Monthly Archives: June 2021

همسات نفسيه-1015- الرهاب الاجتماعي SOCIAL PHOBIA SOCIAL ANXIETY DISORDER

همسات نفسيه-1015-
الرهاب الاجتماعي
SOCIAL PHOBIA
SOCIAL ANXIETY DISORDER

 

من أكثر الإضطرابات النفسية شيوعاً ويصل انتشاره إلى 13% من الناس، وغالباً ما يعتقد الناس أن هذا خجل وليس له علاج وعلى الانسان التعايش معه أو التغلب عليه لوحده، وهو أكثر شيوعاً بين الذكور من الإناث.
ومظاهر الرهاب الإجتماعي كثيراً ما تبدأ في سن المراهقة وتستمر لسنوات طويله قبل الوصول للعلاج، ويشعر المريض بالإرتباك والتعرق وإحمرار الوجه وارتجاف الأيدي وتشتت التركيز والخفقان والشعور بعدم التوازن ،والخوف من كونه محط الأنظار لمجموعة صغيرة أو كبيرة من الناس ، او ان الحضور سوف يراقبوه ويكتشفوا عيوبه وأخطاؤه وقد يسخروا منه، وحتى زملائه في المدرسة أو الجامعة أو العمل، ويبدأ المريض بالتهرب من المواقف، وكلما تهرب كلما رسخ الرهاب في داخله وأصبح يشكل نقطة ضعف ,قد تمنعة من الإقدام على أشياء يريدها مثل متابعة الدراسات العليا، أو العمل في مهنه فيها تعامل مع الجمهور، أو الكلام مع الجنس الآخر والخطوبة والزواج، وهذا يؤدي لهبوط الثقة بالنفس، واليأس والإحباط والحزن والذي سريعاً ما يتطور للإكتئاب وأحياناً التفكير بالإنتحار.
والمجتمع العربي يتعامل مع الأطفال والمراهقين بأسلوب لايشجع على التغلب على الخجل أو الخوف أو الرهاب، ولايتدرج الأهل في تعريض أبنائهم للمواقف الإجتماعية، وقد يسارعوا في إعفائهم من كثير من الأمور لأنهم خجولين، وقد يرجوا المدرسين ذلك ويتعاون المدرسون مع الأسرة في تجنيب الطالب كل موقف محرج، وتمتد الحكاية للجامعة وبعد ذلك، وهذا إعفاء خاطئ يؤدي إلى المزيد من الخوف والرعب والتراجع، كل هذا على خلفية استعداد وراثي يتبعه الأسلوب الخاطئ في التعلم السلوكي.
والواقع أن بعض التشجيع في سن مبكرة مفيد وقد يكون كافياً لمنع الحاله من أن تزداد أو التخفيف من شدتها، أو حتى إنهائها كلياً.
وفي الواقع أن الانسان الطبيعي يصاب بالرهبة في بعض المواقف مثل الوقوف والحديث أمام جمهور، ولكن هذا يكون لدقيقة من الوقت ثم يكمل ما عنده، ولكن مع الأسف كثيراً ما يجهل الناس هذا ولايعرفوا المقبول والطبيعي من المرضي، ولا يعرفوا الخجل في الطبع من المرض ولا يفرقوا بين الخوف والرهاب، وذلك أن الخوف مبرر ويتناسب مع الحدث بينما الرهاب غير مبرر ولا يتناسب مع الحدث ويليه التجنب.
ولا شك بأن هناك دور هام للتوعيه بأن هذا إضطراب قابل للعلاج، وأول العلاج المواجهة وعدم التجنب، وقد يتطلب ذلك بعض التدخل من المختصين ويخرج الإنسان من هذه الحاله، والعلاجات الدوائيه مفيده مع تغيير السلوك.
ومن مخاطر إهمال الرهاب الإجتماعي إساءة استعمال الكحول والمهدئات وحتى المؤثرات العقليه والعقاقير الخطره، مما يؤدي للدخول في مشاكل الإدمان، ومن المضاعفات الشائعه الدخول في اكتئاب شديد مع خطورة الإنتحار، وعلى الصعيد الدراسي والعملي والإجتماعي فهناك مضاعفات متعدده كالفشل الدراسي والإمتناع عن الزواج والإمتناع عن العمل.
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسيه-1013- الاكتئاب النفسي

همسات نفسيه-1013-
الاكتئاب النفسي

أحد أهم الإضطرابات النفسية شيوعاً، ومن أكثر الأمراض اعاقة لحياة البشر، ومع ذلك فهو ما زال مهمل ولا يصل المصاب به للعلاج، وقد لا يعرف أنه مريض وإلى أين يتجه، وعلى مدار العقدين الماضيين أصبح للأمراض غير المعدية أهمية متزايدة في التأثير على حياة الناس، وسوف يكون الإكتئاب هو المعيق الثاني للبشر في عام 2020. كما أن الإكتئاب يؤدي للإنتحار في 15% من الحالات ويشكل الإكتئاب السبب الرئيسي للإنتحار، ناهيك عن أن الإكتئاب المهمل الغير معالج يزيد من الوفيات والجلطات الدماغية والقلبية وحدوث السكري وأمراض القلب، ويفاقم أمراض قائمة إذا لم يتم الإنتباه له كالسرطان والإيدز.
كل هذا يعني أن الإكتئاب ليس تشخيص فيه ترف بل هو في صميم حياة الناس، ويتداخل مع الأمراض الأخرى ويزيد من إعاقة الناس عن حياتهم ويزيد من تفاقم الوضع الصحي، واغفاله يعني عدم تلبية صحة الناس بصورة شمولية.
في المعدلات العالمية والتي تنطبق على المجتمع العربي 10% على الاقل من الناس يعانوا من أشكال مختلفة من الإكتئاب، والنساء أكثر تعرض له من الرجال، وعادة ما يصيب الناس في مقتبل العمر وسنوات الانتاج ويزداد مع تقدم العمر، وأصبح من المألوف أن يستعمل الإنسان العربي كلمة إكتئاب في حديثه وكأن الأمر معروف ومحسوم والواقع خلاف ذلك، وكثيراً ما تستعمل الكلمة للتعبير عن ضيق أو حزن أو هم او انزعاج أو توتر، وليس بالضرورة إضطراب نفسي له مواصفات محددة.

أعراض الإكتئاب تدور حول فقدان القدرة على الاستمتاع فلا يجد المريض متعة في الأشياء التي كان يستمتع بها، ولا رغبة للمبادرة بعمل الأشياء حتى الضروري منها، ويشعر بالحزن ولكنه حزن مختلف كماً ونوعاً عن الحزن العادي أو الطبيعي الذي يصاب به الإنسان عندما يكون هناك مبرر، مثل فقدان شخص عزيز بالوفاة، والحزن الإكتئابي يدور في محاور اليأس وفقدان الأمل وتمني الموت والإقدام على محاولة الإنتحار أو الإنتحار، وكما أن المكتئب تتأثر ثقته بنفسه ويبدأ بتقليل شأنه ويعتبر أنه فاشل ومقصر في كل شيء وينسى أي نجاح له ويعظم السلبيات، ويساوره شك في مدى اكتراث الناس به وبمعاناته حتى أقرب الناس إليه ومن هم مهتمين بأمره فعلاً، تتأثر وظائف الإنسان الحيوية في معظم الأحيان وتقل الشهية ويفقد المريض من وزنه، وكما يضطرب النوم، فيصحوا المريض مبكراً في مزاج سيء أو يكون نومه متقطع أو هناك صعوبة في بداية النوم، وقد تحدث كل إضطرابات النوم معاً ويصل الأمر بالمريض أن لا ينام لعدة أيام، يشعر المريض بالإرهاق الجسدي والاعياء ويفقد نشاطه المعتاد، ويترافق هذا مع ضعف التركيز والإنتباه وبالتالي ضعف تخزين المعلومات وذلك يشعره بأن النسيان قد بدأ وأنه سيفقد عقله، وتكون هذه الظاهرة واضحة أكثر في كبار السن، ويشكو مريض الإكتئاب من الألآم الجسدية مثل الصداع والم الصدر، والبطن والظهر والأطراف والمفاصل وهذه الشكوى تحدث في أكثر من ثلثي المرضى، وتسوقهم للأطباء والعيادات لمعالجة هذه الأعراض الجسدية دون ربطها بالحالة النفسية مما يؤخر التشخيص والعلاج، ويلاحظ أن مرضى الإكتئاب تكون أعراضهم في أشدها في الصباح الباكر وتخف نسبياً مع مرور اليوم، حتى أن البعض يظن أن حالته مرتبطة بالعمل لأنه يكون في الفترة الصباحية، أو تظن السيدة أن الأمر يتعلق بكونها لوحدها في البيت عندما يكون الزوج والأبناء خارج المنزل، والواقع أن هذه طبيعة الإكتئاب، في تغير المزاج خلال اليوم وفي أحيان قليلة يكون الإكتئاب أسوأ في المساء إذا كان مرتبط بالقلق.
يتغير النشاط الحركي للمريض بالإكتئاب فقد يكون قليل وبطيء الحركة والكلام، وهذا التباطؤ النفسي الحركي قد يكون بسيطاً ولكن في الأحوال الشديدة قد يصل بالمريض لحالة من الذهول وعدم الحركة، ويكون المريض مستلقيا على السرير بلا حركة أو تجاوب إلا بالنظرات المراقبة كالرادار، وأحياناً صعوبة الاستقرار والجلوس في مكان واحد، وقد يتصاعد الوضع ليصبح المريض في حالة هياج متفاوت الشدة.
تتأثر الرغبة الجنسية وتضعف وقد تنعدم عند الرجال والنساء كما يضطرب الاداء الجنسي، مما قد يتسبب أحياناً بمشاكل زوجية فيراود الزوجة شكوك ان الزوج على علاقة خارجيه او انه لم يعد يحبها، وقد يتهم الزوج زوجته بالإهمال والتقصير في كل واجباتها وليس من الغريب ان يصل الامر للطلاق.
كل هذا يعيق المريض بدرجات متفاوتة حسب شدة الحالة عن أداء وظائفه اليومية من دراسة أو عمل أو أعمال البيت، ويصبح مرتبك غير قادر على إتخاذ القرار، وقد تبكي المرأة في اي وقت ويحاول الرجل العربي منع نفسه من البكاء لأن هذا ليس من شيم الرجال!، ثم يبكي مرغماً في السر ثم في العلن، يترافق الإكتئاب في معظم الأحيان مع مظاهر القلق النفسي بما فيها التوتر والنزق والخوف من الأمراض والموت، والإحساس بأن هناك مصيبه سوف تحدث، وتزيد الألآم الجسدية وقلة النوم وقلة التركيز.

والنوع الشائع من الإكتئاب هو المختلط بأعراض القلق بدرجة بسيطة أو متوسطة، ولكن هناك أنواع شديدة كالإكتئاب الذهاني الذي يترافق مع هلاوس بصرية وسمعية وشمية وأوهام بأنه مذنب ويستحق الموت وقد خسر كل شيء في حياته دون أن يكون هناك صحة لهذا، ومن أشكال الإكتئاب الشائعة إكتئاب النفاس والذي يصيب المرأة بعد الولادة وفيه نفس الأعراض مع الاهتمام والقلق بالمولود أو رفضه وعدم قبوله، وهناك الإكتئاب الشتوي واللانمطي وفيها يكون هناك زيادة في الشهية والوزن وزيادة في النوم يتكرر هذا النوع في كل عام وكل موسم.
ومن المهم التفريق بين الإكتئاب منفرد القطب والذي يتكرر بين الحين والأخر ويتطلب معالجة واقيه لمنعة من التكرار, وبين الإكتئاب مزدوج القطب والذي يترافق مع إضطراب المزاج مزدوج القطب، وفيه يتبادل الإكتئاب الحدوث مع الزهو أو الهوس، والزهو يكون بعكس الإكتئاب ، فيه شعور بالسعادة والنشاط والطاقة الكبيرة، وزيادة في الكلام والحركة والتفكير، وتطاير الأفكار وعدم الحاجة للنوم والتوهم بالعظمة وتبذير المال والسلوكيات المندفعة ،دون ان يكون هذا النشاط منتج، وهذا النوع من الإكتئاب يعالج ضمن سياق معالجة إضطراب المزاج مزدوج القطب.
تعود أسباب الإكتئاب لعوامل متعددة منها وراثية وأخرى بيئية وإجتماعية ونفسية، وتختلط هذه العوامل لإحداث تغيير في الناقلات العصبية الكيماوية في مراكز التحكم بالمزاج في الدماغ، ويمكن مشاهدة ذلك من خلال التصوير الوظيفي للدماغ ,اما المريض فيتوه في موضوع الأسباب, فإذا استطاع ربط الإكتئاب في سبب معين مثل فقدان العمل فإنه يعتبر أن لا فائدة من معالجة الحالة طالما أن السبب سوف يستمر، وكذلك السيدة التي فقدت زوجها وتتحمل مسؤولية البيت والأطفال، تعتبر أن العلاج لن يعيد لها زوجها وبالتالي فلا فائدة منه، وأما المرضى الذين لا يستطيعوا إيجاد سبب للاكتئاب فيزدادوا هماً وحزناً لأنه لا يوجد سبب للإكتئاب، وماذا سيفعل العلاج طالما أنه لا يوجد سبب يعالجه، والواقع أننا لا نعالج أسباب بل نعالج مرض بغض النظر إذا ما كان هناك سبب واضح أو غير واضح، وفي بعض الحالات يكون الإكتئاب ناتج عن مرض واضح في الغدد أو المفاصل وحتى بعد معالجة هذه الأمراض لابد من معالجة الإكتئاب.
وأما علاج الإكتئاب فله ثلاثة وسائل، أولها العلاج النفسي وهو العلاج بالكلام بوسائل متعددة تعرف بالعلاج المعرفي والسلوكي والتحليلي، وهذه أساليب فعاله ومهمة في التخلص من الإكتئاب، ودائماً يكون العلاج النفسي والاجتماعي الداعم ضروري مع اي معالجات أخرى.
العلاج الثاني هو بأدوية تسمى مضادات الإكتئاب وهي أدوية نوعية تصحح الخلل الكيماوي في الدماغ، وتأخذ بضع اسابيع حتى يبدأ مفعولها، وبعد أن يستقر المريض فإنه يكون بحاجة لإكمال العلاج لمدة سنه على الأقل تبعاً لشدة ونوع وعدد النوبات السابقة، وقد تطورت هذه الأدوية تطوراً كبيراً في العقدين الماضيين.
والعلاج الثالث هو العلاج بالحث المغناطيسي أو الكهربائي للدماغ فمن المعروف منذ عقود أن العلاج بالإختلاج الكهربائي فعّال في معالجة الإكتئاب وخصوصاً الشديد، ومؤخراً ظهر أساليب جديدة في حث الدماغ مغناطيسياً وهي أيضاً تعطي نتائج جيدة.

والسؤال الهام دائماً هل يمكن أن يستطيع الأنسان أن يقي نفسه من الإكتئاب؟، والواقع أن الوقاية من الإكتئاب لها ثلاث مستويات، الأول منع حدوثه نهائياً وهذا يعني الأكل المتوازن والنشاط العقلي والجسدي المعتدل ، وتجنب المؤثرات العقلية بمختلف أشكالها سواءاً كانت مهدئات أو كحول أو مخدرات مما يقلل من حدوثه، والمستوى الثاني هو الإكتشاف المبكر للإكتئاب والوصول للعلاج قبل تفاقمه وهذا يحتاج لوعي الفرد والمجتمع والعاملين في الرعاية الصحية الأولية، أما المستوى الثالث فهو منع التكرار، فالإكتئاب بعد علاجه ممكن أن يتكرر عند حوالي نصف من عولجوا للمرة الأولى ولابد أن يعرف المريض بعد شفائه أن هناك إمكانية تكرار، وأن عليه أن يعود للمعالجة فور شعوره بظهور الأعراض، ويكون له خبره لا تسمح بتفاقم المرض وتأخير العلاج ,وأما بعد الإكتئاب للمرة الثانية فإن إحتمال الإكتئاب يرتفع، وبعد المرة الثالثة يصبح المريض بحاجة للعلاج الوقائي طويل الأمد.
من الواضح أن الإكتئاب يتربع على قائمة الأمراض المنتشرة والمؤثرة على حياة البشر ولكنه مرض قابل للعلاج مهما كانت شدته أو تكراره، ولابد من الإهتمام به كجزء من الإهتمام بالصحة النفسية والتي هي جزء لا يتجزأ من صحة الإنسان بشكلٍ عام.
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان
عمان – الأردن

همسات نفسيه-1012- إضطراب القلق

همسات نفسيه-1012-
إضطراب القلق

إن القلق هو جزء من حياة البشر وبقائها، فزيادة القلق هي الحافز لمزيد من الجهد في التحضير للإمتحانات مثلاً، ولكن هذا القلق إذا زاد عن الحد أصبح ذو أثر سلبي وأربك الأداء وقد يتوقف الطالب المجتهد عن الدراسة إذا أصبح قلق الإمتحان شديد.
أما القلق المرضي فهو إما أن يكون على شكل أعراض متعاقبة ومتغيره من التذمر والشكوى أو على شكل نوبات من القلق، والحالة الأولى تسمى القلق العام والحالة الثانية تسمى إضطراب نوبات الفزع، وفيها تكون الأعراض على شكل نوبات قصيرة متكررة.
يتم الخلط عادة بين القلق والتوتر والضغوط النفسية والتحدث عنها وكأنها شيء واحد، والواقع أن القلق هو أحد الإضطرابات النفسية في حين أن الضغوط النفسية هي المشاكل الإجتماعية والبيئية والمالية والحياتية وحتى الصحية والتي يتفاعل معها الجسم بالتوتر، وهذا التوتر قد يبقى في حدوده البسيطة أو قد يتطور لأي من الإضطرابات الجسدية كإرتفاع الضغط وأمراض الشريان التاجي وإضطرابات الجهاز الهضمي أو الإضطرابات النفسية مثل القلق .
والقلق المرضي أو ما يعرف باضطراب القلق العام (GENERALIZED ANXIETY DISORDER) فيه تفكير متواصل في كل صغيرة وكبيرة، شاردة أو واردة، وعلى الجانب التشاؤمي المخيف للنتائج المتوقعة لأي شيء، فتوقع الأسوأ والفشل والمرض والموت تدور في فلك تفكير الإنسان القلق، ويبدأ بمناقشة إمكانية المرض والموت له ولغيره وماذا يؤثر هذا وكيف وهل ممكن تلافيه.
في القلق غليان في الداخل وأعراض جسدية في كل الجسم تبدأ من الصداع ،الدوخة ، طنين الأذن ،ضيق التنفس، جفاف الفم، صعوبة البلع ، الشعور بوجود لقمة في الحلق، ضغط وألم بالصدر، خفقان بالقلب ,غثيان وألم في المعدة، إمساك وإسهال وغازات، وتتأثر كل عضلات الجسم فهناك ألآم في الظهر ،الأطراف ، المفاصل حتى أنه في الحالات الشديدة يكون كل جسم المريض مؤلم ومتعب ، هذه الأعراض قد لا تحدث معاً بل تتعاقب وتتناوب مما يؤدي لإرباك المريض وذهابه للطبيب العام ثم للطوارئ، فالطبيب الباطني أو استشاري القلب وتارةً استشاري الجهاز الهضمي أو المفاصل والعظام، وتطول رحلة البحث الطبي أو تقصر إلى أن ينتبه المريض أو الأطباء إلى أن المشكلة هي نفسية وليست عضوية، مما يؤخر التشخيص، ان المريض يوزع الأعراض فيحدث طبيب الجهاز الهضمي عن المعدة وطبيب القلب عن رفة القلب، وطبيب الأعصاب عن الصداع والدوخة ولا تصل الصورة الكاملة للطبيب، وإن وصلت قد لاتشخص وإن شخصت قد لا تعالج ولا تحول، وإن حولت فقد يعترض المريض أو أسرته على ان هذه الشكاوي ليست نفسية ولا يتطلب التحويل للطب النفسي ، لا تتوقف الأعراض عند هذا الحد فالنوم يكون صعب ومتقطع وقد يصبح غير كافي، يترافق مع ضعف في شهية الطعام وإرهاق وهزل وضعف التركيز مما يثير مخاوف المريض أنه بدأ بفقد عقله أو يصاب بالخرف، ويترافق القلق عادة مع تكدر المزاج والحزن وقد يصل للإكتئاب وفيه فقدان الحماس والشهيه والرغبة لعمل أي شيء، وفقدان الأمل بالعلاج أو التحسن، فتصبح عائق آخر أمام التشخيص والعلاج، وإجتماع أعراض القلق مع الإكتئاب شائع بل هو الأساس والانفراد هو الإستثناء.
أما اضطراب نوبات الفزع-PANIC DISORDER- فهي قلق شديد مكثف في صورة نوبه تستمر بضع دقائق وقد تصل إلى ساعة يشعر فيها الإنسان بحتمية الموت أو الشلل أو المرض أو فقدان السيطرة مصحوبة بالأعراض الجسدية المذكورة في القلق، وفي نوبة أخرى ّقد تتكرر نفس الأعراض وقد تختلف، فقد يكون الضغط على الصدر هو العرض الأساسي ويعطي شعور واعتقاد لدى المريض أنه قد أصيب بنوبة قلبية حادة يهرع على أثرها للطوارئ ويتم إجراء كل فحوصات القلب وإدخال المريض للعناية المركزة ومن ثم تزف البشرى له إن كل شيء على ما يرام والفحوصات طبيعية دون إيضاح سبب أو تشخيص للحالة، وماهي إلا أيام وتتكرر النوبة ولكن هذه المرة مصحوبة بالغثيان والقيء، مما يؤدي للدخول في متاهة الجهاز الهضمي وهكذا يعيش مريض الفزع رحلة من العذاب تصل به أن يتوقع حدوث النوبة ويتطور قلق التوقع ثم ينغمس في القلق العام ويرافق ذلك هبوط المزاج فليس من المستغرب أن يكون تشخيص الحالة عند وصولها الطبيب النفسي إضطراب الفزع مترافقاً مع القلق العام والإكتئاب النفسي.
أما الأسباب التي تؤدي للقلق فهي شبكة معقدة من العوامل الوراثية والبيئية وأحداث الحياة والمشاكل اليومية، تؤدي في النهاية لخلل في الناقلات العصبية الكيماوية وتظهر الأعراض، ويحتار الناس في وجود السبب وعدم وجوده، والبعض يعتبر وجود سبب مفترض هو مبرر لعدم العلاج، و يا حبذا لو يتوقف الناس عن هذا الربط الغير مفيد.
عندما يشخص القلق أو الفزع من قبل الطبيب فقد يتطلب الأمر إجراء بعض الفحوصات المخبرية أو الشعاعية أو تخطيط الدماغ وذلك لاستثناء أسباب طبية قد تكون سبب في الحالة مثل إرتفاع إفرازات الغدة الدرقية، وكما أن بعض الأدوية التي تستعمل في علاج أمراض مختلفة قد يكون من أعراضها الجانبية أعراض القلق وكذلك تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
بعد التأكد من التشخيص لابد أن يقتنع المريض بضرورة وقف رحلة الإستشارات الطبية وزيارة الأطباء والمستشفيات والطوارئ وغيرها من مختبرات ومراكز أشعة، والتوقف عن استعمال أجهزه في البيت لقياس السكر والضغط عدة مرات في اليوم، وعلى المريض أيضاً أن يتوقف عن كل الإجراءات الإستثنائية التي اتخذها, مثل تجنب الجنازات والمقابر أو عدم الخروج لوحده لمسافات بعيدة وعدم الذهاب للأسواق واستعمال المواصلات، فهذه إجراءات مبنية على خوف وقلق ولابد أن تتوقف لأن التجنب يؤدي بالخوف البسيط أن يتحول إلى رهاب مزمن، وهناك جزء من مرضى الفزع يصابوا برهاب الساح وهو الخوف من الأماكن المزدحمة والمسافات الطويلة والأسواق. وعلاجها يعني تحدي ومواجهة هذه المخاوف، ومطلوب من المريض التوقف عن اتخاذ إحتياطات مثل حمل الماء حتى لا يختنق أو أقراص مهدئة حتى تنقذه من الهلاك كما يظن خاطئاً، ثم يكون هناك حذر بأن المنبهات من شاي وقهوة وتدخين وأرجيلة ومشروبات الطاقة وبعض المشروبات الغازية كلها محفزه للجهاز العصبي، ويجب تخفيضها والأفضل تركها، وأن الرياضة والصلاة مفيدة ولكن يحذر مريض القلق من ممارسة الرياضة العنيفة التي قد تزيد الهلع، بعد هذا يصرف للمريض علاجات دوائية وينصح المريض ان لايقرأ ما فيها من نشرات ولا أن يذهب للإنترنت للقراءه عنها وزيادة مخاوفة, ويتم ترتيب متابعة يكون فيها علاج نفسي داعم أو سلوكي أو معرفي حسب الحاجة و حتى الشفاء.

الدكتور وليد سرحان
استشاري الطب النفسي
عمان-الاردن

همسات نفسيه-1011- رهاب الساح Agoraphobia

همسات نفسيه-1011-
رهاب الساح
Agoraphobia

أحد اشكال الرهاب المتشعب فهو يشمل كل من المواصلات العامة، الاماكن المفتوحة والمغلفة والمولات والأسواق، والمسارح ودور السينما ودور العبادة، واي موقف يكون فيه الهروب او الخروج صعب، فعادة تبدأ المشكلة بنوبة فزع هنا او هناك ويتلوها تجنب ذاك المكان، ثم أي مكان حدثت به نوبة فزع أوهناك توقع انها قد تحدث.
والمقصود بنوبة الفزع الشعور بالخوف الشديد والاختناق والرعب من امكانية فقدان التوازن والسيطرة والغثيان، وكل هذا يحدث بشكل مفاجئ ويشعر المريض بأنه سوف يصاب بالمرض الخطير أو الموت الفوري، بتكرار النوبة أو توقعها يبدأ مسلسل التجنب، والامتناع عن الخروج لمسافات طويلة في أماكن ليس فيها أطباء ومستشفيات، والتمحور حول البيت وقد يصل الأمر لعدم الخروج من البيت.
قد يتقبل المريض الخروج برفقة شخص أخر، وقد يقضي سنوات طويله من حياته لا يتحرك بمفردة، وقد لا يعلن هذا صراحة وقد لا يعرف أقرب أفراد الأسرة والأصدقاء بالموضوع، ولكن هو لا يقود سيارة وبالتالي بحاجة لمن يأتي به ويذهب معه، ولا يحب الازدحام ولا يحب الكثير من الأشياء، أو قد يتخذ احتياطات للقيام ببعض الأشياء مثل أن يذهب للصلاة في المسجد مع أحد الأصدقاء ويصر أن يكون بالصف الأخير للتأكد من امكانية الهرب.
كل هذا يؤدي للاعتماد على الأخرين والشعور بالعجز والاحباط والحزن والإكتئاب، وقد تتطور حالات الفزع لتصبح متكررة حتى في الأماكن الاخرى، ولا تنتهي حالة المريض من هذه المشكلة بسهولة وتلقائية، رغم انه يدرك ان الناس تنتقل وتذهب الى كل الاماكن دون اي احتياطات، وان الموت لا يختصر على مكان محدد.
رهاب الساح أكثر حدوثا بين النساء من الرجال ودون سن الخامسة والثلاثين، وهناك من لديهم استعداد لهذا الاضطراب وغيره من انواع الرهاب والقلق النفسي.
ومن المؤسف أن البعض قد يلجأ لتناول المهدئات ويبالغ في تعاطيها وقد يشرب الكحول مما يزيد المشكلة وتؤدي الى تفاقمها.
وتصل نسبة المصابين الى 4% من مجموع السكان البالغين في كثير من المجتمعات وبدرجات متفاوتة، وفي الأسرة العربية غالبا ما تعوض الاسرة عن تلك السيدة التي آثرت البقاء في البيت ويقوم افراد الاسرة بتلبية وتعويض معظم الاشياء أو كلها.
مع كل هذا فان معالجة الحالة من السهولة بحيث أن برنامج علاجي سلوكي ودوائي يمكن أن ينهي معاناة السنوات في اسابيع ولكن عدم الوعي يؤخر العلاج.
مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان.
الاردن

همسات نفسيه -1010 الطب النفسي بين الماضي والحاضر والمستقبل

همسات نفسيه -1010
الطب النفسي بين الماضي والحاضر والمستقبل

الطب النفسي الحديث لازال في شبابه، وأما في القدم فقد كان الطب النفسي يمارس من قبل رجال الدين والفلاسفه وأحياناً العلماء والأطباء، ويمكن القول إن الرازي هو الطبيب النفسي الأول، وأن الأمام الغزالي هو من أهم مؤسسي علم النفس، وابن خلدون مؤسس علم المجتمع وفهم الفرد في إطار المجتمع وأما ابن سينا فقد أبدع في العلوم والطب والنفس.
في القرنيين الماضيين كانت هناك مساهمات عديدة ومتفرقه ,ولكن المساهمة الكبرى هي ما قدمه فرويد للعالم من نظريات في التحليل النفسي وتطورمراحل الحياه ، ومحاولة فهم الأمراض النفسيه بهذا الاسلوب، وقد كان لهذا الأثر الكبير في القرن العشرين، فقد تبع فرويد في البحث العلمي النفسي الكثير من العلماء ممن وافقوه وممن اختلفوا معه، ولكن في النصف الثاني من القرن العشرين اصبح الطب النفسي يتجه إلى فهم الدماغ وعمله وخلاياه والمشابك العصبية ، والناقلات العصبية ,ابتداءاً من عقار (كلوربرومازين) عام 1952 ,وتتطور الأدوية المتسارع في العقود الأخيرة ، بالإضافه للأبحاث الهائله في الوراثه ودورها في كل إضطراب من الإضطرابات ، وخصوصاً بعد المشروع الهائل لفك ألغاز الجينات البشريه، كما أصبح من الممكن تصوير الدماغ بتركيبه أو في وظائفه، والتصوير الوظيفي أصبح يعطي الإمكانية لمعرفة المراكز والشبكات التي تعمل في مختلف الظروف التي يعيشها الانسان والتجارب العقلية والإنفعالية وكذلك في المرض والعلاج والشفاء، مما قلل من التكهن والتنظير وافسح المجال للبحث العلمي الجاد في العلاج العرفي والسلوكي والمعرفي والتحليلي.
في الواقع لقد خطى الطب النفسي خطوات هائلة خلال العقود الثلاثة الماضية حتى يكاد يقول الممارس الذي أصبح مخضرماً أن الطب النفسي قد تغير، وهو مستمر بالتغير، وأصبح الطب النفسي عصري وسريع التقدم, وينعكس قولاًوفعلا على الممارسة اليوميه في علاج الإضطرابات النفسية وتحسنها وتحسن حياة المريض الذي يعاني من إضطراب نفسي بالاضافه لفهم الوظائف النفسيه المختلفه بصوره اوضح وبدقه علميه عاليه.
وقد بدأ في العقد الأخير اتجاه جديد بالعلاج بواسطة الحث المغناطيسي والكهربائي للدماغ بوسائل متنوعة اما خارجيا او يداخل الدماغ, وبدأ استعماله عالمياً لبعض الأمراض مثل الحث المغناطيسي الخارجي للاكتئاب او الداخلي الكهربائي للوسواس القهري، وهناك تسارع في تطوير أكثر من عشرة أنواع من هذا العلاج، وكما أصبحت الفحوصات المخبرية في بعض الدول متوفرة لمعرفة المؤشرات التي قد تساعد في التشخيص أو إختيار العلاج، وهناك أمال أن تتوفر فحوصات مخبرية أوسع تفرق بين أنواع الأمراض وحتى تفرق بين أنواع الإكتئاب واشكال والفصام و ترشد الطبيب إلى ما يفيد المريض وخصوصاً من استعصى شفاؤه.
وبناءاً على تسارع الماضي وماهو متوفر الأن أرى أن الطب النفسي سوف يخطوا خطوات كبيرة في العقدين القادمين، من حيث إعادة تصنيف الإضطرابات ووسائل التشخيص والعلاج, وسوف يكون هناك تغيرات جوهريه في الأساليب العلاجيه المختلفه ، وخصوصاً في أساليب العلاج النفسي التي لم يكن الكثير منها قائم على أسس علمية، ولكن الآن أصبح من الممكن معرفة التأثير الذي يحدث في الدماغ من خلال التصوير الوظيفي عندما يخضع المريض للعلاج النفسي, وبالتالي سيكون هناك إمكانية أكبر لإعادة تصنيف العلاجات النفسية و فوائدها وافضل الطرق لتطبيقها من علاج سلوكي اومعرفي بالاضافة للمعالجه الدوائية ثم الكهربائية والمغناطيسيه.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية-1008- الأمراض النفسية والعقلية

همسات نفسية-1008-
الأمراض النفسية والعقلية

هذه التسمية قديمة لا زالت العديد من كتب علم النفس العربية تستعملها، وفي بعض التعريفات يعرف المرض العقلي بأنه المرض الذهاني psychosis)) والمرض النفسي بالعصابي (neurosis)، وذلك أن العصاب أو النفسي لا يبتعد عن الواقع وأنه أبسط من الذهان أو المرض العقلي والذي يكون فيه بعد عن الواقع. والحقيقة أن هذا التقسيم توقف العمل به في الطب النفسي منذ عقود وكل الاضطرابات تسمى نفسية ، وذلك أن الشدة والتأثر قد يكون كبير في اضطراب كالوسواس القهري بصورة مثل أو أكثر من اضطراب ذهاني .
وبالتالي فان أسماء الاضطرابات النفسية هي نفسية، في بعض الأحيان عند ترجمة مصطلح (Mental disorders) يرتبك الناس بأنه يعني اضطراب عقلي وليس نفسي، والواقع أنه يعني نفسي أيضاً وبالتالي لا داعي لهذا الخلط كلها اضطرابات نفسية.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1007 – السبب أو الاقتران Causation or Correlation

همسات نفسية – 1007 –
السبب أو الاقتران
Causation or Correlation

 

إن الاقتران يعني أن هناك ما يفيد باقتران أمرين معاً، وعلى سبيل المثال زيادة العصبية في فصل الصيف، هذا الاقتران لا يعني ان العصبية هي السبب في ارتفاع الحرارة ولا درجة الحرارة هي السبب في العصبية، وإذا فكرنا بالاحتمالات فإن سبب العصبية قد يكون له علاقة بارتفاع الحرارة أو الرطوبة أو الازدحام أو انتشار بعوضه من نوع معين، أما الاستنتاج الفوري بالأسباب فهذا يخرج عن نطاق العلم الصحيح.
ويا حبذا ألا يقع الناس فريسة التفسير الخاطئ لكل ما يحدث وكل ما يشعروا به وربطة بأمر ما، فاليوم الذي نأكل فيه الأكلة الفلانية يحدث مشكلة بالأسرة وبالتالي فإن السبانخ يؤدي لمشاكل اسرية، هذا استنتاج.
ومن المألوف أيضاً أنه في حفلة عرس تسقط كمية من كاسات الشراب ويعزوا الناس السبب للحسد من فلانه، كيف عرفوا ذلك، أنها كلما تواجدت حصل حادث، وهي دائماً تأتي في الأعراض وهو الوقت الذي يكون فيه فرصة لمثل هذا الحادث، ولا يبدو التفسير بأن الازدحام وكثرة الناس سبب مقنع بقدر ان ام فلان هي نفسها تحسد دائماً.

الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1006 – الحد الفاصل بين الصحة والمرضى النفسي

همسات نفسية – 1006 –
الحد الفاصل بين الصحة والمرض النفسي

كثيراً ما يتساءل الناس متى يعتبر ما يحدث معنا مرض بحاجة للعلاج وهذا سؤال مهم ومشروع، ففي كثير من المواقف يسيء الانسان الحكم على وضع معين بأنه غير مهم وليس بحاجة لتدخل علاجي، ويكتشف لاحقاً أنه كان من الأفضل لو عولج منذ سنوات، وأما العكس أن يصل الانسان للطبيب ويتبين أنه ليس هناك مرض فهذا نادر جداً وأن حدث تكون الإجابة أنك لا تحتاج للعلاج.
والحد الفاصل بين الصحة والمرض هو تأثير الأعراض على الانسان في حياته وعمله ومزاجه وفكرة وسلوكه وقدرته على تحمل ما يحدث حوله، وفي بعض الأحيان لا يشعر الأنسان بأي تغير بل يشعر من حوله من أسرة وأصدقاء أنه تغير لاعتبار الحالة مرضية حتى لو كان شعور المريض أنه في أحسن أحواله.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1005 – الرهاب من ركوب الطائرات Aerophobia

همسات نفسية – 1005 –
الرهاب من ركوب الطائرات
Aerophobia

 

الخوف من السفر بالطائرة يؤثر على 10% من الناس على الأقل، وقد يكون هذا الخوف منفرداً أو ضمن اضطرابات نفسية أخرى كالقلق والفزع، وقد يكون الخوف من فكرة الطيارة، أو اغلاق أبواب الطائرة أو الشعور بإمكانية فقدان السيطرة اثناء الرحلة، وأحياناً يرتبط الخوف بالموت والحوادث ويشكل هذا الموت وطريقته وتفصيل ذلك، ويقول الذين يخافوا من الطيران، أنهم يعترفوا بأن الموت حق ولا يخفف عنهم الحديث عند مدى أمان الطيران مقارنة بوسائل أخرى، كثيراً من هؤلاء يقرر عدم ركوب الطائرة، مما قد يؤثر على عمله أو حياته الشخصية ويشعره أنه أقل من غيره، وأخرون يغالبون أنفسهم ويسافرون بمشقه واستعمال مهدئات وتوتر أيام قبل السفر.
وما يزعج الكثير من الناس أنهم كانوا يسافروا لسنوات وفجأة بسبب أو دون سبب تولد لديهم هذا الرعب من الطيران.
والاساس في التخلص من هذا الرهاب إذا كان ناتج من اضطراب نفسي أخر، فلابد أن يعالج أولاً هذا الإضطراب، أما إذا كان الرهاب هو المشكلة فان الحل يكون بالسفر والتدريب على تحمل السفر والاسترخاء واستعمال بعض العلاجات التي يقررها الطبيب، ولا يعتبر رهاب الطيران صعب بالعلاج ولكن يختلف من خوف المصاعد والمرتفعات لأنها أشياء متوفرة يومياً ويمكن للمريض أن يتدرب عليها أما الطيران فهو غير متوفر إلا للسفر، وهناك بعض البرامج المصورة على الانترنت لإعطاء المريض شعور الطيران بثلاث أبعاد ولكنها لا ترقى للسفر نفسه.
الدكتور وليد سرحان

همسات نفسية – 1003 – التعامل مع المريض بالفصام

همسات نفسية – 1003 –
التعامل مع المريض بالفصام

كثيراً ما يتساءل أهل المريض عن الأسلوب الأفضل للتعامل معه، ولكن هناك من يقرر هو من تلقاء نفسه كيف يجب ان يتعامل دون الرجوع لطبيعة المرض والعلاج، ويمكن الانتباه للنقاط التالية في التعامل:
1- في بداية المرض أو في الانتكاسات يحاول الناس اقناع المريض بأن أوهامه خطأ مما يؤدي للصدام، فالأوهام بالتعريف هي غير قابلة للنقاش وهذا النقاش قد يساهم في تفرع الأوهام.
2- ان المريض بالفصام فاقد للبصيرة المرضية، أي أنه غير مدرك، بأنه مريض مما يعني أن محاولة إقناعه بذلك قد تؤدي للمزيد من التشدد، ويستغرب البعض أن الطبيب المعالج لم يقنع المريض أنه مريض، وهنا قد يكون مصمم على انه ليس مريض، فما أهمية ذلك طالما انه ملتزم بالعلاج وحالته قد تحسنت وفي حالات أخرى يدرك المريض بعد التحسن أن كل الأفكار والهلاوس هي مرض ويسعى لعلاجها من نفسه.
3- قد يقرر المريض بالفصام أن يتوقف عن العلاج ومراجعة الطبيب، ويقرر الأهل أن ينتظروا ليعرفوا النتيجة وتستمر الأيام والشهور وهو في وضع مستقر، فيقرروا بناءا على ذلك أن المريض قد شفي وليس بحاجة لعلاج ولا حتى وقائي، وهذا يؤدي حتماً للانتكاس وتراجع المريض، والعذر هنا من الأهل أن المريض قد رفض، والمطلوب في هذه الحالة أن يقوم أهل المريض بزيارة الطيب واستشارته بشأن إيقاف العلاج.
4- يصر البعض على أن يعطوا المريض علاجاً دون علمه بوضعه بالطعام والشراب ويتحسن المريض، وهو على قناعه أنه لم يحتاج للعلاج، ويصبح من المستحيل أحياناً اقناع الأهل وليس المريض أن هذا الأسلوب يمكن استعماله أحياناً ولفترات محدودة حتى يتقبل المريض العلاج أو يصل للطبيب أو المستشفى ولكن ليس على مدى سنوات طويلة.
5- ينعزل المريض بالفصام ويقل في مبادرته ونشاطه، وهنا يصر الأهل على أنه يجب أن يشارك في كل نشاط أو مناسبة عائلية، أو يهملوا الموضوع تماماً لأنه يرفض، وأما المناسب هو حثه وتشجيعه على المشاركة دون الضغط ودون الاهمال.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي