Monthly Archives: August 2018

همسات نفسية -2059- التفرقة والتمييز في المعاملة مع الأبناء

همسات نفسيه -2059-
التفرقة والتمييز في المعاملة مع الأبناء

من الأمور الشائعة في التربية ان لا يتعامل الوادين والاسرة الممتدة مع كل الأبناء والبنات بالتساوي، وأن يكون هناك تمييز مبني على أحد الأسباب التالية:
• تمييز الابن الأكبر.
• تمييز الابن الأصغر.
• تميز الأولاد عن البنات.
• تمييز الأطفال الكثر تفاعلاً وذكاءاً.
• تمييز الأطفال عن بعض حسب المشاعر.
• تمييز الأطفال حسب الشكل ومن يشبه الأب أو الأم أو الخال والعم.
ولا شك بأن الطفل يشعر بهذا التمييز من سن مبكرة، وقد يؤدي لأثار سلبية فورية مثل اضطراب السلوك أو العواطف نحو الأسرة ونحو الأم أو الأخ المفضل عليه، وقد يظهر منه عدوانية، وهذا قد يؤدي إلى خلل في بناء شخصية الطفل يمتد إلى سنوات طويلة قادمة، وإذا كان التفريق بسيط وعابر قد لا يترك أثر اما التفريق الواضح والمستمر لابد أن يترك أثر سلبي في التوازن النفسي للإنسان، وباعتقادي أنه لابد من انتباه الاهل لمثل هذه الأمور وعدم الاستمرار فيها.
ومن المبادئ الأساسية في التربية المساواة في التعامل مع الأبناء ويستمر هذا بعد تعدي سن الطفولة إلى المراهقة وما بعدها أيضاً.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية -2058- مظاهر الاكتئاب

همسات نفسيه -2058-
مظاهر الاكتئاب

تتنوع مظاهر الاكتئاب في أشكالها وشدتها، وذلك حسب نوع الاكتئاب ومدته، وهل ترافقه أعراض أخرى أم لا، ومن أي أنواع الاكتئاب هو، ولا ننسى أن الاكتئاب لا بد أن يتمشى في مظاهره مع طبيعة الشخصية وظروف الفرد وجنسه وعمره. ومع ذلك سوف نستعرض المظاهر الرئيسة للاكتئاب من الناحية العملية:
• المزاج
يتكدر المزاج ويهبط ويشعر المكتئب باليأس والقنوط ، وعدم القدرة على الاستمتاع ، ويفقد الرغبة في ممارسة أموره المختلفة في حياته اليومية ، كالعمل أو الدراسة ، ويفقد حماسه للهوايات والمطالعة ومتابعة التلفاز ، ويجد أن كل ما يقوم به هو عبء ثقيل ، لا بد أن يجبر نفسه عليه ، وعلى الأغلب يكون المزاج في أسوأ أحواله في الفترة الصباحية ويتحسن في المساء ، وقد يبدو المزاج المكتئب واضحاً على تعابير الفرد ، فيميل إلى العبوس ويقل الضحك والابتسام إلى أقل درجة ، وقد تصبح الدموع سهلة وملحوظة ، ولكن عندما يشتد الاكتئاب قد يصعب على المريض أن يبكي ، وفي حالات قليلة قد تكون حيلة الانكار النفسي مسيطرة ، فتجد المكتئب مبتسماً وكأنه يرتدي قناعاً كاذباً من البهجة ، لا شك أن هبوط المزاج هو المظهر الرئيس لهذا المرض ، ولكنه على الأغلب لا يأتي وحده، بل يترافق مع مجموعة كبيرة من المظاهر الأخرى .
• المظهر والحركة
قد لا يتغير مظهر المريض بشكل واضح في حالات الاكتئاب البسيطة والمتوسطة أحياناً ، وفي حالات تكدر المزاج ، ولكن التدقيق في المريض ومقارنة مظهره الحالي مع مظهره السابق لمن يعرفه يجد فيه الإهمال بالأناقة والمظهر ، ويقل استعمال مواد التجميل ، وتميل الملابس إلى الألوان الداكنة ، وتعابير الوجه إلى العبوس والجمود وتقطيب الحاجبين ، وقد يتحاشى المكتئب النظر المباشر في عيون محدثه ، ويميل إلى النظر إلى الأرض ، وغالباً ما يكون هناك تباطؤ نفسي حركي ، فالكلام بطيء ، وقد يتخلله الكثير من التوقف، والاستجابات البطيئة وقد يأخذ المريض وقتاً حتى يجيب على سؤال بسيط ، وحتى طريقة المشي وتغيير الملابس قد تتباطأ ، وفي الحالات الشديدة قد يصل التباطؤ لدرجة الذهول ، عندما يكون المريض في الفراش لا يتحرك ، ومع أنه واعٍ وعيناه مفتوحتان إلا أنه لا يتجاوب مع الأسئلة والمثيرات ، ويكتفي بتحريك النظر . وفي حالات أخرى قد يترافق الاكتئاب مع تهيج شديد في الحركة، وتجد المريض غير قادر حتى على الجلوس، يفرك يديه، ويتحرك طوال الوقت بلا هدف ذهاباً وإياباً رغم شعوره بالإرهاق الشديد، حتى الجلوس لعشرِ دقائق لاستكمال فحصه من قبل الطبيب قد يصبح مستحيلاً.
• النـــوم
يضطرب النوم في الأغلب ، فيصحو المريض مبكراً وفي أشد حالات الضيق والانزعاج ، ولا يستطيع العودة إلى النوم ، وقد يصحو نتيجة الكوابيس التي تدور حول الموت والأموات ، ومن الممكن أن يكون النوم متقطعاً وغير مشبع حتى ولو كانت ساعاته كافية ، وفي الحالات التي يترافق فيها الاكتئاب مع بعض القلق النفسي قد يجد المريض صعوبة في أن يبدأ النوم أيضاً ، وليس غريباً أن يكون هناك صعوبة في بداية النوم ، وقد يكونُ النومَ سطحياً متقطعاً فيه الكثير من الكوابيس والصحو مبكراً في مزاج كئيب ، وفي الحالات الشديدة قد ينقطع النوم نهائياً . وفي نسبة قليلة من المرضى قد يزيد النوم، ويسمى هذا الاكتئاب “غير النموذجي”.
• الطعـــام
تقل شهية المكتئب للطعام ، وقد يأكل بلا شهية ثم يصل إلى درجة عدم القدرة على رؤية الطعام أو شم رائحته ، ويقل معدل تناول الوجبات وكميتها ، وقد يفقد المريض قدرته على تذوق ما لذ وطاب من الطعام ، فحتى الأكل الذي كان يرغبه ، لا يكترث به ، ويصعب التأثير على قابليته للطعام مهما كان الطعام شهياً ومغرياً ، ويترافق هذا مع هبوط الوزن ، وقد يفقد المريض بضعة كيلو غرامات في فترة شهور ، ولكن قد يصل فقدان الوزن إلى 40% من الوزن الأصلي في فترة بسيطة ، ويصبح من الواضح على المريض الهزال الشديد والشحوب ، وفي قلة من المرضى قد يزيد الطعام والوزن ، وخصوصاً في الاكتئاب الموسمي أو غير النموذجي في الإناث ، والذي يترافق مع زيادة في النوم .
• النشـــاط
يقل نشاط المكتئب عموماً ، فقد ينقطع عن زيارة الأهل والأصدقاء ، ويختفي عن المناسبات والأفراح والأتراح ، ويقضي وقتاً طويلاً منعزلاً صامتاً ، لا يكترث حتى لقراءة صحيفته المفضلة ، أو الاستحمام ، أو التسوق ، وقد يكون هذا الأمر تدريجياً فلا يلاحظه ، وقد يكون مفاجئاً للجميع ، حتى الواجبات الدينية والتردد على المسجد يتوقف ، وقد يبدو هذا واضحاً في الأعياد الدينية ، عندما لا يقوم المكتئب بما اعتاد عليه من نشاط في صلة الأرحام وزيارة الأصدقاء ، وظهور الفرح والبهجة عليه وعلى أسرته ، وقد تجد أن قلة نشاط الأم أو الأب انعكست على الأطفال وعلى الأسرة جميعها، كما أن قلة النشاط الاجتماعي قد يفهم من قبل الناس على أنه عدم رغبة في التعامل معهم ، ويأخذون موقفاً سلبياً من المريض وأسرته ، “مما يزيد الطين بلة” ، فلا يفكرون بزيارته أو الاتصال معه أو الاستفسار عن صحته ، مما يزيد شعوره بالوحدة وفقدان الأمل وتتأكد مشاعره بأن لا أحد يكترث به ، مما يدفعه للتشاؤم من المستقبل والناس .
• التفكــيــــر
يتغير تفكير الإنسان المكتئب ، فلا ينظر للأمور إلا من منظار تشاؤمي قاتم ، يرى نفسه فاشلاً ، ولا يثق بنفسه للقيام بالمهام البسيطة التي طالما كان يقوم بها بتفوق ، ولا يرى من الأشياء إلا مساوئها ، ولا يتوقع إلا الخسارة والمصائب ، وتُسيطر على تفكيره تساؤلات عن جدوى الحياة ومعناها ، ويفاضل بين هذه الحياة والموت، ويصل للتفكير بأن الموت هو الأفضل فيتمناه ، وقد يفكر بالانتحار ، ويتردد في الإقدام عليه ، إما لأنه محرّم ، أو خوفاً من الوصمة التي تُلحق بعائلته ، وخوفاً على أسرته وأطفاله الذين يعتمدون عليه في كل شيء ، يُعيد التفكير بالماضي عن كل هفوة صغيرة أو كبيرة فيلوم نفسه عليها ، ويؤنبه ضميره ، ولا يرى في المستقبل أي بارقة أمل ، ولا بصيص نور . وفي الحالات الشديدة يحمِّل نفسه وزر أمور لم يقترفها، ويصبح اجترار الأفكار هو ما يقضي به معظم وقته، وبأسلوب غير منطقي يتركز حول فكرة أنا فاشل ولا أحد يكترث، وعليه فإن المستقبل ميؤوس منه، وهذا الأسلوب في التفكير يجعل مريض الاكتئاب خلافاً لغيره من المرضى، لا يُقبل على العلاج والشفاء، لأنه بقناعته لا مخرج له من هذا الوضع، وأنه سيستمر هذا النمط من التفكير طوال حياته أو أنه سيموت قريباً، أو يفقد عقله، ويترافق عليه مع الشعور بالذنب وتأنيب الضمير، والذي قد يكون من أكثر الأمور إيلاماً.
• الأعــراض الجسديـة
قد يصل مريض الاكتئاب إلى الطبيب العام أو اختصاصي الأمراض الباطنية أو القلب أو الجهاز الهضمي أو الأعصاب بشكاوى الصداع، وألم الصدر، وألم البطن، وألم الظهر، أو جميعها معاً. وقد يتردد المريض على أكثر من طبيب ويجري الكثير من الفحوصات، وتزداد الأعراض الجسدية كلما ترافق الاكتئاب مع القلق، وقد يصل المريض لتوهم الأمراض العضوية وعدم القناعة بكل الآراء الطبية المطمئنة والفحوصات السليمة. ولا بد من التأكيد على أن المريض العربي أكثر ميلاً للشكوى من الأعراض الجسدية بدل الشكوى النفسية المباشرة، والتي ما زال ينظر إليها بأنها ضعف، أو تقاعس، أو وهم.
• الجنــس
من المألوف أن تقل الرغبة الجنسية تدريجياً لدى الذكور والإناث ، وقد يضعف الأداء الجنسي والإثارة أيضاً ، وقد يصبح هذا العرض هو المسيطر والهاجس خصوصاً عند الرجل ، الذي قد يبكي على رجولته المفقودة ويختبر نفسه صباح مساء ، ليصل إلى قناعة أنه قد فقد رجولته ، ولا داعي لحياته ، ويتمحور تفكيره على هذا الأمر وبصورة مزعجة جداً ، إذ أنه يبحث عن المقويات الجنسية والهرمونات ويراجع الأطباء والمشعوذين بهذا الشأن ، وقد يكون الأثر الجنسي وفقدان الرغبة ضمن الأعراض الكثيرة ، ولا يكترث لها المريض أو المريضة نظراً إلى أن هناك أولويات أهم من الجنس .
• القدرات العقلية
يترافق الاكتئاب مع ضعف التركيز والانتباه ، وذلك لعدم الاكتراث والاستغراق في اجترار الأفكار ، مما يؤدي إلى عدم تخزين المعلومات ، وعند محاولة استرجاعها لا يجدها المريض ، فيظن أنه قد بدأ بالنسيان وأنه سيفقد قدراته العقلية قريباً ، وقد تؤثر عليه مشكلة التركيز فإذا كان على مقاعد الدراسة ، فإنه قد يفشل لأول مرة في حياته ، مما يزيد حاله سوءاً ، وحتى ربة البيت قد تجد نفسها غير قادرة على تذكر أمور البيت البسيطة ، فلقلة تركيزها يصبح أداؤها في تدهور ، مما يحطم ما بقي لديها من ثقة بالنفس ، وفي كبار السن فوق الستين ، قد تكون مظاهر النسيان أكثر ما يميز الاكتئاب لدرجة أن يسمى الاكتئاب عندها بالخرف الكاذب .
• الأعراض الذهانية
ويقصد بها الهلاوس والهذيانات وهي مرتبطة بالحواس المختلفة ، فيرى المريض صوراً ويسمع أصواتاً ويشم روائحاً ، لا أساس لها ولا وجود لها إلا في دماغه ، كما قد يتغير طعم الغذاء ويشعر في جسمه أشياء غير موجودة ، وتترافق مع التوهم بالعدم ، أو التوهم بالذنب ، فيرى المكتئب صور جنازته وقبره ، ويسمع من يوبخه ويقلل من شأنه ، ويدعوه للانتحار ، ويشم رائحة الموت ويتوهم أنه قد اقترف ذنوباً كبيرة بحق البشرية ولا بد من إعدامه ، وإذا وجدت هذه الأعراض إضافة لأعراض الاكتئاب الأخرى ، فإن هذا ما يسمى بالاكتئاب الذهاني .
المظاهر المذكورة للاكتئاب قد تترافق جميعها أو بعضها، وقد تتفاوت في حدتها، ولكنها الأساس في تشخيص المرض.
قد تظهر أعراض أخرى عند البعض، مثل تبدد الشخصية وهو الشعور وكأن الشخص ليس هو رغم أنه متأكد من ذاته أنه لم يتغير، وهذا قد يتزامن مع تبدد الواقع وهو الشعور كأن المكان والبلد والوجود قد تغيرت رغم المعرفة الأكيدة بعدم وجود التغيير، وهذان العرضان يخشى المريض الإباحة بهما لاعتقاده أن الآخرين لن يفهموا ما يقصد وسوف يعدونه فاقداً لعقله. كما أن هناك الأفكار الوسواسية التي قد تطغى على الأعراض السابقة، مثل فكرة الكفر أو العنف أو أفكار جنسية يعدها المريض سخيفة ومرفوضة ومع ذلك يجد نفسه مضطراً للتفكير فيها، ورغم أنه يقاومها إلا أنها تعاوده.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -2057- الحزن والاكتئاب

همسات نفسية -2057-
الحزن والاكتئاب

إن الشعور بالحزن من متطلبات حياة الإنسان ، ولا بد لكل فرد من بني البشر أن يمر بلحظات أو ساعات وأحياناً بأيام أو بأسابيع من الشعور بالحزن والهم والغم والنكد لسبب أو لآخر ، فهذا حزين لأنه رسب في امتحان وذاك خسر في تجارة ، وفلانة تبكي فراق زوجها الذي توفاه الله ، وفلان قد هبطت معنوياته لأن الفتاة التي أحبها لسنوات قررت الزواج من غيره ، هذه الأمثلة وغيرها الكثير الكثير قد يمر بنا جميعاً دون استثناء ، ومن الملاحظ في مشاعر الحزن أن تبدأ بحدث أو ظرف معين وتتصاعد معه وما تلبث أن تخف وتتلاشى في فترة تتراوح من ساعات إلى بضعة شهور ، ومن المألوف أن الحزن لا يستمر على نفس الشدة ولا يعطل حيـاة الإنسان ، ولكن الاكتئاب يختلف في النوع والكم والتطور ، وقد يبدأ حزناً عادياً ويتطور للاكتئاب ، ولكنه كثيراً ما يبدأ اكتئاباً دون مقدمات وأسباب للحزن ، ومن الممكن أن يتحول الحزن الطبيعي المقبول إلى اكتئاب في أية لحظة ، ومثال على ذلك الإنسان الذي يفقد شخصاً عزيزاً عليه ، ويمر بمراحل حسرة الحداد ، وفي المرحلة الأولى يكون في صدمة ولا يصدق ما حدث ، ثم يدخل في المرحلة الثانية من البكاء والحزن ، والشعور بالفقدان ، ويفترض في هذه المرحلة أن تنتهي بعد أسابيع أو شهور ليدخل الإنسان في مرحلة التأقلم مع الحدث والتعايش معه ، ولكن البعض لا يستطيع ذلك وقد يدخل في المرحلة الأولى أو الثانية في الاكتئاب النفسي ، وتبدأ مظاهره المختلفة ، وتتغير مسيرة حسرة الحداد .
ولو أخذنا مثلاً للتفريق بين الحزن والاكتئاب كأن يفقد شخصان كل ما يملكان بحادث سطو مسلح ، وبالتأكيد سيكون الحزن والقنوط ملازماً لهما ، وقد يصلان إلى اليأس ، ولكن إذا كان أحدهما لديه الاستعداد للاكتئاب النفسي فإنه سينتقل من الحزن إلى الاكتئاب ، فإذا حدث بعد بضعة أسابيع أن تم استعادة كل ما فقداه ، فإن الأول الحزين ، والذي لم يطور اكتئاباً تنتهي مشكلته بعودة ممتلكاته ، وسيحتفل ويبتهج ، أما الثاني الذي أصبح في حالة اكتئاب ، فإنه بعد عودة ممتلكاته ، سيبقى مكتئباً بائساً ، بل قد يزيد اكتئابه ، لأنه رغم زوال السبب لم يتغير شعوره وبدأ يطور أفكاراً اكتئابيه ، بأن ما حدث يمكن أن يتكرر وما فائدة الحياة إذا كان للإنسان أن يتعرض لمثل هذه المواقف مستقبلاً؟ حتى أنه بعد ذلك قد يصبح زاهداً في هذه الثروة التي انتظرها طويلاً أو غضب لفقدانها ولكن بعد عودتها إليه لم يكن قادراً على التعايش الطبيعي معها، فقد تحول الحزن إلى اكتئاب، وما يعنيه هذا من حدوث نقص في الناقلات العصبية الكيماوية في المشابك العصبية المسؤولة عن المزاج في الدماغ.

ومعظم الناس تخلط بين الحزن والاكتئاب، فإذا علم أحدهم أن صديقه مكتئب يرفض الأمر، ويحاول إقناعه بأنه شخصياً قد تعرض لأسوأ من حالته عندما فقد ابنه أو عندما خسر تجارته ولكنه تخطى ذلك، ويتساءل عن مبرر للإكتئاب لدى صديقه، دون الإدراك أن الاكتئاب ليس بحاجة لمبرر وان ما تخطاه هـو كان حزناً وليس اكتئاباً، ولا بد من التفريق بينهما، وإذا كان الحزن الطبيعي يكدر حياة الإنسان مؤقتاً فالاكتئاب مرض لا بد من معالجته، وتبعاً لمنظمة الصحة العالمية فإنه من الأمراض الشائعة جداً القابلة للعلاج.

الدكتور وليد سرحان
0096265335446