Monthly Archives: May 2016

همسات نفسية – 1007 – السبب والاقتران

السبب أو الاقتران
Causation or Association

إن الاقتران يعني أن هناك ما يفيد باقتران أمرين معاً، وعلى سبيل المثال زيادة العصبية في فصل الصيف هذا الاقتران لا يعني ان العصبية هي السبب في ارتفاع الحرارة ولا درجة الحرارة هي السبب في العصبية، وإذا فكرنا بالاحتمالات فإن سبب العصبية قد يكون له علاقة بارتفاع الحرارة أو الرطوبة أو الازدحام أو انتشار بعوضه من نوع معين، أما الاستنتاج الفوري بالأسباب فهذا يخرج عن نطاق العلم الصحيح.
ويا حبذا ألا يقع الناس فريسة التفسير الخاطئ لكل ما يحدث وكل ما يشعروا به وربطة بأمر ما، فاليوم الذي نأكل فيه الأكلة الفلانية يحدث مشكلة بالأسرة وبالتالي فإن السبانخ يؤدي لمشاكل اسرية، هذا استنتاج.
ومن المألوف أيضاً أنه في حفلة عرس تسقط كمية من كاسات الشراب ويعزوا الناس السبب للحسد من فلانه، كيف عرفوا ذلك، أنها كلما تواجدت حصل حادث، وهي دائماً تأتي في الأعراض وهو الوقت الذي يكون فيه فرصة لمثل هذا الحادث، ولا يبدو التفسير بأن الازدحام وكثرة الناس سبب مقنع بقدر ان ام فلان هي نفسها تحسد دائماً.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1006 – الحد الفاصل بين الصحة والمرض النفسي

الحد الفاصل بين الصحة والمرض النفسي

كثيراً ما يتساءل الناس متى يعتبر ما يحدث معنا مرض بحاجة للعلاج وهذا سؤال مهم ومشروع، ففي كثير من المواقف يسيء الانسان الحكم على وضع معين بأنه غير مهم وليس بحاجة لتدخل علاجي، ويكتشف لاحقاً أنه كان من الأفضل لو عولج منذ سنوات، وأما العكس أن يصل الانسان للطبيب ويتبين أنه ليس هناك مرض فهذا نادر جداً وأن حدث تكون الإجابة أنك لا تحتاج للعلاج.
والحد الفاصل بين الصحة والمرض هو تأثير الأعراض على الانسان في حياته وعمله ومزاجه وفكرة وسلوكه وقدرته على تحمل ما يحدث حوله، وفي بعض الأحيان لا يشعر الأنسان بأي تغير بل يشعر من حوله من أسرة وأصدقاء أنه تغير لاعتبار الحالة مرضية حتى لو كان شعور المريض أنه في أحسن أحواله.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1005 – الرهاب من ركوب الطائرات

الرهاب من ركوب الطائرات
Aerophobia

 

الخوف من السفر بالطائرة يؤثر على 10% من الناس على الأقل، وقد يكون هذا الخوف منفرداً أو ضمن اضطرابات نفسية أخرى كالقلق والفزع، وقد يكون
الخوف من فكرة الطيارة، أو اغلاق أبواب الطائرة أو الشعور بإمكانية فقدان السيطرة اثناء الرحلة، وأحياناً يرتبط الخوف بالموت والحوادث ويشكل هذا الموت وطريقته وتفصيل ذلك، ويقول الذين يخافوا من الطيران، أنهم يعترفوا بأن الموت حق ولا يخفف عنهم الحديث عند مدى أمان الطيران مقارنة بوسائل أخرى، كثيراً من هؤلاء يقرر عدم ركوب الطائرة، مما قد يؤثر على عمله أو حياته الشخصية ويشعره أنه أقل من غيره، وأخرون يغالبون أنفسهم ويسافرون بمشقه واستعمال مهدئات وتوتر أيام قبل السفر.
وما يزعج الكثير من الناس أنهم كانوا يسافروا لسنوات وفجأة بسبب أو دون سبب تولد لديهم هذا الرعب من الطيران.
والاساس في التخلص من هذا الرهاب إذا كان ناتج من اضطراب نفسي أخر، فلابد أن يعالج أولاً هذا الإضطراب، أما إذا كان الرهاب هو المشكلة فان الحل يكون بالسفر والتدريب على تحمل السفر والاسترخاء واستعمال بعض العلاجات التي يقررها الطبيب، ولا يعتبر رهاب الطيران صعب بالعلاج ولكن يختلف من خوف المصاعد والمرتفعات لأنها أشياء متوفرة يومياً ويمكن للمريض أن يتدرب عليها أما الطيران فهو غير متوفر إلا للسفر، وهناك بعض البرامج المصورة على الانترنت لإعطاء المريض شعور الطيران بثلاث أبعاد ولكنها لا ترقى للسفر نفسه.
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1004 – التعامل مع المريض بالإكتئاب

التعامل مع المريض بالإكتئاب

في الكثير من الأحوال ولا يفصح المريض بالإكتئاب عن مرضه، وإن أفصح يكون ذلك للمقربين، أما الإكتئاب الشديد فغالباً ما يلاحظه الناس وقد يعرفوا بالموضوع، ويبدأ الجميع ببذل الجهد لمساعدة المريض، ولابد من الإشارة لبعض الأساليب الهامة في هذا التعامل.
1- يحاول الكثير من الناس تفنيد الإكتئاب بمعنى (ماذا ينقصك، الحمد لله وضعك في العمل والمال والعائلة ممتاز، وبالتالي ليس من حقك أن تصاب بالإكتئاب (، وهذا التفنيد لا يخدم المريض بل يزيد من شعوره بالقهر لأنه بالواقع لا يوجد مبرر للإكتئاب ولكن هذا لا يعني أنه يخترعه، الإكتئاب مرض وليس خيار.
2- يحاول افراد الأسرة اقتراحات مثل خذ اجازه من العمل ابتعد عن الضغوط، اذهب برحلة، وهذه النصائح غير مفيدة لمن يعاني من الإكتئاب ولم يعالج أو في مراحل العلاج الأولى، بل على العكس إذا قبل المريض بالنصيحة وسافر الى مكان جميل ولم يشعر بالتحسن فقد تراوده أفكار انتحار، وكما ان ضغوط العمل هي ليست الإكتئاب.
3- يهتم بعض المقربين من المريض بالدواء والجرعة وينصحوه بوقف العلاج طالما أنه قد تحسن، حتى لا بدمن على العلاج وقد يقبل هذه النصيحة وماهي إلا أسابيع حتى يعود الإكتئاب، ولابد من التأكيد أن موعد وقف العلاج يقرره الطبيب المعالج وهو غالباً ما يكون لفترة أطول مما يعتقد الناس، فالاكتئاب للمرة الأولى يحتاج للعلاج مده سنة وبعد التحسن وللمرة الثانية يحتاج لسنتين علاج بعد التحسن وبعد المرة الثالثة يحتاج للعلاج طويل الأمد.
4- يتساءل الناس هل نخبر المريضة أن أخيها في بلد أخر قد توفى أم لا، فهي لا تتحمل الخبر، وكأن تأجيل الخبر يجعله أقل وطأة، ولا داعي للتأخير فالموت يصعب تأجيله وان تأجيل العلم به وتأجيل الحزن على الميت لا يفيد بل سيشعر مريضة الاكتئاب انها ضعيفة جدا.
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1003 – التعامل مع المريض بالفصام

التعامل مع المريض بالفصام

كثيراً ما يتساءل أهل المريض عن الأسلوب الأفضل للتعامل معه، ولكن هناك من يقرر هو من تلقاء نفسه كيف يجب ان يتعامل دون الرجوع لطبيعة المرض والعلاج، ويمكن الانتباه للنقاط التالية في التعامل:
1- في بداية المرض أو في الانتكاسات يحاول الناس اقناع المريض بأن أوهامه خطأ مما يؤدي للصدام، فالأوهام بالتعريف هي غير قابلة للنقاش وهذا النقاش قد يساهم في تفرع الأوهام.
2- ان المريض بالفصام فاقد للبصيرة المرضية، أي أنه غير مدرك، بأنه مريض مما يعني أن محاولة إقناعه بذلك قد تؤدي للمزيد من التشدد، ويستغرب البعض أن الطبيب المعالج لم يقنع المريض أنه مريض، وهنا قد يكون مصمم على انه ليس مريض، فما أهمية ذلك طالما انه ملتزم بالعلاج وحالته قد تحسنت وفي حالات أخرى يدرك المريض بعد التحسن أن كل الأفكار والهلاوس هي مرض ويسعى لعلاجها من نفسه.
3- قد يقرر المريض بالفصام أن يتوقف عن العلاج ومراجعة الطبيب، ويقرر الأهل أن ينتظروا ليعرفوا النتيجة وتستمر الأيام والشهور وهو في وضع مستقر، فيقرروا بناءا على ذلك أن المريض قد شفي وليس بحاجة لعلاج ولا حتى وقائي، وهذا يؤدي حتماً للانتكاس وتراجع المريض، والعذر هنا من الأهل أن المريض قد رفض، والمطلوب في هذه الحالة أن يقوم أهل المريض بزيارة الطيب واستشارته بشأن إيقاف العلاج.
4- يصر البعض على أن يعطوا المريض علاجاً دون علمه بوضعه بالطعام والشراب ويتحسن المريض، وهو على قناعه أنه لم يحتاج للعلاج، ويصبح من المستحيل أحياناً اقناع الأهل وليس المريض أن هذا الأسلوب يمكن استعماله أحياناً ولفترات محدودة حتى يتقبل المريض العلاج أو يصل للطبيب أو المستشفى ولكن ليس على مدى سنوات طويلة.
5- ينعزل المريض بالفصام ويقل في مبادرته ونشاطه، وهنا يصر الأهل على أنه يجب أن يشارك في كل نشاط أو مناسبة عائلية، أو يهملوا الموضوع تماماً لأنه يرفض، وأما المناسب هو حثه وتشجيعه على المشاركة دون الضغط ودون الاهمال.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية 1002 – تساؤلات حول التوحد

تساؤلات حول التوحد

1- هل يصيب التوحد البالغين؟ عندما ينعزل الانسان وحيداً أليس هذا توحد؟ بالتأكيد لا هذا ليس توحد، والتوحد إضطراب تطور يحدث في السنوات الأولى من العمر، ومن الممكن أن نجد أشخاص بالغين مصابين بالتوحد ولكن منذ الطفولة، ولا علاقة للتوحد بأن يجلس الانسان وحيداً في غرفته.
2- هل الأكسجين المضغوط مفيد للمصابين بالتوحد وطيف التوحد؟ بالتأكيد أنه قد تم تجربة هذا العلاج ولا توصي به الجهات العلمية المختلفة بالعالم ولا أوصي به أن شخصياً.
3- هل يعالج التوحد ويشفى؟ التوحد خلل في التطور لا يشفى ولكن من الممكن أن يصل المصابين به لدرجة عالية من التطور بمساعدة الرامج المخصصة لهذا الغرض، سواءاً تعليماً أو سلوكياً وأما العلاجات الدوائية فهي مساعدة لبعض الأعراض مثل الحركة الزائدة أو العنف وايذاء النفس.
4- هل الحمية الغذائية فعالة للمصابين بالتوحد؟
لم يثبت بالدراسات العلمية ولا الممارسة العملية أن الحمية لها أهمية، أما الأسر التي رأت تحسن في ابنها المصاب مع الحمية، فهذا جيد ولكن يصعب التأكد أن هذا التحسن تم بسبب الحمية أم التدريب والتعلم وأنا لا أوصي بالحمية مع التأكيد على أن يكون الطعام متوازن وصحي قدر الإمكان.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1001 – التعامل مع المصابين بالخرف

التعامل مع المصابين بالخرف

لابد من الانتباه أنه بعد أن يتم تشخيص المريض بالخرف، فإن الجزء الهام يكون فيما هو صحيح وما هو خاطئ في التعامل مع هذا الانسان الذي بدأ يفقد ادراكه للزمان والمكان والأشخاص، وصار يكرر الكلام ويسأل ويطالب بأشياء غير منطقية كأن يطالب بالذهاب لبيته وهو في بيته أو يطلب والديه وهما متوفيان منذ سنوات طويلة، ولا يذكر إذا كان قد أكل ويتهم من يقوم برعايته أنه لا يعطيه أي طعام، ولا ينام ساعات محددة بل يغفوا بصورة متقطعة ليل نهار، ولا يستطيع أن يساعد نفسه في النظافة والحمام وتغيير الملابس، كما أنه لا يدرك ماله من ممتلكات أو مال أو أهمية الأوراق الرسمية وقد يتصرف بها بشكل غير مناسب. وبناءاً على ذلك فإن الأسرة لابد أن تراعي ما يلي:
1. أن المصاب بالخرف بحاجة لمن يرافقه على مدار الساعة وعادة ما لا يستطيع الزوج أو الزوجة القيام بذلك، وقد يتطلب أن يتبادل الأبناء والأحفاد هذا الدور وفي مراحل لاحقة قد يكون بحاجة لممرض، ومن المزعج نقل المريض من بيته الى بيوت أبنائه بحيث يقضي أسبوع عند كل منهم.
2. أن يتم اتخاذ احتياطات في المنزل مثل اغلاق باب المطبخ حتى لا يصل المريض للعبث بالغاز وألا يكون باب البيت مفتوح أو فيه المفتاح ولا يكون هناك اثاث كثير في غرفة المريض.
3. أن يتم التحفظ على كافة الوثائق والأوراق الرسمية والممتلكات بشكل أمن وقد يتطلب الأمر في بعض الأحوال فرض حجر وتعين وصي من قبل المحكمة المختصة حماية للمريض من أي استغلال وحتى يكون هناك رقيب على التصرف بالأموال، ولا يحدث نزاع بين أفراد الاسرة.
4. ألا يصر أفراد العائلة على تلبية طلباته أو مجادلته فيها، وأن يتم الاكتفاء بالقول إن شاء الله، ومع جمل توضيحيه، فعلى سبيل المثال عندما يصر على الذهاب لرؤية والدته المتوفية منذ ثلاثين عام يقال له ان شاء الله غدا دون شرح واعتراض وجدال يؤدي للتوتر الشديد.
5. ألا يوضع المريض موضع الاختيار بالأسئلة، إذا كان يذكر فلان وعلان، او يعرف اليوم والمناسبة والموسم والوقت، بل يقال له ذلك، مثلاً عندما يسلم عليه أحفاده يقولوا أنا فلان أبن فلان وعندما يكلمه أبناؤه يقولوا اليوم كذا وان احضرت ما يلزم لان اليوم عيد مثلا وهكذا.
6. أن يعفى المريض من المناسبات الاجتماعية والأعياد ومجاملة الضيوف، وإذا كان هناك من حضر للسؤال عنه، فالمقربون يمكن أن يروه ويجلسوا معه قليلاً أما غيرهم فيتم الاعتذار لهم أنه غير قادر على مقابلتهم.
7. يحتار الأبناء كثيراً في عدم طاعة الوالد أو الوالدة في طلباته ويعتبر ذلك عقوق بالوالدين، والحقيقة أن هذا غير صحيح فطالما أنه مريض وأن الطلبات غير منطقية، والتعليمات الطبية تقول بعدم طاعة هذه الطلبات فلا يوجد ما يعتبر عقوق، وبرأيي ان عدم الاهتمام بالتشخيص وأسلوب التعامل المناسب للمرض هو الخطأ.
الدكتور وليد سرحان
Email:wsarhan34@gmail.com