Monthly Archives: November 2016

همسات نفسية – 171- علاقة تعاطي المخدرات بالجرائم المرتكبة ضد الأطفال والأسر

– همسات نفسية – 171

علاقة تعاطي المخدرات بالجرائم المرتكبة ضد الأطفال والأسر، وانعكاسات ذلك على التنشئة الإجتماعية وعلاقته بالتفكك الأسري

إن تعاطي المخدرات هو للوهلة الأولى إيذاء فردي، وعمل شخصي يقوم به المتعاطي ضد نفسه، ولكن عند التمعن في أبعاد هذه المشكلة، فإن أثارها لا تقتصر على المتعاطي بل تتعداه لكل من حوله وأسرته ومحيطه، بل قريته وحيه، والوطن بأكمله.

أثر التعاطي على الفرد:
يتأثر مدمن المخدرات مع كل ذرة مخدر تدخل في أجزاء جسمه وتنعكس عليه في أوجه متعددة.
1. الصحة النفسية:
تتقلب حالة المدمن النفسية ما بين لحظات من الصفاء والهدوء وساعات من التوتر والخوف والعصبية، ويقل تركيزه وأهتمامه في حياته الشخصية ومن حوله، ويصبح شغله الشاغل الجرعة القادمة وأعراض الإنسحاب وتفاديها، والمبلغ المطلوب، والمصدر، والحذر من الأمن، وتبدو على المدمنين عادة أعراض من الكآبة والقلق، وقد تظهر عليهم أوهام إضطهادية وحالات ذهانيه، وقد يصابوا بنوبات غيبوبة، أو تغير شخصية المدمن بشكل واضح نحو الأسوأ. ويقل إنتاجه ويزيد مرضه، وتزيد أسراره.

2. الصحة الجسدية:
الشحوب، والهزل، ونقص الوزن وكثرة الإصابة بالأمراض، والشكاوى من الإمساك والصداع والآلام، وكثرة الطلب على الأدوية المسكنة والمهدئة، ظواهر معروفة في المدمنين. يزداد إستهلاك المدمنين للقهوة والشاي والسجائر ومن النادر أن تجد مدمن لا يعاني من آثار صحية في رئتيه والتهابات مزمنة في القصبات الهوائية.

3. الأداء الوظيفي:
في بداية مراحل الإدمان قد لا يكون التدهور في الأداء الوظيفي ملحوظ ولكنها شهور قليلة حتى يصبح من الواضح أن طالب الجامعة بدأت علاماته بالإنخفاض وقد يحمل مواد أو يرسب، أما الموظف أو صاحب المهنة، فيكثر تأخيره وتكثر أخطاءه ويقل إنتاجه، وقد يطرد من عمله، أو تفلس تجارته، وذلك رغم حاجته المتزايدة للنقود.

4. الأثر الإقتصادي:
أن متطلبات الإدمان عالية، وحتى في عرف أغنى الأغنياء، فعندما يصل المدمن إلى صرف مائة دينار يومياً، فهو بلا شك قد أصبح في مأزق، لا بد له من تدبير هذا المال بشتى الطرق، منها بيع الممتلكات وسرقة بعض الأموال من البيت أو مكان العمل، ثم الإنخراط في الترويج للسموم التي يتعاطاها، وقد يكون أحد ضحاياه أصدقاءه وأفراد عائلته.

5. الأثر الأخلاقي:
إن الكثير من المتعاطين كانوا من أصحاب المهن المحترمة ويتمتعوا بقدر جيد من الأنضباط والأخلاق ولكن دخولهم في بوتقة الإدمان، يجعل منهم آلات بلا عواطف أو مشاعر تسعى للحصول على المتعة، بأي ثمن، حتى لو كان التخلي عن القيم والأخلاق والمبادئ والدين.

6. الأثر الإجرامي:
إن التعاطي بحد ذاته هو خرق للقانون وتناول وحيازة مواد ممنوعة، والإختلاط مع مروجين مطاردين من العدالة، وبالتالي فإن معدلات الجريمة عموماً ترتفع بين المدمنين، وقد يتحولوا إلى لصوص، وتكثر جرائمهم بالإيذاء والنصب والاحتيال، وتتكرر جرائمهم صغيرة كانت أم كبيرة.

171الآثار الأسرية للمخدرات:
1. التأثير النفسي:
إن وجود مدمن داخل الأسرة يشيع جواً من الخوف والترقب والحذر، والتوقعات ويضع الأسرة في حيرة أولاً عن سبب التغيرات الملحوظة، ثم عندما يكتشفوا أن الإدمان وراء ذلك، فهم يقسوا أحياناً ويفكروا بإبلاغ سلطات الأمن، ويلجأوا للأطباء ويقوموا بمحاولات عشوائية للتخلص من هذه المشكلة، والمدمن ينفي وينفعل وقد يصيح ويضرب، ولا يتعاون ولا يرغب أن يعالج، وينعزل عن الأسرة، ومعظم الأسر، لا تعرف ما هي المسؤولية القانونية على المدمن وعليهم. تنسى الأسرة أن هناك أطفال بحاجه للرعاية، وتنشغل عن دراستهم وحتى عن أكلهم وشربهم.

2. التأثير الإجتماعي:
تبدأ الأسرة بالتقوقع على نفسها والتكتم الشديد، وإعطاء المبررات الواهية عن واقع الحال، وقد يتطلب الأمر أن تدافع عن أخطاء المدمن، تبتعد الأسرة عن المشاركة في المناسبات الإجتماعية وإستقبال الضيوف، وتغرق في مشكلتها.

3. الأضرار المباشرة على الأسرة:
– المدمن من أكثر الناس إساءة للأطفال وضربهم وتعذيبهم، وقد يتحرش جنسياً بالأطفال داخل وخارج الأسرة.
– ضرب الزوجات يتزايد بشكل واضح، وقد يدفع بعض المروجين والمتعاطين زوجاتهم نحو التعاطي والفاحشة والترويج.
– يقصر رب الأسرة في كل واجباته المالية والمعنوية تجاه الأسرة.
– تتفكك الأسرة إذا كانت مترابطة، وكثيراً ما يكون هناك تفكك واضح سابق للإدمان، فيتفاقم ويزداد الإنحراف والطلاق والتشرد.
– تتوقف التربية الصحيحة للأطفال، ويتحول البيت إلى ساحة معركة أقرب من كونه عش الأمان. ويخرج من البيت أضرار جسيمة على المجتمع، فهناك من استغل أطفاله في شراء أو بيع أو ترويج المخدرات، وأغدق عليهم الأموال حتى يتمشوا مع طلباته، مما يؤدي لإنحرافهم المبكر.
– يفقد الأطفال النموذج الصحيح للأب وأحياناً للأم وبالتالي فإن تطورهم النفسي والإجتماعي يتأثر.
– وفي حالة إدمان أحد الأبناء فإن انعكاساته شديدة على الوالدين الذين غالباً ما يتبادلوا الإتهامات بالتقصير. وتتدهور علاقتهم، ويشيع جو من التوتر الأسري والخوف والترقب، ويحتد النقاش فيما يمكن فعله لإيقاف المدمن، وقد تصل الأمور أن يقوم الأب بقتل إبنه، أو تنتحر الأم، أو يهرب أحد الإخوان، أو تنحرف إحدى الأخوات

4-الأضرار غير المباشرة على الأسرة:
في كل مرة يكتشف فيها مدمن من قبل طبيب أو إدارة مكافحة المخدرات أو يعترف لأهله، فإن الصدمة تكون كبيرة على الأسرة وتتفاوت ردود فعلها. والأصل أن كل أسرة تعتبر نفسها بمنأى عن الإدمان ومشاكله. وعندما تصاب بهذا البلاء، فإما أن تتخذ موقف دفاعي وتتهم شلة الأصدقاء الفاسدة، وتتهم السلطات الأمنية بالتقصير، أو وسائل الإعلام. وغيرها من الإسقاطات العديدة التي تمارسها الأسرة. وهناك الأسرة التي تبتلى بأكثر من فرد فيها فأب يعاقر الخمر والأبناء يشمّوا الهيروين، والأم تلتهم المهدئات، والبيئة ملوثة كيماوياً وكأن الزائر للبيت يخرج وقد دارت هذه المواد في رأسه. وأما الوضع الإقتصادي فلا شك أنه قد أدى بالبعض للإنتحار، والبعض لإعلان إفلاسه، وغيرها. وفي أسر محدودة كان هناك إختراق لأمن الأسرة عندما أصيب المدمن بالإيدز، وأصبح يحتضر ومشاعر الأسرة مختلطة بين الغضب والشفقة والرغبة في المساعدة أو الإنتقام.

5-الأسرة ما بعد الإدمان:
بعد إكتشاف حالة الإدمان ومعالجتها، فإن الأسرة يصعب أن تعود لما كانت عليه، فالأسرة تبحث عن ضمانة مؤكدة لعدم عودة المدمن إلى طريقه، والضمانة المؤكدة في هذا المجال شبه مستحيلة، وبالتالي تتخذ الأسرة مواقف مختلفة جميعها تخل بالإستقرار الأسري، فإما أن تتحول الأسرة جميعها إلى خبراء في الإدمان والمراقبة الأمنية، وكأن البيت أصبح ثكنة عسكرية في حالة إستنفار. وهذا غالباً ما يجعل المدمن في موقف تحدي، وقد يكون السبب الأول للإدمان من جديد. وهناك من الأسر من ينبذ المدمن ويعتبره مجرم ومنحرف لا يستحق أن يعيش داخل الأسرة، مما يجعله يعود إلى جماعته المنحرفة. وهناك من الأسر من حاول ويحاول تحويل الموضوع إلى قضية طبية بحته بحيث أن الطبيب والعلاج هو الذي يجب أن ينهي المشكلة. ومعروف أنه في تأهيل المدمنين هناك دور للعلاج الأسري لإزالة الأثار السابقة ومنع ردود الفعل السلبية داخل الأسرة.

التوصيات:
عند وضع خطة وطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة المدمنين لا بد أن يؤخذ بعين الإعتبار المدمن كفرد وأسرته ومحيطه. وبالتالي فإن العلاج لابد أن يشتمل على:

1-الوقاية:
وهي على ثلاث مستويات، الوقاية الأولية وتعني محاولة منع الإدمان من أساسه، بعدم توفر المواد وتحصين الفرد علمياً ودينياً وثقافياً ضد هده الآفة، وأما الوقاية الثانوية فهي العمل على إكتشاف الحالات مبكراً، وقبل أن يتدهور الحال وتتذمر الأسرة، والوقاية على المستوى الثالث هي منع المدمن بعد العلاج من العودة والانتكاس.

2-العلاج:
هناك شقين للعلاج، الأول الفطام وهو يتراوح بين 3 – 6 أسابيع وقد يصل إلى بضعة شهور في حالات شديدة ومزمنة، ويتلو ذلك التأهيل بمختلف أشكاله الفردية والجماعية والأسرية، وتوفير خدمات للأسرة، مالية وإرشادية وتربوية وطبية.

3 – متابعة أسر المدمنين لفترات يحددها المختصون للتأكد من أن الأسرة قد عادت للتماسك والترابط المطلوب.

الدكتور وليد سرحان

(همسات نفسية – 1067 – عدم الاستقرار ( الحيصان

همسات نفسية – 1067 –
(عدم الاستقرار (الحيصان

يتحرك المريض ويجلس دقائق ويغير مكانه وقد يمشي لفترات طويلة، قد تنتج هذه الحالة عن قلق شديد أو اكتئاب متهيج. ولكن من الممكن أن يكون عدم الاستقرار هو أحد الأعراض الجانبية لبعض الأدوية وخصوصاً مضادات الذهان.
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1066 – القلق على الصحة

همسات نفسية – 1066 –
القلق على الصحة

تتعدد الشكاوى وتتكرر الزيارات للأطباء والمستشفيات والمختبرات والطوارئ، ورغم أن نتائج الفحوصات طبيعية لا تتوقف الشكوى ولكن تتغير فاليوم الم صدر ثم الم بطن وخفقان وانتفاخ والأم في الظهر والرقبة والمفاصل، وأحياناً شكاوى غير مفهومة أن العظم يحرق10066 أو ان الشعر مؤلم.

وكثيراً ما تسخر العائلة والمحيطين من هذه الشكاوى وتعتبرها ادعاء للمرض.
ولا شك أن هناك من يدعي المرض لهدف ما مثل أخذ إجازة أو الحصول على اهتمام من حوله، أما من يعاني من القلق على الصحة فهو في عذاب لا يستطيع أن يقنع الأسرة بأنه يعاني، وكل من يراه يعطيه نص
ائح وارشادات.
والقلق على الصحة يتطلب التوقف عن الفحوصات واستشارة طبيب نفساني.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1065 – الإدمان والعنف

همسات نفسية – 1065 –
الإدمان والعنف

ينتشر العنف بين المدمنين، وقد يكون من أثر التعاطي كما هو الحال في المنشطات كالكبتاغون أو من الأعراض الإنسحابية كالهروبين، أما القنابيات 1213232312المصنعة مثل الجوكر والسبايس وغيرها فإنها قد تؤدي للهلوسة والعنف فور تعاطيتها وهو التوقف عنها.
وهذا العنف قد يكون المدمن مدرك فيه لما يفعل ولكن تصرفه أعنف مما هو طبعه، أو يكون العنف مصحوب بالهلوسة والأوهام التي تجعل العنف مبني على هذه الأخطاء، فقد يضرب أو يؤذي من يظن أنه يكرهه أو أن ينفذ ما تقول الأصوات (الهلوسة السمعية) التي تعطيها أوامر عنيفة، مثل أقتل واذبح.

الدكتور وليد سرحان

رسالة الأستاذ الدكتور مالك البدري

رسالة الأستاذ الدكتور مالك البدري
رداً على سؤالي (ما هو أصل الفتوى بعدم تكرار الطهارة والوضوء والصلاة عند مريض الوسواس).
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

وبعد….

هل تحاصرك الشكوك والأسئلة؟ هل أنت من داخلك غير مقتنع بها وتحاول صرفها ولكن لا جدوى؟ هل تشعر أنك ستطرد من رحمة الله لأنك تفكر بهذه الطريقة؟ هل تشعر أنك بهذا قد كفرت؟ هل تشعر بصراع نفسي بين قناعاتك الداخلية العقائدية وتلك الأفكار المسيطرة؟ هل تلك الأفكار والتساؤلات متجددة ومستمرة؟ هل تستمر في التفكير حتى لو وجدت بعض الاجابات؟ هل تعكر عليك محاولاتك للتوبة والتقرب من الله؟ هل تريد التخلص منها؟
لقد كنت مكانك لمدة 13 سنة وحتى شهور قليلة مضت. أبشر أخي. أنت مؤمن صريح الإيمان. لا !! أنا كافر !!!! لا يا أخي أبشر فهذه شهادة ليست منى ولكنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم بصراحة إيمانك.

أقول وبالله التوفيق:
أنت مبتلى بمرض نفسي يدعى: الوسواس القهري

تعريف الويكيبيديا:
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%…87%D8%B1%D9%8A
هو نوع من التفكير – غير المعقول وغير المفيد – الذي يلازم المريض دائما ويحتل جزءاً من الوعي والشعور مع اقتناع المريض بسخافة هذا التفكير مثل تكرار ترديد جمل نابية أو كلمات كفر في ذهن المريض أو تكرار نغمة موسيقية أو أغنية تظل تلاحقه وتقطع عليه تفكيره بما يتعب المصاب وأحياناً قد يؤذى المصاب به نفسه جسدياً كالمصابين بمرض هوس نتف الشعر.
تعريف الدكتور صلاح الراشد:
الوساوس المتسلطة:
هي فكرة ملحة أو شعور متكرر يحاول الشخص التخلص منها فكأنه لا يستطيع رغم أنه يعرف بطلانها وسخافتها.
إن أحاسيس القلق والشكوك والاعتقادات المرتبطة بالتشاؤم والتفاؤل كل هذه أشياء عادية في حياة كلا منا ولكن، عندما تصبح هذه الأشياء زائدة عن الحد كأن يستغرق إنسان في غسيل اليدين ساعات وساعات أو عمل أشياء غير ذات معنى على الإطلاق عندئذ يقوم الأطباء بتشخيص الحالة على أنها حالة مرض الوسواس القهري. ففي مرض الوسواس القهري، يبدو وكأن العقل قد التصق بفكرة معينة أو دافع ما وأن العقل لا يريد أن يترك هذه الفكرة أو هذا الدافع
وهذه الوساوس قد تأخذ اتجاهات عديدة فتارة تكون في أمور العبادات كالصلاة والطهارة ونحوها، وتارة تكون في العقيدة كالخواطر التي ترد في حق الله جل وعلا والتي لا تليق بجلاله وعظمته سبحانه، أو في حق النبي-صلى الله عليه وسلم – وصدقه وعصمته وكذلك في حق كتاب الله وغير ذلك من الوساوس التي تُشعرك بالقلق الشديد، وربما تساءلت: هل أنا مؤمن ثابت على إيماني أم لا؟
ويتعذب مريض الوسواس أكثر من أي اضطراب نفسي آخر، خاصة حين تكون وساوسه أو أفعاله القهرية متصلة بموضوعات دينية ذات حساسية خاصة، فمثلا قد تأتيه الوساوس في صورة شكوك في العقيدة، أو في الرسالة أو الرسول،
أو تأتيه في صورة اندفاع نحو سب الذات الإلهية أو إنكار وجودها أو تخيلها في صور لا تليق بها. وكثيرا ما تأتي هذه الأفكار أو التخيلات في أوقات شديدة الأهمية من الناحية الدينية كوقت أداء الصلاة أو الصيام أو أعمال الحج، فتفسد على المريض إحساسه بالعبادات وخشوعه فيها، وتجعله يشعر أنه لم يؤدها بشكل سليم فيعاود أداءها مرات ومرات لعله يحسنها، ولكن دون جدوى فيدخل في دائرة مفرغة بلا نهاية.
والسؤال المهم هنا والذي يسأله المريض لنفسه ولشيخه ولطبيبه: هل أنا مسئول عن كل هذا، وهل ما زلت مؤمنا بعد كل هذا الذي حدث؟
وإذا كنت مسئولاً فكيف أتغلب على ما يحدث وقد حاولت مراراً وفشلت؟
المريض الوسواسي غالباً يميل إلى أن يلقي بالتبعة على نفسه؛ لأنه يملك ضميراً شديد القسوة يحمله تبعات كل شيء، وهنا يصل إلى نتيجة وهي أنه أصبح خارج دائرة الإيمان، أو خارج دائرة الحلال، أو خارج دائرة الرحمة؛ لأنه لا يستحقها.
جميع المشاعر المتقدمة تزيد من حدة أعراض الوسواس القهري، وكثيراً ما تؤدي إلى إصابة المريض بحالة من الاكتئاب تضاف إلى الوسواس القهري. ومما يزيد الأمر تعقيداً أن بعض علماء الدين الذين يستشيرهم الوسواسي يجيبونه بما يفيد مسئوليته عما يحدث، ويطالبونه بتصحيح عقيدته ودوام التوبة والاستغفار مما يفكر فيه أو يهم به أو يفعله، فيتوجه المريض نحو نفسه بجرعات أكبر من اللوم، وتتعاظم لديه مشاعر الذنب؛ فيزداد وسواسا ويزداد اكتئابا، وهذا يعكس أهمية أن يعرف علماء الدين طبيعة مرض الوسواس القهري، وكيفية التفرقة بينه وبين وسوسة الشيطان، وهذا ما سيأتي ذكره لاحقاً.
إن ما يرد عليك من هذه الوساوس في أمر العقيدة وفي أمر الله جل وعلا سواء كان بألفاظ فاحشة تستعظم أن تنطق بها أو بورود خواطر تجعلك تشعر وكأنك تشك في أمر الله وفي أمر رسوله – صلى الله عليه وسلم – وفي أمر القرآن، فكل ذلك لا يترتب عليه شيء من الأحكام، فأنت بحمد اللهِ صاحب إيمانٍ بربك بل وإيمان صريح أيضًا، فإن ما يعرض لك من هذه الوساوس أو من هذه الخواطر قد عرضت لنفر من الصحابة – رضوان الله عليهم – مع كمال دينهم وإيمانهم وفهمهم، فجاؤوا إلى النبي – صلوات الله وسلامه عليه – فذكروا له ما يجدونه في أنفسهم من هذه الأمور التي تتعاظم أن ينطقوا بها لأنها من الوساوس في الدين والعقيدة ونحو ذلك، فقال – صلوات الله وسلامه عليه -: (أوجدتموه؟) أي هل وجدتم ذلك في أنفسكم؟ هل أحسستم بهذه الوسوسة؟ قالوا: نعم. قال: (ذاك صريح الإيمان) أخرجه مسلم في صحيحه.
فبيَّن لهم -صلوات الله وسلامه عليه – أن هذه الوسوسة لا تضرهم أصلاً ولا يترتب عليها أي حكم في الشرع ولله الحمد، وفوق ذلك شهد لهم -صلوات الله وسلامه عليه– بورود هذه الوسوسة ومدافعتها لهم لأنهم مؤمنون بل وليس فقط هذا بل وصريحوا الإيمان.
فإن قلت: وكيف ذلك؟ فالجواب: لأنهم حزنوا لأجلها ولأنهم كرهوها ولأنهم يبذلون جهدهم في أن يتخلصوا منها، وهذا ما يحصل لك، وهو عين ما قد حصل لبعض الصحابة الكرام – رضي الله عنهم – فأبشر إذن بشهادة النبي – صلوات الله وسلامه عليه – التي يشهد لك فيها بالإيمان، لأنك تدافع هذه الوسوسة ولا ترضاها، وأعظم من ذلك أن نبينا – صلوات الله وسلامه عليه – قد بيَّن أن هذه الوسوسة تدل على ضعف كيد الشيطان وقلة حيلته، فقد جاء نفر من الصحابة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فشكوا إليه ما يجدونه في أنفسهم من تلك الوساوس حتى إن أحدهم لأن يكون حُمَمة – أي شيئًا محروقًا تالفًا – خيرًا له من أن يتفوه بها، فقال – صلوات الله وسلامه عليه -: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الحمد له الذي رد كيده إلى الوسوسة) والحديث أخرجه أبو داود في السنن.
فاستبشر وكبِّر فرحًا وشكراً لله عز وجل الذي ردَّ كيد الشيطان إلى الوسوسة، فلما عجز عن إغوائك وعجز عن أن يجعلك تكفر بالله عز وجل ويئس من ذلك لم يجد حيلة إلا بأن يوسوس هذه الوساوس التي لا طائل من ورائها والتي لا تضرك عند الله جل وعلا، بل هي بشهادة نبيك الأمين – صلوات الله وسلامه عليه – تدل على الإيمان الصريح ولله الحمد والمنة، فهذا فضل الله ورحمته الواسعة، فلتستبشر إذن ولتقر عيناً فإنك بحمد الله مؤمن صادق في إيمانك إن شاء الله، ولست بالمنافق ولا بالذي يرتاب في إيمانه، وهذه الوساوس حكمها أنها لغوٌ لا التفات لها، فاعرف هذا واحرص عليه.
ويعرف عن مرضى الوساوس أنهم من أنقى الناس ضميراً، ولديهم مستوى رفيع من القيم والخلق، كما أن صاحب الوساوس لا يتبع أفكاره ذات الطابع العدائي إن كان ذلك حيال نفسه أو الآخرين.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله السؤال التالي:
يخطر ببال الإنسان وساوس وخواطر وخصوصاً في مجال التوحيد والإيمان، فهل المسلم يؤاخذ بهذا الأمر؟

فأجاب فضيلته:
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه قال: “إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم” (متفق عليه).
وثبت أن الصحابة رضي الله عنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عما يخطر لهم من هذه الوساوس والمشار إليها في السؤال، فأجابهم صلى الله عليه وسلم بقوله: “ذاك صريح الإيمان” (رواه مسلم)، وقال عليه الصلاة والسلام: “لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخالق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ورسله” (متفق عليه)، وفي رواية أخرى “فليستعذ بالله ولينته” (رواه مسلم).
يقول النووي: وظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها من غير استدلال ولا نظر في إبطالها، فكأنه لما كان أمرا طارئا بغير أصل دفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه، وأما قوله: فليستعذ بالله ولينته، فمعناه: إذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره عنه وليعرض عن الفكر في ذلك، وليبادر إلى قطعه بالاشتغال بغيره وهذا ما نسميه في الطب النفسي Thought stoppage إيقاف الفكرة.

فلو صادفت الفكرة إنسانا سليم الفكر فسوف يتجاهل عقله الفكرة ويطردها بعد الاستعاذة بالله والاستغفار والانتهاء، أما إذا صادفت إنسانا مريضا فسوف تتضخم وتتكرر وتتسلط.

وروى مسلم عن عبد الله قال: سئل رسول الله عن الوسوسة قال: “تلك صريح الإيمان” (أي كراهية الأفكار الوسواسية والشعور بالألم بسببها دليل على الإيمان بالله تعالى، فالملحد لا يتألم لإنكار الله أو سبه بل يستمتع بذلك ويتباهى به).
وروى الإمام أحمد بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: “جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لأحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أتكلم به. قال: الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة” (ورواه أيضا أبو داوود والنسائي، والحديث صحيح).
وفي صحيح مسلم بشرح النووي باب “بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها فيه” عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: “ذاك صريح الإيمان”. وفي الرواية الأخرى: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، قال: “تلك محض الإيمان”. فقوله صلى الله عليه وسلم: ذاك صريح الإيمان، ومحض الإيمان معناه استعظامهم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً وانتفت عنه الريبة والشكوك. وقيل معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن يئس من إغوائه، فينكد عليه بالوسوسة.

كيف أفرق بين وساوس الشيطان وبين الوسواس القهري؟
والإجابة عن ذلك هي أن وسوسة الشيطان تكون في أشياء محببة إلى النفس، خاصة تلك المتصلة بالغرائز والشهوات، في حين أن الوسواس القهري يكون في أشياء ترفضها النفس وتتألم بسببها، ومع هذا لا تستطيع دفعها، وفى حين أن وسوسة الشيطان يمكن دفعها بالاستعاذة فإن الوسواس القهري يعاود الإلحاح حتى مع الاستعاذة وبما أن الوسواس القهري مرض فإن المصاب به يثاب على معاناته في المرض حتى في حالة وجود الأفكار الوسواسية المتصلة بالعقيدة، فهو يتألم منها ويحاول الخلاص، ولكنه لا يستطيع دون وجود مساعدة متخصصة، وهذا فرق جوهري كبير بين أن يشعر الوسواسي المريض أنه خرج من دائرة الإيمان وبين أن يعرف أنه في حالة احتسابه لآلام المرض يثاب عليها من رب رحيم يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.. ولا يكلف نفسا إلا وسعها.
ويعتبر مرض الوسواس القهري مرضاً طبياً مرتبط بالمخ ويسبب مشكلات في معالجة المعلومات التي تصل المخ. وليست الاصابة بهذا المرض خطأ أو نتيجة لكون الشخصية ضعيفة أو غير مستقرة. فقبل استخدام الأدوية الطبية الحديثة والعلاج النفسي المعرفي، كان مرض الوسواس القهري يُصنف بأنه غير قابل للعلاج. واستمر معظم الناس المصابين بمرض الوسواس القهري في المعاناة على الرغم من خضوعهم للعلاج النفسي لسنين طويلة. ولكن العلاج الناجح لمرض الوسواس القهري، كأي مرض طبي متعلق بالمخ، يتطلب تغييرات معينة في السلوك وفي بعض الأحيان يتطلب بعض الأدوية النفسية
وتشير الأبحاث إلى أن مرض الوسواس القهري يتضمن مشكلات في الاتصال بين الجزء الأمامي من المخ (المسئول عن الإحساس بالخوف والخطر) والتركيبات الأكثر عمقًا للدماغ (العقد العصبية القاعدية التي تتحكم في قدرة المرء على البدء والتوقف عن الأفكار). وتستخدم هذه التركيبات الدماغية الناقل العصبي الكيميائي” سيروتونين “. ويُعتقد أن مرض الوسواس القهري يرتبط بنقص في مستوي السيروتونين بشكل أساسي. وتساعد الأدوية التي ترفع من مستوى السيروتونين في الدماغ عادة على تحسين أعراض الوسواس القهري.
أخي لا تقلق أنا شخصياً كنت مكانك تماماً ولله الحمد آخذ العلاج بانتظام وتحسنت كثيراً. اذهب الى طبيب نفسي واحكى له ما يحدث ولا تخف فإن الله لن يؤاخذك لأنك تبحث عن علاج وغالبا ما سيصف الطبيب أدوية المادة الفعالة بها: سيرترالين وريسبريدون. أقول غالبا وليس بالتأكيد وبالطبع لا تأخذ دواء من تلقاء نفسك. اذهب الى طبيب.
مرض الوسواس القهري لا يذهب بنفسه لو ترك للزمان. لابد من ممارسة التغيير حتى يتغلب صاحب المرض على مرضه.
كلما استسلم الشخص لهذه الاستحواذات والاضطرارات كلما ازدادت حدة – كالنار التي تزداد حدة كلما نرمي فيها الخشب، وكلما تركت للزمان انتقلت من فكرة إلى أخرى.
هناك الكثير ممن يعانون من نفس هذا المرض في أنحاء العالم، فلست أنت الوحيد الذي تعاني منه، والحل بسيط، وإن كان سيأخذ بعض الوق

السؤال
إخواني وأعزائي المشايخ: أنا موسوس ودائما أقرأ وأسمع أنهم يقولون لا تلتفت لهذه الوساوس، فالشيطان حريص يحاول تخويف وبث الحزن في قلب الموسوس، والموسوس مهما كان يعظم الأمور أو الشيطان يعظم له الأمور ويجعله يحاسب نفسه عن كل خطا في الصلاة أو الوضوء، ويقول له إن لم تفعل هذا الفعل فعذاب الله أمامك، وإني إذا قرأت أي فتوى في موقعكم أو مواقع أخرى سواء متعلقة بالوضوء أو الصلاة ،،،الخ تزيد عندي تلك الوسوسة، وخصوصا إذا كانت تلك الفتوى تأمر بإعادة الوضوء أو الصلاة أو أي أمر واجب أخللت به.
فهل من فتوى تريح الموسوس بأنه ليس على الموسوس حرج إذا قصر-ترك ركنا أو واجباً – في الصلاة أو الوضوء لعلاج وسوسته. بمعني هل يدخل مرض الوسواس في قوله تعالى (ولا على المريض حرج) وقد سبق أن قال لي أحد المشايخ لا تلتفت للوسوسة أبدا لمدة تقريبا 21 يوما إن ذهبت وإلا فزد ذلك إن لم يتحسن الوضع يقول حتى لو رأيت البول يجري على سروالك فيقول لي مالك إلا هذه الطريقة. أنجدوني.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلة وصحبه، أما بعـد:
فقد بينا في فتاوي كثيرة جداً ما يلزم الموسوس فعله حتى يعافيه الله من هذا الداء، وذلك أن الوسوسة لا علاج لها إلا بالإعراض عنها وعدم الالتفات إليها، فمهما قال الشيطان للموسوس إنك لم تفعل كذا أو كذا من واجبات الصلاة أو واجبات الوضوء أو غيرها فإنه يعرض عن تلبيسه ذاك ويمضي في عبادته غير ملتفت لشيء من ذلك ما لم يحصل له اليقين الجازم بأنه ترك هذا الواجب أو ذلك الركن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وهذا الوسواس يزول بالاستعاذة وانتهاء العبد وأن يقول إذا قال لم تغسل وجهك: بلى قد غسلت وجهي. وإذا خطر له أنه لم ينو ولم يكبر يقول بقلبه: بلى قد نويت وكبرت. فيثبت على الحق ويدفع ما يعارضه من الوسواس، فيرى الشيطان قوته وثباته على الحق فيندفع عنه، وإلا فمتى رآه قابلًا للشكوك والشبهات مستجيباً إلى الوساوس والخطرات أورد عليه من ذلك ما يعجز عن دفعه وصار قلبه مورداً لما توحيه شياطين الإنس والجن من زخرف القول، وانتقل من ذلك إلى غيره إلى أن يسوقه الشيطان إلى الهلكة. انتهى.
(وقول الله تعالى: وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ.) قد يشمل بعمومه الموسوس فإنه مريض بلا شك، وهو مأمور بألا يسترسل مع وساوسه، فإذا فعل ما أمر به فقد فعل ما وجب عليه، قال السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية من سورة النور: يخبر تعالى عن منته على عباده، وأنه لم يجعل عليهم في الدين من حرج، بل يسره غاية التيسير، فقال: لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ أي: ليس على هؤلاء جناح، في ترك الأمور الواجبة، التي تتوقف على واحد منها، وذلك كالجهاد ونحوه، مما يتوقف على بصر الأعمى، أو سلامة الأعرج، أو صحة للمريض، ولهذا المعنى العام الذي ذكرناه، أطلق الكلام في ذلك، ولم يقيد، كما قيد قوله: وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ. انتهى كلامه رحمه الله.
وأما ما قاله هذا القائل من ضبط مدة الإعراض عن الوسوسة بواحد وعشرين يوماً فلا أصل له، بل الموسوس يعرض عن الوساوس حتى يعافيه الله عز وجل، فمهما حدث له شك أو وهم في أمر من أمور عبادته لم يلتفت إليه على ما مر، وأما ما لم يكن من قبيل الوسوسة بل وصل إلى حد اليقين الجازم فإن الموسوس فيه كغيره، فإذا تيقن وجود النجاسة على ثيابه لزمه تطهيرها، وإذا تيقن ترك ركن أو واجب معين لزمه تداركه، وليس كما قال هذا القائل من أنه لا يلتفت إلى شيء ولو رأى البول يجري على سراويله، فإن ذلك يفضي إلى رفع التكليف عن الموسوس بالكلية، ولكن ضابط ذلك هو ما بيناه، من أنه لا يلتفت إلى الشكوك والأوهام مهما كثرت وقويت، بل يمضي في عبادته معرضاً عن كيد الشيطان مجاهداً لنفسه في رد كيده ومكره، وربما كان مقصود هذا القائل أن الموسوس إذا رأى البلل على ثيابه أو فخذه أو سائلاً من ذكره ولا يعلم هل هو بول أم ماء فلا يلتفت إليه وهذا صحيح، وراجع الفتوى رقم: 51601.
والله أعلم.
قال النووي: فإن شك في وُصُولِ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِهَا، أَوْ بَاطِنِ الْأَصَابِعِ، لَزِمَهُ الْغَسْلُ ثَانِيًا حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْوُصُولُ. هَذَا إذا كان بعد فِي أثناء الوضوء. انتهى. وقال ابن قدامة: وإذا شك في وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ -أي الخاتم- وَجَبَ تَحْرِيكُهُ؛ لِيَتَيَقَّنَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُصُولِهِ. انتهى.
وهذا كله ما لم تكن مصاباً بالوسوسة، فإن كنت مصاباً بالوسوسة، فأعرض عن الوساوس، ولا تعرها اهتماماً، فإن أوهمك الشيطان أن موضع كذا لم يصبه الماء، فلا تبال بذلك، وامض في وضوئك غير مكترث بالوساوس؛ ولبيان كيفية علاج الوساوس انظر الفتوى رقم: 5160
ا.د مالك البدري

همسات نفسية – 440 – بوانزاي Bonzai

همسات نفسية – 440 –
بونزايBONZAI

أن البونزاي هو من القنابيات المصنعة مثل الجوكر والسبايس و K2، وكما أن هناك ادعاء أنه من مشتقات البينزوديازبين، والمستعملة في روسيا واسمه العلمي فيزابام والتجاري بونزاي.

BONZAI

عالم المخدرات يتطور بسرعة ويربك الخبراء، هذه المادة تجتاح دول كثيرة في العالم مثل تركيا وقد وصلت طلائعه للأردن.
واسم بونزاي هو اسم للشجره المقزمة اليابانية التي تستعمل للزينة والديكور وتعتبر فن من الفنون، وهناك ادعاء أن ماده أخذت منها وكان الهدف تصنيع دواء إلا أن الماده وصلت للسوق السوداء، وفي تحليل أخر أن البونزاي هو من القنابيات المصنعه مثل الجوكر والسبايس و K2، وكما أن هناك ادعاء أنه من مشتقات البينزوديازبين، والمستعملة في روسيا واسمه العلمي فيزابام والتجاري بونزاي.
وفي تركيا يقول الخبراء أنهم استطاعوا تحليل انواع مختلفة ومتعددة حتى الأن، والبعض يحوي على خليط من هذه المواد، يظهر بعد التعاطي العديد من المظاهرقد تشبه المهلوسات او الحشيش والمهدئات ، والبعض يصل في حالات هلوسه أو جلطة قلبية أو نوبات صرع، وهناك وفيات مفاجئه تسجل في العديد من الدول، ويبدو أن ليس كل ما يطلق عليه في الشارع بونزاي هو نفس المادة، وهذا الأرباك يشكل صعوبة في مكافحته، فالكثير من المخدرات المصنعه تنقل وتعبأ على أنها مواد ليست للاستعمال البشري لإبعاد الرقابة عنها، كأنها بخور او اعشاب او لاستعمالات لها علاقه بالحيوانات، وهذه طفره جديده في عالم الادمان.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -339 – الإدمان المرعب

همسات نفسية -339 –
الإدمان المرعب

والمعروف طبياً أنها تسبب تسارع في ضربات القلب والقيء والتهيج والهذيان والهلوسة، وممكن أن ترفع ضغط الدم وتؤدي الى الجلطات القلبية والدماغية ونوبات الصرع والموت بالإضافة على الإدمان واعراض الانسحاب.

تنتشر الأن ظاهرة جديدة على مسرح الإدمان وهي القنبيات المصنعة أو الحشيش الصناعي بأسماء كثيرة لا معنى لها، منها الجوكر وسبايس وK2 وغيرها.
والمرعب في الموضوع أنها تروج على أنها لا تسبب ضرر ولا ادمان، والحقيقة أقول إنني في السنة الأخيرة أصبحت أرى المدمنين عليها بشكل يومي، وخصوصا الجوكر.

12321345
والمعروف طبياً أنها تسبب تسارع في ضربات القلب والقيء والتهيج والهذيان والهلوسة، وممكن أن ترفع ضغط الدم وتؤدي الى الجلطات القلبية والدماغية ونوبات الصرع والموت بالإضافة على الإدمان واعراض الانسحاب، ويعتقد أنها تحتوي على بعض المعادن الثقيلة السامة ويتم تعاطي هذه المواد من أجل الاسترخاء والمتعة وتحسين المزاج، ويتغير الإدراك للصوت والصورة والاحاسيس وهذه المضاعفات النفسية كثيرة ومنها حالات ذهانيه والقلق الشديد والتوهم الاضطهاد وتوهم الإشارة للذات.

ومن المذهل سرعة انتشار هذه المواد في المشرق العربي، وانتقال متعاطي الحشيش لها بسهولة ودخولهم في مضاعفات خطيرة، ولا أعتقد أن هناك من يعرف كم من حالات الوفاة المفاجئة عند الشباب مرتبطة بهذه المواد، إذا لم يتم تحليلها ورصدها لان الوفاة تبدو جلطة قلبية عادية.
لقد قرعت ناقس الخطر مراراً على مدى عقود، وها أنا أقرع من جديد يا شباب ويا صبايا لا تقربوا هذه المواد أو أي مواد وأسماء أخرى.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1064 – احترام معاناة الأخرين

احترام معاناة الأخرين

من ضمن الأخلاقيات والأسس للإنسانية أن يحترم الإنسام معاناة الأخرين، وهذا الاحترام يتفاوت حسب بُعد وقُرب الشخص من الموقف الذي يسبب المعاناة.
فلا شك أن الإنسان يحترم من عانى من فقدان بنته أو أسرته، ومن تعرض لحادث سير أو سرقة، والمعاناة من المرض هي من الأمور التي تتطلب الاحترام من الأخرين.
وإن الرقي في المبادئ والأخلاق لابد أن يتبعه رقي في السلوك ولكن البشر كما هم دائماً مختلفون فليس الجميع يرتقي بسلوكه واحترامه لمعاناة الأخرين، بل ان البعض يبدو عليه أنه يستمتع بمعاناة الأخرين، وهذا يعني أنهم مستعدين أن يصوروا وينشروا ويتبادلوا صور الألم والمعاناة.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1063 – الجريمة والمجتمع

الجريمة والمجتمع

إن الجريمة دائماً ما تكون بشكل أو اخر مؤثرة على المجتمع، لأن فيها اختراق للأمان الذي يرغب المجتمع أن يعيش به، ولكن الإنسان بطبعة يحب الدراما المرتبطة بالجريمة ،مما يجعل الجريمة محور الكثير من الأفلام العربية والأجنبية، وعندما تحدث جريمة كبيرة أو بشعة أو غامضة يزداد اهتمام الناس بمعرفة التفاصيل، مع أنه من المفترض أن أي جريمة مازالت في التحقيق أو المحاكمة والمعنيين بها لابد أن يحافظوا على السرية، وهذه السرية تزيد من تشوق الناس لمعرفة التفاصيل الكثيرة وبالتالي تداول الشائعات أو بعض الحقائق بصورة مرعبة.
الكثير من الناس يخاف من هذه الجرائم ويساوره القلق والحيرة، ولكنه يريد ان يعرف أكثر لعله يُطمئن نفسه أنها لن تحصل معه أو مع اسرته، لأنه وجد جزئية لا تتوفر فيه، كما أن الحديث عن الجرائم في المجتمع يزيد مع حدوث أي جريمة، فقد أصبح التداول الاجتماعي يتسلل الى الانترنت وينتشر بسرعة فلكية لا تتيحها اللقاءات الاجتماعية، وهنا تبرز رغبة الأفراد في أن يكونوا مصدر للمعلومات ومشاركتها، دون الإكتراث لخصوصية الضحية وأسرة الضحية واسرة الجاني وغيرهم من الناس.
مع الأسف لابد من الإعتراف أن العنف له جمهوره العريض في المجتمع وهذا الجمهور لا يعلن اهتمامه صراحة ولكن سلوكه يشير إلى ذلك.
ولابد أن نعمل جميعاً على الإكتفاء بالتصريح الرسمي للأمن العام حول الجريمة، أو عدم التصريح إذا رأى المحقق ضرورة لذلك، كما أن المحاكم لا تصرح ولا يجوز أن تصرح بمجريات القضية.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1062 – المريض والخلافات العائلية

المريض والخلافات العائلية

يمرض رب الاسرة في السبعين من عمره ويصبح غير قادر على اتخاذ القرارات بالنسبة للعلاج والطبيب، يتدخل أفراد الأسرة وهذا هو المتوقع والمفروض، ولكن يختلف أحياناً أفراد الأسرة بالرأي ويصبح في البيت فريقين، الأول يريد ان تتم متابعة العلاج مع الطبيب وحسب تعليماته والانتظار حتى تظهر النتائج وفريق ثاني يريد أن يغير الطبيب أو يغير العلاج أو يلغي العلاج، ويصبح هذا الصراع أكبر بكثير من حجم المرض، ويصبح هذا الصراع عائق في العلاج، بينما يجيب أحدهم أن المريض قد تحسن يجيب الأخر أنه أسوأ.
ومع الأسف في بعض الأحوال حتى أخبر وامهر الأطباء يصعب عليه حل المعضلة ولابد لأفراد الأسرة أن يضعوا خلافاتهم جانباً ويهتموا في صحة الوالد.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي