همسات نفسيه -1010 الطب النفسي بين الماضي والحاضر والمستقبل

همسات نفسيه -1010
الطب النفسي بين الماضي والحاضر والمستقبل

الطب النفسي الحديث لازال في شبابه، وأما في القدم فقد كان الطب النفسي يمارس من قبل رجال الدين والفلاسفه وأحياناً العلماء والأطباء، ويمكن القول إن الرازي هو الطبيب النفسي الأول، وأن الأمام الغزالي هو من أهم مؤسسي علم النفس، وابن خلدون مؤسس علم المجتمع وفهم الفرد في إطار المجتمع وأما ابن سينا فقد أبدع في العلوم والطب والنفس.
في القرنيين الماضيين كانت هناك مساهمات عديدة ومتفرقه ,ولكن المساهمة الكبرى هي ما قدمه فرويد للعالم من نظريات في التحليل النفسي وتطورمراحل الحياه ، ومحاولة فهم الأمراض النفسيه بهذا الاسلوب، وقد كان لهذا الأثر الكبير في القرن العشرين، فقد تبع فرويد في البحث العلمي النفسي الكثير من العلماء ممن وافقوه وممن اختلفوا معه، ولكن في النصف الثاني من القرن العشرين اصبح الطب النفسي يتجه إلى فهم الدماغ وعمله وخلاياه والمشابك العصبية ، والناقلات العصبية ,ابتداءاً من عقار (كلوربرومازين) عام 1952 ,وتتطور الأدوية المتسارع في العقود الأخيرة ، بالإضافه للأبحاث الهائله في الوراثه ودورها في كل إضطراب من الإضطرابات ، وخصوصاً بعد المشروع الهائل لفك ألغاز الجينات البشريه، كما أصبح من الممكن تصوير الدماغ بتركيبه أو في وظائفه، والتصوير الوظيفي أصبح يعطي الإمكانية لمعرفة المراكز والشبكات التي تعمل في مختلف الظروف التي يعيشها الانسان والتجارب العقلية والإنفعالية وكذلك في المرض والعلاج والشفاء، مما قلل من التكهن والتنظير وافسح المجال للبحث العلمي الجاد في العلاج العرفي والسلوكي والمعرفي والتحليلي.
في الواقع لقد خطى الطب النفسي خطوات هائلة خلال العقود الثلاثة الماضية حتى يكاد يقول الممارس الذي أصبح مخضرماً أن الطب النفسي قد تغير، وهو مستمر بالتغير، وأصبح الطب النفسي عصري وسريع التقدم, وينعكس قولاًوفعلا على الممارسة اليوميه في علاج الإضطرابات النفسية وتحسنها وتحسن حياة المريض الذي يعاني من إضطراب نفسي بالاضافه لفهم الوظائف النفسيه المختلفه بصوره اوضح وبدقه علميه عاليه.
وقد بدأ في العقد الأخير اتجاه جديد بالعلاج بواسطة الحث المغناطيسي والكهربائي للدماغ بوسائل متنوعة اما خارجيا او يداخل الدماغ, وبدأ استعماله عالمياً لبعض الأمراض مثل الحث المغناطيسي الخارجي للاكتئاب او الداخلي الكهربائي للوسواس القهري، وهناك تسارع في تطوير أكثر من عشرة أنواع من هذا العلاج، وكما أصبحت الفحوصات المخبرية في بعض الدول متوفرة لمعرفة المؤشرات التي قد تساعد في التشخيص أو إختيار العلاج، وهناك أمال أن تتوفر فحوصات مخبرية أوسع تفرق بين أنواع الأمراض وحتى تفرق بين أنواع الإكتئاب واشكال والفصام و ترشد الطبيب إلى ما يفيد المريض وخصوصاً من استعصى شفاؤه.
وبناءاً على تسارع الماضي وماهو متوفر الأن أرى أن الطب النفسي سوف يخطوا خطوات كبيرة في العقدين القادمين، من حيث إعادة تصنيف الإضطرابات ووسائل التشخيص والعلاج, وسوف يكون هناك تغيرات جوهريه في الأساليب العلاجيه المختلفه ، وخصوصاً في أساليب العلاج النفسي التي لم يكن الكثير منها قائم على أسس علمية، ولكن الآن أصبح من الممكن معرفة التأثير الذي يحدث في الدماغ من خلال التصوير الوظيفي عندما يخضع المريض للعلاج النفسي, وبالتالي سيكون هناك إمكانية أكبر لإعادة تصنيف العلاجات النفسية و فوائدها وافضل الطرق لتطبيقها من علاج سلوكي اومعرفي بالاضافة للمعالجه الدوائية ثم الكهربائية والمغناطيسيه.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان