوحده بحيث مع مرور السنوات يصبح كل من الزوجين في عالم خاص به وبالتالي تتزعزع أسس العلاقة الزوجية.
8- الثقة المطلقة : إن العلاقة الزوجية بما تحمله من خصوصية وإرتباط يستحيل أن تقوم دون وجود ثقة مطلقة بين الزوجين، وذلك أن الربط بين الأحداث وإستخلاص نتائج سلبية من تصرف الطرف الآخر قد لا يكون له صلة بالواقع، وهو مطب يمكن الوقوع به وبالتالي زعزة الثقة مع غياب الحوار والصراحة ، وإذا لاحظ أحد الزوجين أن الثقة بدأت تهتز فلا بد من أن يبحث عن حل سريع لأن الثقة المهتزة قد تعني غيرة مرضية وشك وتوهّم وقد تصل إلى القتل والإنتحار.
9- خصوصية العلاقة الزوجية : من الملاحظ أن كثيراً من الأزواج لا يعتبرون أن ما يجري بينهما أمراً خاصاً مقتصراً عليهما فقط ، وقد يشاركوا الأبناء مهما كانت أعمارهم، أو العائلات من الطرفين وأحياناً الجيران والأصدقاء ، ويلاحظ أن المرأة العربية في مجتمعنا كثيراً ما تتحدث عن أمور زواجها بتفاصيلها وأسرارها حتى لإمرأة أخرى تجلس بجانبها في حافلة دون معرفة سابقة ، وهذا غالباً ما يؤدي إلى تدخلات من كثير من الأطراف تتخذ طابعاً سلبياً نقدياً تحريضياً ، ومن من الممكن أن يلجأ البعض لتضخيم الأمور حتى أن الزوجين أصحاب العلاقة يكونا قد نسيا المشكلة الأساسية ولكن الذين حولهم يصرون على إستمرار الحديث والمشاركة والتحريض، ويصل الأمر أحياناً إلى أن يسؤل الزوجان عن المشكلة ويتطرقان للمداخلات ولمن قال ولمن فعل وكيف كانت ردود العائلة وخلافه، ولكنهم يجدون صعوبة في تحديد أصل المشكلة .
10- الإعتراف بالفضل والجميل : يعتبر الكثير من الأزواج أن العلاقة الزوجية كافية، ولا داعي لأن يقول كلمات( شكراً) و(أعتذر) أو (آسف) ويثني على الطرف الآخر علي الدور الهام الذي لعبه في تحقيق هدف معين، إذا كان واجب الزوج الإنفاق على الأسرة فهذا لا يعني أن كلمة شكراً من الزوجة والأبناء ممنوعة ، وإذا كان يفترض بالزوجة أن تعتني بشؤون البيت هذا لا يعني أن كلمة(يعطيك العافية) تصبح ممنوعة، وفي معظم الحالات فإن الإعتذار يقترن بالضعف وعدم الثقة والخضوع وهذا غير صحيح لأن الإعتذار من أكثر صفات الإنسان السوي القوي الواثق .

المجتمع المحيط: الأسرة والزوجان تحديداً لا يعيشان في معزل عن المجتمع، وبالتالي فإن كلاهما يؤثر ويتأثر بهذا المجتمع وهذا التأثير ينعكس على العلاقة الزوجية وما بها من إستقرار ومشاكل:
أولاً: عائلة الزوج: إن علاقة الزوجين بعائلة الزوج علاقة قد تكون علاقة رائعة ومفيدة وقد تكون داعمة وقد تصبح سلبية ، فالعائلة التي تتعامل مع زوجة الإبن على أنها أخذت إبنهم الغالي المدلل (على البارد المستريح) وإن لهم فيه حق أكثر مما لها فيه حق ، تنصب مبادئ العداوة من قبل التعرّف عليها، وإن لم تفهم الزوجة هذه العقلية ودخلت هذا الصراع، فعلى الأرجح ولو حتى كانت كل العوامل السابقة صحيحة أن يفشل الزواج ، وهناك الزوج الذي لا يتخذ القرار إلا بالرجوع لأهله إما لإعتماده عليهم عاطفياً أو مادياً أو كليهما ، وهناك الزوجة التي تعتبر كل إتصال من زوجها وعلاقته مع عائلته تتناقض مع حقها المطلق في زوجها كاملاً غير منقوص ، وهذا بالتأكيد لن يؤدي إلى زواج سعيد.
ثانياً: عائلة الزوجة: في مجتمعنا تبقى عائلة الزوجة هي مرجعية الزوجة حتى في قرار الزواج ، فالقرار تشارك فيه العائلة أو تفرضه وإذا كانت هناك حالة طلاق أو إنفصال فيكون لعائلة الزوجة دور أساسي ، من العائلات من ينظر إلى زوج الإبنه أنه أخذ إبنتهم المدللة وسلبها حقوقها، وأن أي تغيير عن النمط الذي إعتادوه عليه هو جريمة لا تغتفر ، مما يجعل الزوج ميّال للإبتعاد عن عائلة زوجته بدل أن تكون أسرة جديدة وعلاقة بناءة جميلة تربطه بهم.
ثالثاً: الأصدقاء : من المفروض أن لكل من الزوجين شبكة أصدقاء، كما أنه لكلا الأسرتين شبكة مماثلة، ويفترض عند الزواج أن يتم شيء من إعادة تنظيم هذه العلاقات ، وهناك من الأصدقاء للزوج قد يصبحوا أصدقاء للعائلة وآخرين يبقوا على نفس العلاقة القديمة، وكذلك بالنسبة للزوجة. بالإضافة للعلاقات الإجتماعية الممتدة والجيران وغيرهم ، من المفروض أن هذه الشبكة من العلاقات هي دعائم للأسرة ولا تسبب مشاكل، ولكن المألوف في المجتمع أن هناك دائماً حوار يدور حول إنتقاد وتقييم الاشخاص ونقل الكلام مما يجعل الجو مشحوناً، وقد يتأثر الزوجين بهذه الأجواء لدرجة تصل إلى الطلاق، وخصوصاً عندما تصبح هذه الشبكة مولعة في إختلاق قصص الخيانة والعلاقات الغير مشروعة.
رابعاً: المؤثرات الإجتماعية العامة : قد يبدو للوهلة الأولى أن المجتمع بإتساعه يصعب أن يؤثر على الأسرة ولكن الأسرة معرّضة لوسائل الإعلام وللوعظ الديني ولآراء جمعيات حماية الأسرة وإتحاد المرآة وغيرها من المؤسسات التي من المفترض أن تعمل على توثيق عرى الزواج والمساعدة في حل المشاكل ، ولكن مع الأسف أحياناً تكون هذه المؤثرات سلبية مثال ذلك التركيز الزائد على حرية المرأة والذي لا يستند لمقومات كافية لمثل هذه المطالب، فالمرأة الأمية الغير مثقفة ما زالت تضرب كل يوم وتفتقد الحقوق الأساسية للإنسان، في حين أن بعض مترفي الفكر يدخلون في تفاصيل الحقوق الثانوية والمساواة المبالغ فيها متناسين الأساسيات.

المشاكل النفسية : إن المشاكل النفسية لها إرتباط وثيق بالمشاكل الزوجية وقد تلعب دوراً مزدوجاً في حدوث المشاكل وتطويرها، وحتى لو نتجت الأمراض النفسية عن المشاكل النفسية فإنها بالتالي تضاعف وتطّور المشاكل الزوجية وندخل في حلقة مفرغة:
أولاً: إضطرابات الشخصية : هناك شخصيات متطرفة في طباعها وقد يصعب العيش معها مثل السلبية ، العصبية، الدقة المتناهية، الغرور والنرجسية والعزلة الإجتماعية وغيرها من مثل هذا التطّرف، يضع الطرف الآخر في موقف صعب وقد يؤدي به إلى ردود فعل غير صحيحة مثل الرد على العصبية بمثلها أو الدقة المتناهية بالفوضى المتعمدة، وقد يصبح البيت ساحة معركة في مثل هذه الحالات.
ثانياً: الإدمان على الكحول والمخدرات والمؤثرات العقلية: من الصعب أن تجد مدمن كحول لا تعاني زوجته من الإكتئاب أومدمن مخدرات إلا وقد دمّر كل ما في الأسرة، وقد يجر شريكة حياته وأبناءه للإنحراف والإدمان والجريمة، والسكوت على الوضع لن يحله فالمدمن هو مريض وبحاجة للعلاج وبقاءه في الأسرة سوف يؤدي إلى دمارها بلا شك .
ثالثاً: الأمراض النفسية: تصاب الزوجة بالقلق والإكتئاب ولا تعطى الإهتمام اللازم بل تكال لها الإتهامات بأنها مهملة ومقصرة، وفي أكثر من حالة يصل الأمر إلى الإنفصال، والحل في مثل هذه الحالة الإعتراف بأن الإكتئاب مرض له علاج، أو أن الرجل يصاب بالذهان الزوري ويبدأ بشكوك الغيرة المرضية وما يتبعها من سلوكيات مخيفة، قد تصل إلى القتل والإنتحار، ولا تحرّك الزوجة ساكناً و من حولها لا يقوموا بأي إجراء .
وفي الحالة التي تتواصل فيها المشاكل الزوجية فإن مضاعفات ستنتج منها الإكتئاب والخوف والضعف الجنسي وغيرها الكثير.
الأبناء: إن الأسرة من الزوجين سرعان ما تنمو ويكون هناك أبناء وبنات يشاركون في الحياة الأسرية، وذلك حسب أعمارهم. ومن الملاحظ أن وجود الأبناء قد يكون عاملاً إيجابياً في تخفيف المشاكل الزوجية أو أنه قد يخلق المشاكل والصراعات:
1- الأبناء هم جسم مشترك حي بين الزوجين يفترض في كل الأحوال أن يعمل كلا الطرفين على رعايتهم وحل مشاكلهم وأن يكون الوالدين وحدة واحدة والأبناء وحدة أخرى، وتنظم العلاقة وأسس الإحترام والعطف والرعاية والحنان والإتفاق على أسلوب التربية وعدم إقحام الأبناء في المشاكل الزوجية.
2- للأبناء مشاكلهم وهذه تتطلب جهد الأسرة لحلها سواءً كانت مشاكل صحية ، تربوية ، أو نفسية أو إجتماعية وقد تصبح هذه الصعوبات التي يواجها الأبناء مصدراً للمشاكل والخلافات الزوجية، والمجال قد يكون مفتوحاً لدخول هذه المشاكل، وقد تصبح الأسرة متوازنة على هذه المشاكل فقط مما يعني ضرورة إستمرار المشاكل لبقاء الأسرة .
3- الطلاق والأبناء : يستمر العديد من الأزواج في حياتهم الزوجية على أساس أن أبغض الحلال عند الله الطلاق، وأنه من أجل الأبناء لا بد للأبوين الإستمرار في الحياة الزوجية ، وفي الواقع أن الحياة الزوجية اليومية الحافلة بالمشاكل أكثر ضرراً بالأبناء من الإنفصال، ثم العيش بهدوء ونظام مع أحد الطرفين وبقاء شيء من العلاقة والإتصال بالطرف الآخر.
معالجة المشاكل الزوجية : إن معالجة المشاكل الزوجية لا بد لها أن تتم على عدة مستويات:
أولاً: على مستوى الزوجين: وهنا لا بد للزوجين من تحديد المشاكل وكتابتها والحديث والحوار الهادئ فيها نقطة نقطة ، والوصول إلى إتفاقات وتنازلات ، ويفترض أن تحل معظم المشاكل الزوجية على هذا المستوى دون إقحام أحد.
ثانياً: مستوى الأصدقاء والعائلة: إذا فشل الزوجان في الوصول إلى حل فلا بد أن يتدخل الأصدقاء والأهل في الوصول للحلول، بما ذلك حكم من أهلها وحكم من أهله، ولكن في كثير من الأحيان يتخذ هذا المستوى أسلوب الصلح(حب على راسها وديري بالك على زوجك) دون الخوض في المشكلة فعلاً ، وهذا ما يؤدي إلى تأجيل المواضيع وتراكم المشاكل سنة بعد أخرى.
ثالثاً: المعالجة الزوجية: في الحالات المتشابكة والتي تتداخل فيها عوامل كثيرة ويفشل الأصدقاء والأهل في الوصول إلى حل، فإن المختصين وأصحاب الخبرة قادرين على مساعدة الزوجين إذا كان لديهما النية الحقيقية للإصلاح والإستمرار في الزواج ، أما إذا كان الحضور للمعالجة الزوجية بقصد إثبات المخطئ والمصيب، فإن فكرة المعالجة تصبح بلا فائدة فالمعالجة الزوجية ليست محاكمة.
رابعاً: التدخل الطبي: إذا تبيّن من تقييم الوضع أن أحد الزوجين أو كلاهما يعاني من مشاكل نفسية، لا بد من معالجتها كالإدمان والإكتئاب والفصام فلا بد من أن يتم ذلك قبل الدخول في تفاصيل أخرى، إذ أن هذه الأمراض والمشاكل تتداخل وتتشابك مع المشاكل الزوجية وقد تنتهي المشاكل بمعالجة المرض.

الوقاية من المشاكل الزوجية: لا بد من العمل الجاد على الحد من المشاكل الزوجية وما تتركه من خلاف وأبناء يحرموا أحد الوالدين، وما تؤدي إليه من إرتفاع معدلات الطلاق، والوقاية لا بد أن تكون على ثلاث مستويات:
أولاً: الوقاية الأولية: وهي العمل الجاد على منع حدوث المشاكل الزوجية برفع الوعي والتفاهم في الإختيار، والتعامل بأسلوب حل المشاكل البسيطة وهذا واجب تربوي وإعلامي لا أرى أنه يؤخذ بالإعتبار في مجتمعنا العربي.
ثانياً: الوقاية الثانوية : وهي محاولة إكتشاف الخلافات والمشاكل في وقت مبكر وعدم تركها للتفاقم ، وإتباع كل الوسائل العلمية والمنطقية للحل وهذا عادة ما يهمل وتتصاعد الأمور للطلاق .
ثالثاً: الوقاية الثلاثية : وهي مهمة في متابعة العلاقة الزوجية بعد حل المشاكل أو معالجة الأمراض، بقصد التأكد من عدم تكرارها أو ظهور غيرها من المشاكل .

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليـد سرحان

همسات نفسية – 380 – الإكتئاب في فترة الحمل

همسات نفسية – 380 –
الإكتئاب في فترة الحمل

سادت فكرة لعدة عقود أن فترة الحمل هي أفضل فترات حياة المرأة استقراراً من الناحية النفسية، ولكن في العقد الأخير تبين عدم دقة هذه المعلومة، وأن الحوامل يعانين من مشاكل نفسية متعددة، ومن أهمها القلق والإكتئاب النفسي.
هناك نسبة تتراوح بين 10 – 20 % من النساء يعانين من الإكتئاب النفسي أثناء الحمل، وخصوصاً من عانين من الإكتئاب سابقاً، ولديهم الاستعداد للاكتئاب.
وأعراض الإكتئاب في الحمل لا تختلف عن أعراضه المعروفه عموماً من هبوط في المزاج والمعنويات، والبكاء والحزن، والأفكار السوداوية المتشائمة وتمني الموت والتفكير بالإنتحار، وعدم النشاط وقلة الشهيه للطعام وقلة النوم وفقدان الوزن بدل زيادته المطلوبة في الحمل، ويتأثر الحمل لأن السيدة المكتئبة لا تهتم بنفسها ولا بحملها ولا تتبع إرشادات الطبيب ، وقد يؤدي الإكتئاب للإجهاض أو الولادة المبكرة وصغر حجم الجنين.
والفكرة الثانيه التي مازالت سائدة أن الحامل لايمكن أن تتعالج للإكتئاب لأن العلاج يؤذي الجنين، وهذه الفكرة غير صحيحة، فالعلاج في هذه الحالة قد يعمل على أن يكون الجنين والأم بحالة أفضل، والعلاج قد يكون نفسي بالكلام على الاسلوب المعرفي السلوكي, وقد يكون بمضادات الإكتئاب، أو بكليهما معاً، والطبيب النفسي الخبير قادر على اختيار الأدوية المناسبة للحامل، ومتابعة العلاج ومنع أي انتكاسة بعد الولادة، فإكتئاب الحمل قد يتبعه اكتئاب النفاس، ومدة العلاج المطلوبة سنة على الأقل بعد الشفاء يستمر فيها مضاد الإكتئاب لمنع الانتكاس.
تختلط بعض أعراض الإكتئاب مع أعراض الحمل خصوصاً عند المرأة الحامل للمرة الأولى،ولكن الفرق يصبح واضح، أن الإكتئاب يجعل مزاج المرأه سيء في الفترة الصباحية وأقل في الفترة المسائية، وأنها تكون منزعجه حتى لو كانت بلا أعراض غثيان وإرهاق، وكما أن أعراض الحمل تتحسن مع مرور الوقت وتتغير, ولكن أعراض الإكتئاب لا تتحسن بدون علاج وقد تسوء.
ولا بد من الإشارة أن 2% من المواليد بشكل عام قد يعانوا من تشوهات خلقية، وأن هذه النسبة قد تزيد عند من تعاني من إكتئاب لم يعالج، وأن مضادات الإكتئاب المناسبة لا ترفع هذه النسبة ولكنها لا تلغيها، فإن إكتئاب الحمل مثل غيره المشاكل التي تعاني منها الحوامل كالسكري وارتفاع الضغط لابد من معالجته من قبل الطبيب المختص، وليس هناك صلاحية لأي أحد ان يحرم الحامل من العلاج.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 379 – الفصام

همسات نفسية – 379 –
الفصام

أحد الإضطرابات النفسية الهامة والتي تصيب 1% من البشر وتصيب الرجال والنساء في مقتبل العمر بين 18 – 25 سنه، ويعرف باسم (Schizophrenia).
يعتبر الفصام إضطراب ذهاني تتأثر فيه قدرة المريض على الإتصال بالواقع بسبب الأعراض التي تؤثر عليه، ومنها الهلاوس مثل سماع أصوات غير موجودة تتحدث عنه أو تعطيه أوامر وتهدده، ورؤية أشخاص لا وجود لهم أو أشكال أو أضواء، وقد تترافق مع هلاوس شميه فتكون هناك روائح كريهه يشمها المريض ولا يشمها غيره، وتكون لأشياء معروفه مثل التراب والمسك أو غير معروفه مثل رائحة الموت أو الغدر، وهناك هلاوس تذوقيه يكون فيها طعم غريب في الأكل والشراب، وهذا الطعم غالباً ما يكون للسموم والزرنيخ وأحياناً طعم السحر والحسد، وأكثر الهلاوس شيوعاً هي السمعية، ومن الهلاوس التي تحير المريض ومن حوله الهلاوس الحسية وهي أن يشعر المريض أن هناك من يلمس جسمه وأعضاءه، وأحياناً تصل للشعور بأن هناك من يجامع المريض، وقد يستخلص المريض أنه متزوج من جنيه أو أنها متزوجه من جني وقد يعلمهم بذلك أحد المشعوذين.
العرض الهام الثاني هو التوهم، ويقصد به الإعتقاد الخاطئ الراسخ المسيطر والذي لا يقبل التغيير بأي وسائل منطقيه، ولا يتمشى مع الخلفية الثقافية والعلمية والإجتماعية للمريض، وقد يكون على شكل التوهم بأن هناك من يضطهده ويراقبه ويتجسس عليه ويرهبه، إما أفراداً من المحيط أو جهات رسمية أو شعبيه أو أجهزه الأمن المحلية والعالمية، ويتبع ذلك التوهم بالإشاره للذات وفيه قناعه راسخه أن كل من يضحك أو يتهامس أو يتكلم مع غيره يقصده بالسوء، وقد يصل الأمر أن الإنترنت والصحف والإذاعة والتلفزيون تشير إليه ولو بصورة غير مباشرة وغالباً بما يؤكد هذا من أفكاره الإضطهادية ويتبع ذلك توهم العظمة وقد تكون غير مباشرة ناتجه عن أنه يتعرض لكل هذا الإضطهاد، فالعالم كله يضطهده إذن لأنه صاحب رسالة أو متميز أو عبقري أو أنه مرسل من رب العالمين، وقد يكون هناك توهم العدم وهو التأكيد على أن الجهاز الهضمي قد اختفى أو أن القلب قد توقف أو أنه ميت، وقد تكون أوسع من ذلك بأن العالم انتهي، وتوهم الذنب وفيه قناعه بأنه مذنب ذنب كبير وخطير وأثر على البشرية أو أنه سرق أو قتل دون أي رابط وعلاقه له بالجريمة.
ومن الأعراض المزعجة أن المريض يعتقد بأن أفكاره تبث للعالم وأن كل الناس يعرفون أفكاره وكأن عقله محطة إذاعة، أو أنهم قادرين على قراءة أفكاره أو على زراعة أفكار في دماغه أو التحكم بأفكاره وسحبها وترك عقله في فراغ، وهذه أفكار مربكه وتثير الكثير من التغييرات السلوكية والإجتماعية.
يعتقد المصاب بالفصام أن هناك قوة خارجية تسيطر عليه وتتحكم في تفكيره وانفعالاته وتصرفاته وأنه مسلوب الإرادة أمام هذه القوة، وقد يحدد هذه القوة بأنها شخص أو جهة معينة وقد لا يعرف من هو الذي يتحكم به.
ومن الملاحظ أن معظم مرضى الفصام يفتقدوا البصيرة ولا يقِّروا بمرضهم مما يشكل صعوبة في قبولهم للعلاج والمتابعة، وأنَّ اقتراح العلاج يضاف إلى الاضطهادات السابقة، وهناك مظاهر أخرى في تغيير السلوك والعزلة وإهمال النظافة وإهمال الواجبات اليومية، وقد يبدو على المريض اللامبالاة وتبلد المشاعر، وقد يشاهد من قبل الآخرين يبتسم أو يضحك بلا سبب أو يكلم نفسه وأحياناً يتمتم، وقد يختلط كلامه ويصبح غير مفهوم وقد يبدو وكأنه جمل متفرقة، يصعب الوصول للخلاصة منها.
يتأثر تركيز المريض وقد يبدو مشتت الذاكرة مما يؤدي للفشل الدراسي، أو تدهور الأداء في العمل، وقد تظهر تصرفات يميل فيها المريض للعنف أحياناً خصوصاً أذا أهمل علاجه.
في الفصام المزمن قد لا تكون هذه المظاهر هي الأساس، ولكن ما يسمى بالأعراض السلبية، مثل اللامبالاة والتبلد وعدم المشاركة وعدم والحماس وحتى عدم الإهتمام بما يجري حوله، إذ يقضي المريض وقته لا يعمل شيء سوى التدخين ومشاهدة التلفزيون، وأحياناً المشي في الشارع لساعات طويلة يومياً ويتوقف أداءه في الحياة العملية والإجتماعية، وتجد الأم غير مكترثة لأطفالها ولا زوجها ولا بيتها مما قد يؤدي للطلاق، ويكثر هؤلاء المرضى من شرب القهوة والشاي بالإضافة للتدخين بشراهة، وقد يتعاطوا مواد أخرى إذا توفرت مثل المنشطات والحشيش مما يزيد المشكلة تعقيد أو يؤدي لإنتكاسات شديدة بين الحين والأخر، وهؤلاء المرضى تضعف قدراتهم ويبدو عليهم التراجع في فهم الأمور اليومية وحتى خبراتهم السابقة، وقد يصابوا أحياناً بتقلبات المزاج وهناك تلاقي عند أخرين بين الفصام وبعض الوساوس القهرية أو الرهاب الإجتماعي والقلق.
الأسباب التي تؤدي للفصام هي متعددة وفيها الإستعداد الوراثي ومشاكل الحياه وأحداثها وضغوطها وثم التغييرات الكيماوية في الدماغ نتيجة لذلك، وقد يبدأ المرض بشكل مفاجئ أو متدرج وبطيء على مدى شهور، وكثيراً ما يتأخر المريض في العلاج في المجتمع العربي بين رفض المريض والاستعانة بالمشعوذين بمختلف أشكالهم، وما يقوم به هؤلاء من ضرب وتعذيب للمريض لإخراج السحر أو الجن منه وقد يفارق الحياة بسبب هذا الأذى، وثم يأتي التردد من قبل الأهل في إيصاله للطبيب النفسي ويرجح كفة عدم العلاج ممانعة المريض، والواقع أن العلاج المبكر هام وضروري لإيقاف الحالة ومنع التدهور والتأثير على ظروف الحياة، وقد يتطلب الأمر إدخال المريض للمستشفى النفسي وأحياناً بصورة قسرية، وإذا كان متعاون وهادئ يمكن أن تتم المعالجة دون الحاجة لدخول المستشفى، وبعد التحسن لابد من التأكيد أن العلاج يستمر لفترات طويلة وقد يكون مدى الحياة، والعلاج النفسي الفردي والعائلي والجماعي يأتي لاحقاً للعلاج الدوائي وحسب الحاجة.
وقد شهد العقدين الماضيين تطوراً هائلاً بالعلاجات النفسية وخصوصاً المضادة للذهان، مما أدى إلى تحسن النتائج في هذا المرض، ويبقى التحدي أن يتم الإلتزام والمتابعة، وعلى أساسه تتوفر حقن عضلية طويلة المفعول لضمان استمرار العلاج وعدم إيقافه والإمتناع عنه كما يحدث بالعادة.
والسؤال المتكرر من الناس عن كيف يتصرفوا والمريض يرفض العلاج، هذا ما يجب عليهم بحثه مع الطبيب المعالج حتى لو رفض المريض الوصول للعيادات.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان
Wsarhan34@gmail.com

همسات نفسية – 369 – ترامادول

همسات نفسية – 369 –
ترامادول

هو مسكن شبيه بالأفيونات يستعمل لعلاج الألم المتوسط والشديد، وفي العشر سنوات الأخيرة تسلل الى منطقة الشرق الأوس وأصبح من أكثر المواد إساءة استعمال، ويصل المتعاطين لجرعات عالية وعادة ما تخلط مع الحشيش والكبتاغون والكحول وغيرها.
من ناحية طبية يعطى في المستشفيات لفترات محدودة وجرعات محدودة.
أما في الشارع فيؤخذ بكميات متصاعدة وبدون داعي استطباب وليس عن طريق الأطباء والصيدليات بل غالباُ ما يكون بالسوق السوداء.
الإقلاع عن الترامادول (الترمال) قد يكون صعب وتزداد هذه الصعوبة مع زيادة الجرعة ومدة التعاطي، ولكن علاج هذا الأدمان متاح في العيادات والمستشفيات النفسية.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 368 – رعاية من يقدموا الرعاية

همسات نفسية – 368 –
رعاية من يقدموا الرعاية

أصبح من المعروف عالمياً أنه في الكثير من الأصول الطبية والتي يقوم فيها أفراد الأسرة برعاية المريض سواءاً كان يعاني من الفصام أو السرطان أو الخزف، فإن هؤلاء الأشخاص يكونوا معرضين للضغوط الشديدة وبالتالي للإضطرابات النفسية.
وهذا الأمر أكثر وضوحاً في المجتمع العربي الذي مازالت فيه الأسرة هي المعنية بالدرجة الأولى برعاية الفرد المريض، ويلاحظ أن وقوع هؤلاء الأشخاص في اضطراب نفسي سيؤثر عليهم وعلى قدرتهم في تقديم الرعاية الجيدة للمريض الأساسي.
والملاحظ أن الأسرة العربية تعتبر هذه المعاناة أمراً طبيعياً حتى لو أن الأعراض أصبحت شديدة فالزوجة التي تعتني بزوجها المصاب بالخرف ولا تستطيع أن تنام ولا تهتم بأكلها وقد لا تخرج من البيت وتصاب بالاكتئاب، تصبح غير قادره على الاهتمام بنفسها ولا بزوجها.
أرجوا أن يتم الالتفات لكل من يرعى مريض لفتره تطول أسابيع وشهور واحياناً سنوات.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 367 – ملفات في الدماغ

همسات نفسية – 367 –
ملفات في الدماغ

لابد أن يكون لديك في دماغك ملفات لكل موضوع من مواضيع حياتك، وهذه الملفات لا يجوز أن يتم فتحها معاً، بل يكون ذلك ملف واحد فقط وبعد الانتهاء منه يغلق ولا يستمر الانسان يدور في فلكه.
وما تروه على اشارات المرور من أشخاص يكلموا أنفسهم في السيارة هم قد فتحوا العديد من الملفات ويفكروا في كل شيء ولا يصلوا الى نتيجة.
لابد من فتح الملف في الوقت المناسب ومناقشته ثم اغلاقه حتى لو لم تصل الى نتيجة يؤجل.
وهذا تمام كالملفات على الكمبيوتر أو على رفوف المكتب.
في هذا الأسلوب تنظيم للتفكير وتحسين للتركيز واستثمار للطاقات والوصول لأفضل النتائج.
الكثير من الناس يشكون من النسيان في سن الثلاثين والأربعين والواقع أنه ليس نسيان بل فوضى ملفات تؤدي لضعف التركيز وبالتالي عدم تسجيل المعلومة.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 364 – مكالمة حماسية

همسات نفسية – 364 –
مكالمة حماسية

المتحدثة: دكتور بدي أخد من وقتك وأستشيرك، جيرانا عندهم بنت عمرها 22 سنة وهي معزولة ما بتطلع من البيت ولا تختلط مع الناس وكأن عندها حالة نفسية.
الدكتور: نعم ما هو المطلوب؟
المتحدثة: حاب أعرف منك شو الأسلوب الأفضل اللي ممكن أساعدها في لأني والله حزنان عليها.
الدكتور: وماذا عرفت من أهلها عن وضعها؟ وهل هي مريضة وهل هي تعالج؟
المتحدثة: لا أبداً أهلها بقولوا كويسه وما فيها شيء بس أنا مش عاجبني الوضع وبدي أساعدها.
الدكتور: بأي حق سوف تتدخلي وأنت لا تعرفي المشكلة؟ وكيف لي أن أعطيك نصيحة وأنا لا أعرف عنها شيء، متأسف.
المتحدثة: والله خيبت أملي فيك عاد حكولي إنك بتفهم.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 364 – ألم البطن

همسات نفسية – 364 –
ألم البطن

 

الام البطن المتكررة والمرتبطة بالطعام أو غير مرتبطة، والتي تترافق مع المغص والثقل وقد يسبقها أو يرافقها إسهال، وأحياناً أمساك ويتبادل الوضعين، يكرر الناس الشكوى ويجروا الفحوصات وغالباً ما تكون سليمه ويقال لهم أن هذا تهيج بالقولون أو القولون العصبي، ويتم صرف العديد من العلاجات والأدوية والوصفات والنصائح والتي قد تفلح في الحالات البسيطة والمتوسطة ولا تفلح في الحالات الشديدة.
يلاحظ المريض أن الألم كثيراً ما يبدأ أو يشتد مع التوتر والغضب والتغيرات النفسية، مما يدفعه للإستفسار إذا ما كان هذا إضطراب نفسي أم هضمي، وإذا سألت واستشرت ستسمع الإجابتين.
من خبرتي أقول إن الحالات البسيطة والعادية والتي تتجاوب مع علاجات بسيطة ومؤقته يمكن أن تعالج من قبل الطيب العام أو طبيب الجهاز الهضمي، أما الحالات الأشد والأصعب فهي غالباً ما تكون مرتبطة بالحالة النفسية ويفضل معالجتها من قبل الأطباء النفسيين.

الدكتور وليد سرحان