Monthly Archives: December 2018

همسات نفسية -2083- أسباب الإدمان على المخدرات

همسات نفسية -2083-
أسباب الإدمان على المخدرات

تعاطي المخدرات يكون من شقين إنسان له الرغبة والاستعداد للتعاطي وغالباً للمتعة ونادراً للتغلب على مشاكل نفسية وإجتماعية، والشق الثاني هو توفر المواد المخدرة وإمكانية الوصول إليها بشكل متكرر.
إن عوامل التربية والبيئة المحيطة والمجتمع والصداقات ونمط شخصية الإنسان تدفعه للقول: أن أريد أن أجرب ولا أقتنع أن لا أتعاطى دون تجربة ،أو يقول: أنا أريد أن انبسط ولا أكثرت لكل الجهات التي تقول لا تجرب وتحذر من المخدرات ، وعندها يبدأ البحث عن المواد وآثارها مع أصحابه في الجامعة وخارج الجامعة وفي محيط العمل، بالإضافة للاطلاع على معلومات في الانترنت والتي قد تكون مضللة ،ويجرب ويكرر فيدمن وينتقل في إدمانه من نوع لأخر، ويكون لديه الثقة انه قادر على الإقلاع، ولكن عندما يقرر ولا يستطيع الإقلاع ،وتبدأ رحلة التدهور في حياته وعمله ودراسته وعلاقاته الاسرية، وسلوكه يصبح ميال للكذب وأحياناً للسرقة لتوفير المال المطلوب للتعاطي، وهكذا يكون لدينا مدمن جديد.
كل المجتمع وكل المؤسسات مسؤولة مسؤولية كاملة عن مشكلة الإدمان ولا يمكن القول أن الجامعة أو المدرسة أو الأسرة أو أي جهة ليس لها دور، قد تتفاوت الأدوار في كل مدمن ولكنها موجودة دائماً.
ومن جهة أخرى الدولة ومؤسساتها المختلفة والمجتمع مسؤول عن توفير أو عدم توفير المواد المخدرة، وهذه مسؤولية كبيرة لا يستطيع أن يقوم بها جهة واحدة في الدولة.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية -2019- الصحة النفسية للأطفال

همسات نفسية -2019-
الصحة النفسية للأطفال

مقدمة
الطفولة مرحلة هامة في تطور الإنسان وهذا التطور يشمل الجوانب الجسدية والوظيفية والمعرفية والانفعالية، فهناك وقت يفترض ان يتكلم به الطفل ثم هناك توقيت للمشي والحركة ، كما يبدأ الطفل بمعرفة الأشياء التي حوله والمفاهيم المختلفة في أعمار متفاوتة، وهذه المواعيد التي تتوفر عادة على شكل جداول هي تقريبية لأن هناك تفاوت من طفل الى آخر في سرعة الوصول لكل درجة من درجات التطور ، ولا بد للأسرة والعاملين في الرعاية الصحية من الإنتباه إلى هذا التطور، وملاحظة أي تأخر أو انحراف عن مساره الطبيعي، إذ أن هذا الإنحراف أو التأخر يشكل جزءاً كبيراً في التعامل مع الصحة النفسية للأطفال .
ان تقييم الحالة النفسية للطفل لابد أن تأخذ بالإعتبار عمر الطفل، ولا يكون التقييم كالكبار بالأسئلة والاجابات، بل هناك طرق أخرى متعددة مثل اللعب والرسم، والحصول على المعلومات من المدرسة او الروضة، بالإضافة للمعلومات من الأسرة ويفضل أن تكون معلومات من كل الأسرة وليست من شخص واحد كالأم مثلا، فالأسرة تلعب دورا كبيرا في التشخيص والعلاج، لأن الأسرة لها دور في الإضطراب في الكثير من الأحيان.

الإعاقة العقلية
ويقصد فيه أن يكون العمر العقلي للطفل متأخر عن العمر الزمني وهذا يعني تدني معدل الذكاء عن المعدل الطبيعي، فيكون هناك إعاقات عقلية (حدية، بسيطة، متوسطة، شديدة، وشديدة جداً). كما أن هذا التأخر قد يترافق مع اعاقات جسدية أخرى مثل شلل بعض الأطراف، أو فقدان أحد الحواس كالسمع والبصر وعدم القدرة على النطق، وهذا يعني أن الطفل قد أصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة تربوياً وصحياً ونفسيا وهذه الفئة من الأطفال لا بد أن تشخص من قبل الطبيب النفساني، كما أن الإعاقة العقلية تترافق مع العديد من المشاكل السلوكية والنفسية، والتي تحتاج متابعة الطبيب النفساني.

اضطراب طيف التوحد
وفيه ينحرف التطور عن مساره الطبيعي، وتظهر مشاكل في التواصل بين الطفل ومحيطه سواءاً بالتواصل اللفظي او الغير لفظي، كما يكون هناك خلل في التواصل الإجتماعي وانحصار اهتمامات الطفل بأشياء بسيطة غير مهمة، كما أن هناك تكرار في بعض السلوكيات والكلمات والحركات والإصرار على عدم التغيير في كثير من المجالات، ويظهر طيف التوحد في السنوات الأولى من العمر ويكون نصف المصابين بهذا الاضطراب يعانوا أيضاً من الإعاقة العقلية بالدرجات المتوسطة والشديدة، واكتشاف الإضطراب مبكراً ،يساهم في تقديم الرعاية المطلوبة بكفاءة أكبر ونتائج أفضل.

اضطرابات السيطرة على البول والتبرز
يبدأ الأطفال عادة بالسيطرة على البول في النهار أولاً ثم بالليل من سن الثانية والثالثة، ويعتبر التبول ليلاً مرضياً إذا استمر إلى سن الخامسة وما بعدها، والمعروف ان عُشر الأطفال يعانوا من التبول الليلي اللاإرادي على عمر خمس سنوات، أما السيطرة على البراز فالمفترض أن تتم في وقت قبل السن الرابعة، واستمرار عدم السيطرة في النهار بعد هذا العمر يشير إلى اضطرابات نفسية، وعاطفية وسلوكية عند الطفل، وخلل في نظام العائلة ،في حين أن عدم السيطرة على البول لا يدل على وجود خلل نفسي آخر، وفي حالات معينة يعود الأطفال لفقدان السيطرة من جديد على البول أو البراز بعد ان تكون قد تمت السيطرة ،ويكون هذا ناتج عن ضغوط ظهرت في الأسرة مثل ولادة أخ جديد، او خلافات زوجيه كبيره، ويستخف الناس في موضوع السيطرة على البول والبراز، والواقع أن الأطفال يعانوا من أثرها وما يتم من عقاب في داخل الأسرة ، وإذا عرف الموضوع خارج الأسرة يصبح محرج جداً للطفل ويشيع بين الناس استعمال ألقاب مهينة لهؤلاء الأطفال .

التلعثم والحركات اللاإرادية
تنتشر عند الأطفال من عمر 3-5 سنوات ظاهرة التلعثم أو التأتأة وبعض الحركات اللاإرادية، مثل الرمش أو تحريك الكتف، وغالباً ما تكون هذه المظاهر عابرة ومؤقته وتزول دون تدخل، شريطة عدم تركيز الأسرة عليها والإنشغال بها، أما إذا استمرت بعد سن الخامسة يكون هناك حاجة للتدخل من أجل العلاج من قبل الطبيب النفساني، وتتحسن هذه المشاكل بالعلاج.

الخوف والرهاب
تنتشر عند الأطفال مخاوف متعددة في كل عمر مثل الخوف من الظلام والحيوانات والابتعاد عن البيت أو الركوب بالسيارة، وغالباً ما يتخطى الطفل هذه المخاوف من واحدة إلى الأخرى، وفي حالة ترافق الخوف مع التجنب لمصدر الخوف وتأييد الأسرة لذلك ،فإن الخوف يتحول إلى الرهاب بأنواعه ، وقد تكون متعددة أو نوع واحد منها مثل رهاب الكلاب والقطط ورهاب الظلام أو الأصوات العالية او بعض الألعاب، وفي العمر دون الخامسة من السهل تجاوز الرهاب ، وذلك بتشجيع الطفل ان لا يتجنب وتشجيعه على مواجهة مصادر الخوف، ولكن استمرار بعض أشكال الرهاب بعد سن الخامسة سوف يتطلب العلاج النفسي، والذي يقوم على العلاج السلوكي.

الاضطرابات العاطفية
وتشمل المشاعر السلبية المختلفة كالحزن والغضب او الخوف الزائد والبكاء ،مما يؤدي لصعوبة في التفاعل الطبيعي مع المواقف المختلفة ، فالطفل المضطرب عاطفياً قد لا يشارك الأطفال لعبهم وينزوي بعيداً عنهم ،وقد لا يستمتع باللعب في مدينة الملاهي ويلتصق بأمه ويرفض الابتعاد عنها ، وقد يمتنع عن الذهاب للحضانة أو الروضة أو المدرسة، وغالباً ما يكون هذا الخلل منشأة الأسرة وتعاملها مع تطور الطفل ،مثل الانفصال عن الأم الذي يجب أن يبدأ في سن الثالثة وبشكل متدرج حتى سن الخامسة، وعدم انتباه الأسرة لضرورة هذا الانفصال يؤدي إلى قلق الإنفصال الذي قد يمنع الطفل من الالتحاق بالمدرسة ، وعلى سبيل المثال فان الطفل يفترض أن ينام في سريره وفي غرفته منذ يومه الأول بعد الولادة، وكل الأساليب التي يبتكرها الأهل بتحديد سن الثانية أو الرابعة حتى ينام الطفل لوحده تؤثر سلباً على التطور الإنفعالي للطفل.

الإضطرابات السلوكية
ويقصد بها السلوكيات الغير مرغوب فيها التي يقوم بها الطفل مثل العنف اللفظي والجسدي، الكذب، السرقة، العناد، الرفض وعدم طاعة الوالدين، هذه السلوكيات لا بد من الإنتباه لها مبكراً، وتأكيد المبدأ التربوي القائم على وجود نظام أسرى متفق عليه بين الوالدين، يكون فيه عقاب الأطفال بالحجز والحرمان فقط، ومكافأة السلوك الجيد بما يقرره الولدان، ومما يقلل فرصة حدوث الإضطرابات السلوكية ويسهل التعامل معها، كما يخفف من الدلال الزائد والذي يؤدي الى خلل سلوكي وعاطفي، وقد تبدو أحياناً حالات فرط الحركة ونقص الإنتباه وكأنها إضطراب سلوكي وهي ليست كذلك، وتتطلب تدخل علاجي مبكر والا ستؤثر على التحصيل الدراسي والتطور.

الإضطرابات النفسية المشابهة للكبار
يصاب الأطفال ببعض الإضطرابات النفسية المعروفة عند البالغين وأحياناً عند المراهقين، مع أن هذا نادر الحدوث ولكنه موجود، مثل إضطراب الوسواس القهري والإكتئاب وإضطراب شدة ما بعد الصدمة، وكما قد يقدم الأطفال نادراً على إيذاء النفس المتعمد أو الانتحار، وهذه الإضطرابات لابد من تشخيصها والبدء بعلاجها دون تأخير أو أنكار.

إضطرابات النوم
يتفاوت الأطفال في سرعة النوم وعدد ساعاته ، ولا بد للأسرة من الأخذ بعين الإعتبار هذه الفروق، فليس هناك ما يجبر الطفل ان ينام عدد الساعات التي تحددها الاسرة، ومن اضطرابات النوم الشائعة عند الأطفال رعب الليل، وفيه يصيح الطفل وهو نائم ويفتح عينيه وهو في حالة خوف وبكاء شديد كأنه يرى حوله ما يخيفه، ولكنه يعود للنوم ولا يذكر شيء في الصباح، ولهذا فهو رعب للأهل وليس للطفل، اما المشي والكلام اثناء النوم فهو شائع بين الأطفال وغالباً ما يختفي تلقائياً دون علاج، ونادراً ما يتطلب تدخل علاجي اذا كان يسبب خطورة على الطفل او اذا استمر بشكل مزعج، واستمرار وتكرار إضطرابات النوم بشكل عام قد تتطلب تدخل علاجي.

اضطرابات الطعام
يتفاوت الأطفال في مدى انتظام وجباتهم منذ أيام حياتهم الأولى، فهناك أطفال يتناولوا الرضعة ويناموا بهدوء ويسر وانتظام ، واخرين يكون غذائهم وانتظامهم صعب، ثم ينتقل الأطفال للطعام مع انتهاء السنة الأولى من العمر، وكثير من شكاوي الأسر أن الطفل ضعيف الشهية ولا يأكل رغم انه يتمتع بالوزن الطبيعي، إلا أنه لا يأكل الكميه التي ترى الأسرة أنها مناسبه ، وهناك من الأطفال ممن يكون أكلهم زائد ويميلون إلى السمنة ،هذه التغيرات لا بد من تدريب الأسرة على التعامل معها وتوفير المعلومات الصحيحة للحدود اللازم اتباعها في تربية الأطفال، بعض الأطفال يأكلون مواد ليست من الطعام مثل التراب والصابون وقد يكون هذا أمر بسيط عابر ولكن في أحيان أخرى يشتد ويتطلب التدخل العلاجي.

الاضطرابات الجنسية
يستغرب الناس إذا لأحظو اهتمام الطفل بالأعضاء التناسلية، وقد يصابوا بالفزع إذا تكرر لمس الطفل لأعضائه التناسلية مع مؤشرات تدل على انفعاله وهو لا يتجاوز العامين من العمر، وهذا يعتبر من التطور الطبيعي للأطفال، ويبدأ التطور الجنسي من الأيام الأولى في حياة الطفل، في بعض الحالات يخطئ الاهل بالتعامل مع الطفل على غير جنسه، فالأم التي كانت ترغب بفتاة وانجبت ولد قد تعامله على انه فتاة او العكس، وهذا قد يؤثر على الهوية الجنسية للطفل في مراحل لاحقة، ومن المؤسف أن ثقافة الأسرة العربية الجنسية ضعيفة تضاف لضعف ثقافة التربية.

الرعاية النفسية للأطفال
لا بد من توفير هذه الرعاية الوقائية بمستوياتها الثلاث: الأولية وهي تهدف لمنع حدوث المشاكل من حيث المبدأ، وتشمل الثقافة التربوية والنفسية والصحية المتعلقة بصحة الطفل وأسس التربية والتطور، كما أن المعرفة بأسباب الإعاقة سواءاً الوراثية وارتفاعها في زواج الأقارب، أو الأسباب المتعلقة بإهمال صحة الحامل والأطفال حديثي الولادة.
الوقاية الثانوية وهي الاكتشاف المبكر لأي خلل في صحة الطفل وتطوره، والتعامل معه بأقل قدر من الاضرار، فعلى سبيل المثال الطفل الذي يعاني من طيف التوحد ويتأخر تشخيصه والتعامل معه يكون، قد أضاع فرص كثيره في التعامل مع مشكلته وخصوصاً انكار الأسرة لوجود المشكلة، والصعوبة التي تؤخر من اكتشاف الكثير من المشاكل النفسية للطفل هو جهل الناس بأن الطفل يمرض نفسياً وقد يحتاج لمراجعة الطبيب النفساني، وهناك أمر شائع بين الناس أن كل ما يصيب الطفل سيزول مع التقدم بالعمر.
الوقاية الثلاثية وهي التأكيد على متابعة ومعالجة المشاكل التي اكتشفت، فلا فائدة من تشخيص الإعاقة العقلية البسيطة وعدم اتخاذ أي اجراء بالحاق الطفل في مركز للتربية الخاصة، ومتابعة اضطرابات السلوك المرافقة للإعاقة، بل الإصرار على بقاء الطفل في المدرسة العادية كجزء من انكار الواقع.

الخدمات النفسية للأطفال
لا تتوفر في معظم الدول العربية مثل هذه الخدمات وذلك ضمن ضعف خدمات الصحة النفسية بشكل عام، وللتغلب على هذا النقص هماك بعض الإجراءات التي يمكن اتخاذها على الفور، مثل تدعيم مراكز الأمومة والطفولة ورياض الأطفال والمدارس ببعض المختصين النفسيين، ويمكن أن يكون هؤلاء من اختصاصي علم النفس المدربين والمرتبطين بالخدمات الطبية النفسية، ورفع الوعي لدى الناس بهذه المشكل عبر وسائل الإعلام المختلفة، وتوفير مراكز طبيه نفسيه متخصصة وموزعه على المناطق المختلفة في كل دوله لتقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية للأطفال.

الكوادر النفسية المطلوبة
تتطلب الرعاية النفسية للأطفال توفر الفريق الطبي النفسي ويتكون من الأطباء النفسانيين، مختصين في علم النفس السريري والتطوري، مختصين التربية الخاصة، التمريض النفسي بالإضافة للعاملين الاجتماعيين النفسيين، وهذا الفريق لا يتوفر في معظم الدول العربية للأسف، هذا بالإضافة لغياب الوعي لدى صانع القرار والمواطن.

المراجع
1. NAY 911-by D. Carroll and S.Reid with K.Moline HarperCollins publishers’ 2014\ISBN 0-06-085295-X.
2. whart to expect the first year By Heidi Murkoff, Arlene Eisenbeg &Sandee HathwaySecond edition 2003 Workman Publishing Companying.
3. WHAT TO EXPECT THE TODDLERS YEARS by Heidi Murkoff, Arlene Eisenbeg &Sandee Hathway1994 Workman Publishing Companying.
4. Rutter’s Child and Adolescent Psychiatry 6th Edition John Wiley and son 2018.
5. Concise Guide to Child and Adolescent Psychiatry (Concise Guides) 5 Revised Edition American psychiatric publishing 2016.
6. M. Cooper, J.G. Lesser. Clinical Social Work Practice, Pearson Education Inc. 2008 USA.
7. M. Gelder, P. Harrison, P. Cowen, Shorter Oxford Textbook of Psychiatry, Fifth Edition , Oxford University Press, 2006, UK.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفساني
عمان-الأردن

همسات نفسية – 98 – التبول اللاإرادي

همسات نفسية – 98 –
التبول اللاإرادي

من الأمر الطبيعي أنه عندما يكمل الطفل السنة الأولى من عمره ويخطو خطواته الأولى يبدأ بالتجاوب التدريجي مع التدريب على التحكم في البول والإخراج، وعادة ما يسيطر الطفل أولاً على الإخراج نهاراً وليلاً ثم التبول نهاراً وأخيراً التبول الليلي، ولكن على عمر السنتين تكون نسبة كبيرة من الأطفال قد سيطرت على الإخراج، وعلى عمر الثلاث سنوات تكون النسبة الكبرى من الأطفال قد سيطرت على التبول الليلي، وتبقى نسبة من الأطفال تكرر التبول بين الفترة والأخرى حتى سن الخامسة. وعلى سن الخامسة يعتبر التبول الليلي أللإرادي مشكلة بحاجة لعلاج وعند هذا السن يكون 10 % من الأطفال ما زالوا يتبولوا ليلاً، بشكل يومي أو متقطع، والأولاد يعانوا من هذه المشكلة أكثر من البنات عادة، كما أن هذه المشكلة تتكرر في العائلة الواحدة لوجود بعض التأثير الوراثي على حدوثها وقد يجتمع في نفس الأسرة عدة أطفال في آن واحد يتبولوا ليلاً وعلى سن العاشرة يكون 5% من الأطفال ما زالوا يتبولوا ليلاً .

هناك فئة من الأطفال تكون قد سيطرت على التبول تماماً في سن مبكرة، ولكن بعد سنة أو أكثر وبعد حدث هام في الحياة يؤثر على الطفل يعود الطفل للتبول من جديد، وهذا النوع من التبول لاإرادي يسمى التبول الثانوي بعكس التبول الذي يستمر منذ الولادة والذي يسمى التبول الأولي، والأحداث التي تؤثر على الأطفال عادة وتؤدي بهم للعودة للتبول عديدة ولكن أهمها ولادة طفل جديد في الأسرة، أو وقوع خلافات ونزاعات عائلية وزوجية، وسواء كان التبول اللاإرادي أولياً ممتداً أو كان ثانوياً جاء بعد فترة جفاف، فإن أسوأ ما يمكن إتخاذه من إجراءات هو التهديد والتخويف وما تقوله بعض الأمهات لأطفالهن من التهديد باستعمال النار والفلفل والضرب، وقد يستعملنه أحياناً وفي بعض الحالات تصبح هذه المشكلة موقع تهكم وإطلاق الألقاب والتسميات على الطفل من قبل الأسرة، وقد يصل الأمر إلى المدرسة ويجعله أضحوكة بين إخوانه وأبناء الجيران والأقارب، وتتأثر بعض نشاطات الطفل عندما يصبح بسن العاشرة أو الحادية عشرة فلا يستطيع إن يخرج من البيت لينام عند أقاربه أو يذهب برحلة مدرسية أو غيره من النشاطات التي تتطلب النوم خارج البيت و إحتمال التبول .

برأيي أن حل هذه المشكلة يبدأ بعرض الطفل على طبيب الأطفال للتأكد من عدم وجود خلل عضوي في الجهاز البولي أو العصبي وهو نادر الحدوث ، وبعد ذلك تبدأ المعالجة بالتوقف عن كافة العقوبات والإجراءات القمعية والإكتفاء بلوحة النجوم، وذلك بوضع ورقه باليوم والتاريخ ووضع نجمة ملونة لكل يوم يصحو فيه الطفل جاف. وخلاف ذلك لا توضع نجمة. وإذا كان هناك أكثر من طفل في العائلة يعاني من هذه المشكلة فمن المفضل إستعمال لوحة في غرفة الأطفال وفي كل صباح توزع النجوم عليهم أو يحرموا منها حسب بلل الفراش أو عدمه، كما يكلف الأطفال بالمساعدة في تغيير الملابس والأغطية الفراش، ويتم الإتفاق مع الطفل على بعض المكافأة التي تتطلب عدداً من النجوم ، كأن نقول له سنشتري لك اللعبة التي تريدها إذا حصلت على خمسين نجمة، أو أن الذهاب في رحلة يتطلب 10 نجوم وهكذا. وفي كثير من الحالات يتجاوب الأطفال مع هذه الإجراءات، ولا داعي للتشدد في منع شرب السوائل مساءاً لأنها لا تؤثر كثيراً مثلما يتخيل بعض أولياء الأمور، وبالطبع هذا يعني أن تكون السوائل بكميات معقولة دون مبالغة.

إذا لم تفلح الإجراءات البسيطة في حل هذه المشكلة ولم تتحسن الأمور مع الوقت، فلا بد من خضوع الطفل للعلاج، والعلاج بسيط وسهل، وقد يشمل على قرص أو قرصين كل مساء، ويستمر من ستة شهور إلى سنة بعد التحسن ولا يسبب أي مشاكل أو أعراض جانبية طالما أعطي من قبل الطبيب وحسب إرشاداته. وقد يستغرب البعض إن هذه الأقراص نفسها تستعمل في الكبار كمضادات كآبه، أما في الأطفال فإنها تستعمل لعلاج التبول اللاإرادي، وهي ليست من المهدئات ولا تؤدي إلى النعاس بل على العكس فإن معظم هؤلاء الأطفال يكون نومهم ثقيل أصلاً ومع العلاج يصبح أخف و يتمكنوا من الإستيقاظ في الليل للذهاب للتبول بالشكل الطبيعي، وهناك فئة من الأطفال قد لا تتجاوب مع هذه الأدوية و يستعمل لهم أحد الأدوية التي تقلل من إدرار البول خلال الليل ويعطى على شكل أقراص أو بخاخ في الأن، ومن المؤكد أنه خلال المعالجة الدوائية تستمر الإجراءات السلوكية والأسلوب الصحيح في التعامل من قبل الأسرة فهي تكمل بعضها البعض .

همسات نفسية -2081- المرأة المطلقة

همسات نفسية -2081-
المرأة المطلقة

مع الأسف الشديد فإن المرأة التي مرت في مشاكل زوجية متنوعة ووصلت للطلاق، يتعامل معها المجتمع بطريقة غريبة وقاسية، مع أن الرجل وهو شريك في المشاكل والطلاق لا ينظر اليه بنفس الطريقة، وهذه الظاهرة الاجتماعية تؤثر على المرأة بشكل واضح وتضع عليها ضغوط كبير من الأسرة والمجتمع فوق المعاناة التي مرت بها من مشاكل الزواج ثم الوصول إلى الطلاق، وتلقي النظرات السلبية والضغوط اليومية، فلابد من أن يكون لديها التحمل لكل هذا وإلا فستتأثر نفسياُ وتضعف، وقد تصاب بالإكتئاب والقلق النفسي وقد تحاول الانتحار.
ولابد هنا من مراجعة الموقف الاجتماعي من المطلقة، ومطالبة الجهات الفاعلة في المجتمع وعلى رأسها المنابر الدينية من توجيه الناس للتعامل بلطف مع المرأة التي مرت بهذه المعاناة، كما أن الأساليب التربوية يجب ان تضع احترام المرأة المطلقة من أولويات المجتمع.
والمرأة عندما تتعرض للمتاعب الزوجية وتصل للطلاق، لابد أن تعرف أن الطلاق قد يكون وضع حد للمعاناة من المشاكل الزوجية ولكنه جاء بمعاناة جديدة، وضغوط من نوع أخر، وهناك عدة أساليب في ردود الفعل المرأة المطلقة الأسلوب الأول هو الاستسلام واعتبار الطلاق نهاية الحياة والعيش على الهامش، وهذا الأسلوب الأسواء الذي سيؤدي إلى مضاعفات نفسية كبيرة.
أما الأسلوب الثاني فهو التحدي والرد على النظرة الاجتماعية رداً شديداً، وتتحدى كل الخطوط والحدود التي يحاول المجتمع وضعها امام حياة المرأة، وهذا الصدام يكون مرهق وعنيف ولا داعي له.
أما الأسلوب الثالث وهو التكيف بالتدريج مع هذا الوضع بداية الانتهاء من أثر الخلافات الزوجية وترتيبات الطلاق ورعاية الأبناء، ثم التعامل مع الحياة الجديدة وتقبل بعض الحدود البسيطة التي يفرضها المجتمع دون تحدي أو صراع، ولكن رفض التجاوز على حقوقها كإنسانة لها حرية وكرامة، ودون جدل، بل بإعطاء المثال الصحيح للسلوك السوي الي بنفي الاتهامات التي توجه للمطلقة، وقد تحتاج المرأة للمساعدة في هذا الأسلوب من الاسرة والصديقات وأحياناً من أصحاب الاختصاص، ولا شيء يقف امام حياة سعيدة لأي أمراه مرت بهذه التجربة.
مستشار الطب النفساني
الدكتور وليد سرحان