Monthly Archives: October 2016

همسات نفسية – 160 – الفصام

الفصام

أحد الإضطرابات النفسية الهامة والتي تصيب 1% من البشر وتصيب الرجال والنساء في مقتبل العمر بين 18 – 25 سنة، ويعرف باسم (Schizophrenia).
يعتبر الفصام إضطراب ذهاني تتأثر فيه قدرة المريض على الإتصال بالواقع بسبب الأعراض التي تؤثر عليه، ومنها الهلاوس مثل سماع أصوات غير موجودة تتحدث عنه أو تعطيه أوامر وتهدده، ورؤية أشخاص لا وجود لهم أو أشكال أو أضواء، وقد تترافق مع هلاوس شميه فتكون هناك روائح كريهة يشمها المريض ولا يشمها غيره، وتكون لأشياء معروفه مثل التراب والمسك أو غير معروفه مثل رائحة الموت أو الغدر، وهناك هلاوس تذوقيه يكون فيها طعم غريب في الأكل والشراب، وهذا الطعم غالباً ما يكون للسموم والزرنيخ وأحياناً طعم السحر والحسد، وأكثر الهلاوس شيوعاً هي السمعية، ومن الهلاوس التي تحير المريض ومن حوله الهلاوس الحسية وهي أن يشعر المريض أن هناك من يلمس جسمه وأعضاءه، وأحياناً تصل للشعور بأن هناك من يجامع المريض، وقد يستخلص المريض أنه متزوج من جنيه أو أنها متزوجه من جني وقد يعلمهم بذلك أحد المشعوذين.
العرض الهام الثاني هو التوهم، ويقصد به الإعتقاد الخاطئ الراسخ المسيطر والذي لا يقبل التغيير بأي وسائل منطقيه، ولا يتمشى مع الخلفية الثقافية والعلمية والإجتماعية للمريض، وقد يكون على شكل التوهم بأن هناك من يضطهده ويراقبه ويتجسس عليه ويرهبه، إما أفراداً من المحيط أو جهات رسمية أو شعبيه أو أجهزه الأمن المحلية والعالمية، ويتبع ذلك التوهم بالإشارة للذات وفيه قناعه راسخه أن كل من يضحك أو يتهامس أو يتكلم مع غيره يقصده بالسوء، وقد يصل الأمر أن الإنترنت والصحف والإذاعة والتلفزيون تشير إليه ولو بصورة غير مباشرة وغالباً بما يؤكد هذا من أفكاره الإضطهادية ويتبع ذلك توهم العظمة وقد تكون غير مباشرة ناتجه عن أنه يتعرض لكل هذا الإضطهاد، فالعالم كله يضطهده إذن لأنه صاحب رسالة أو متميز أو عبقري أو أنه مرسل من رب العالمين، وقد يكون هناك توهم العدم وهو التأكيد على أن الجهاز الهضمي قد اختفى أو أن القلب قد توقف أو أنه ميت، وقد تكون أوسع من ذلك بأن العالم انتهي، وتوهم الذنب وفيه قناعه بأنه مذنب ذنب كبير وخطير وأثر على البشرية أو أنه سرق أو قتل دون أي رابط وعلاقه له بالجريمة.
ومن الأعراض المزعجة أن المريض يعتقد بأن أفكاره تبث للعالم وأن كل الناس يعرفون أفكاره وكأن عقله محطة إذاعة، أو أنهم قادرين على قراءة أفكاره أو على زراعة أفكار في دماغه أو التحكم بأفكاره وسحبها وترك عقله في فراغ، وهذه أفكار مربكه وتثير الكثير من التغييرات السلوكية والإجتماعية.
يعتقد المصاب بالفصام أن هناك قوة خارجية تسيطر عليه وتتحكم في تفكيره وانفعالاته وتصرفاته وأنه مسلوب الإرادة أمام هذه القوة، وقد يحدد هذه القوة بأنها شخص أو جهة معينة وقد لا يعرف من هو الذي يتحكم به.
ومن الملاحظ أن معظم مرضى الفصام يفتقدوا البصيرة ولا يقِّروا بمرضهم مما يشكل صعوبة في قبولهم للعلاج والمتابعة، وأنَّ اقتراح العلاج يضاف إلى الاضطهادات السابقة، وهناك مظاهر أخرى في تغيير السلوك والعزلة وإهمال النظافة وإهمال الواجبات اليومية، وقد يبدو على المريض اللامبالاة وتبلد المشاعر، وقد يشاهد من قبل الآخرين يبتسم أو يضحك بلا سبب أو يكلم نفسه وأحياناً يتمتم، وقد يختلط كلامه ويصبح غير مفهوم وقد يبدو وكأنه جمل متفرقة، يصعب الوصول للخلاصة منها.
يتأثر تركيز المريض وقد يبدو مشتت الذاكرة مما يؤدي للفشل الدراسي، أو تدهور الأداء في العمل، وقد تظهر تصرفات يميل فيها المريض للعنف أحياناً خصوصاً أذا أهمل علاجه .
في الفصام المزمن قد لا تكون هذه المظاهر هي الأساس، ولكن ما يسمى بالأعراض السلبية، مثل اللامبالاة والتبلد وعدم المشاركة وعدم والحماس وحتى عدم الإهتمام بما يجري حوله، إذ يقضي المريض وقته لا يعمل شيء سوى التدخين ومشاهدة التلفزيون، وأحياناً المشي في الشارع لساعات طويلة يومياً ويتوقف أداءه في الحياة العملية والإجتماعية، وتجد الأم غير مكترثة لأطفالها ولا زوجها ولا بيتها مما قد يؤدي للطلاق، ويكثر هؤلاء المرضى من شرب القهوة والشاي بالإضافة للتدخين بشراهة، وقد يتعاطوا مواد أخرى إذا توفرت مثل المنشطات والحشيش مما يزيد المشكلة تعقيد أو يؤدي لإنتكاسات شديدة بين الحين والأخر، وهؤلاء المرضى تضعف قدراتهم ويبدو عليهم التراجع في فهم الأمور اليومية وحتى خبراتهم السابقة، وقد يصابوا أحياناً بتقلبات المزاج وهناك تلاقي عند أخرين بين الفصام وبعض الوساوس القهرية أو الرهاب الإجتماعي والقلق .
الأسباب التي تؤدي للفصام هي متعددة وفيها الإستعداد الوراثي ومشاكل الحياة وأحداثها وضغوطها وثم التغييرات الكيماوية في الدماغ نتيجة لذلك، وقد يبدأ المرض بشكل مفاجئ أو متدرج وبطيء على مدى شهور، وكثيراً ما يتأخر المريض في العلاج في المجتمع العربي بين رفض المريض والاستعانة بالمشعوذين بمختلف أشكالهم، وما يقوم به هؤلاء من ضرب وتعذيب للمريض لإخراج السحر أو الجن منه وقد يفارق الحياة بسبب هذا الأذى، وثم يأتي التردد من قبل الأهل في إيصاله للطبيب النفسي ويرجح كفة عدم العلاج ممانعة المريض، والواقع أن العلاج المبكر هام وضروري لإيقاف الحالة ومنع التدهور والتأثير على ظروف الحياة، وقد يتطلب الأمر إدخال المريض للمستشفى النفسي وأحياناً بصورة قسرية، وإذا كان متعاون وهادئ يمكن أن تتم المعالجة دون الحاجة لدخول المستشفى، وبعد التحسن لابد من التأكيد أن العلاج يستمر لفترات طويلة وقد يكون مدى الحياة، والعلاج النفسي الفردي والعائلي والجماعي يأتي لاحقاً للعلاج الدوائي وحسب الحاجة.
وقد شهد العقدين الماضيين تطوراً هائلاً بالعلاجات النفسية وخصوصاً المضادة للذهان، مما أدى إلى تحسن النتائج في هذا المرض، ويبقى التحدي أن يتم الإلتزام والمتابعة، وعلى أساسه تتوفر حقن عضلية طويلة المفعول لضمان استمرار العلاج وعدم إيقافه والإمتناع عنه كما يحدث بالعادة.
والسؤال المتكرر من الناس عن كيف يتصرفوا والمريض يرفض العلاج، هذا ما يجب عليهم بحثه مع الطبيب المعالج حتى لو رفض المريض الوصول للعيادات.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1059 – التخاطر عن بعد Telepathy

التخاطر عن بعد
Telepathy

ويقصد به انتقال المعلومات من شخص لأخر دون أن تستعمل الحواس ولا الحركات الجسدية، واستعمل هذا المصطلح فريدريك ماير عام 1882.
لا يوجد أي دليل علمي على وجود هذه الظاهرة وبالتالي يتم التعامل معها على أنها ظاهرة خارج إطار العلم.
وقد تم نشر العديد من القصص والتجارب لأشخاص يبدو انهم يملكون هذه القدرة ودون دليل علمي، ينشغل بعض الناس احياناً في هذه الظاهرة بحيث أنه إذا حضر شخص ما فقد راوده شعور إنك كنت تفكر فيه وكأنك تنبأت بحضوره أو تخاطرت معه فعلمت بحضوره، وهذا ليس وصف لهذه الظاهرة بل هو وصف لاعتقاد الشخص أن لديه قدرة على التوقع، وهناك من يعزو ذلك للأحلام بحيث أن الحلم هو الذي توقع الحدث، وتسمع كثيراً من الناس أنه في لحظة حدوث حادث مع الابن في مكان بعيد صحى الشخص في منتصف الليل يسأل عن ابنه، وعندما تستمر في استعراض هذه الظواهر كما يجزم الناس بحدوثها فإنك تدخل في الكثير من الظواهر الأخرى، مثل المشاعر عن بعد، والمشاعر التي تتوقع الأحداث، والقدرة على تحريك الاجسام والقدرة على التنبؤ بالمستقبل، والقدرة على معرفة الأسرار والغيبيات، كما تختلط هذه الظواهر مع العديد عن المظاهر النفسية التي تحدث في الاضطرابات النفسية وهذا قد يؤخر من وصول المرضى للعلاج.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1058 – الهيرويين

الهيرويين

هو من الأفيونات التي يتم تصنيعها من المورفين المتوفر من نبات الخشخاش، والهيرويين يكون على شكل بودرة بيضاء وتميل للبني أحياناً، ويستعمل الهرويين بالشم والاستنشاق والحقن الوريدي، ومنها تصل للدماغ يجد مستقبلات الأفيونات جاهزة للتفاعل معه، وهو بالأساس مسكن قوي للألم والجرعة الزائدة يمنع مركز التنفس من العمل مما يؤدي لتوقف التنفس والوفاة.
يشعر المتعاطي بالانتعاش والنشوة ولكن سرعان ما يتطور لدية تحمل للهيروين بحيث تزداد الجرعة تدريجياً، وتصل جرعات عالية، ويصبح الهيروين وتأمين الجرعة التالية أهم ما في الحياة، مما يوقع المدمن في مشاكل اسرية واجتماعية وقانونية، ويؤثر الهيرويين على المادة البيضاء في الدماغ وبالتالي يؤثر على قدرة المتعاطي على اتخاذ القرارات وكما يفقد القدرة على تنظيم السلوك وكون الهيرويين يؤخذ بالحقن الوريدي فقد يكون مصدر هام للإصابة بالإيدز والتهاب الكبد (C).
يؤدي الإستعمال الطويل لهذه المادة للمزيد من الالتهابات بما فيها من التهابات تشتمل التهابات القلب، وأمراض الكلى والكبد والرئتين، ويحتوي الهيرويين على شوائب تزيد عن 90% من وزن الهيرويين في الشارع وهذه الشوائب تكون احياناً مواد خطرة وسامة ولا أحد يعرف بها إلا من غشها، وكلما تأخر المتعاطي عن الجرعة، يشعر ببعض المغص والعطس ويسارع لأخذ الجرعة، وعادة ما يحتفظ المدمنون على الهرويين بأنواع أخرى من المهدئات والكحول احتياطاً للانقطاع عن الهيرويين.
لابد من معالجة الانسحاب والاثار السامة، تحت اشراف طبي نفسي متخصص، ويتم بعدها تأهيل المريض للمدة التي يحتاجها وقد تطول المدة إذا كانت مدة الإدمان طويلة.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -1057- الكراك

الكراك
Crack cocaine

عبارة عن كريستالات يتراوح لونها بين الأصفر والوردي الفاتح والأبيض، يأتي الاسم من الصوت الذي يصدر عن تسخين بودرة الكوكايين وتدخينها.
والكراك من أقوى اشكال الكوكايين وأخطرها وعادة ما يكون نقاؤه بين 75% -100%.
تدخين الكراك يسمح بالوصول السريع للدماغ وأنه يؤدي للشعور الفوري بارتفاع المزاج لمدة لا يتجاوز 15 دقيقة، وهو أكثر إدمانيه وأسرع من الكوكايين، وبعكس الكوكايين لغلاء سعره فإن الكراك رخيص الثمن.
ان تدخين الكراك يؤدي لمشاكل صحية كثيرة مثل مشاكل الجهاز التنفسي السعال وضيق التنفس وتلف الرئتين والنزيف، ويحدث مضاعفات في القلب والكبد والكلى ويكون المتعاطي معرض للالتهابات المتعددة.
الاستمرار في التعاطي يؤدي الى الحرمان من النوم وعدم الرغبة في الطعام وهذا يؤدي لسوء التغذية، ويؤدي للعنف والشكوك بالأخرين.
يصبح الكراك محور حياة المدمن ويعاني من الاكتئاب الشديد والذي يتعمق مع كل استعمال، ويصبح المدمن عنيف في الحصول على الكراك ولا مانع ان يقتل حتى يوفره، كما ان احتمال الانتحار قائم.
يتعرض المتعاطي للذهان والهلاوس الحسية والسمعية بالإضافة لنوبات التشنج الصرعي والوفاه المفاجئة من الجرعات الوريدية الزائدة، كما يتعرض المتعاطي لنوبات قلبيه وجلطات دماغيه مع ارتفاع ضغط الدم مع العقم والمشاكل الجنسية.
ولا بد من ادخال المريض المستشفى لمعالجة الاثار الجسدية والنفسية للكراك واثار انسحابه ثم تأهيل المتعاطي

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1056 – الكوكايين

الكوكايين

يعتبر أشد المنشطات الطبيعية، ويستخلص من أوراق نبات الكوكا الذي ينمو في أمريكا الجنوبية حيث يمضغه الأهالي منذ 5000 سنة، خاصة في بوليفيا وبيرو، أو يضعونه في الشاي ويشربونه للانتعاش والتغلب على التعب، تم عزل مادة الكوكايين من النبات عام 1880 بواسطة ألفريد نيمان، وكانت تستعمل كمخدر موضعي في جراحات العين والأنف والحلق، كما حاول الأطباء استعماله في بداية القرن العشرين لعلاج الإكتئاب وعسر الهضم والربو، وكان يستعمل في صنع مشروب الكوكا كولا، ولكن اعتباراً من 1906، منع تداول الكوكايين في الصيدليات واضافته على المشروبات ولا يستعمل حالياً في المعالجة لأي مرض.
والكوكايين مسحوق ابيض، يتم استنشاقه كمسحوق أو يذاب في الماء للحقن بالوريد أو يدخن، ويصل الدماغ في ثلاث دقائق بالشم و15 ثانية إذا أخذ بالوريد، وهو أحد أهم أنواع المؤثرات العقلية التي يدمن عليها البشر.
الكوكايين يزيد النشاط العصبي ويزيد سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم، كما يولد شعوراً بسعادة وهمية، ويشعر المتعاطي بالتنبه والقوه ويبدو له أن تفكيره أوضح وأفضل من المعتاد، ويتولد شعور بالخوف وعدم الراحة بين الحين والأخر، يستمر تأثير المادة 30 دقيقة وبعد انتهاء مفعولها يشعر المتعاطي بالإحباط، فيبحث عن جرعه أخرى وتصبح حياته تدور حول الكوكايين.
يؤدي التعاطي للإدمان وللمعاناة من الاحباط وحالات التوهم الذهاني وقد تستمر الأعراض لشهور بعد ترك الكوكايين، وفي معالجته يتم وقف الكوكايين ومعالجة الأعراض الناتجة التي تظهر أو كانت مصاحبه للتعاطي، ثم المعالجة الطويلة التي تساعد في عدم الوقوع من جديد في حبال الكوكايين أو غيره.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1055 – التعلق العاطفي

التعلق العاطفي

يحدث هذا التعلق في ظروف عديدة ويكون فيه التعلق متجاوز للحد المعقول ومؤثر على حياة الشخص، مثل تعلق التلميذ بمدرسه أو مدرسته الذي قد يصبح عائقاً في إكمال الدراسة وقد يسبب الإزعاج للمدرس الذي أصبح التلميذ يلاحقه طول الوقت، ومثال أخر، أن يكون هناك علاقة بسيطة تنتهي ولكن أحد الطرفين لا يعود قادر على التخلص من التعلق ويصبح هاجسه المتواصل مع علمه أن العلاقة قد انتهت بالتفاهم لأنه من المستحيل أن تستمر، وبالتالي بصوره غير منطقية يستمر التعلق، وأحياناً يصل للمرض، ويعاني الإنسان من قلق وإكتئاب وتفكير متواصل بالشخص الذي تعلق به. وهناك أشخاص يعرفوا أنفسهم بأنهم من السهل أن يقعوا بهذا الشكل وبالتالي لابد أن ينتبه كل من يعاني من التعلق بأن الخطورة الأهم قطع العلاقة ولاحقاً قطع أي تواصل مع الشخص الأخر.

الدكتور وليد سرحان