Monthly Archives: January 2021

إكتئاب النفاس همسات نفسيه-410-

إكتئاب النفاس
همسات نفسيه-410-

الحمل والولادة من الأحداث الهامة في حياة المرأة، واكتئاب النفاس أو ما بعد الولادة، هو اضطراب نفسي معروف، ويصيب سيدة من كل عشرة في الأسابيع الأربعة التي تلي الولادة على الأقل ، وأحياناً بعد ذلك، وتشعر المرأة بالحزن دون مبرر وتبكي ويضطرب نومها وأكلها، ويلاحظ أن حالتها النفسية تكون أسوأ في الصباح ولكنها قد تتحسن في المساء، عدم الاستمتاع وعدم الرغبة في عمل أي شيء، وقد يترافق هذا مع العصبية والشعور بالذنب وعدم القدرة على تحمل مسؤولية المولود، وقد تخاف بشدة على المولود وأحياناً ترفضه وتقول للأسرة لا أريده، يلاحظ عليها الارتباك وعدم التركيز والنسيان، وقد يخيم التشاؤم عليها وتفكر بالموت و الانتحار وحتى أنها قد تقتل الطفل رحمة له من عذاب الدنيا قبل الانتحار، وتتراوح شدة المرض من درجه بسيطة الى متوسطة الى شديده ،والسبب في هذا الاكتئاب ليس واحداً بل تتظافر عدة عوامل من وراثية وحياتيه وبيولوجية في حدوث هذا الاضطراب، ويؤدي كل ذلك إلى الخلل الكيماوي في مراكز المزاج في الدماغ.
مع الأسف كثيراً ما تتأخر المرأة في الوصول للعلاج وذلك لعدم معرفتها أو لآن الأسرة تبحث عن مبررات، مثل أنها مرهقة من إرضاع الطفل أو أن هناك مشاكل زوجية، وإذا فكروا بالعلاج فكثيراً ما يلجأوا للمشعوذين.
وحقيقة الأمر أن اكتئاب النفاس من الاضطرابات النفسية التي تتجاوب مع العلاج وبشكل سريع، وهو عادة علاج دوائي مضاد للاكتئاب وعلاج نفسي داعم أو معرفي وسلوكي حسب الحالة.
ولا بد من التأكيد ان بعض الحالات قد تنتهي بدون علاج وأخرى بحاجه ماسه للعلاج الفوري وقد رأيت العديد من السيدات اللواتي عانين من الاكتئاب لسنوات طويله وقد تكرر الحمل مرات ومرات والاكتئاب يزداد، وقد تنصح السيدة بان تحمل حتى ينتهي الاكتئاب ولكن هذا خطا فالحمل لا يحل مشكله وقد يزداد الاكتئاب اثناء الحمل.
واحتمال أن يتكرر الاكتئاب في المرات القادمة يزيد عن 20% وهذا لا يمنع من الحمل والولادة، ويمكن اتخاذ احتياطات في المرات القادمة لمنع الاكتئاب من التكرار.
ولابد من تفريق الاكتئاب عن ذهان النفاس وهو أقل شيوعاً ويصيب سيدة من كل ألف تضع مولوداً، ويكون فيه هلاوس سمعية وبصرية وتوهم الاضطهاد والمراقبة وأحيانا توهم العظمة، وقد يتطلب التدخل السريع الطارئ ودخول المستشفى.
كما ان نصف النساء يشعرن بضيق ويبكون في الايام الأولى بعد الولادة وينتهي الامر خلا بضعة أيام ولا يتطلب أي علاج.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 409 – الجسم الانتقالي عند الأطفال

همسات نفسية – 409 –
الجسم الانتقالي عند الأطفال

 

يتعلق الطفل بقطعة قماش أو غطاء أو قطعة ملابس أو حرام، وكذلك لعبة معينة لا ينام إلا بوجود هذا الجسم، أو الغرض وهذا الجسم يعرف في تطور الأطفال بأنه جسم انتقالي (Transitional Object)، وكأنه يمثل أمان الأم، وغالباً ما يخف التعلق تدريجياً وينتهي في قبل الخامسة من العمر.
وأحياناً يتطور الموضوع ليصبح مشكلة، فالطفل لا يبدي تهاون في ترك ما هو متمسك به والأهل ينقسموا بين من يعطيه ما يريد ومن يود إيقافه فوراً.
التصرف السليم هو قبول الأمر في مراحله الأولى ثم التخفيف منه تدريجياً وعدم التغني بهذا التمسك ليل نهار وأمام كل ضيف وكأننا نشجع الطفل، وان حصل وضاع الجسم او نسي فلا داعي للعودة حتى لو أن الطفل يبكي أو اضطرب نومه، فهذه ردة فعل مؤقته وتنتهي.
الاحظ أن بعض الأمهات يتعاملن مع الموضوع بشدة بالغة في منع التعلق أو تأييد التعلق وتشجيعه وكلاهما خاطئ.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 408 – الطفل المطيع

همسات نفسية – 408 –
الطفل المطيع

إن الأساس في سلوك الأطفال هو : كيف يتم تربيتهم ؟ويتفاوت الأطفال في مدى قبولهم أو رفضهم للتعليمات والارشادات، حتى أطفال الأسرة الواحدة مختلفون وأن يكون الطفل مطيع ويقبل التعليمات من أول مره هذا شيء جميل ،ولكن الطبيعي أن يحاول الطفل دائماً التمرد على أي تعليمات ،واذا نجح فسيكون هناك اتجاه واضح في عدم طاعة أي أمور أو تعليمات، ولابد أن تكون التعليمات واضحة وثابته ويقولها كلا الوالدين وأي أفراد أخرين يساهموا في تربية الطفل، فإذا شعر الطفل أن هناك من سيساعده على عصيان أمر الأم فسوف يعصي، ولذلك الاتفاق بين الكبار ضروري ،ثم مخالفة التعليمات لابد أن يكون له سياسة واضحة في العقوبة، وليس من ضمن العقوبة الشرح المطول والنصائح الكثيرة ولا الصياح ولا الضرب، ولكن الحجز والحرمان هم أساس العقوبة، والعقوبة لا تعني أنك ستعاقب الطفل ليل نهار ،لأن الطفل الذي يعاقب بهذه الطريقة عدة مرات سوف يعمل ما بوسعة ليتجنب العقوبة ويكون مطيع

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 403 – من هو الطبيب النفساني؟

همسات نفسية – 403 –
من هو الطبيب النفساني؟

حتي يسمى الطبيب طبيباً نفسانياً فلا بد له أولاً من أن يحمل بكالوريوس الطب العام مثل كل الاختصاصات الطبية، ثم بعد سنة تدريب على الأقل في الطب العام ( الامتياز) يكون بإمكانه اختيار الاختصاص ،وان اختار اختصاص الطب النفسي فسيعمل مقيم متدرب في الطب النفسي ويكون مطالب بدراسة العلوم النفسية والعصبية والتقدم لامتحانات سنوية، وتنتهي سنوات التدريب الأربعة ليكون هناك امتحان في البورد الأردني أو العربي أو أي شهادة مهنية عالمية ،ولكن يتم معادلتها بالبورد المحلي، وهنا يحمل الطبيب لقب اختصاصي في الطب النفسي، ومع الخبرة المتراكمة والسنوات يصبح استشاري في الاختصاص.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 400 – الحجــر والوصايــة Guardianship

همسات نفسية – 400 –

الحجــر والوصايــة Guardianship

إن موضوع الحجر والوصاية موضوع لعبت به السينما العربية والمسلسلات دوراً هداماً، أدى إلى تخوف الناس من هذه النقطة، وبالتالي فإن تردد الكثير من الناس لمراجعة الطبيب النفسي هو أن يتم استعمال هذا الملف أو السجل لأغراض تضر بالمريض وتحديداً الحجر عليه أو فقدان وظيفته.

ومن المعروف قانونياً أن السرية الطبية تمنع الطبيب من إعطاء أي معلومات عن أي مريض لأية جهة كانت إلا للمريض نفسه أو لذويه إذا كان غير قادر على أخذ التقرير، أو بطلب من الادعاء العام أو القضاء بمختلف أشكال المحاكم.

ومن الناحية الطبية فإن الحجر على المريض ينظر إليه كما ينظر إليه قانونياً، وبالأساس لحماية هذا المريض من نفسه أولاً ومن الآخرين ثانياً، وأن هذا يتم بناءً على تقرير طبي تقبله المحكمة وتناقشه، وتصل إلى قناعة في أهمية الحجر، ثم تقوم المحكمة بالبحث عن الوصي المناسب.

وفي هذا السياق أيضاً فإن بعض الدول طورت الحجر ليصبح بناءً على رغبة الطبيب المعالج، إذا لم يكن من العائلة أحد يكترث، كما طورته بعض الدول إلى أن يكون الوصي هو الطبيب نفسه أو الطبيب مع شخص آخر أو الطبيب مع القاضي، والمجال في هذا الإطار مفتوح للاجتهاد والتطوير، ولكن الأساس في الحجر والوصاية أن تقوم المحكمة بالمحافظة على أموال المريض والصرف منها عليه بقية عمره، وبعد وفاته تعود لورثته

وليد سرحان

مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 506 – التجسيد

همسات نفسية – 506 –
التجسيد

يقصد به أن يشكو المريض من أعراض جسديه لا يمكن تفسيرها بمرض عضوي ، مثل الصداع وألام الصدر والبطن ، وألام العضلات والأطراف، وهذه الأعراض قد تتشعب وتتناوب في الظهور وتربك المريض والطبيب ، وتجر هذه الأعراض المريض لكل الإختصاصات وإجراء كم هائل من الفحوصات ، وهذه الأعراض غالباً ما يكون من ورائها قلق نفسي أو إكتئاب وقد يكون الإثنين معاً ، وفي بعض الحالات قد تكون هذه الأعراض الجسدية دون وضوح للقلق والإكتئاب ، وفي كثير من الأحيان يظن المريض ومعه الطبيب أن إجراء الفحوصات والإكثار منها سيطمئن المريض ويزيل مخاوفه من المرض الخطير والموت اللاحق ، وهذا لا يحدث فقد يطمئن المريض إلى أن الفحوصات سليمة ولكن ألامه وشكاويه مازالت مستمرة ، ومازال غير قادر على أداء واجباته أليوميه والاستمتاع بالحياة ، مما يجعل هواجسه ومخاوفه تتفاقم وبحثه عن الحل يجره للمشعوذين و الوصفات الشعبية ومزيد من الفحوصات .

عندما يقرر الطبيب المعالج أن هذه الأعراض هي نفسيه ولا بد من استشارة الطبيب النفسي يحدث الإرتباك ، فالمريض يظن أن الطبيب لا يصدق شكاويه وأنه لا يتألم حقاً ، والواقع أن المريض يتألم ويعاني وقد تكون معاناته أكثر من معاناة المريض بمرض عضوي ، والإحساس بالألم في الأساس يتم بالدماغ و لا غرابه أن يحدث الألم تبعاً للتغيرات والحالات النفسية التي يمر بها الإنسان وهذا لابد أن يتم توضيحه للمريض ، وكما لابد من التوضيح أن المرض النفسي لا يعني فقدان العقل والسيطرة ، وأن تكرار الفحوصات وتأخير الإستشارة لا تغير إطلاقاً من الحقيقة بل تزيد الأمر سوءاً .

من الأمثلة الشائعة الم الصدر في الجهة اليسرى والذي يكون على شكل و خزات كالدبابيس ويتوهم المريض أن هذا مرض في القلب ويبدأ بعمل تخطيط القلب ويكرره .

وقد يجري له فحص الجهد والموجات فوق الصوتية والقسطرة ، وكلها سليمة ولكن الألم يستمر والخوف يزداد ، فهل يبقى هذا المريض يعاني ويكرر الفحوصات مع أن علاجه في إطار الطب النفسي متوفر وسهل وشافي ؟؟!.

الدكتور وليد سرحان

مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 500 – الإضطرابات التحويلية Conversion Disorder

همسات نفسية – 500 –
الإضطرابات التحويلية
Conversion Disorder

وفي هذا الإضطراب يتحول الصراع النفسي إلى عرض جسدي شبيه بالأعراض العصبية بصوره مفاجئه، كالشلل والنوبات المشابهه للصرع وفقدان النطق أو الكلام، أو شلل في الطراف السفلى أو في نصف الجسم، ولكن بالفحص الطبي لاتكون هذه الأعراض متطابقة مع الأمراض العصبية ولا تكون النوبات نوبات صرعية، وقد يتكرر حدوث هذه الحالات والوصول للطوارئ، وكثيراً ما تنتهي الحالة خلال ساعات أو أيام، ولكنها قد تتكرر وقد تستمر لفترة طويلة.
وغالباً ما تلجأ الأسرة للطوارئ ولا تصل للطبيب المختص إلا بعد فترات طويلة وتعقد الأمر، وقد يتم التشخيص خطأ أن المريضة تعاني من الصرع وتعطى علاجاً لذلك.
يزداد انتشار الإضطراب في البنات في سن المراهقة وبداية العشرينات، وغالباً ما يحتاج الأمر لعلاج نفسي.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 550 – عادات دون حسابات

همسات نفسية – 550 –
عادات دون حسابات

يصحو في السابعة يشعل السيجارة ويشرب القهوة، ثم يستعد للخروج للعمل، ويتناول الشاي مع الإفطار وبعده سيجارة، وفي الطريق إلى العمل يستمر في التدخين، وعندما يدخل مكتبه فإن قهوة المدير الكل يعرفها وهي على الريحه و متوسطة، فكلما انتهى من فنجان جاء الذي يليه، وعندما يدخل ضيف فإن القهوة السادة تشمله مع الضيوف، والسيجارة لا تتوقف بل إن السيجارة تشتعل من أختها، حتى الساعة الثالثة يخرج عائداً للبيت، فيتناول طعام الغداء ويشرب حبة منوم حتى يستطيع الإستراحة لساعتين، ويصحو بعد الظهر يشرب فنجانين من القهوة مع ثلاث سجائر حتى ينتهي من أثر المنوم، ويخرج للمكتب من جديد ويستمر بعد الظهر الشاي والتدخين إلى الثامنة والنصف مساءاً، عادة ما يخرج بعدها لأحد المقاهي حتى يأخذ نفس أرجيله وإذا تعذر هذا فإنه يعود للبيت وتكون الأرجيله جاهزة ويستمر في النفخ حتى منتصف الليل والقهوة والشاي بلا توقف، وعند منتصف الليل يأخذ دواء الحموضة للمعدة ومنوم حتى ينام وهكذا……
مع الأسف لا يبدو أن صاحبنا يدرك أنه يشرب 15 فنجان قهوة و10 أكواب من الشاي و60 سيجارة، وهذا يعني كميات قاتله من المنشطات والمحفزات العصبية أضاف إليها الأرجيله والمنوم والمهدئ، أوليس هذا عبث؟ أم هي مجرد عادات بلا حسابات، إلا يدرك هذا الإنسان أنه يأخذ أكثر من غراميين من الكافين والألأف المواد السامة والمهدئة، ثم يشكو من العصبية والأرق وإرتفاع الضغط وآلام المعدة وتهيج القولون والضعف الجنسي، والإرهاق والكسل.
وصاحبنا يصر على أن لا يمشي فلا بد للسيارة أن تقف باب البيت أو باب المكتب ولا يوجد مجال لأي نوع من الرياضة، وعندما يتكلم فإنه يتغنى بالعادات والطقوس التي يعيشها ثم تناول حبتين مسكن للصداع، يصاب بجلة قلبية ويتبين إرتفاع الضغط والدهنيات والسكري، يبقى في الإنعاش ثلاثة أسابيع ويخرج بقائمة أدوية وممنوعات يلتزم فيها أسبوعين ثم ينسى هذه الأمراض والتعليمات ويعود لسابق عهدة وفي الشهر الثاني يصاب بجلة دماغية ونزيف يؤدي لوفاته، ألم يجني ما حصد وهل يمكن أن نفكر بموته على أنه شكل من الإنتحار أو الموت المتهور، لقد كانت عادات بلا حسابات ونهايته واضحة.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 549 – صحة الأطباء

همسات نفسية – 549 –
صحة الأطباء

يزداد الإهتمام بصحة الأطباء في مختلف العالم، ذلك بسبب تنامي المعلومات والدراسات بأن الكثير من مشاكل الأطباء الصحية لها علاقة بطبيعة عملهم. وتعرف المشاكل الصحية المرتبطة بطبيعة العمل أن إي مرض أو إعاقة تؤدي لعدم القدرة على أداء العمل مؤقتاً أو بشكل دائم وهذا ناتج عن نفس العمل المطلوب تأديته.

من المؤكد أن الأطباء يتعرضون لدرجه عاليه من التوتر وقد دلت دراسة بريطانيه لدى الاستشاريين في أقسام الطوارئ أن التوتر قد تجاوز الحدود عند 44% من العينة، كما أن 18% كانوا يعانوا من الإكتئاب و1% تراودهم أفكار إنتحارية، وفي هولندا أقر55% من الأطباء تعرضهم لضغوط تفوق تحملهم مصحوبة عن بعدم الرضا والقناعة بالعمل. وفي الولايات المتحدة دلت الإحصاءات أن بعض الإختصاصات أكثر عرضه للتوتر من غيرها إذ تصدر أطباء الأسرة القائمة وتلاهم أطباء الطوارئ ثم الأطباء النفسيين وأطباء التخدير.
مع جائحة كورونا دفع الأطباء وغيرهم من العامليين الصحيين حياتهم وهم يعالجوا المرضى المصابين، كما أصيب الكثير منهم بالعدوى والبعض قد نقلها لأسرته.
والأمراض التي تصيب الأطباء منها ما هو واضح في علاقته بالعمل كالتهاب الكبد الوبائي والإيدز ومنها ما هو متداخل وله ظروف وعوامل كثيرة كالإكتئاب والإدمان، وقد لا تكون أمراض الأطباء وليده العمل الذي يمارسونه في لحظه حدوث المرض بل هو تراكم للعمل السابق والظروف والتغيرات الكبيرة التي تعصف بعمل الأطباء.

ومن الطبيعي أن يهتم الرأي العام بصحة الأطباء من منظور تأثير ذلك على تقديمهم للرعاية المناسبة لمرضاهم، وهذا التأثير قد يشمل على التقصير وعدم الكفاءة وسوء الأخلاق، و يجدر التركيز أن الأطباء كثيراً ما يتم إهمال صحتهم من قبلهم ثم من قبل زملائهم بحيث لا يتم فحصهم وتقيمهم بالطريقة التقليدية ، فأحياناً يكون التقييم على الهاتف أو في الممرات بحيث أن أبسط أشكال الفحص الطبي لا تتم ، وبالنسبة للمشاكل النفسية فكما أن الناس تخشى هذه الوصمة مازال الأطباء أكثر خشيه من الإعتراف بالمرض النفسي وطلب المساعدة ، وغالباً ما يلجأ الطبيب لمداواة نفسه ويقع في المحظور وهو تفاقم المرض أو الإدمان والإنتحار.

بالرغم من النقاشات المتكررة في هذا الموضوع فإن الجهات المعنية لم تفعل شيء واضح حتى الأن، مثل وجود مرجعيه لصحة الأطباء وإرشادات محدده واضحة للأسلوب الذي يجب إتباعه إذا كان مرض الطبيب يضعف من قدرته على أداء عمله وقد يتطلب وقفه عن العمل بصوره مؤقت أو دائمة.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 553 – المرض النفسي

همسات نفسية – 553 –
المرض النفسي

1- ما هو المرض النفسي بشكل عام؟
المرض النفسي مثل غيره من الأمراض خلل في وظائف الإنسان الطبيعية. فالسكري خلل في عمل البنكرياس، والضغط خلل في عمل الشرايين، والمرض النفسي هو خلل في وظائف النفس وهي المزاج، الإنفعال، الإدراك، التفكير والشخصية والسلوك.
فعندما تتغير هذه الوظائف يسمى هذا التغيير مرض نفسي كالإكتئاب إضطراب في المزاج والوسواس إضطراب في التفكير والسلوك، والفصام إضطراب في الإدراك والتفكير. وهكذا.

2- هل صحيح أن ربع سكان الأردن يعانون من أمراض نفسية؟
أن تقديرات إنتشار المرض النفسي في العالم تصل إلى 40% من السكان وعندما تقول أن ربع السكان يعانون من المرض النفسي فهذا أقل التقديرات العالمية والمحلية.
فلو أخذنا إضطرابات المزاج والقلق فإن 67% من البشر سوف يعانوا منها في مرحلة ما من مراحل حياتهم، وإذا إنتقلنا للأطفال فإن 5% من الأطفال بعمر عشر سنوات يعانوا من التبول اللاإرادي و15% من إضطرابات سلوكية وعاطفية.
وإذا أخذنا الإضطرابات الجنسية مثلاً فهي تصيب ما يزيد عن ثلث البشر، ومشاكل النوم واسعة الإنتشار، فالواقع إذا جمعنا كل النسب المعروفة لإنتشار الأمراض النفسية لتعدى هذا ربع الناس بكثير، ولكن مع الأسف فإن غالبية هؤلاء الناس لا يخضعوا للعلاج أما لعدم القناعة أو عدم توفر الخدمات.

3- ما الأسباب المؤدية لحدوث الأمراض النفسية؟
أنه من المعروف أن المرض النفسي ليس له سبب واحد مباشر، بل هناك إستعداد وراثي، وإستعداد في بناء الشخصية بالإضافة إلى الظروف الإجتماعية التي يعيشها الإنسان وأحداث الحياة التي يمر بها. كل هذه العوامل تتضافر معاً حتى تؤدي إلى تغيرات في الناقلات العصبية الكيماوية في الدماغ هذه الناقلات هي المسؤولة عن تنظيم الوظائف النفسية، وبالتالي قد يزداد السيرتونين أو يقل أو يتغير الدوبامين والأستيل كولين.
4- نظرة المجتمع للمريض النفسي أنه إنسان مجنون فما تفسيرك لذلك؟
لابد لك أن تعرفي لي من هو العاقل حتى أجيبك من هو المجنون، أن الطب النفسي يشمل على أمراض كثيرة ومعقده وليس فيها مرض الجنون، وقد يقصد الناس بكلمة مجنون أشياء مختلفة، فالإنسان الذي لا ينام ويشعر بالرهبة يعاني من القلق والذي يعاني من الإكتئاب لا يشعر بالمتعة في الحياة، والذي يشكو من الصداع التوتري أو تهيج القولون، هل هؤلاء مجانين؟! وعلى أي مقياس يمكن إعتبار ذلك، قد يقول الناس أحيانا عن المعاقين عقلياً أنهم مجانين والواقع أن ذكاء هؤلاء الناس أقل من عمرهم فقط، ومريض الفصام قد يتوهم بأشياء غريبة ويسمع ويرى أشياء غير موجودة، وليس بالضرورة أن يراها ويعرفها الناس، أن ضعف الثقافة النفسية تحرم الكثير من البشر من العلاج وبالتالي تتركه يعاني بسبب مفاهيم شعبية خاطئة وكلمات لا معنى علمي لها.

5- هل كما يقال أن الأدوية النفسية تسبب الجنون ولا فائدة منها لأن بها نوع من المخدرات يؤدي للإدمان؟
إن الطب النفسي هو المعني بالإدمان أساساً بمكافحته وعلاجه، وكيف يصبح العلاج النفسي هو مصدر الإدمان ومصدر الجنون. إن الخلط الذي يحدث بين الناس عندما نتحدث عن المؤثرات العقلية والعقاقير الخطرة لا يقصد بها أدويه تستعمل للعلاج. فالحشيش والأفيون والأمفيتامين هي مؤثرات عقليه وليست علاجات تستعمل في الطب النفسي، إما إذا كان هناك بعض الناس من يسيئوا إستعمال أدوية السعال والصرع والقلق ويدمنوا عليها فهذا أمر مختلف والطب النفسي هو المسؤول عن علاج هؤلاء، وأما أن يسبب العلاج النفسي الجنون فكما سبق وأوضحت فإن الجنون ليس في قاموسنا، وما يسبب أمراض نفسية خطره هي المخدرات والمؤثرات العقلية والعبث بها.

6- إذا لم يعالج المرض النفسي من البداية فما هي مضاعفاته؟
إن عدم علاج المرض النفسي يؤدي إلى تفاقمه ويؤثر على إنتاج الفرد ومسيرة حياته فالطالب يفشل بالدراسة والعامل يتراجع في إنتاجه وربة البيت تصبح غير قادرة على أداء واجبها، وخصوصاً أنه على الأغلب سيقوم المرضى وذويهم بزيارة المشعوذين الذين يزيدوا المشكلة ويفاقموها تفسيرهم للمرض ونصائحهم وعلاجاتهم التي قد تشمل الضرب حتى الموت، وإذا كان في الأردن أربعون طبيب نفسي فهناك الآف المشعوذين.

7- ما هو العلاج الذي يعطى للمريض وهل يمكن أن يشفى شفاءً تاماً؟
العلاج الذي يعطى للمريض يعتمد على مرضه فهناك مضادات القلق ومضادات الإكتئاب والوسواس ومضادات الذهان بالإضافة للعلاج السلوكي والمعرفي والنفسي. والأمراض النفسية مثل غيرها من الإمراض قد تكون حادة قصيرة أو متوسطه أو طويلة، ومنها ما يشفى شفاءً كاملاً ويوقف علاجه ومنها ما يتطلب علاج وقائي طويل الأمد.
ولابد من أن يتم بحث كل مرض على حده وكل مريض له ظروفه ووضعه، فالمريض في السبعين من عمره إذا أصيب بالإكتئاب وكان يعاني من أمراض عضوية مختلفة يكون تجاوبه أقل وعلاجه أطول من الشاب الذي يعاني من نفس المرض.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان