Monthly Archives: April 2021

همسات نفسية – 563 – المخدرات واضرارها على جسم الأنسان

همسات نفسية – 563 –
المخدرات واضرارها على جسم الأنسان

 

إن تعاطي المخدرات يعني ببساطة دخول مواد سامة للجسم وليس بالضرورة أنها نقيه ومصنعه بإشراف علمي، بل هي مغشوشة وفيها الكثير من الشوائب التي قد تكون قاتله بحد ذاتها، والآثار على الجسم كبيرة ومتعددة وتعتمد على نوع المخدر، وفيما إذا كان نقي أو مخلوط وطريقة استخدامه، فالشم والتدخين يؤدي لأضرار مباشرة في الأنف والجهاز التنفسي بينما الحقن الوريدي يؤدي لنقل الأمراض مثل الإيدز والتهاب الكبد الوبائي، ولكن عموماً نجد المدمنين في صحة هزيلة ويكون المدمن شاحب ضعيف، ويبدو عليه المرض وكثيراً ما يخسر من وزنه ويكون مشتت وخائف وهو يخفي سراً عن أهله وعن الأمن، ويترافق هذا مع تغيير سلوكه في التكتم والسرية والانقطاع عن المجتمع والهوايات وحتى الأكلات والمناسبات التي كان يحبها، ويمكن لأي مراقب أن يشك بوجود خلل في هذا الإنسان والخلل قد يكون سلوكي ونفسي وعضوي في آن واحد.
وتتفاوت الأمراض بين من يتعاطى بين الحين والأخر ومن يستمر بالتعاطي بشكل دائم، وكذلك من يتعاطى نوع واحد ومن يخلط العديد من الأنواع. هناك من يشرب الكحول ويتعاطى الكبتاغون والحشيش ثم ينتقل للهيرويين، وبالتالي ستجد عنده كل المضاعفات، وكما أن الفحص الطبي للمدمنين يعتمد في نتائجه على ما إذا كان المدمن في حالة تسمم بالمادة أو استعمال أو انسحاب، ولأن الأعراض تختلف في كل مرحلة وفي كل ماده.
بشكل عام يموت المدمن قبل أقرانه ويصاب بأمراض عديده ويكاد لا يتوقف عن الدخول من مرض لآخر خصوصاً من أدمن لسنوات طويلة.
الأمفيتامينات:
وهي مجموعة من المنشطات تنتشر في الأردن والشرق الأوسط منها الكبتاغون، وهي منبهات قد تمنع النوم لعدة ايام وترفع حرارة الجسم وضغط الدم وتزيد من ضربات القلب وتؤدي لفقدان الشهية وهبوط الوزن وسوء التغذية، ويبدو المتعاطي مجهد وعرقان حتى لو كانت الحرارة عادية، وتظهر عليه حركات عضلية لاإرادية وتبدو حدقة العين متوسعة ويشكو المدمن من صعوبة التنفس وقد يصاب بنوبات صرع وذلك للتأثر على الدماغ، وبالتالي فإن تأثر الدماغ قد يؤدي لإضرابات المزاج والقلق والذهان وتدهور القدرات العقلية، ويحدث مشاكل جلدية قد تكون شديدة ومشاكل في الفم واللثة والأسنان.
الأفيونات:
ويشتهر منها الهيرويين وهي من أشد المخدرات إدماناً وفتكاً بالبشر، وبداية تؤدي لفقدان الشهية وفقدان الرغبة الجنسية والحكة في الجسم وغباش النظر وعدم الإحساس بالألم لدرجة أن يجرح المدمن ولا ينتبه إلا بعد وقت، وإذا كانت الجرعات الوريدية عالية فقد تؤدي لتوقف التنفس والوفاه الفورية.
وبالاستعمال لفترات طويلة يهزل الجسم ويهبط الوزن وتضعف المناعة بشكل واضح وتؤدي للالتهابات المتكررة وتلف الأوردة والإصابة بالتهاب الكبد والايدز بالمحاقن الملوثة، كما يؤثر في الأنثى على الدورة الشهرية والحمل والولادة والجنين ولا يكاد ينجو عضو في الجسم من الضرر الذي يلحقه به الهيرويين من الكبد للكلى والرئتين والدماغ ومما يؤدي هذا لاضطرابات عصبية ونفسية عديدة وبالتالي الوفاة.
الكوكايين:
مع أنه مازال قليل الإنتشار في الأردن والشرق الأوسط إلا أن العديد من شبابنا يتعاطوه في الخارج وخصوصاً في اللهو والحفلات، وهو منشط للجهاز العصبي يؤدي لضعف الشهية وزيادة حرارة الجسم وضربات القلب وتوسع حدقة العين، ويؤدي للغثيان والقيء وتلف الأنف والفشل الكلوي الحاد والجلطات الدماغية والقلبية ونوبات الصرع، وعلى المدى الطويل فإن الوفيات من النوبات القلبية تستمر ومشاكل الطعام والجهاز الهضمي تتفاقم، وكل الإضطرابات النفسية وارده في الكوكايين.
الحشيش والماريوانا:
كلاهما من نبات القنب وهو الأكثر شيوعاَ في العالم، ويؤدي لاحمرار العيون وعادة ما يحمل المتعاطون قطرات للعين لإزالة الاحمرار حتى لا يلفت النظر, ويبدو عليهم الإعياء والهزل وفقدان الحماس والنشاط وتغير الوزن وتغير المزاج والعادات في الملبس والمأكل والشعر والموسيقى المفضلة، ويصاب المتعاطين بجفاف بالفم وإضطرابات الذاكرة والتآزر الحركي العضلي ونوبات الصرع، والقلق والفزع وتبدد الذات والأمراض الذهانية كالفصام.
تتكرر التهابات الجهاز التنفسي والحلق وتزيد ضربات القلب ويرتفع ضغط العين، وتضعف المناعة لكل الالتهابات والأمراض وتزداد الإصابة بالسرطانات ويتأثر الجنس وهرمون الذكورة وعدد الحيوانات المنوية، ويؤثر على الحمل والولادة والجنين.
المواد الطيارة:
مع انها ليست من المواد الممنوعة إلا أن أثارها وخيمه خصوصاً أن من يلجأ لها هم المراهقون، وتشمل البنزين وغاز الولاعات والدهان والتنر، ومضادات الحشرات والأستون والمذيبات والصمغ.
ومن الممكن أن تؤدي للتسمم والوفاه من إستعمال لمرة واحدة دون تكرار أو إدمان.
وأما مع الإستمرار ولو كان متقطع فإن كافة أجهزة الجسم تتأثر من الجهاز التنفسي للعصبي للهضمي والقلب والكبد والكلى والدم، ومن الشائع تكرار الالتهاب الرئوي الذي قد يكون قاتل بسبب ضعف المناعة، وقد يحدث انقطاعا في التنفس أثناء الإستنشاق.
يتأثر الجهاز العصبي بصورة مباشرة مما يؤدي لفقدان التوازن والغيبوبة والحركات اللاإرادية والإرتجاف والتشنجات الصرعية والهيجان واعتلال الأعصاب الطرفية وقد يصل الأمر للأغماء والموت. ويحدث حرقة في الفم والحلق والألم في البطن وغثيان وقيء واسهال والتهاب البنكرياس وتضطرب ضربات القلب وقد يتوقف القلب بصورة مفاجئة قد تحدث اعتلالات عديدة في عضلة القلب والأوعية الدموية بالإضافة للأثار الضارة على الكبد وتليفه وحدوث أورام خبيثة.
وتصاب الكلى بأمراض مختلفة بشكل مزمن ويحدث فشل كلوي حاد أو مزمن مع فقر الدم وظهور بعض أورام الدم مثل اللوكيميا والأورام الجلدية.
المهلوسات:
مع أن استعمالها في بلادنا قليل ولكن العديد من الشباب يجربوها في سفرهم للخارج، وتأثيراتها خطرة بشكل عام بسبب أثارها المفاجئة، فليس من المستغرب أن يقوم المتعاطي بالقفز من مكان مرتفع اعتقادا منه أنه يجيد الطيران.
يكون هناك ارتفاع بالحرارة وضربات القلب وضغط الدم وزيادة في اللعاب والغثيان وقد تحدث مضاعفات متعددة مع كل من المواد المهلوسة، ولكن مع قصر فترة وجودها بالجسم وعدم تكرارها تخف الأثار، ولكن لوحظ في بعض المواد الأخرى وجود مهلوسات ضمن الخلطات وقد تكون من الفطر السام أو عقار ل س د، ومن المرعب أن بعض من تعاطوا المهلوسات استمروا بالهلوسة بعد تناول جرعة واحدة فقط من المادة، وقد سجلت حالات موت مفاجئة من استعمال المهلوسات.
من هذا الاستعراض المختصر نرى أن كل خليه من خلايا الجسم سوف تضرر من المخدرات، وهذا يطرح سؤال كبير عن الجرأة التي يحملها المدمن ليضع جسمه وحياته في مهب الريح ولا تشعر بالأمان لأنك تعاطيت لفترة ما أو أنك تعرف من تعاطى لفترات طويلة، فأنا أرى الوفيات بين المتعاطين بصورة تثير الرعب، وإن لم تكن وفاة فهناك مرض عضوي أو أكثر ومرض نفسي أو أكثر، اليسَ هذه هي التهلكة فلا ترموا بأنفسكم اليها.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 562 – الفصام

همسات نفسية – 562 –
الفصام

 

أحد الإضطرابات النفسية الهامة والتي تصيب 1% من البشر وتصيب الرجال والنساء في مقتبل العمر بين 18 – 25 سنه، ويعرف باسم (Schizophrenia).
يعتبر الفصام إضطراب ذهاني تتأثر فيه قدرة المريض على الإتصال بالواقع بسبب الأعراض التي تؤثر عليه، ومنها الهلاوس مثل سماع أصوات غير موجودة تتحدث عنه أو تعطيه أوامر وتهدده، ورؤية أشخاص لا وجود لهم أو أشكال أو أضواء، وقد تترافق مع هلاوس شميه فتكون هناك روائح كريهة يشمها المريض ولا يشمها غيره، وتكون لأشياء معروفه مثل التراب والمسك أو غير معروفه مثل رائحة الموت أو الغدر، وهناك هلاوس تذوقيه يكون فيها طعم غريب في الأكل والشراب، وهذا الطعم غالباً ما يكون للسموم والزرنيخ وأحياناً طعم السحر والحسد، وأكثر الهلاوس شيوعاً هي السمعية، ومن الهلاوس التي تحير المريض ومن حوله الهلاوس الحسية وهي أن يشعر المريض أن هناك من يلمس جسمه وأعضاءه، وأحياناً تصل للشعور بأن هناك من يجامع المريض، وقد يستخلص المريض أنه متزوج من جنيه أو أنها متزوجه من جني وقد يعلمهم بذلك أحد المشعوذين.
العرض الهام الثاني هو التوهم، ويقصد به الإعتقاد الخاطئ الراسخ المسيطر والذي لا يقبل التغيير بأي وسائل منطقيه، ولا يتمشى مع الخلفية الثقافية والعلمية والإجتماعية للمريض، وقد يكون على شكل التوهم بأن هناك من يضطهده ويراقبه ويتجسس عليه ويرهبه، إما أفراداً من المحيط أو جهات رسمية أو شعبيه أو أجهزه الأمن المحلية والعالمية، ويتبع ذلك التوهم بالإشارة للذات وفيه قناعه راسخه أن كل من يضحك أو يتهامس أو يتكلم مع غيره يقصده بالسوء، وقد يصل الأمر أن الإنترنت والصحف والإذاعة والتلفزيون تشير إليه ولو بصورة غير مباشرة وغالباً بما يؤكد هذا من أفكاره الإضطهادية ويتبع ذلك توهم العظمة وقد تكون غير مباشرة ناتجه عن أنه يتعرض لكل هذا الإضطهاد، فالعالم كله يضطهده إذن لأنه صاحب رسالة أو متميز أو عبقري أو أنه مرسل من رب العالمين، وقد يكون هناك توهم العدم وهو التأكيد على أن الجهاز الهضمي قد اختفى أو أن القلب قد توقف أو أنه ميت، وقد تكون أوسع من ذلك بأن العالم انتهي، وتوهم الذنب وفيه قناعه بأنه مذنب ذنب كبير وخطير وأثر على البشرية أو أنه سرق أو قتل دون أي رابط وعلاقه له بالجريمة.
ومن الأعراض المزعجة أن المريض يعتقد بأن أفكاره تبث للعالم وأن كل الناس يعرفون أفكاره وكأن عقله محطة إذاعة، أو أنهم قادرين على قراءة أفكاره أو على زراعة أفكار في دماغه أو التحكم بأفكاره وسحبها وترك عقله في فراغ، وهذه أفكار مربكه وتثير الكثير من التغييرات السلوكية والإجتماعية.
يعتقد المصاب بالفصام أن هناك قوة خارجية تسيطر عليه وتتحكم في تفكيره وانفعالاته وتصرفاته وأنه مسلوب الإرادة أمام هذه القوة، وقد يحدد هذه القوه بأنها شخص أو جهة معينة وقد لا يعرف من هو الذي يتحكم به.
ومن الملاحظ أن معظم مرضى الفصام يفتقدوا البصيرة ولا يقِّروا بمرضهم مما يشكل صعوبة في قبولهم للعلاج والمتابعة، وأنَّ اقتراح العلاج يضاف إلى الاضطهادات السابقة، وهناك مظاهر أخرى في تغيير السلوك والعزلة وإهمال النظافة وإهمال الواجبات اليومية، وقد يبدو على المريض اللامبالاة وتبلد المشاعر، وقد يشاهد من قبل الآخرين يبتسم أو يضحك بلا سبب أو يكلم نفسه وأحياناً يتمتم، وقد يختلط كلامه ويصبح غير مفهوم وقد يبدو وكأنه جمل متفرقة، يصعب الوصول للخلاصة منها.
يتأثر تركيز المريض وقد يبدو مشتت الذاكرة مما يؤدي للفشل الدراسي، أو تدهور الأداء في العمل، وقد تظهر تصرفات يميل فيها المريض للعنف أحياناً خصوصاً أذا أهمل علاجه.
في الفصام المزمن قد لا تكون هذه المظاهر هي الأساس، ولكن ما يسمى بالأعراض السلبية، مثل اللامبالاة والتبلد وعدم المشاركة وعدم والحماس وحتى عدم الإهتمام بما يجري حوله، إذ يقضي المريض وقته لا يعمل شيء سوى التدخين ومشاهدة التلفزيون، وأحياناً المشي في الشارع لساعات طويلة يومياً ويتوقف أداؤه في الحياة العملية والإجتماعية، وتجد الأم غير مكترثة لأطفالها ولا زوجها ولا بيتها مما قد يؤدي للطلاق، ويكثر هؤلاء المرضى من شرب القهوة والشاي بالإضافة للتدخين بشراهة، وقد يتعاطوا مواد أخرى إذا توفرت مثل المنشطات والحشيش مما يزيد المشكلة تعقيد أو يؤدي لإنتكاسات شديدة بين الحين والأخر، وهؤلاء المرضى تضعف قدراتهم ويبدو عليهم التراجع في فهم الأمور اليومية وحتى خبراتهم السابقة، وقد يصابوا أحياناً بتقلبات المزاج وهناك تلاقي عند أخرين بين الفصام وبعض الوساوس القهرية أو الرهاب الإجتماعي والقلق.
الأسباب التي تؤدي للفصام هي متعددة وفيها الإستعداد الوراثي ومشاكل الحياه وأحداثها وضغوطها وثم التغييرات الكيماوية في الدماغ نتيجة لذلك، وقد يبدأ المرض بشكل مفاجئ أو متدرج وبطيء على مدى شهور، وكثيراً ما يتأخر المريض في العلاج في المجتمع العربي بين رفض المريض والاستعانة بالمشعوذين بمختلف أشكالهم، وما يقوم به هؤلاء من ضرب وتعذيب للمريض لإخراج السحر أو الجن منه وقد يفارق الحياة بسبب هذا الأذى، وثم يأتي التردد من قبل الأهل في إيصاله للطبيب النفسي ويرجح كفة عدم العلاج ممانعة المريض، والواقع أن العلاج المبكر هام وضروري لإيقاف الحالة ومنع التدهور والتأثير على ظروف الحياة، وقد يتطلب الأمر إدخال المريض للمستشفى النفسي وأحياناً بصورة قسرية، وإذا كان متعاون وهادئ يمكن أن تتم المعالجة دون الحاجة لدخول المستشفى، وبعد التحسن لابد من التأكيد أن العلاج يستمر لفترات طويلة وقد يكون مدى الحياة، والعلاج النفسي الفردي والعائلي والجماعي يأتي لاحقاً للعلاج الدوائي وحسب الحاجة.
وقد شهد العقدين الماضيين تطوراً هائلاً بالعلاجات النفسية وخصوصاً المضادة للذهان، مما أدى إلى تحسن النتائج في هذا المرض، ويبقى التحدي أن يتم الإلتزام والمتابعة، وعلى أساسه تتوفر حقن عضلية طويلة المفعول لضمان استمرار العلاج وعدم إيقافه والإمتناع عنه كما يحدث بالعادة.
والسؤال المتكرر من الناس عن كيف يتصرفوا والمريض يرفض العلاج، هذا ما يجب عليهم بحثه مع الطبيب المعالج حتى لو رفض المريض الوصول للعيادات.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 561 – الأعلام بالتشخيص

همسات نفسية – 561 –
الأعلام بالتشخيص

ينشغل الناس بالأسلوب الأمثل لإيصال الأخبار المزعجة كالوفاة والمرض وغيرها، وهذا ينعكس على التشخيص الطبي، ويلاحظ إلحاح الأسرة أحياناً على عدم معرفة المريض بالمرض، أو إقتراحات مختلفة من أفراد الأسره بالأسلوب الأفضل، والواقع أن إخبار المريض بمرضه هو جزءا لا يتجزأ من الممارسة الطبية الصحيحه والخبرة المتراكمة لدى الطبيب، وحتى تتضح الصورة ،فإن على الطبيب أن يقوم بإخبار المريض بمرضه ومرحلته والعلاج المتاح والمناسب له والخيارات إن توفرت، وأن يجيب على الأسئلة بوضوح وبساطة وأن لايستعمل مصطلحات طبية أو تعابير قد تفهم خطأً، كما أن المهم بالنسبة للمريض وأسرته أن يعرفوا أن هناك علاجاً وشفاءاً من المرض أم لا، وكما أنهم بحاجة لمعرفة ما يمكن أن يساعد في العلاج مثل الحمية الغذائية أو تخفيف الوزن أو الإبتعاد عن المنبهات وإيقاف التدخين، وهذه واجبات المريض والأسره، أما المحاولات التي يبلغ فيها الطبيب الأسره وليس المريض فهي عندما يكون المريض دون الثامنة عشره من عمره أو أنه فاقد للقدرة على تقدير التشخيص كما في الخرف أو بعض أورام الدماغ، ولكن إذا كان المريض بكامل وعيه فلا وصي عليه ولا يوجد مبرر أخلاقي أو قانوني لإخفاء التشخيص عن المريض، هذا بالإضافة لأن إخفاء التشخيص قد يؤدي لعدم التعاون، مثل أن يقال للمريض أن التشخيص هو إلتهاب بدل السرطان، وثم يحول للعلاج بالأشعة والعلاج الكيماوي في مركز متخصص بعلاج السرطان، فكيف سيتعاون وكيف سيثق بالإطباء والأسره.؟
من المعروف أنه في الحالات التي يجتهد فيها الناس بإخفاء التشخيص لسنوات عن المريض ،ويرهقوا أنفسهم والمريض في إيجاد تسميات وكلمات بديله للحقيقة، يكون فيها المريض يعرف بأنه مصاب بالسرطان وليس إلتهاب، وقد يستمر في الإدعاء بأنه نعم مصاب بالإلتهاب حفاظاً على مشاعر الأسره، وبهذا تكون الأمور قد قلبت رأساً على عقب وأصبح المريض مسؤولاً عن التستر على إدعاء الأسره، ولذلك فإن إعلام المريض بالحقيقة هو الأصح دائماً رغم ما قد يتوقعه الناس، فالمريض سوف يتقبل التشخيص بالتدريج وقد يكون بعد اعتراض ومقاومة ولكن تقبله للتشخيص هو البداية الصحيحة للعلاج.

وليد سرحان
مستشار الطب النفسي

همسات نفسية – 559 – هوس نتف الشعر

همسات نفسية – 559 –
هوس نتف الشعر

 

إضطراب نفسي يندرج ضمن إضطرابات السيطرة على الإندفاع ويتميز بتكرار الرغبة في نتف شعر الرأس، الحواجب والرموش والشعر على الوجه والأنف وقد يمتد للشعر في كافة أنحاء الجسم. مما يؤدي لظهور مناطق من الصلع، وتصيب على الأقل 1% من البشر خصوصاً في سن المراهقة، ولكنها تحدث في كل الأعمار 90% من المصابين من النساء والفتيات وقد يكون الحال في الرجال غير ملحوظ ومهم مثل النساء. كثيراً ما يكون هوس نتف الشعر منفرداً، ولكن قد يترافق مع تدني مستوى الثقة بالنفس وقلة الإختلاط الإجتماعي، تقوم الفتيات اللواتي يصبح لديهن بقع من الصلع بتغطية الرأس بطاقية أو حجاب.

من المؤكد وجود خلل كيماوي في نقل السيروتونين في الدماغ عند هؤلاء المرضى، وقد تترافق هذه الحالة مع القلق والإكتئاب النفسي، وقد تقوم المريضة ببلع الشعر الذي تخلعه، مما يؤدي في أحيان نادرة لتجمع الشعر في الأمعاء وانسدادها.

وفي الغالب ترى الفتاة بعد أن استعملت الكثير من مقويات الشعر وراجعت أطباء الأمراض الجلدية دون أن تعترف أنها تقطع وتنـزع الشعر، وذلك لخجلها تدعي أنه يتساقط لوحده.

والطرق البسيطة مثل وضع غطاء على الرأس أو ربط اليد لتذكير بعدم قصف الشعر، نادراً ما تفيد أما العلاج بمضادات الإكتئاب فهو فعّال بدرجة عالية ويمكن أن تنتهي الحالة بإستعمال هذه العلاجات بإشراف طبيب نفسي.

مستشار الطب النفسي

د. وليد سرحان

همسات نفسية – 462 – دور الجد والجدة في التربية

همسات نفسية – 462 –
دور الجد والجدة في التربية

بوجود الوالدين ليس هناك دور للجد والجدة في التربية وإذا كان، فهو داعم للأب والأم وليس مناقض، ولابد للجد والجدة أن يعوا أن الدلال الزائد واعطاء الطفل كل ما يريد، وتحريضه على والديه هو دمار للطفل وتربيته ومستقبله، وإذا كنت الجد أو الجده وتريد أن تعطي حفيدك شيء فليكن بناءاً على برنامج الوالدين.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 461 – دور الخادمة في التربية

همسات نفسية – 461 –
دور الخادمة في التربية

في الأصل الخادمة غير مؤهلة للتربية وقد لا تكون قادرة على القراءة والكتابة، وإذا كانت قادرة على التربية، فهي التربية المقبولة في محيطها وبيئتها وليس التربية التي يريدها الوالدان، ولاتنسى أن عقد عمل الخادمه يالأغلب سنتين، فلا يجوز أن يتعلق الطفل بالخادمة وتتغير كل سنتين، وفي سلم ارتباط الطفل لابد أن يكون الوالدين والجدة والخالة قبل الخادمة.
أما إذا تسلقت الخادمة السلم وأصبحت رقم واحد، فعند انتهاء عقدها يكون الطفل كمن فقد أمه، لتأتي أم جديدة وتربية جديدة واسس حياة جديدة.
اتركوا الخادمات لاعمال البيت وتفرغوا لتربية ابنائكم.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 460 – لا تكذب على الطفل

همسات نفسية – 460 –
لا تكذب على الطفل

يمارس الناس الكذب على الأطفال دون أي رادع، وهذا يفشل العملية التربوية ويعلم الأطفال الكذب، فإذا لم يكن في حسابك أخذ الطفل لمدينة الملاهي لا تقولي له بكره سنذهب لمدينة الملاهي، أو إذا طلب لعبه لا تعدي أنك سوف تشتريها له إذا عمل كذا أو أطاعك في كذا ثم لا تنفذي وعدك.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 456 – حوار مع مريض فصام متعافي

همسات نفسية – 456 –
حوار مع مريض فصام متعافي

المريض: دكتور أشعر بالسعادة والراحة والاطمئنان وهذه السنة العاشرة وأنا على هذا النحو، فهل متوقع أن أستمر على هذا الشفاء ؟
الطيب: نعم طالما أنك ملتزم بالعلاج.
المريض: تقصد هذه الحبة التي أخذها صباح كل يوم لقد أصبحت صديقتي.
الطبيب: نعم
المريض: من هو المسؤول أني أضعت سنوات طويلة في المرض، أرفض العلاج وإذا أخذ شهر أوقفه أو أدعي أني أخذه.
الطبيب: المسؤول هو الجهل وطبيعته المرض.
المريض: يادكتور أنا حابب أصيح بأعلى صوتي لكل مرضى الفصام التزموا بعلاجكم وربنا كريم.
الطبيب: لقد تم.
الدكتور وليد سرحان