همسات نفسيه – 123 – الإساءة للأطفال

الإساءة للأطفال

لاشيء أجمل من الطفولة ، فيها البراءة والأمل والحيوية ، وفيها الكثير من معاني الحياة وبقاء الإنسان ، وقد يستهجن البعض فكرة الإساءة للطفل ، وكأنها شيء مستحيل ، إلا أنها مع الأسف الشديد ليست كذلك ، إنه حدث يومي يعاني منه الكثير من الأطفال في العالم ، ألا تعتبروا أن الضرب الشديد المؤلم إساءة ؟ ألا تعتبروا أن ترك الطفل في الشارع بلا رعاية ولا مدرسة هو إساءة ؟ إلا تعتبروا تشغيل الأطفال في أعمال شاقة هو إساءة ؟ لاشك أن هذه بعض الإساءات وغيرها الكثير مما تدمع له العين ويخفق له القلب.

إن ضرب الأطفال ليس الأسلوب الصحيح في التربية ، فالتربية السليمة تقوم على أساس الثواب والعقاب البسيط مثل الحجز والحرمان ، وقد يكفي الإهمال البسيط لمعاقبة الطفل ، أو منعه من مشاهدة أفلام الكرتون أو تناول الحلويات . وإذا أصر البعض على الضرب فأرجوهم أن لا يكون ضرباً مؤلماً مؤذياً ، وليكن ضرباً خفيفاً معنوياً فيه الكثير من العطف والحب ، لاشك أن هناك العديد من الكسور والكدمات التي تصيب الأطفال نتيجة الضرب المبرح ويخفي الأهل ذلك عن الأطباء ، وقد لا يوصلون الطفل للطبيب إطلاقاً ، وهناك حالات تصل للنزيف الدماغي والوفاة . و بعض الأمهات يعشن في توتر وإرهاق دائم مع عدد كبير من الأطفال دون مساعدة من الزوج ، وتجد الأم نفسها تقضي اليوم في ضرب الأطفال الواحد تلو الأخر وبذلك يتعلم الأطفال أن يضرب كبيرهم الصغير ، وقد يأتي الأب في أخر اليوم ليضرب الأسرة كلها بما فيها الأم ، أليس هذا عنفاً أسرياً وإساءة بدنية ونفسية للأطفال؟.

ماذا يقال في الأم التي ترفض تطعيم أطفالها أو علاجهم، وتنفق ما لديها من مال قليل على زينتها وسجائرها بدلاً من توفير الطعام للأطفال ؟، وما هو الرأي في الأب الذي يخرج إبنه من المستشفى رافضاً إجراء عملية جراحية ضرورية له بحجة أنه لا يؤمن بالجراحة؟ ، وسوف يلجأ لبعض المشعوذين لعلاج إبنه ، و ما هي إلا أيام حتى يفارق الطفل الحياة ، وهناك إساءة للطفل تجري يومياً في المدارس ، فيها الإهانة والضرب والإذلال ، وتصل أحياناً لدى بعض المدرسين لشن حرب على التلاميذ في الصف لا مبرر لها ، إلاّ إعتقاد المدرس الشخصي أن التعليم إما أن يكون بالعصا أو لا يكون هناك تعليم على الإطلاق ، ولا زال من الشائع في مدارسنا رؤية بعض المدرسين والمدرسات وهم يتجولون في ساحات المدرسة وممراتها مشهرين الخيزرانة مكشرين عن أنيابهم بحثاً عن تلميذ قد أخطأ . برغم الأنظمة المدرسية التي تمنع ذلك وبرغم التطوير التربوي الذي يفترض إن تشهده المدارس والمناهج الجديدة والدورات الكثيرة التي يشارك فيها المدرسون .