همسات نفسيه – 122 – الزهو

الزهو
MANIA

إن النشاط والصحو باكراً والمرح هي صفات محببة في الناس، ولا يمكن أن تسمى مرضاً ولكن هل من الممكن أن يكون النشاط والمرح مرض؟ هذا سؤال غريب ومن المتوقع الأجابه عليه بنعم، والحالة التي تؤدي إلى زيادة كبيرة في النشاط والمرح هي الزهو أو الهوس، وفيها يشعر الإنسان بالبهجة والسرور، والإنفعال ويزداد نشاطه ويقل نومه وقد يبقى عدة أيام بلا نوم، ويزداد تدافع الأفكار بشكل طوفان هائل، مما ينتج عنه تطاير في الأفكار وكثرة في الكلام، ويرافقها زوال الضوابط وعدم المبالاة، ومن الممكن أن يصبح الإنسان صريحاً ناقداً بأسلوب ينفر من حوله، ويرافق هذا الغرور الشعور بالعظمة والتفوق، و الإعتداد بالنفس لأبعد الحدود، ومن الممكن أن يذهب الموظف لدائرته فيهاجم المدير وينتقده ويقدم إستقالته لأنه ليس بحاجه للعمل، وبإمكانه أن يقوم بمشاريع عديدة ويحقق الملايين دون رأس مال، ودون خطة مرسومة، وقد يقوم بكتابة شيكات بدون رصيد، والتبرع بكل ما يملكك للنوادي والجمعيات، وليس غريباً أن يتحدى المريض كل القيود والأعراف الإجتماعية، مثل أن تنزع السيدة حجابها وتخرج بملابس لا تليق بها و ببيئتها، وهناك من يبدأ بالحديث مطولاً على التليفون مع أناس لا يعرفهم جيداً، كثير منهم قد أنقطعت علاقته بهم منذ سنوات طويلة.

إن الحالات الشديدة لا تخفى على أحد خصوصاً عندما يبدو الإرهاق الشديد على المريض، ويتأثر صوته ويرهق ويصبح كلامه غريباً وغير مفهوم، وفي القديم كانت هذه الحالات تستمر حتى يغشى عليه من الإعياء والتعب، أما في العصر الحديث فإن العلاج قادر على وضع حد لهذه الحالة.

أما الحالات البسيطة فهي أصعب في إكتشافها وغالباً ما يكون من الصعب على العائلة مواجهة المريض بوضعه، فتجد إن المرأة مثلاً في كل ربيع يزداد نشاطها فتنظف البيت وتعتني بالحديقة، وتفتح خزانات البيت جميعها وتنظف ما فيها وقد لا تنام سوى ساعات قليله في الليل، وفي الحالات البسيطة يستمر هذا النشاط عدة أسابيع وينتهي، وقد تجد ربة البيت إن هذه الفترة قد أنجزت خلالها الكثير من الأمور المعلقة والمتأخرة عليها ، وقد يتذمر الزوج قليلا ً لكثرة التنظيف والمصاريف في تلك الفترة، ومن الواضح أن هذه الحالة بحد ذاتها لا تشكل مشكلة كبيرة، إلا انه مع تقدم العمر يلاحظ إن الحالة تزداد في شدتها تدريجياً وتطول في مدتها خصوصا ً في العقد الرابع والخامس من العمر .

إذا كنت قد عانيت من هذه المشكلة أو عانى منها أحد أقاربك أو أصدقائك، فالملاحظة المهمة التي يجب أن تؤخذ بالإعتبار أن المريض أثناء مروره بالحالة لا يمكن إن يقتنع بأنه مريض و بحاجه لعلاج، وقد يحتاج لجهد بالغ من العائلة حتى تقنعه أو تجبره أحياناً على العلاج، والذي يكون بحاجه ماسة إليه لإيقاف حالة الهوس ثم الوقاية من تكرار الحالة، وهذا أصبح الأن معروفاً بالعالم إذ أن أملاح الليثيوم تقوم بهذه المهمة منذ ألاف السنين، فقد كانت بعض ينابيع المياه في روما توصف للمرضى النفسيين للإستشفاء فيها وقد تبين حديثاً أنها تحتوي على نسبة عالية من أملاح الليثيوم، وبفضل هذه التطورات في العلاج الحديث أصبح بإمكان المريض المتعاون أن يعيش حياته اليومية بشكل طبيعي متناولاً علاجه مجرياً فحوصات دورية لتركيز الأملاح في الدم . كما أن قائمة الأدوية التي تعمل على تثبيت المزاج قد تزايدت في العقدين الأخيرين وأدخلت العديد من الأدوية المضادة للصرع التي تعمل على تثبيت المزاج بفعالية وكفاءة عالية.