Monthly Archives: July 2017

همسات نفسية – 2025 – الخوف والرهاب

همسات نفسيه-2025-
الخوف والرهاب

إن الشعور بالخوف من اساسيات البقاء في الكائنات الحية، فالخوف من شيء ما يؤدي إلى تجنبه مثل الخوف من الحيوانات المفترسة والنار والغرق وتؤدي الى أخذ الاحتياطات.
ويصبح الخوف رهاب عندما يكون الخوف أكبر من اللازم للموقف، ويؤدي إلى تجنب الموقف وبالتالي فان التعامل الصحيح مع الخوف هو ألا يتحول إلى رهاب بالتجنب وإذا تحول لابد من كسر حاجز التجنب ومواجهة مصادر الخوف مراراً وتكراراً حتى ينتهي الرهاب ويعود الإنسان لحياته الطبيعية.
ما يتبادر لذهن الناس هو أنه إذا وضع نفسه في موقف الخوف فسوف يموت أو يفقد عقله وهذا لا يحدث بالواقع لأن الخوف يصل لدرجة أن الإنسان مازال في موقع مخيف، فيبدأ الخوف بالتراجع تدريجياً (الخوف جبان).
ولتوضيح ذلك إذا كان الشخص يخاف من الأموات والجنازات والمقابر وأصبح لديه رهاب بكل ما يتعلق بالموت، فإذا أخذنا هذا الشخص إلى مشرحه فيها 50 جثة وأدخلناه فيها واطفأنا الأنوار وتركناه طوال الليل ماذا يحدث؟
سوف يرتفع الخوف لحده الأعلى وبعد دقائق يبدأ بالتراجع رغم وجود الشخص بهذا المكان وقد يغفو، وفي الصباح لا يصدق أنه فعل هذا وفي اليوم التالي لو كررنا التجربة سيكون الوضع أي أن منحنى الخوف سيكون أقل، وكذلك منحنيات الخوف من كل شيء أخر يتعلق بالموت، ويشفى من الرهاب.
(هذا مثال توضيحي لا يستخدم في العلاج)
ولكن يسمى بالعلاج السلوكي الإغراق.
مستشار الطب النفسي

الدكتور وليد سرحان

مصدر الخوف

همسات نفسية -2024- الحب

الــحــــــب

إن تعريف الحب من أصعب القضايا التي تواجه الباحثين، فلو لجأت إلى المعاجم لوجدت أن الحب يوصف على أنه( حالة يسميها صاحبها بالحب) وذلك يعني أن الحب لا يكون نفس الشيء ونفس المفهوم ونفس الشعور عند أشخاص مختلفين، ولكن لتبسيط الأمر يمكننا القول أن الحب هو الرغبة في القرب من الشخص المحبوب وتذكره وعدم القدرة على نسيانه بسهولة وتقبّل أمور كثيرة منه قد لا يقبلها من غيره ويرافق هذه القنا عات مشاعر وأحاسيس جسدية كخفقان القلب أو الشعور بهبوطه مما يجعل الإنسان يعبر عن حبه بأنه نابع من القلب وهو حقيقة في الدماغ، إلا أن القلب يعكس نبض هذه المشاعر الإيجابية.

إن علاقات الحب تتبع قواعد معينة وهناك الحب الذي يتولد بين الأم وأطفالها وبين الأب وأبناءه وبين الأخوة والأخوات، والحب الذي يتولد لدى الناس لقائدهم أو زعيمهم، وهناك الحب لغير الأفراد كحب الوطن وحب أماكن أو أشياء معينة, وفي إطار العلاقات الإنسانية فإن الحب من المشاعر الإيجابية التي توطد هذه العلاقات وتجعل المجتمع الإنساني متآلفاً ومتجانساً، لم يعرف إطلاقاً أن الإنسان لا يستطيع الشعور بالحب في سن معين ولكن هذا الشعور قد يختلف بطبعه وقوته واندفاعه من عمر إلى آخر، وربط الحب أو العشق بالأنانية ربط قد يكون منطقياً في بعض الأحيان إذ أن هناك من يقول أن الإنسان يحب نفسه أولاً وأخيراً, ولا يحب أحداً إلا بمقدار تقدير هذا الإنسان له وإعجابه به، وبالتالي يمنحه الحب مكافأة على هذا الإعجاب ويتطور هذا الحب بين الفردين من هذا المنطلق الأناني.
قد لا يكون هذا واقعي على جميع الناس إلا أنه في بعض الشخصيات وبعض الأفراد فيه شيء من الصحة، أما ما جاء على لسان المحلل النفسي فيريك فرومان عن الحب فقد قال ” الحب شعوراً ليس في متناول أي كان ” إن في هذا الكلام حقيقة ولو أنها مؤسفة أحياناً إذ أن بعض الشخصيات والأنماط من البشر لا يتمتعوا بأي شعور إيجابي بما في ذلك الحب، فترى الإنسان يتمحور حول ذاته وملذاته ورغباته وطموحه وتلبيتها وقد يتحدث عن الحب ويدعيه، ولكنه في الحقيقة لا يعرف ما هو الحب وسلوكه وتصرفاته بعد ذلك سوف تكشف هذه الحقيقة لمن أمامه.

إنه من الممكن أن نقول إن الحب بين الرجل والمرأة قد يتخذ عدة درجات، ومن الصعب أن يكون هذا الحب بمعزل عن العلاقة الخاصة سواء كانت علاقة عاطفية أو علاقة زواج، ولكن في أحيان قليلة قد تجد أن الحب موجود عند بعض الأفراد وهناك من الناس من تكون مشاعرهم فاترة نوعاً ما، وحبهم فاتر وكراهيتهم فاترة، وترتفع الدرجة والحدة إلى أن تصل إلى العشق والتعلّق والذي يكون في بعض الأحيان شديد جداً إلى درجة قد يجوز تسمية الحب فيه مرضاً.

إن الزواج والممارسة الجنسية من المفترض أن تعزز وتطور من الحب لا أن تقضي عليه، أما إذا كان الزواج متعثراً والأدوار فيه غير واضحة والممارسة الجنسية لا تشبع الطرفين ولا تأخذ بالرغبات والظروف التي يمر بها كلا الزوجين فمن الممكن أن يضمحل الحب مقابل المشاكل الزوجية والنفور الجنسي على مدار الأيام.

بالنسبة للمراهقين فمن المعروف أنهم قد يندفعوا وراء مشاعرهم بشكل سريع وفي أول تقابل لهم مع الجنس الآخر وفي سن مبكرة، ويخطئ الأهل كثيراً في التصدي لمثل هذه المشاعر التي تحتاج إلى شيء من التوجيه والتفهم لأنها غالباً ما تخف حدتها تدريجياً ويصبح فيها شيء من العقلانية مع مرور الوقت، أما تحديها فيحول هذه التجربة إلى تجربة كاملة للحياة ينسى فيها الفرد أنه كان بالأساس معجب بفلانة أو معجبة بفلان، ويصبح الهم تحدي رغبة الأهل من الطرفين.

في أحيان قليلة يكون الحب مرضاً بحد ذاته وفيه يشعر الإنسان أو الإنسانة بأنها محبوبة من قبل شخصية عامة، رغم أنه لا يوجد معرفة أو علاقة بينها وبينه إلا أنها تتوهم إلا أنه يحبها ويتتبع أخبارها عن بعد، وقد تحاول إيذائه وإزعاجه، وقد يكون هذا الاضطراب منفرداً وقد يكون في سياق أمراض نفسية أخرى.

من الملاحظ أن المرأة أكثر تعبيراً عن المشاعر وأكثر رغبة في سماع المشاعر الإيجابية وعبارات الحب والغزل، في حين أن الرجل يكتفي بالتصرف وبالفعل دون الكلام أحياناً، وفي بعض الناس يكون الحب كلمة مفرغة من معناها تستعمل للتعبير عن مآرب أخرى أو اصطياد أفراد يحبوا سماع هذه الكلمة.

وبالتالي فإن الخوض في هذا الموضوع وبحثه والتعرّف على جوانبه غالباً ما يزيد ه تعقيداً وغموضاً ويجعله أرضاً خصبة للشعراء والكتّاب والفلاسفة والمفكرين والعلماء وقد تدخل مؤخراً علماء الوراثة وهم الآن في بحث عن مورثات تحدد للإنسان الشخص الذي يمكن أن يحبه وكأننا مبرمجين أصلاً فيمن نحب، وإذا وصل الأمر في يوم من الأيام لهذا المستوى فقد يكون لدى كل منا شيفرة خاصة يطابقها مع من أمامه ليعرف إذا كانت تصلح رفيقة درب أم لا.
قد نرى أن هذا خيال علمي خصب ولكن العقود الماضية قد علمتنا أن الخيال العلمي لم يعد بعيداً عن الواقع وقد يتحقق في أي لحظة.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

سلوكيات (10) الخرف

صدر حديثاً كتاب سلوكيات (10) الخرف

للدكتور وليد سرحان

 

2121

همسات نفسية – 2022 – الرغبة في المعرفة والتعلم

الرغبة في المعرفة والتعلم

لا شك بأن أحد مقومات المجتمع المتطور هو العلم والتعلم والمعرفة بكل اشكالها، ولكن المجتمع العربي لا يبدي الحماس في هذا الاتجاه، وإذا قرأ الانسان فذلك للحصول على شهادة ويكتفي بذلك، مع أن الشهادة مهما علت لا تعني نهاية الطريق بل بدايتها، وأن يكون هناك شعور عام باللامبالاة لكل ما هو علم وثقافة ومعرفة فهذا محزن.
والمطلوب من القلة المتابعة والرغبة في التطور ان تقوم بتحفيز البقية من الناس.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2021 – هل العمل ضروري؟

هل العمل ضروري؟

إذا توفرت الإمكانات المادية للإنسان فهل هو بحاجة للعمل؟ بالتأكيد الإنسان بحاجة للعمل والشعور بوجود دور له في الحياة والمجتمع وأهداف، مع أن العمل يأتي بمردود مادي ولكنه ليس الشيء الوحيد، والأشخاص الذين يحصلوا على تقاعد مبكراً او لديهم ثروة ولا يريدوا العمل، يتعثروا في حياتهم وتكيفهم مع المجتمع.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 2020 – احلام اليقظة

أحلام اليقظة

من متنفسات الإنسان أن يحلق في أحلامه وأمنياته للمستقبل، وخصوصاً في سن المراهقة والشباب، وحت مع تقدم العمر إلا أن الوقت الذي يقضيه الإنسان في هذه الأحلام يجب أن يكون محدود وليس على حساب القيام بواجباته اليومية، وتخطي هذه الحدود يؤدي للعزلة وسوء التكيف مع المحيط، فمن يلاحظ أنه يبالغ في أحلام اليقظة عليه التوقف عنها.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2019 – هل كل سلوك خاطئ مرض؟

هل كل سلوك خاطئ مرض؟

 

بالتأكيد لا يعتبر كل سلوك خاطئ مرض، بل هو أحياناً مرض وأحياناً كثيره ليس مرض، قد يكون طبع سيء أو عدم اكتراث ولا مبالاة، وقد يكون السلوك اجرامي مثل السرقة والاحتيال، وأحياناً يكون الكذب عند طفل معرض للقمع سلوك يدل على الخوف، ولكن عند رجل يكون الكذب سمه من سمات الشخصية.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2018 – هل تعالج التلبس؟

هل تعالج التلبس؟

كثيراً ما يوجه هذا السؤال لي، وعندما يتم فحص المريض أجده يعاني من أحد الإضطرابات النفسية التي يتم علاجها، ويكون جوابي هذا ليس تلبس بل مرض وهذا علاجه، ويصر الناس أن أكثر من شيخ قد شخصوه بالتلبس، وأنا أقول إن المريض يستوفي كل شروط إضطراب نفسي ويعالج.
وحتى بعد أن يتم العلاج والشفاء، يصر الناس بناءاً على كلام (الشيخ) أو المشعوذ أن التلبس قد عولج من قبله وأما أثاره الطبية هي التي قمت انا بعلاجها.
ببساطه لم أرى في عملي بهذا المجال أي مريض كان بالنسبة لي حالة تلبس، ولم أسمع من زملائي واساتذتي وتلاميذي أنهم شخصوا وعالجوا التلبس.
وللعلم أن التلبس ليس مقتصر على ثقافه أو دين معين بل هو موجود في كل الثقافات والحضارات والشعوب وعبر التاريخ كتفسير لسلوك غريب عن الناس.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2017 – إصرار الطفل

إصرار الطفل

عندما يصر الطفل على طلب معين ويرفض الوالدين طلبه، ويكرر الإصرار ويلح وقد يصيح ويبكي حسب عمره، وفي النهاية يرضخ الوالدين للطلب.
هذا يعلم الطفل درساً واضحاً كلما أردت شيء عليك أن تصر وتلح وتصيح وتبكي وسوف نقوم بتلبية الطلب، مما يعني أن السلوك سوف يتكرر وسوف يصبح هو وسيله التعامل بين الطفل ووالدته ووالديه.
ولابد من التأكيد أن الطفل لا يجب أن يكافأ على السلوك الغير مرغوب بل يكافأ على السلوك المرغوب، أي عكس الرضوخ للأمر، اما الإجراء الصحيح هو ان يقال للطفل يمكن ان تحصل على هذا الطلب إذا كان سلوكك جيد في كذا وكذا.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 2016 – الإنسان ومواقع التواصل الإجتماعي

الإنسان ومواقع التواصل الاجتماعي

 

شهدت البشرية تغيرا كبيرا في وسائل التواصل مع دخول عهد الإنترنت، وأصبح العالم في العقدين الماضيين متشابك، وأصبح هناك منصات كثيرة يمكن للإنسان العادي أن يتكلم أو يكتب فيها أو يعلق ويتابع ما يحدث بها، ومثل كل تطور بشري يحمل هذا التطور جوانب ايجابيه وسلبيه، إن إيجابيات وسائل التواصل الاجتماعي هائلة، فقد سهلت التواصل، ووسعت شبكة المعلومات، وكما أثرت على العلاقات الاجتماعية بشكل إيجابي ،فإذا أردت البحث عن صديق قديم وجدته أو مكان أو معلومة بخصوص أي علاقات بين الناس فهي متاحه، ولكن في نفس الوقت ظهرت سلبيات لهذه الوسائل، فقد أصبح البعض يكتفي بالتواصل عبر هذه الطرق بدل اقامة العلاقات على أرض الواقع والتعامل مع الناس وتطوير علاقاته بهم، وأصبح للإنسان شخصية أخرى في وسائل التواصل الاجتماعي قد تختلف عن شخصيته الحقيقية.
وأما التسجيل المرئي المسموع والبث الحي فقد أصبح وسيلة تعليم ومعرفة وترفيه، ولكن البعض ينجرف وراء الإثارة ونسمع عن جرائم تصور وتبث على أحد الشبكات، أو يقوم بعض الشباب والفتيات بأعمال وتصرفات مخله بالأدب والأخلاق، وقد تنتشر بصورة كبيرة بحيث لا يمكن أن يتراجع الانسان عنها أو يوقفها، كما ان الوصول السهل لشبكة الانترنت أدى لاستعمالها في كل مكان عبر الهواتف الذكية، وأصبح الناس منكبين على هواتفهم بدل التعامل مع الحديث الذي بدور او الموقف الذي هم فيه، فليس غريب ان ترى الناس في فرح او ترح منهمكين باستعمال هواتفهم غير مبالين بما يجري حولهم وبالمناسبة التي جاءوا من اجلها.
وفي ممارسة الطب النفسي اليومية أصبح لا يخلو حديث المراجعين من ذكر المواقع المختلفة فهذا يعتقد أن الفيسبوك ينشر اخباره، وأخر يعتقد أن هناك من يبث صورة على تويتر، وهناك من يعتقد أن أحد المشاهير يتكلم معه على اليوتيوب، هذا بالإضافة للغيرة المرضية والشكوك فعندما تكتشف الزوجة أن فلانه على الفيسبوك عند زوجها تغار وتشك وقد تصل للتوهم أن هناك علاقة خارج إطار الزواج وقد ينتهي الأمر بالطلاق.
اما المشكلة الكبيرة فهي ادمان الناس على الانترنت ومختلف محتوياتها، من مواقع إباحية الى العاب فرديه وجماعيه الى مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث يتخطى استعمالها يوميا الثماني ساعات وقد ينتهي الى وصل الليل بالنهار.
وتتكرر يومياً شكوى الناس من مراهقة تتعرف على العديد من الشباب وتراسلهم وعند اكتشاف ذلك تكون كارثة عائلية قد تصل للقتل دفاعا عن الشرف، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مثار قلق وخلافات عائليه في المجتمع العربي المحافظ، مع الخوف الدائم من حدوث انحراف أخلاقي يصعب مراقبته.
ويحتار الإباء والتربويين في كيفية التعامل مع الأطفال فهناك بعد تربوي جديد، بحاجة لأن يتطور وهو يتمثل في ماذا نعلم الطفل عن وسائل التواصل الاجتماعي ؟ومتى وكيف؟، وكثيراً ما يفاجئ الطفل من حوله بأنه يعرف أكثر منهم عن هذه الوسائل، وبالتالي فإن التربية الإلكترونية والسلوك الإلكتروني والحدود المسموح بها والخطوط الحمراء في عالم الشبكة العنكبوتية ،كلها علامات استفهام بحاجة للبحوث المعمقة والمرتبطة بعادات وأخلاق وتقاليد كل شعب، وتدريب الناس على الأساليب المناسبة للتعامل مع علاقة الطفل والمراهق مع هذا العالم.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان