Monthly Archives: May 2018

همسات نفسية – 66 – الإضطرابات الجنسية عند الرجال

همسات نفسيه – 66 –
الإضطرابات الجنسية عند الرجال

يقصد بالإضطراب الجنسي وجود مشكلة في مهام الدورة الجنسية من إثارة وإستمرارية ثم القذف والرعشة الجنسية ويليها الراحه، ويعاني ما نسبته 43% من الرجال من بعض الصعوبات في حياتهم الجنسية، وغالباً ما يتردد المريض العربي من طرح هذا الموضوع، مع أن معظم أسباب هذه المشاكل قابلة للعلاج وهناك اسباب عضوية للمشاكل الجنسية مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض الأمراض العصبية وإضطراب الغدد، وهبوط الكلى والكبد وأدمان الكحول وبعض الأدوية.
أما الأسباب النفسية فهي تتعلق بضغوط الحياة والعمل والقلق النفسي والرهبة من ممارسة الجنس والمشاكل الزوجية والإكتئاب والشعور بالذنب وتأثير صدمات سابقة في الجنس. وتحدث هذه الأضطرابات في كل الاعماروالشائع منها ضعف الإنتصاب وضعف الرغبة الجنسية وسرعة القذف.
والمقصود بسرعة القذف بأن الإنتصاب ينتهي بالقذف فور الإيلاج ولا يستمر لبضع دقائق كما هو مفروض، وهذا يؤدي لعدم الشعور بالرضى عن الأداء الجنسي بالنسبة للرجل وأحياناً تتأثر الشريكه بهذه السرعة، وهذا الإضطراب من أسهل الإضطرابات في المعالجة، وهو غالباً منذ البلوغ .أما ضعف الإنتصاب أو عدم الإنتصاب فهو المقدرة على الإنتصاب الكافي ولمدة كافية لحصول الجماع وهذا الضعف قد يكون له اسباب عضوية في نسبه من الحالات ،ولكن يبقى السبب الأكبرهو نفسي وقد يكون التوتر والأرتباك في يوم الزفاف ،وقد يكون تقدم العمر وقد يترافق مع ضعف الرغبة الجنسية أو لايكون له علاقة بالرغبة، وتتطلب هذه الحالات إجراء فحوصات لمعرفة أي الأسباب العضوية ثم تشخيصة ومعالجته.
أما ضعف الرغبة فقد يكون ناتج عن خلل هرموني والأغلب وجود القلق والإكتئاب النفسي وأجواء التوتر في الأسره أو العمل أو في المجتمع، وليس من الغريب أن تضعف الرغبة في الأزمات والنزاعات والثورات والأوقات العصيبه التي تمر بها الشعوب، ولابد من معالجة السبب وراء هذا الضعف.
والإضطرابات الجنسية تشخص بالسيره المرضية الدقيقة ثم بإجراء الفحوصات لإستثناء الأسباب العضوية وثم الوصول إلى الحل. ويستعمل الناس كلمة العجز الجنسي لتدل على أي من الإضطرابات أو كلهم، وأحياناً يضيفوا لهم القدرة على الإنجاب والخصوبة وهي أمور لا علاقة له، بهذه الإضطرابات بل هي متعلقه بالسائل المنوي وعدد الحيوانات المنويه ونسبتها الطبيعية والغير طبيعية، وقد يكون هناك تلاقي في بعض الحالات عندها يكون هناك ضعف في الإنتصاب والرغبة والقدرة على الانجاب، ولكن في معظم الإضطرابات الجنسية يكون السائل المنوي طبيعي.
وفي الممارسة اليومية أكثرها ملفت النظر أن الثقافة الجنسية للناس ضعيفة وقد تكون مغلوطة لآن مصدرها الأصدقاء أو المواقع الإباحيه وليست مصادر طبية معتمده.
وفي المجتمع العربي لايدرك الناس مدى ارتباط علم الجنس بالطب النفسي ويربطوه بالمسالك البوليه أو بالأمراض الجلدية والتناسلية.
والواقع أن الأمراض التناسلية يقصد بها الأمراض التي تنتقل عن طريق ممارسة الجنس كالسيلان والزهري، وهي ليست الإضطرابات الجنسية، وبالتالي فإن معظم الإضطرابات الجنسية تتبع للطب النفسي وإذا وجد سبب عضوي فيكون العلاج مع الإختصاصي المعني بالسبب سواءاً بالهرمونات أو الأعصاب أو السكري.
ويطرح الناس سؤال عن الظروف الإقتصادية والسياسية ومدى تأثيرها على الأداء الجنسي وهذا أمر بديهي ولا يتوقع ممن يقضي يومه وليله يتابع مآسي الأخبار أن يكون لديه رغبه جنسية كالمعتاد.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان
Email: wsarhan34@gmail.com

همسات نفسيه – 62 – الجوانب النفسية لمرض السكري

همسات نفسية – 62 –
الجوانب النفسية لمرض السكري

إن السكري يشكل وباءاً في العصر الحديث فقد كان عدد المصابين به في العالم عام (1985) 30 مليون من البشر ارتفع إلى 135 مليون في عام 1995 وإلى 177 مليون عام 2000 ومن المتوقع أن يصل إلى 370 مليون في عام 2030، وهذه الزيادة ستكون أكثر في الدول النامية منها في الدول المتقدمة، كما أنه من المعروف أن الإضطرابات النفسية تشكل 19% من حجم العبء الصحي في العالم، إذ أن الإكتئاب والفصام واضطراب المزاج المزدوج هي الثلاثة الأولى في قائمة العشرة أمراض التي تسبب إعاقات في العالم.
إن العلاقة بين الإضطرابات النفسية والسكري ذكرت منذ عام 1889 عندما قال السير هنري مود ربي بأن السكري في العادة يظهر في النساء اللواتي يعانين من اضطراب عقلي.

السكري هو مجموعة من الإختلالات في التمثيل الغذائي يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم ونقص في الأنسولين من حيث الإفراز أو المفعول أو كلاهما معاً وهذا يؤدي إلى تأثيرات على مختلف أعضاء الجسم كالعين والكلى والأعصاب والقلب والأوعية الدموية ويقسم السكري إلى:

– النوع الأول والذي يكون به تلف في خلايا البنكرياس وهو نقص كامل في هرمون الأنسولين ويعتقد بأن له علاقة في جهاز المناعة.
– أما السكري من النوع الثاني فهو يبدأ من المقاومة للأنسولين أو ضعف إفرازه وهناك أنواع أخرى قد تنتج عن بعض الإضطرابات الو راثية أو إضطرابات الغدد بشكل عام والالتهابات، وهناك سكري الحمل.

تتم معالجة السكري إما بالأنسولين أو بالعقاقير المختلفة التي تعمل على السيطرة على نسبة السكري.

الجوانب النفسية للسكري:
أتضح من خلال المشاهدات والدراسات أن الضغوط النفسية تلعب دوراً مهماً في إحداث السكري واستمراره وتفاقمه, وخصوصاً الأشخاص الذين يميلون إلى القلق والعدوانية والكآبة فإنهم أكثر عرضة من غيرهم، كما أن تشخيص السكري بحد ذاته يعتبر أحد الضغوط النفسية التي تقع على الفرد والأسرة, لما يحمله الناس من معلومات عن مخاطر ومضاعفات يراها المريض فيمن حوله ويسمع عنها، ومن المعروف أن الارتفاع الحاد في سكري الدم أو الانخفاض الحاد قد يؤدي بشكل من الأشكال إلى تدهور في قدراته العقلية وقد يساعد على حدوث الخرف في الحالات التي لا يتم فيها السيطرة على السكر ويحدث فيها تصلب للشرايين.

إن انتشار الأمراض النفسية قد دُرس في مرضى السكري وأقاربهم وقد تبين في دراسات مختلفة أن نسبة حدوث الرهاب في النساء المصابات في السكري والشخصية السيكوباثية كانت أعلى مما هو ملاحظ في المجتمع، وأن 70% من أفراد الأسر المصابين في السكري يصابوا بمرض نفسي أو آخر في حياتهم 40% بأمراض القلق و30% بالإكتئاب و14% بالرهاب.
كما أن مرضى السكري يعانوا من إضطرابات التكيّف وأن أكثر من ثلث مرضى السكري يعانوا من هذه المشاكل في الفترة الأولى من المرض أو في حالات التقدّم وحدوث المضاعفات والدراسات المتكررة تؤكد ارتفاع الإكتئاب بين مرضى السكري وتصل الإصابة بينهم إلى 27% في حين أنها لا تتجاوز 10% في المجتمع، وأما إضطرابات القلق فإنها قد تصل إلى ما يزيد عن 40% بين مرضى السكري ويؤثر القلق والإكتئاب وحدوثه على ضبط سكري الدم كما أن عدم ضبط سكري الدم يزيد من فرصة حدوث الإضطرابات النفسية وهنا ندخل في حلقة مفرغة.
من المعروف أن السكري يؤثر على الوظائف الجنسية وهناك تشابك بين الآثار على الجهاز العصبي والآثار المباشرة على الأوعية الدموية والآثار النفسية وآثار الأدوية وكذلك آثار القلق والإكتئاب الشائع في مرضى السكري ، ولا بد من أن يأخذ بالاعتبار هذا الأمر , ولا يعزى دائماً إلى اعتلال الأعصاب الطرفي في مرضى السكري ، كما أن هناك ارتباط بين إضطرابات النوم في مرضى السكري وإضطرابات الجنس ومعروف أن بعض مرضى السكري يتأثر نومهم لتكرار صحوهم في الليل لقضاء الحاجة ، ويتجاوب هؤلاء المرضى مع المعالجات العادية للإضطرابات الجنسية.

دلت الدراسات أيضاً على أن إضطرابات الطعام بإشكالها المختلفة تكون ضعف الانتشار في المراهقين المصابين بداء السكري.

من هذا الاستعراض يتضح لنا أن رعاية مريض السكري ليست مقتصرة فقط على ضبط السكر ونسبه وفحوصات الدم، بل هي عملية طبية نفسية اجتماعية متكاملة لا بد أن يأخذ فيها بالاعتبار كل هذه الجوانب حتى نصل إلى المعالجة الشمولية وليس العضوية ويتحسن مريض السكري من جميع الجوانب، وإذا أهمل مريض السكري فإن ضبط السكري يكون في منتهى الصعوبة.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 63 – تشريح الــحــــــب Anatomy of love

همسات نفسيه – 63 –
تشريح الــحــــب
Anatomy of love

إن تعريف الحب من أصعب القضايا التي تواجه الباحثين، فلو لجأت إلى المعاجم لوجدت أن الحب يوصف على أنه( حالة يسميها صاحبها بالحب) وذلك يعني أن الحب لا يكون نفس الشيء ونفس المفهوم ونفس الشعور عند أشخاص مختلفين، ولكن لتبسيط الأمر يمكننا القول أن الحب هو الرغبة في القرب من الشخص المحبوب وتذكره وعدم القدرة على نسيانه بسهولة وتقبّل أمور كثيرة منه قد لا يقبلها من غيره ويرافق هذه القنا عات مشاعر وأحاسيس جسدية كخفقان القلب أو الشعور بهبوطه مما يجعل الإنسان يعبر عن حبه بأنه نابع من القلب وهو حقيقة في الدماغ، إلا أن القلب يعكس نبض هذه المشاعر الإيجابية.

إن علاقات الحب تتبع قواعد معينة وهناك الحب الذي يتولد بين الأم وأطفالها وبين الأب وأبناءه وبين الأخوة والأخوات، والحب الذي يتولد لدى الناس لقائدهم أو زعيمهم، وهناك الحب لغير الأفراد كحب الوطن وحب أماكن أو أشياء معينة، وفي إطار العلاقات الإنسانية فإن الحب من المشاعر الإيجابية التي توطد هذه العلاقات وتجعل المجتمع الإنساني متآلفاً ومتجانساً، لم يعرف إطلاقاً أن الإنسان لا يستطيع الشعور بالحب في سن معين ولكن هذا الشعور قد يختلف بطبعه وقوته واندفاعه من عمر إلى آخر، وربط الحب أو العشق بالأنانية ربط قد يكون منطقياً في بعض الأحيان إذ أن هناك من يقول أن الإنسان يحب نفسه أولاً وأخيراً, ولا يحب أحداً إلا بمقدار تقدير هذا الإنسان له وإعجابه به، وبالتالي يمنحه الحب مكافأة على هذا الإعجاب ويتطور هذا الحب بين الفردين من هذا المنطلق الأناني.
قد لا يكون هذا واقعي على جميع الناس إلا أنه في بعض الشخصيات وبعض الأفراد فيه شيء من الصحة، أما ما جاء على لسان المحلل النفسي فيريك فرومان عن الحب فقد قال ” الحب شعوراً ليس في متناول أي كان ” إن في هذا الكلام حقيقة ولو أنها مؤسفة أحياناً إذ أن بعض الشخصيات والأنماط من البشر لا يتمتعوا بأي شعور إيجابي بما في ذلك الحب، فترى الإنسان يتمحور حول ذاته وملذاته ورغباته وطموحه وتلبيتها وقد يتحدث عن الحب ويدعيه، ولكنه في الحقيقة لا يعرف ما هو الحب وسلوكه وتصرفاته بعد ذلك سوف تكشف هذه الحقيقة لمن أمامه.

إنه من الممكن أن نقول إن الحب بين الرجل والمرأة قد يتخذ عدة درجات، ومن الصعب أن يكون هذا الحب بمعزل عن العلاقة الخاصة سواء كانت علاقة عاطفية أو علاقة زواج، ولكن في أحيان قليلة قد تجد أن الحب موجود عند بعض الأفراد وهناك من الناس من تكون مشاعرهم فاترة نوعاً ما، وحبهم فاتر وكراهيتهم فاترة، وترتفع الدرجة والحدة إلى أن تصل إلى العشق والتعلّق والذي يكون في بعض الأحيان شديد جداً إلى درجة قد يجوز تسمية الحب فيه مرضاً.

إن الزواج والممارسة الجنسية من المفترض أن تعزز وتطور من الحب لا أن تقضي عليه، أما إذا كان الزواج متعثراً والأدوار فيه غير واضحة والممارسة الجنسية لا تشبع الطرفين ولا تأخذ بالرغبات والظروف التي يمر بها كلا الزوجين فمن الممكن أن يضمحل الحب مقابل المشاكل الزوجية والنفور الجنسي على مدار الأيام.

بالنسبة للمراهقين فمن المعروف أنهم قد يندفعوا وراء مشاعرهم بشكل سريع وفي أول تقابل لهم مع الجنس الآخر وفي سن مبكرة، ويخطئ الأهل كثيراً في التصدي لمثل هذه المشاعر التي تحتاج إلى شيء من التوجيه والتفهم لأنها غالباً ما تخف حدتها تدريجياً ويصبح فيها شيء من العقلانية مع مرور الوقت، أما تحديها فيحول هذه التجربة إلى تجربة كاملة للحياة ينسى فيها الفرد أنه كان بالأساس معجب بفلانة أو معجبة بفلان، ويصبح الهم تحدي رغبة الأهل من الطرفين.

في أحيان قليلة يكون الحب مرضاً بحد ذاته وفيه يشعر الإنسان أو الإنسانة بأنها محبوبة من قبل شخصية عامة، رغم أنه لا يوجد معرفة أو علاقة بينها وبينه إلا أنها تتوهم إلا أنه يحبها ويتتبع أخبارها عن بعد، وقد تحاول إيذائه وإزعاجه، وقد يكون هذا الاضطراب منفرداً وقد يكون في سياق أمراض نفسية أخرى.

من الملاحظ أن المرأة أكثر تعبيراً عن المشاعر وأكثر رغبة في سماع المشاعر الإيجابية وعبارات الحب والغزل، في حين أن الرجل يكتفي بالتصرف وبالفعل دون الكلام أحياناً، وفي بعض الناس يكون الحب كلمة مفرغة من معناها تستعمل للتعبير عن مآرب أخرى أو اصطياد أفراد يحبوا سماع هذه الكلمة.

وبالتالي فإن الخوض في هذا الموضوع وبحثه والتعرّف على جوانبه غالباً ما يزيد ه تعقيداً وغموضاً ويجعله أرضاً خصبة للشعراء والكتّاب والفلاسفة والمفكرين والعلماء وقد تدخل مؤخراً علماء الوراثة وهم الآن في بحث عن مورثات تحدد للإنسان الشخص الذي يمكن أن يحبه وكأننا مبرمجين أصلاً فيمن نحب، وإذا وصل الأمر في يوم من الأيام لهذا المستوى فقد يكون لدى كل منا شيفرة خاصة يطابقها مع من أمامه ليعرف إذا كانت تصلح رفيقة درب أم لا.
قد نرى أن هذا خيال علمي خصب ولكن العقود الماضية قد علمتنا أن الخيال العلمي لم يعد بعيداً عن الواقع وقد يتحقق في أي لحظة.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 204 – الإستئذان

همسات نفسية – 204 –
الإستئذان

الاستئذان من الانماط السلوكية التي تميز الشعوب وتقيس درجة تحضرها، و تلاحظ في بعض الشعوب انهم يستأذنوك في كل شيء مهما صغر أو كبر، فاذا هم بمغادرة المكان استأذنك واذا رغب في الدخول الى مكان طلب الاذن، وفي الأمور الكبيرة والاساسية بالحياة، يستأذنوا حتى لو لم يكن الاستئذان ضروري، في حين من يقرع الباب ويدخل دون ان يقال له ( تقضل ) يحتج ويقول انه استأذن فقد قرع الباب، والاستئذان هنا أصبح قرع الباب دون إنتظار الجواب.
فما ارق الاستئذان وكيف بذلل الصعوبات (لو سمحت ممكن كذا..) اسلوب حضاري يرفع من احتمال الإجابه بنعم، وينسى البعض أن الاستئذان حتى من أفراد الأسره وداخل البيت الواحد اسلوب جميل وراقي، ويرفع من مستوى العلاقات الأسريه، ولكن اعتبار الاستئذان اهانه وتقليل من شأن الانسان هذا يؤدي للتشنج في المواقف والعلاقات، أستاذنكم ان تستأذنوا.
د. وليد سرحان

همسات نفسية – 203 – الإعتذار

همسات نفسية – 203 –
الإعتذار

الإعتذار من عدمه هو اسلوب حياة وفن لمن يتقنهُ وهم لمن يمتنع عنه فكلمة (اسف انا مخطأ) أو ( سامحني فقد اخطأت)، هي كلمات وجمل معبرة وتدل على الإعتراف بالخطأ وطلب الصفح من الطرف المحايد ، اما شبه الإعتذار فهو ( أنا اسف اذا كنت أزعلتك) وقد يبدو هذا إعتذار إلا انه مشروط ويحمل في طيه انني لم ازعجك ولا بد من تصحيحه ليكون ( انا اسف فقد ازعلتك)، وهناك الإعتذار المقلوب والذي يتهم فيه الطرف المقابل بعدم الفهم ( أنا اسف اذا فهمتني غلط) ويا حبذا أن يكون ( أنا اسف فقد اسأت التعبير)، وشتان بين التعبير الاول والثاني ففي الاول اتهام للطرف الاخر بعدم الفهم وفي الثاني الاعتراف بالخطأ وطلب العذر.
كل منا يخطئ بقصد أو غير قصد، اخطاء بسيطه أو كبيرة مع المقربين او الغرباء وفي كل الاحوال أعتذر أنا أسف تقوم بالمهمه.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 202 – سلوك المستشفيات

همسات نفسية – 202 –
سلوك المستشفيات

في المستشفيات وعلى أسرتها يرقد المرضى من كل المستويات ومختلف الأمراض، والمريض قد تكون مشكلته عمليه بسيطه عابره، أو مرض خطير يهدد حياته، ولكن كيف يشعر هو تجاه ذلك أمر مختلف، فهناك من لا يكترث للمرض الخطير وأخر يرتعب من أبسط الإجراءات.
ومما يزيد تعقيد الأمور الزوار من أفراد الأسره والأصدقاء والجيران والأحباب، فمنهم من حضر ملهوفاً ليعرف الخبر عن المريض الذي يحبه، ومنهم قد حضر في زيارة طويلة لا تخلو من التسلية وابداء النصائح وشرب القهوة وأكل الشوكلاته، وبغض النظر عن تعب المريض من مرضه، وعن تعطيل عمل الممرضين والممرضات والأطباء وغيرهم من العاملين الصحيين الذي يحتاجهم المريض.
وعند سماع الزائر لإسم المرض لايتوانى أن يقول أنه زي مرض المرحوم فلان، أو يفتي بأن هذا الطبيب ليس الأفضل وهذه الإجراءات ليست الأحسن ولا المستشفى ولا أي شيء، لأنه يعرف من مرض والدته المرحومه، أي كلام هذا وأي زيارة، وجملة سمعتها العديد من المرات الزائر يقول للمريض (يارجل شو هذا المرض أزعجتني عليك والله لا نمت ولا أكلت)، وكأن المريض عليه أن يتحمل انزعاج الزائر وعدم أكله وعدم نومه، كلما هدأت حركة الزوار وكلامهم ارتاح المريض.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 201 – طب الأنترنت

همسات نفسية – 201 –
طب الأنترنت

خلال العقد الأخير أصبحت شكوى الأطباء الدائمة أن التفاهم مع المريض حول المرض والعلاج أصبح يشوبه ما يعرفه المريض من الإنترنت، ويرغب أن ينقله للطبيب ليتأكد أنه يعرفه، وواقع الأمر أن المقابله بين المريض والطبيب يفترض أن يتم فيها الإجابه على أسئلة المريض واعطاؤه فكره عن مرضه وعلاجه، بما يتناسب مع عمره وثقافته ووضعه الصحي، ولكن أصبح الوقت يضيع والمريض يتذكر ويكرر ما قرأه هنا وهناك، وليس بالضرورة أن ما قرأه مفيد لحالته ولا هو بالضرورة أفضل مما يعرف الطيب المعالج الذي وضع المريض الثقه به، وعندما نسأل المريض بعد عودته من زيارة الطبيب عن مرضه وعلاجه تأتي المفاجأه أنه لا يعرف، لأن الطيب لم يقول، فإذا كان التشخيص التهاب بالمراه والعلاج جراحه لاستئصالها، فهذه أسئله كثيره، لماذا لا يعالج الإلتهاب بمضادات حيويه؟ ولماذا لا يتم الابقاء على المراره فهي لها وظائف، وكيف يتغير الجسم بعد استئثالها؟ كلها أسئله مشروعه ولم يتسنى الحصول على إجابه لها، لأن المريض كان منشغل في الشرح للجراح ما يعرفه عن المراره من الإنترنت وما قرأ عن مضاعفات العملية وضاعت الفرصة أن يعرف عن مرضه أكثر.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 200 – السلوك

همسات نفسية – 200 –
السلوك

السلوك هو تعبير عن مخزون الإنسان المعرفي والثقافي والأخلاقي، وإذا اضطرب السلوك، فقد يكون هذا السلوك ناجم عن مرض نفسي أو بدون مرض نفسي، وهذا ما يستغربه الناس، فالجرائم البشعه غالباً ما يرتكبها أشخاص لايعانون من إضطراب نفسي مرضي، ولكن لايمكن أن نقول بأن سلوكهم طبيعي، وكثير من السلوكيات اليوميه البسيطه كالكذب والمبالغة وأشكال العنف اليومي، والمشاكل الناتجه عنها، والنزاعات بين الأفراد وحتى العائلة الواحدة، لايمكن أن تسميها أمراض ولكنها سلوكيات خاطئه.
وعلى المستوى الأكبر مثل الإرهاب والجريمة والكثير من أشكالها، لا تعبتر أمراضاً ولكن لايمكن اعتبار هذه السلوكيات طبيعية.
ويرفض الكثير من الناس الإجابه عن سلوك معين بأنه ليس مرضى ويحتجوا لأنه غير طبيعي، هذا صحيح أنه غير طبيعي ولكنه ليس مرض، وتتعامل المجتمعات مع هذه السلوكيات بوسائل وطرق خاصه بها وتصل إلى قوانين وتشريعات للتعامل معها.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 199 – الطاقة

همسات نفسية – 199 –
الطاقة

الطاقة من التعابير التي ظهرت في العقدين الماضيين على أنها اسلوب متقدم بالعلاج، وثم تقسم الطاقة إلى سلبية وإيجابية وإعطاء نصائح للناس في هذا الخصوص، وزيارة البيوت من خبراء الطاقة! لتحديد فيما إذا كان فيها طاقة سلبية، وأصبحت هذه مفاهيم منتشرة لدرجة يصعب إيقافها، وتجد من هو مقتنع فيها وقد أرهقته الأفكار لأن كل شيء يحدث سببه طاقه سلبيه، هو جلبها من تصرفاته ويتحمل تبعاتها، ولايبدوا أن هناك مصدر واضح لها.
والمعروف تاريخياً أن معظم الحضارات الأسيوية القديمة قد تحدثت عن الطاقة في جسم الأنسان وحوله وإضطرابات الطاقة وأثارها السلبية على الأمراض والمزاج والسلوك، وأصبح هناك مشعوذي طاقة بالإضافة إلى مشعوذي الشعوذه، ومشعوذي الفضائيات وغيرها.
يعتقد البعض أن مثل هذه الأشياء لا تضر الإنسان حتى لو لم تفيده، وهذا غير صحيح فالذي تصبح حياته كلها مرتبطه بمفهو الطاقة الغير واضح، فإنه يعيش حياة غير مريحه وغير واضحه على الاطلاق.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 198 – هاجس الحمية

همسات نفسية – 198 –
هاجس الحمية

يعيش الكثير من الناس هذا الهاجس، فمن حمية لأخرى ومن مختص بالتغذية لأخر، ومن حمية تمتد أسابيع ثم تتوفق، وتكرر بعد شهور، حتى أن البعض قد كرر هذا مئات المرات، وكل هذا يؤدي للاعياء والتعب والإضطراب، فكل قطعة خبز أو بعض الفواكه لابد من معرفة سعراتها، وكأن الموضوع عملية حسابية بسيطه، وغالباً ما يتأرجح أصحاب هذا الهاجس بين الحمية الشديده والإنفلات الشديد، ويرتفع الوزن 5 كغم وينزل 5 كغم، وهكذا طوال العام، حتى أن هذا الهاجس يقترب من مرض النهم العصبي في كثير من الأحيان.
وحتى لا يصبح الهاجس مرضاً لابد من التوقف عن هذا الاسلوب، والإكتفاء بتغيير نمط الغذاء ونمط الحياة لتكون أكثر أعتدالاً من غذاء منظم معقول ورياضة ومشي يومي، ليصل إلى مرحلة من التوازن ويتفرغ لحياته اليومية بدل الإنكفاء على السعرات.

د. وليد سرحان