Monthly Archives: March 2016

همسات نفسية 1 – 6

همسات نفسية -1-
الثقة بالنفس لا تأتي من فراغ بل إن روافدها عديدة منها االتعليم والعمل والهوايات والمشاركة الاجتماعية والعلاقات مع الناس، والعلاقات مع الناس هي محور أساسي، لأن الناس هم مرآة الثقة بالنفس .
الدكتوروليد سرحان

همسات نفسية -2-
الإنهيار العصبي مصطلح شعبي شائع، وليس له مقابل طبي، و غالبا ما يقصد به الناس حالة نفسية شديدة وحدثت بشكل سريع وحاد ومفاجيئ، وبالتالي فهو ليس تشخيص طبي.
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -3-
الخلط مستمر بين علم النفس والطب النفسي، علم النفس علم كبير متشعب مهتم بأمور كثيرة بالإنسان والحيوان في الصحة والمرض ويتلاقى مع الطب النفسي في بعض فروعه مثل علم النفس السريري، أما الطب النفسي فهو مثل غيره من الاختصاصات الطبية، اختصاص مبني على الطب العام ومعني بتشخيص وعلاج الإضطرابات النفسية.
الدكتور وليد سرحان
همسات نفسية -4-
الحقد والكراهية يضران صاحبهما ضرراً بالغاً وتحملانه سلبيات هذه المشاعر وتهزان من صحته النفسية وتوازنه، في حين أن التسامح والحب هي مشاعر ايجابية تحسن من الصحة النفسية والجسدية فبالتالي مناعة الإنسان تتحسن
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية-5-
يصر الناس على أن الأساس في المعاناة النفسية معرفة السبب. ويتعبوا في البحث عن سبب فإذا وجدوا سبب اقتنعوا أن المرض لا يحتاج للعلاج، وإن لم يجدوا سبب احتاروا أكثر وقالوا كيف سنعالج ولا يوجد سبب معروف، والطب لا يعالج الأسباب بل الأمراض سواءاً عرف أم لم يعرف السبب
الدكتور وليد سرحان
همسات نفسية -6-
الخجل من الطبيب النفسي، والإعتقاد أن كل مرض نفسي هو جنون هي من مؤشرات قلة الوعي، ولا يوجد في الطب النفسي مرض اسمه الجنون، ومن يخجل من المرض النفسي يعني أنه يخجل من النفس أعظم ما خلق الله في الإنسان ، وبالتالي لا يعترف بأمراضها .
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 563 – المخدرات واضرارها على جسم الأنسان

المخدرات واضرارها على جسم الأنسان

إن تعاطي المخدرات يعني ببساطة دخول مواد سامة للجسم وليس بالضرورة أنها نقيه ومصنعه بإشراف علمي، بل هي مغشوشة وفيها الكثير من الشوائب التي قد تكون قاتله بحد ذاتها، والآثار على الجسم كبيرة ومتعددة وتعتمد على نوع المخدر، وفيما إذا كان نقي أو مخلوط وطريقة استخدامه، فالشم والتدخين يؤدي لأضرار مباشرة في الأنف والجهاز التنفسي بينما الحقن الوريدي يؤدي لنقل الأمراض مثل الإيدز والتهاب الكبد الوبائي، ولكن عموماً نجد المدمنين في صحة هزيلة ويكون المدمن شاحب ضعيف، ويبدو عليه المرض وكثيراً ما يخسر من وزنه ويكون مشتت وخائف وهو يخفي سراً عن أهله وعن الأمن، ويترافق هذا مع تغيير سلوكه في التكتم والسرية والإنقطاع عن المجتمع والهوايات وحتى الأكلات والمناسبات التي كان يحبها، ويمكن لأي مراقب أن يشك بوجود خلل في هذا الإنسان والخلل قد يكون سلوكي ونفسي وعضوي في آن واحد.
وتتفاوت الأمراض بين من يتعاطى بين الحين والأخر ومن يستمر بالتعاطي بشكل دائم، وكذلك من يتعاطى نوع واحد ومن يخلط العديد من الأنواع. هناك من يشرب الكحول ويتعاطى الكبتاغون والحشيش ثم ينتقل للهيرويين، وبالتالي ستجد عنده كل المضاعفات، وكما أن الفحص الطبي للمدمنيين يعتمد في نتائجه على ما اذا كان المدمن في حالة تسمم بالمادة أو استعمال أو انسحاب، ولأن الأعراض تختلف في كل مرحلة وفي كل ماده.
بشكل عام يموت المدمن قبل أقرانه ويصاب بأمراض عديده ويكاد لايتوقف عن الدخول من مرض لآخر خصوصاً من أدمن لسنوات طويلة.
الأمفيتامينات:
وهي مجموعة من المنشطات تنتشر في الأردن والشرق الأوسط منها الكبتاغون، وهي منبهات قد تمنع النوم لعدة ايام وترفع حرارة الجسم وضغط الدم وتزيد من ضربات القلب وتؤدي لفقدان الشهيه وهبوط الوزن وسوء التغذية، ويبدو المتعاطي مجهد وعرقان حتى لو كانت الحرارة عادية، وتظهر عليه حركات عضلية لاإرادية وتبدو حدقة العين متوسعة ويشكو المدمن من صعوبة التنفس وقد يصاب بنوبات صرع وذلك للتأثر على الدماغ، وبالتالي فإن تأثر الدماغ قد يؤدي لإضرابات المزاج والقلق والذهان وتدهور القدرات العقلية، ويحدث مشاكل جلدية قد تكون شديدة ومشاكل في الفم واللثه والأسنان.
الأفيونات:
ويشتهر منها الهيرويين وهي من أشد المخدرات إدماناً وفتكاً بالبشر، وبداية تؤدي لفقدان الشهية وفقدان الرغبة الجنسية والحكة في الجسم وغباش النظر وعدم الإحساس بالألم لدرجة أن يجرح المدمن ولا ينتبه إلا بعد وقت، وإذا كانت الجرعات الوريدية عالية فقد تؤدي لتوقف التنفس والوفاه الفورية.
وبالإستعمال لفترات طويلة يهزل الجسم ويهبط الوزن وتضعف المناعة بشكل واضح وتؤدي للألتهابات المتكرره وتلف الأورده والإصابة بالتهاب الكبد والايدز بالمحاقن الملوثه، كما يؤثر في الأنثى على الدورة الشهرية والحمل والولاده والجنين ولا يكاد ينجو عضو في الجسم من الضرر الذي يلحقه به الهيرويين من الكبد للكلى والرئتين والدماغ ومما يؤدي هذا لإضطرابات عصبية ونفسية عديدة وبالتالي الوفاة.
الكوكايين:
مع أنه مازال قليل الإنتشار في الأردن والشرق الأوسط إلا أن العديد من شبابنا يتعاطوه في الخارج وخصوصاً في اللهو والحفلات، وهو منشط للجهاز العصبي يؤدي لضعف الشهية وزيادة حرارة الجسم وضربات القلب وتوسع حدقة العين، ويؤدي للغثيان والقيء وتلف الأنف والفشل الكلوي الحاد والجلطات الدماغية والقلبية ونوبات الصرع، وعلى المدى الطويل فإن الوفيات من النوبات القلبية تستمر ومشاكل الطعام والجهاز الهضمي تتفاقم، وكل الإضطرابات النفسية وارده في الكوكايين.
الحشيش والماريوانا:
كلاهما من نبات القنب وهو الأكثر شيوعاَ في العالم، ويؤدي لاحمرار العيون وعادة ما يحمل المتعاطون قطرات للعين لازالة الإحمرار حتى لايلفت النظر, ويبدو عليهم الإعياء والهزل وفقدان الحماس والنشاط وتغير الوزن وتغير المزاج والعادات في الملبس والمأكل والشعر والموسيقى المفضلة، ويصاب المتعاطين بجفاف بالفم وإضطرابات الذاكرة والتآزر الحركي العضلي ونوبات الصرع، والقلق والفزع وتبدد الذات والأمراض الذهانية كالفصام.
تتكرر التهابات الجهاز التنفسي والحلق وتزيد ضربات القلب ويرتفع ضغط العين، وتضعف المناعة لكل الإلتهابات والأمراض وتزداد الإصابة بالسرطانات ويتأثر الجنس وهرمون الذكورة وعدد الحيوانات المنوية، ويؤثر على الحمل والولاده والجنين.
المواد الطيارة:
مع انها ليست من المواد الممنوعة إلا أن أثارها وخيمه خصوصاً أن من يلجأ لها هم المراهقون، وتشمل البنزبين وغاز الولاعات والدهان والتنر، ومضادات الحشرات والأستون والمذيبات والصمغ.
ومن الممكن أن تؤدي للتسسم والوفاه من إستعمال لمرة واحدة دون تكرار أو إدمان.
وأما مع الإستمرار ولو كان متقطع فإن كافة أجهزة الجسم تتأثر من الجهاز التنفسي للعصبي للهضمي والقلب والكبد والكلى والدم، ومن الشائع تكرار الإلتهاب الرئوي الذي قد يكون قاتل بسبب ضعف المناعة، وقد يحدث أنقطاع في التنفس أثناء الإستنشاق.
يتأثر الجهاز العصبي بصورة مباشرة مما يؤدي لفقدان التوازن والغيبوبة والحركات اللاإرادية والإرتجاف والتشنجات الصرعية والهيجان واعتلال الأعصاب الطرفيه وقد يصل الأمر للأغماء والموت. ويحدث حرقة في الفم والحلق والألم في البطن وغثيان وقيء واسهال والتهاب البنكرياس وتضطرب ضربات القلب وقد يتوقف القلب بصورة مفاجئه قد تحدث اعتلالات عديدة في عضلة القلب والأوعية الدموية بالإضافة للأثار الضارة على الكبد وتليفه وحدوث أورام خبيثه.
وتصاب الكلى بأمراض مختلفة بشكل مزمن ويحدث فشل كلوي حاد أو مزمن مع فقر الدم وظهور بعض أورام الدم مثل اللوكيميا والأورام الجلدية.
المهلوسات:
مع أن استعمالها في بلادنا قليل ولكن العديد من الشباب يجربوها في سفرهم للخارج، وتأثيراتها خطرة بشكل عام بسبب أثارها المفاجئه، فليس من المستغرب أن يقوم المتعاطي بالقفز من مكان مرتفع إعتقاداً منه أنه يجيد الطيران.
يكون هناك ارتفاع بالحرارة وضربات القلب وضغط الدم وزيادة في اللعاب والغثيان وقد تحدث مضاعفات متعددة مع كل من المواد المهلوسة، ولكن مع قصر فترة وجودها بالجسم وعدم تكرارها تخف الأثار، ولكن لوحظ في بعض المواد الأخرى وجود مهلوسات ضمن الخلطات وقد تكون من الفطر السام أو عقار ل س د، ومن المرعب أن بعض من تعاطوا المهلوسات استمروا بالهلوسة بعد تناول جرعة واحدة فقط من المادة، وقد سجلت حالات موت مفاجئه من استعمال المهلوسات.
من هذا الاستعراض المختصر نرى أن كل خليه من خلايا الجسم سوف تضرر من المخدرات، وهذا يطرح سؤال كبير عن الجرأه التي يحملها المدمن ليضع جسمه وحياته في مهب الريح ولاتشعر بالأمان لأنك تعاطيت لفترة ما أو أنك تعرف من تعاطى لفترات طويلة، فأنا أرى الوفيات بين المتعاطين بصورة تثير الرعب، وإن لم تكن وفاة فهناك مرض عضوي أو أكثر ومرض نفسي أو أكثر، اليسَ هذه هي التهلكة فلا ترموا بأنفسكم اليها.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 562 – الفصام

الفصام

أحد الإضطرابات النفسية الهامة والتي تصيب 1% من البشر وتصيب الرجال والنساء في مقتبل العمر بين 18 – 25 سنه، ويعرف بأسم (Schizophrenia).
يعتبر الفصام إضطراب ذهاني تتأثر فيه قدرة المريض على الإتصال بالواقع بسبب الأعراض التي تؤثر عليه، ومنها الهلاوس مثل سماع أصوات غير موجودة تتحدث عنه أو تعطيه أوامر وتهدده، ورؤية أشخاص لا وجود لهم أو أشكال أو أضواء، وقد تترافق مع هلاوس شميه فتكون هناك روائح كريهه يشمها المريض ولا يشمها غيره، وتكون لأشياء معروفه مثل التراب والمسك أو غير معروفه مثل رائحة الموت أو الغدر، وهناك هلاوس تذوقيه يكون فيها طعم غريب في الأكل والشراب، وهذا الطعم غالباً ما يكون للسموم والزرنيخ وأحياناً طعم السحر والحسد، وأكثر الهلاوس شيوعاً هي السمعية، ومن الهلاوس التي تحير المريض ومن حوله الهلاوس الحسية وهي أن يشعر المريض أن هناك من يلمس جسمه وأعضاءه، وأحياناً تصل للشعور بأن هناك من يجامع المريض، وقد يستخلص المريض أنه متزوج من جنيه أو أنها متزوجه من جني وقد يعلمهم بذلك أحد المشعوذين.
العرض الهام الثاني هو التوهم، ويقصد به الإعتقاد الخاطئ الراسخ المسيطر والذي لا يقبل التغيير بأي وسائل منطقيه، ولا يتمشى مع الخلفيه الثقافيه والعلمية والإجتماعية للمريض، وقد يكون على شكل التوهم بأن هناك من يضطهده ويراقبه ويتجسس عليه ويرهبه، إما أفراداً من المحيط أو جهات رسمية أو شعبيه أو أجهزه الأمن المحلية والعالمية، ويتبع ذلك التوهم بالإشاره للذات وفيه قناعه راسخه أن كل من يضحك أو يتهامس أو يتكلم مع غيره يقصده بالسوء، وقد يصل الأمر أن الإنترنت والصحف والإذاعة والتلفزيون تشير إليه ولو بصورة غير مباشرة وغالباً بما يؤكد هذا من أفكاره الإضطهادية ويتبع ذلك توهم العظمة وقد تكون غير مباشرة ناتجه عن أنه يتعرض لكل هذا الإضطهاد، فالعالم كله يضطهده إذن لأنه صاحب رسالة أو متميز أو عبقري أو أنه مرسل من رب العالمين، وقد يكون هناك توهم العدم وهو التأكيد على أن الجهاز الهضمي قد اختفى أو أن القلب قد توقف أو أنه ميت، وقد تكون أوسع من ذلك بأن العالم انتهي، وتوهم الذنب وفيه قناعه بأنه مذنب ذنب كبير وخطير وأثر على البشرية أو أنه سرق أو قتل دون أي رابط وعلاقه له بالجريمة.
ومن الأعراض المزعجة أن المريض يعتقد بأن أفكاره تبث للعالم وأن كل الناس يعرفون أفكاره وكأن عقله محطة إذاعة، أو أنهم قادرين على قراءة أفكاره أو على زراعة أفكار في دماغه أو التحكم بأفكاره وسحبها وترك عقله في فراغ، وهذه أفكار مربكه وتثير الكثير من التغييرات السلوكية والإجتماعية.
يعتقد المصاب بالفصام أن هناك قوة خارجية تسيطر عليه وتتحكم في تفكيره وانفعالاته وتصرفاته وأنه مسلوب الإراده أمام هذه القوه، وقد يحدد هذه القوه بأنها شخص أو جهه معينة وقد لا يعرف من هو الذي يتحكم به.
ومن الملاحظ أن معظم مرضى الفصام يفتقدوا البصيرة ولا يقِّروا بمرضهم مما يشكل صعوبة في قبولهم للعلاج والمتابعه، وأنَّ اقتراح العلاج يضاف إلى الإضطهادات السابقة، وهناك مظاهر أخرى في تغيير السلوك والعزله وإهمال النظافة وإهمال الواجبات اليومية، وقد يبدو على المريض اللامبالاة وتبلد المشاعر، وقد يشاهد من قبل الآخرين يبتسم أو يضحك بلا سبب أو يكلم نفسه وأحياناً يتمتم، وقد يختلط كلامه ويصبح غير مفهوم وقد يبدو وكأنه جمل متفرقة، يصعب الوصول للخلاصه منها.
يتأثر تركيز المريض وقد يبدو مشتت الذاكره مما يؤدي للفشل الدراسي، أو تدهور الأداء في العمل، وقد تظهر تصرفات يميل فيها المريض للعنف أحياناً خصوصاً أذا أهمل علاجه.
في الفصام المزمن قد لا تكون هذه المظاهر هي الأساس، ولكن ما يسمى بالأعراض السلبية، مثل اللامبالاه والتبلد وعدم المشاركة وعدم والحماس وحتى عدم الإهتمام بما يجري حوله، إذ يقضي المريض وقته لا يعمل شيء سوى التدخين ومشاهدة التلفزيون، وأحياناً المشي في الشارع لساعات طويلة يومياً ويتوقف أداءة في الحياة العملية والإجتماعية، وتجد الأم غير مكترثة لأطفالها ولا زوجها ولا بيتها مما قد يؤدي للطلاق، ويكثر هؤلاء المرضى من شرب القهوة والشاي بالإضافة للتدخين بشراهه، وقد يتعاطوا مواد أخرى إذا توفرت مثل المنشطات والحشيش مما يزيد المشكلة تعقيد أو يؤدي لإنتكاسات شديدة بين الحين والأخر، وهؤلاء المرضى تضعف قدراتهم ويبدو عليهم التراجع في فهم الأمور اليومية وحتى خبراتهم السابقة، وقد يصابوا أحياناً بتقلبات المزاج وهناك تلاقي عند أخرين بين الفصام وبعض الوساوس القهرية أو الرهاب الإجتماعي والقلق.
الأسباب التي تؤدي للفصام هي متعدده وفيها الإستعداد الوراثي ومشاكل الحياه وأحداثها وضغوطها وثم التغييرات الكيماوية في الدماغ نتيجة لذلك، وقد يبدأ المرض بشكل مفاجئ أو متدرج وبطيء على مدى شهور، وكثيراً ما يتأخر المريض في العلاج في المجتمع العربي بين رفض المريض والإستعانه بالمشعوذين بمختلف أشكالهم، وما يقوم به هؤلاء من ضرب وتعذيب للمريض لإخراج السحر أو الجن منه وقد يفارق الحياة بسبب هذا الأذى، وثم يأتي التردد من قبل الأهل في إيصاله للطبيب النفسي ويرجح كفة عدم العلاج ممانعة المريض، والواقع أن العلاج المبكر هام وضروري لإيقاف الحاله ومنع التدهور والتأثير على ظروف الحياة، وقد يتطلب الأمر إدخال المريض للمستشفى النفسي وأحياناً بصورة قسرية، وإذا كان متعاون وهادئ يمكن أن تتم المعالجة دون الحاجة لدخول المستشفى، وبعد التحسن لابد من التأكيد أن العلاج يستمر لفترات طويلة وقد يكون مدى الحياة، والعلاج النفسي الفردي والعائلي والجماعي يأتي لاحقاً للعلاج الدوائي وحسب الحاجة.
وقد شهد العقدين الماضيين تطوراً هائلاً بالعلاجات النفسية وخصوصاً المضادة للذهان، مما أدى إلى تحسن النتائج في هذا المرض، ويبقى التحدي أن يتم الإلتزام والمتابعة، وعلى أساسه تتوفر حقن عضلية طويلة المفعول لضمان استمرار العلاج وعدم إيقافه والإمتناع عنه كما يحدث بالعاده.
والسؤال المتكرر من الناس عن كيف يتصرفوا والمريض يرفض العلاج، هذا ما يجب عليهم بحثه مع الطبيب المعالج حتى لو رفض المريض الوصول للعيادات.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 561 – الأعلام بالتشخيص

الأعلام بالتشخيص

ينشغل الناس بالأسلوب الأمثل لإيصال الأخبار المزعجة كالوفاة والمرض وغيرها، وهذا ينعكس على التشخيص الطبي، ويلاحظ إلحاح الأسرة أحياناً على عدم معرفة المريض بالمرض، أو إقتراحات مختلفة من أفراد الأسره بالأسلوب الأفضل، والواقع أن إخبار المريض بمرضه هو جزءا لا يتجزأ من الممارسة الطبية الصحيحه والخبرة المتراكمة لدى الطبيب، وحتى تتضح الصورة ،فإن على الطبيب أن يقوم بإخبار المريض بمرضه ومرحلته والعلاج المتاح والمناسب له والخيارات إن توفرت، وأن يجيب على الأسئلة بوضوح وبساطة وأن لايستعمل مصطلحات طبية أو تعابير قد تفهم خطأً، كما أن المهم بالنسبة للمريض وأسرته أن يعرفوا أن هناك علاجاً وشفاءاً من المرض أم لا، وكما أنهم بحاجة لمعرفة ما يمكن أن يساعد في العلاج مثل الحمية الغذائية أو تخفيف الوزن أو الإبتعاد عن المنبهات وإيقاف التدخين، وهذه واجبات المريض والأسره، أما المحاولات التي يبلغ فيها الطبيب الأسره وليس المريض فهي عندما يكون المريض دون الثامنة عشره من عمره أو أنه فاقد للقدرة على تقدير التشخيص كما في الخرف أو بعض أورام الدماغ، ولكن إذا كان المريض بكامل وعيه فلا وصي عليه ولا يوجد مبرر أخلاقي أو قانوني لإخفاء التشخيص عن المريض، هذا بالإضافة لأن إخفاء التشخيص قد يؤدي لعدم التعاون، مثل أن يقال للمريض أن التشخيص هو إلتهاب بدل السرطان، وثم يحول للعلاج بالأشعة والعلاج الكيماوي في مركز متخصص بعلاج السرطان، فكيف سيتعاون وكيف سيثق بالإطباء والأسره.؟
من المعروف أنه في الحالات التي يجتهد فيها الناس بإخفاء التشخيص لسنوات عن المريض ،ويرهقوا أنفسهم والمريض في إيجاد تسميات وكلمات بديله للحقيقة، يكون فيها المريض يعرف بأنه مصاب بالسرطان وليس إلتهاب، وقد يستمر في الإدعاء بأنه نعم مصاب بالإلتهاب حفاظاً على مشاعر الأسره، وبهذا تكون الأمور قد قلبت رأساً على عقب وأصبح المريض مسؤولاً عن التستر على إدعاء الأسره، ولذلك فإن إعلام المريض بالحقيقة هو الأصح دائماً رغم ما قد يتوقعه الناس، فالمريض سوف يتقبل التشخيص بالتدريج وقد يكون بعد اعتراض ومقاومة ولكن تقبله للتشخيص هو البداية الصحيحة للعلاج.

وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 560 – هوس نتف الشعر

هوس نتف الشعر

إضطراب نفسي يندرج ضمن إضطرابات السيطرة على الإندفاع ويتميز بتكرار الرغبة في نتف شعر الرأس، الحواجب والرموش والشعر على الوجه والأنف وقد يمتد للشعر في كافة أنحاء الجسم. مما يؤدي لظهور مناطق من الصلع، وتصيب على الأقل 1% من البشر خصوصاً في سن المراهقة، ولكنها تحدث في كل الأعمار 90% من المصابين من النساء والفتيات وقد يكون الحال في الرجال غير ملحوظ ومهم مثل النساء. كثيراً ما يكون هوس نتف الشعر منفرداً، ولكن قد يترافق مع تدني مستوى الثقة بالنفس وقلة الإختلاط الإجتماعي، تقوم الفتيات اللواتي يصبح لديهن بقع من الصلع بتغطية الرأس بطاقية أو حجاب.

من المؤكد وجود خلل كيماوي في نقل السيروتونين في الدماغ عند هؤلاء المرضى، وقد تترافق هذه الحالة مع القلق والإكتئاب النفسي، وقد تقوم المريضة ببلع الشعر الذي تخلعه، مما يؤدي في أحيان نادرة لتجمع الشعر في الأمعاء وانسدادها.

وفي الغالب ترى الفتاة بعد أن استعملت الكثير من مقويات الشعر وراجعت أطباء الأمراض الجلدية دون أن تعترف أنها تقطع وتنـزع الشعر، وذلك لخجلها تدعي أنه يتساقط لوحده.

والطرق البسيطة مثل وضع غطاء على الرأس أو ربط اليد لتذكير بعدم قصف الشعر، نادراً ما تفيد أما العلاج بمضادات الإكتئاب فهو فعّال بدرجة عالية ويمكن أن تنتهي الحالة بإستعمال هذه العلاجات بإشراف طبيب نفسي.

مستشار الطب النفسي

د. وليد سرحان

همسات نفسية – 559 – هل يفيد إكتشاف مرض الزهايمر مبكراً؟

هل يفيد إكتشاف مرض الزهايمر مبكراً؟

إن مرض الزهايمر هو أحد أشكال الخرف الأكثر شيوعاً و الذي غالباً ما يبدأ في العقد السابع من العمر، و يبدأ بالنسيان و غالباً ما يعتبره الناس أمراً عادياً مع تقدم العمر، و هذا النسيان يرافقه تراجع في سلوك و شخصيه المريض، من حيث التواصل الإجتماعي و العناية بالنظافة، و الإلتزام بمواعيد الصلاة، و كما قد تظهر بعض الشكوك و الإتهامات، فإذا فقد شيء في البيت لأنه لا يذكر أين تركه، يبدأ بكيل التهم لمن حوله بأنهم قد سرقوه، و قد تتصاعد حدة الشكوك و الإهتمامات بصوره واضحة، و يضطرب المزاج و يبدو المريض حزين معظم الوقت، يكرر الأسئلة و الكلام و الإستفسارات كل هذا مع الأسف يمر دون أن يتحرك أفراد الأسرة لأخذ المشورة الطبية، و هذا ما يجعل المرض يتطور و لا يصل لعلم الأطباء إلا عندما يضطرب سلوك المريض فلا ينام و يصبح شديد التوتر و لا يستقر في مكان واحد و قد يحاول الخروج من البيت، و قد يخرج و يتوه و لا يعرف طريق العودة، و قد يتسبب في مشاكل مثل فقدان أوراق ثبوتيه أو أوراق هامه، و قد يوقع لأحدهم على بيع أرض أو وكاله عامه، عندها يسارع الأهل بطلب المساعدة الطبية.
وواقع الأمر أن عرض المريض مبكراً يؤدي لوضع التشخيص الصحيح فهناك بعض أنواع الخرف القابله للعلاج و التي كان من الممكن تداركها، و إذا كان الخرف هو من نوع الزهايمر، فإن إكتشافه مبكراً يتيح إستعمال علاجات خاصه لتأخير التدهور في القدرات العقلية و السيطرة على الشكوك و قلة النوم و زيادة الحركة، هذا بالإضافة للنصائح المتعلقة بسلامة المريض في البيت و ضرورة أن يرافقه أحد على مدار الساعة، و خطورة دخوله المطبخ و عندها قد يفتح الغاز و يؤدي هذا لحريق، أو يخرج من البيت و يتعرض لحادث سير، و كذلك الإحتياطات القانونية في أخذ كافة الأوراق و الوثائق الهامة، و في حالة وجود أملاك و أموال قد يتطلب الأمر فرض الحجر و الوصاية على المريض من قبل المحكمة الشرعية أو الكنيسة، و عادة لا يعرف الناس ما المقصود بالحجر و الوصايه و يتبادر لذهنهم أن هذا يعني الإستيلاء على أمواله، والوقع أن الحجر و الوصايه فيها حماية المريض و لإمواله، و يعين وصي بعلم المحكمة بحيث لا يتم صرف شيء إلا في مكانه المناسب، و ليس بالضرورة أن تعين المحكمة مقدم الطلب أو أحد الأبناء، فالمحكمة لها حرية إختيار الشخص المناسب الذي يتحمل هذه المسؤولية و ليس فيها منفعة له، فالقصد الحفاظ على أموال المريض و الصرف عليه طوال فترة مرضه ثم الحفاظ على الأموال للورثة الشرعيين بعد وفاته.
كل هذا يبدأ في عدم إهمال النسيان الذي قد يظهر بشكل بسيط و تدريجي و لكنه واضح التأثير على حياة و شخصية المريض.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 558 – هل الصحة النفسية من الأولويات؟

هل الصحة النفسية من الأولويات؟

لا زالت الكثير من الدول لا تعتبر الصحة النفسية من أولويات الخدمات الصحية و خصوصاً الدول العربية، و هذا خطأ متكرر حتى من الناحية الإقتصادية البحتة ناهيك عن الجوانب الصحية و الإنسانية، و لا بد أن ننظر للموضوع من عدة زوايا:-
1. إن الصحة بتعريف منظمة الصحة العالمية هي الرفاه الجسدي و النفسي و الإجتماعي و نوعية الحياة التي يعيشها الفرد، و من هذا المنظور تكون الصحة النفسية ركناً أساسياً في صحة الناس، فلا معنى لمريض تم تغيير شرايينه التاجية و لكنه أصيب بالإكتئاب و لم يتعالج و لم يتم تأهيله إجتماعياً لتغيير نمط الحياة و بالتالي أصبحت حياته كرب و تغيير الشرايين أصبح خسارة، لإنه من المؤكد أن الوفيات خلال ستة شهور بعد الجلطة القلبية تتضاعف ثلاث مرات ما لم يتم معالجة الإكتئاب، و إذا لم يتم تأهيل المريض فإن عودته للتدخين و السمنة و إرتفاع الكولسترول و هذا يعني إغلاق الشرايين.
2. إن قائمة الأمراض التي تعيق البشر و تسبب لهم الإعاقة تشمل ستة أمراض نفسية من العشرة الأوائل، و هذا يعني أنه بالرغم من أن قائمة الوفيات تختلف و فيها أمراض القلب و السرطان من الأساسيات، إلا أن قائمة الإعاقة هي أكثر تأثيراً على إنتاج الناس و نوعية الحياة و الرفاه النفسي و الإجتماعي و بالتالي الرفاه الجسدي.
3. إن إهمال خدمات الصحة النفسية لا يعني إطلاقاً أن الإضطرابات النفسية سوف تختفي، بل أنها ستدخل للخدمات الطبية على شكل أعراض عضوية، و تؤدي لإستهلاك الكثير من الإمكانيات الطبية دون نتيجة، فتجد أن ثلث من يصل إلى عيادات الرعاية الصحية الأولية تكون شكاويهم نابعة من إضطرابات نفسية، و قد تصل نسبة الحالات النفسية في أقسام الأمراض الباطنية للربع، و بالتالي فإن الفاتورة الطبية النهائية ترتفع كلما أهملنا الصحة النفسية و خدماتها.
4. إن إهمال خدمات الصحة النفسية و الوعي لها، تؤدي بالتأكيد لرواج المشعوذين و الدجالين و أساليب العلاج الغير علمية و التي تستهلك أموالاً طائلة و تؤدي لأضرار صحية و نفسية على الفاتورة الطبية الوطنية تحملها.
5. تتداخل في كثير من الأحيان إدعاءات المتهمين بالجرائم بوجود مرض نفسي مع سير العدالة، و إذا لم تتوفر خدمات الطب النفسي القضائي بشكل ميسر فإن تقييم المتهمين و تفريق المرضى عن مدعي المرض لا تتم بالصورة الصحيحة مما يؤثر على سير المحاكمة و نتائجها و ينتهي الأمر بتبرئة من يعاني من مرض و الحكم على المريض.
6. إن إضطرابات التعلم و الإضطرابات السلوكية و العاطفية تؤثر عل خمس طلاب المدارس، و في غياب خدمات الصحة النفسية المدرسية فإن العملية التعليمية تتأثر و مخرجاتها تضعف و نفقاتها تزيد ، و لا أظن أن هناك من سيخالف الرأي بأن اكتشاف حالة صعوبة تعلم في بداية الدراسة و توجيه الطالب للخدمات المناسبة لا يخدم مفهوم الصحة.
7. إن العناية بكبار السن تزداد أهمية مع تقدم المجتمع و زيادة معدل الأعمار، و زيادة كبار السن لا بد و أن تقترن بعدد كبار السن الذين يعانوا من مشاكل نفسية و إضطرابات في الذاكرة، و كبار السن يحتاجوا لعناية دقيقة في صحتهم و رعايتهم، و من منا لا يرغب أن تكون شيخوخته صحية و أن لا يساء لكرامته عندما يصل لسن متقدمة، ناهيك عن الجهد و الوقت و المال الضائع في حالة غياب الرعاية المناسبة.
فإذا كانت النظرة للصحة النفسية واسعة و حكيمة فلا شك أن أولويات الصحة و الإنفاق الحكومي و الخاص عليها ستكون منطقيه و قد أخذت بحسابها كافة العوامل و المتغيرات التي تؤثر على صحة الناس.
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 557 – نوبات الفزع

نوبات الفزع

من أكثر الأمراض كلفه ماليه ومعنوية، ذلك أن الأعراض تبدو وكأنها مرض عضوي مفاجئ خطير، فالمريض يشعر بالإختناق وقرب الأجل والغثيان والشعور بإمكانية فقدان الوعي أو السيطرة، وتسارع ضربات القلب و التعرق ويرافق هذا الخوف الشديد ولكن ما هي إلا دقائق حتى تختفي الأعراض وكأن شيئاً لم يكن، وكل الفحوصات والإجراءات الطبية والتنظير والقسطرة لا تكشف شيء، ولا يعرف المريض هل يفرح لأن الفحوصات جيدة أم يحزن لأن المشكلة لم تحل، ويتأكد حزنه بعد أيام أو أسابيع عندما تتكرر الحالة ويعود للفحوصات وتخطيط الدماغ وتصويره ويتلقى إقتراحات من الناس بأن هذا نقص في السكر أو إرتفاع في ضغط الدم، ويدور المريض في حلقات مفرغه من الخوف الترقب والفزع والتفسيرات الطبية الكثيرة وهذا الإضطراب يؤثر على أكثر من 4% من الناس، وقد لا يشخص إلا بعد فتره طويلة، وخصوصاً عندما يترافق مع القلق العام والإكتئاب ويصبح الأمر واضح للجميع أن المريض يتدهور نفسياً يتم التشخيص.

وما يرغب أن يعرفه مريض الفزع كيف له أن يخاف بهذه الحدة وبدون سبب، والواقع إذا كان هناك سبب فإن هذا الخوف لا يسمى فزع وإذا اقترنت نوبة الخوف بالسفر أو التجول في الأسواق ارتبط الخوف بهذه الأماكن وتطور لدى المريض رهاب الساح الذي من الممكن أن يمنع المريض من مغادرة البيت، وليس غريباً أن يصبح المريض غير قادر على ممارسة حياته اليومية بسبب نوبات الخوف ما يعقبها من تطورات في إتجاه الرهاب.

والكلفة المادية تأتي من المبالغ الضخمة التي تدفع لفحوصات غير لازمه والخسارة الأكبر التي تحقق من التأخر في العلاج وفقدان القدرة على الإنتاج والتعطيل عن العمل، مع أن هذا الإضطراب هو أحد إضطرابات القلق المعروفة والتي تستجيب للعلاج الدوائي والنفسي.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 556 – من المسؤول؟

من المسؤول ؟

في كل يوم يمارس المشعوذين أعمالهم المؤذية، و يقع جرحى و قتلى من جراء هذه الممارسات، من الذي صرّح لهم بالعمل ومن يراقبهم و على أي أساس يتقاضوا آلاف الدنانير من الناس؟
كلما تضرر أحد الناس يرفض الشكوى حتى لا يقع فريسة غضب المشعوذ, و هذا يعني أنه بعد وقوع الضرر لازال الخوف قائم من قدرات المشعوذ الخارقة.
و أما الغطاء الديني الذي يعمل أغلبهم على أساسه فلا بد من توضيحه بشكل لا يترك مجالاً للإلتباس على الناس. و هذا واجب الأئمة و الفقهاء و المفتين، و القانون لا يقوم بمطاردة مشعوذ دون وصول شكوى، و الأوضاع لا تتحسن سنة بعد أخرى بل تزداد سوءاً.
من يفشل في ليلة الدخلة و من لا يرزقه الله بأطفال، و من تصاب بالصداع و من يتزوج زوجها من إمراه أخرى ، و من أصيب بالسرطان المستعصي و أمراض القلب، و الإضطرابات النفسية بأشكالها المختلفة، الخطوة الأولى التي يفكر بها و ينصحه الناس بها هي زيارة أبو فلان أو أم فلان و هي القادرة على الشفاء و تبدأ رحلة العذاب من مشعوذ لأخر و من وصفات بالأعشاب إلى زيوت، إلى الضرب و الصعقات الكهربائية و العسل المخلوط بالأدوية و المستحضرات الصيدلانية.
إن أكثر من ثلثي مراجعي العيادات النفسية يقرّوا أنهم مرّوا على المشعوذين رغم عدم قناعتهم، و كذلك بعد زيارة العيادات النفسية فإن نسبة لا بأس بها تستمر في متابعة المشعوذين على أمل أن يحصلوا على كل طرق العلاج الطبية و الغير طبية.
في كل مرة أرى فتاة و قد حرق جسمها و شحب وجهها من كثرة الضرب لإخراج الأرواح و الجن منها اطرح نفس السؤال من هو المسؤول؟ و يبدو أنني اكلم نفسي فلا أحد يكترث لهذا الأمر !!

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 555 – مرض السكري والإكتئاب

مرض السكري والإكتئاب

إن الإكتئاب هو من أكثر الإضطرابات النفسية شيوعاً في العالم ويساهم في إعاقة الناس عن أداء مهامهم بدرجة كبيرة، وغالباً أنه مُهْمَل ولا يعالج أكثر من خمس المصابين به في الدول المتقدمة، أما في بلادنا فالرقم أقل بكثير.
يعتبر الإكتئاب أكثر الإضطرابات النفسية شيوعاً في مرضى السكري، وهناك علاقة متبادلة بين المرضيْن. والإكتئاب لا يعني الحزن أو التوتر بل هو مرض يتميز بهبوط المزاج والسوداوية واليأس والتفكير بالموت كخلاص من الحالة وأحياناً التفكير بالإنتحار ومحاولته و الإقدام عليه، كما أن مرضى الإكتئاب على الأغلب لديهم شكاوي جسدية مثل الصداع، ألم الصدر، ألم الظهر وألم البطن، وإضطراب النوم والشهية للطعام، والعزلة والبكاء وهبوط المعنويات والثقة بالنفس وعدم الاكتراث للتعليمات التي تعطى لهم، وعدم الاهتمام بصحتهم، والتوقف عن ممارسة الهوايات والعلاقات الاجتماعية. إن غالبية مرضى الإكتئاب يقل أكلهم وينخفض وزنهم، وفي نسبة قليلة يزداد الأكل ويزداد الوزن مما يؤثر على استعدادهم للسكري.
يشكل الإكتئاب أحد عوامل الخطورة في حدوث السكري من النوع الثاني، ويتضح ذلك من متابعة مرضى الإكتئاب وتبين أن الإصابة بالسكري لديهم هي ضِعْف ما هو منتشر في المجتمع، وهذا يعني أن معالجة الإكتئاب هامة لأنه مرض يعيق الإنسان عن ممارسة حياته ويشكل خطورة لحدوث داء السكري وغيره من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب.
قد يترافق السكري والإكتئاب معاً عند نسبة من المرضى، فيلاحظ أن معدل انتشار الإكتئاب بين مرضى السكري هو ثلاث أضعاف انتشاره في المجتمع، وعند متابعة مرضى السكري نفسياً يلاحظ أن نسبة قد تصل إلى 20% منهم يعانون من الإكتئاب، وأن الإكتئاب يؤثر على ضبط معدلات السكري أثناء العلاج. أي أن إهمال علاج الإكتئاب وعدم اكتشافه قد يكون وراء عدم تجاوب المريض مع علاجات السكري، ومعروف أن هذه العلاقة هي أقوى وأكثر وضوحاً بين الإكتئاب والسكري من النوع الأول.
المشكلة القائمة أن معظم المرضى يترددون على الأطباء والعيادات ولا يتم اكتشاف الإكتئاب وإن اكتشف غالباً ما يتم التعامل معه بطريقة غير صحيحة، ومن الأساليب التي تسهل اكتشاف الإكتئاب وجود متخصص في علم النفس أو البحث الاجتماعي مدرب على بعض الاختبارات النفسية التي يمكن أن تساعد في كشف الإكتئاب ، بالإضافة لوجود مقاييس تعطى للمريض ويجيب عليها بنفسه، وقد يكون من السهل معالجة الإكتئاب البسيط والمتوسط في العيادة التي تعالج مرضى السكري، ولكن الحالات الشديدة والتي فيها احتمال الإنتحار لابد أن يتم تحويلها للأطباء النفسيين ، وخلاصة القول أن الإكتئاب شائع بين مرضى السكري بنوعية، كما أن الإكتئاب يزيد من احتمال الإصابة بالسكري، كما يؤثر الإكتئاب المُهْمَل على إمكانية عدم تجاوب السكري مع العلاج، وكما يساهم الإكتئاب في زيادة نسبة مضاعفات مرض السكري المعروفة العديدة.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان