همسات نفسية – 559 –

همسات نفسية – 559 –
هل يفيد إكتشاف مرض الزهايمر مبكراً؟

 

إن مرض الزهايمر هو أحد أشكال الخرف الأكثر شيوعاً و الذي غالباً ما يبدأ في العقد السابع من العمر، و يبدأ بالنسيان و غالباً ما يعتبره الناس أمراً عادياً مع تقدم العمر، و هذا النسيان يرافقه تراجع في سلوك و شخصيه المريض، من حيث التواصل الإجتماعي و العناية بالنظافة، و الإلتزام بمواعيد الصلاة، و كما قد تظهر بعض الشكوك و الإتهامات، فإذا فقد شيء في البيت لأنه لا يذكر أين تركه، يبدأ بكيل التهم لمن حوله بأنهم قد سرقوه، و قد تتصاعد حدة الشكوك و الإهتمامات بصوره واضحة، و يضطرب المزاج و يبدو المريض حزين معظم الوقت، يكرر الأسئلة و الكلام و الإستفسارات كل هذا مع الأسف يمر دون أن يتحرك أفراد الأسرة لأخذ المشورة الطبية، و هذا ما يجعل المرض يتطور و لا يصل لعلم الأطباء إلا عندما يضطرب سلوك المريض فلا ينام و يصبح شديد التوتر و لا يستقر في مكان واحد و قد يحاول الخروج من البيت، و قد يخرج و يتوه و لا يعرف طريق العودة، و قد يتسبب في مشاكل مثل فقدان أوراق ثبوتيه أو أوراق هامه، و قد يوقع لأحدهم على بيع أرض أو وكاله عامه، عندها يسارع الأهل بطلب المساعدة الطبية.
وواقع الأمر أن عرض المريض مبكراً يؤدي لوضع التشخيص الصحيح فهناك بعض أنواع الخرف القابله للعلاج و التي كان من الممكن تداركها، و إذا كان الخرف هو من نوع الزهايمر، فإن إكتشافه مبكراً يتيح إستعمال علاجات خاصه لتأخير التدهور في القدرات العقلية و السيطرة على الشكوك و قلة النوم و زيادة الحركة، هذا بالإضافة للنصائح المتعلقة بسلامة المريض في البيت و ضرورة أن يرافقه أحد على مدار الساعة، و خطورة دخوله المطبخ و عندها قد يفتح الغاز و يؤدي هذا لحريق، أو يخرج من البيت و يتعرض لحادث سير، و كذلك الإحتياطات القانونية في أخذ كافة الأوراق و الوثائق الهامة، و في حالة وجود أملاك و أموال قد يتطلب الأمر فرض الحجر و الوصاية على المريض من قبل المحكمة الشرعية أو الكنيسة، و عادة لا يعرف الناس ما المقصود بالحجر و الوصايه و يتبادر لذهنهم أن هذا يعني الإستيلاء على أمواله، والوقع أن الحجر و الوصايه فيها حماية المريض و لإمواله، و يعين وصي بعلم المحكمة بحيث لا يتم صرف شيء إلا في مكانه المناسب، و ليس بالضرورة أن تعين المحكمة مقدم الطلب أو أحد الأبناء، فالمحكمة لها حرية إختيار الشخص المناسب الذي يتحمل هذه المسؤولية و ليس فيها منفعة له، فالقصد الحفاظ على أموال المريض و الصرف عليه طوال فترة مرضه ثم الحفاظ على الأموال للورثة الشرعيين بعد وفاته.
كل هذا يبدأ في عدم إهمال النسيان الذي قد يظهر بشكل بسيط وتدريجي ولكنه واضح التأثير على حياة وشخصية المريض.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان