همسات نفسية – 561 – الأعلام بالتشخيص

همسات نفسية – 561 –
الأعلام بالتشخيص

ينشغل الناس بالأسلوب الأمثل لإيصال الأخبار المزعجة كالوفاة والمرض وغيرها، وهذا ينعكس على التشخيص الطبي، ويلاحظ إلحاح الأسرة أحياناً على عدم معرفة المريض بالمرض، أو إقتراحات مختلفة من أفراد الأسره بالأسلوب الأفضل، والواقع أن إخبار المريض بمرضه هو جزءا لا يتجزأ من الممارسة الطبية الصحيحه والخبرة المتراكمة لدى الطبيب، وحتى تتضح الصورة ،فإن على الطبيب أن يقوم بإخبار المريض بمرضه ومرحلته والعلاج المتاح والمناسب له والخيارات إن توفرت، وأن يجيب على الأسئلة بوضوح وبساطة وأن لايستعمل مصطلحات طبية أو تعابير قد تفهم خطأً، كما أن المهم بالنسبة للمريض وأسرته أن يعرفوا أن هناك علاجاً وشفاءاً من المرض أم لا، وكما أنهم بحاجة لمعرفة ما يمكن أن يساعد في العلاج مثل الحمية الغذائية أو تخفيف الوزن أو الإبتعاد عن المنبهات وإيقاف التدخين، وهذه واجبات المريض والأسره، أما المحاولات التي يبلغ فيها الطبيب الأسره وليس المريض فهي عندما يكون المريض دون الثامنة عشره من عمره أو أنه فاقد للقدرة على تقدير التشخيص كما في الخرف أو بعض أورام الدماغ، ولكن إذا كان المريض بكامل وعيه فلا وصي عليه ولا يوجد مبرر أخلاقي أو قانوني لإخفاء التشخيص عن المريض، هذا بالإضافة لأن إخفاء التشخيص قد يؤدي لعدم التعاون، مثل أن يقال للمريض أن التشخيص هو إلتهاب بدل السرطان، وثم يحول للعلاج بالأشعة والعلاج الكيماوي في مركز متخصص بعلاج السرطان، فكيف سيتعاون وكيف سيثق بالإطباء والأسره.؟
من المعروف أنه في الحالات التي يجتهد فيها الناس بإخفاء التشخيص لسنوات عن المريض ،ويرهقوا أنفسهم والمريض في إيجاد تسميات وكلمات بديله للحقيقة، يكون فيها المريض يعرف بأنه مصاب بالسرطان وليس إلتهاب، وقد يستمر في الإدعاء بأنه نعم مصاب بالإلتهاب حفاظاً على مشاعر الأسره، وبهذا تكون الأمور قد قلبت رأساً على عقب وأصبح المريض مسؤولاً عن التستر على إدعاء الأسره، ولذلك فإن إعلام المريض بالحقيقة هو الأصح دائماً رغم ما قد يتوقعه الناس، فالمريض سوف يتقبل التشخيص بالتدريج وقد يكون بعد اعتراض ومقاومة ولكن تقبله للتشخيص هو البداية الصحيحة للعلاج.

وليد سرحان
مستشار الطب النفسي