همسات نفسيه – 124 – تربية الطفل

تربية الطفل

ما هو أسلوب التربية الحديث وكيف يمكن أن نضمن تربية أبنائنا بالشكل اللازم ، البعض يعرف الأسلوب وأخرون يعتقدون أنهم يعرفون المنهج الصحيح، وأولئك الذين يعرِّفون أسلوب التربية على أنه مخالف للأسلوب الذي تربوا عليه، وغالباً ما يقصدون عدم إستعمال الضرب كوسيلة للعقاب ، ولكن هذا التعريف بالنفي غير كاف ومن الطبيعي أن كل زوجين لهما أسره وأطفال ولا بد لهما من الاطلاع على قواعد التربية الصحيحة.

إن المبدأ الأول الذي يجب الإتفاق عليه هو أن الوالدين معاً يقومان بهذه المهمة (تربية الطفل) متحدين متفقين، ومن المستحب أن لا يشعر الطفل بأن هناك خلافاً بالرأي، ولا يجوز أن تسمح الأم بأمر معين ليأتي الأب ويلغيه، أو العكس كما أن الفكرة التي يحملها بعض الناس هي أن الوالدين لابد أن يأخذوا أدوارهم المختلفة فأحدهم يشد والأخر يرخي كما يحلو لهم القول مما يحير الطفل ويربكه .

والمبدأ الثاني المهم أن في البيت قواعد وأسس سلوكيه يتبعها الطفل في الأسرة، فلكل أسرة نظامها و القيم الخاصه بها، وهذه القواعد والقيم والسلوكيات لا يجوز أن تتغير بسرعة، والقواعد والأسس تكون في ذهن الأبوين، و لا ضرورة لشرحها للطفل بل يكفي أن يأخذ التعليمات المناسبة في حينها، وهذا النظام الأسري يشعر الطفل بالأمان ويجعله أكثر توازناً وسعادة.

وإذا كان نظام القيم والسلوكيات والأخلاقيات في الأسرة ثابتاً غير متغير، فإن هذا مدعاة للإستقرار الأخلاقي والسلوكي للأطفال. أما إذا كانت منظومة القيم والأخلاق والتقاليد التربوية متغيرة ومحيرة ومربكه ، فإن هذا التغير القيمي والتربوي يؤدي إلى إضطراب سلوك الأطفال وعدم ثباتهم على حال .

تستشير الكثير من الأمهات الأطباء لأن أبنها البالغ من العمر3 سنوات لا يأكل، وعند فحصه يتبين أنه في صحة جيده وأن معدل غذاءه يفوق المتوسط ، ولكن ترى الأم تركض في البيت وراء الطفل وهي تعطيه الأكل بالقوة أحياناً والدلال أحياناً أخرى، وإذا أكل انفرجت أساريرها وابتهجت أما إذا أخفقت في تغذيته فذاك يوم سيء، وعند كل وجبة تتكرر الحكاية وقد تكافئ الأم الطفل لأنه أكل أو تتوعده بالعقاب إذا رفض الطعام أو لم يكمل الكمية المقررة من قبلها.
إن الجوع والغذاء من غرائز الإنسان، ولا داعي للإهتمام الزائد في كمية ومعدل أكل الطفل ، فالطفل السليم جسمياً لابد إن يجوع ولا بد أن يأكل، فلا تعُلم الطفل أن يعطى كل الإهتمام والإنتباه إذا لم يأكل أو تململ في الطعام كثيراً، وإذا جاء الطفل اليوم لطعام الغذاء وبدأت المسرحية، اسأله بحزم ( هل تريد أن تأكل ) وإذا قال لا، أطلب منه ترك المائدة والذهاب إلى غرفته، حيث يبقى وأعلمه أنه لن يعطى أي طعام قبل موعد العشاء، وسيكون هذا الدرس كافٍ له وسيعود بعد ساعة راجياً أمه أن يأكل، وإذا أكل فلا ضرورة للمكافأة والثناء.

ومن الأمور الهامة أن تقدير كمية الطعام يجب إن لا تخضع لقوانين صارمة فالإنسان الناضج لا يستطيع إن يحدد كمية طعامه سلفاً، فكيف يستطيع أن يحدد الكمية لطفل في عمر الثلاثة أو الخمسة ، فالأفضل إعطاء كميه قليلة للأطفال وبعد أكلها كمية أخرى وهكذا.

وفي قضية النوم أين ينام الطفل وكيف ومتى ينام ؟!، يجب أن ينام الطفل في سريره أو فراشه منذ الولادة ولا مبرر أبداً أن ينام مع والديه، وفي السنوات الأولى ينام الطفل تلقائياً أما مع أقتراب سن المدرسة يجب أن يحدد الوالدين ساعة النوم ولا يفاوضان الطفل عليها ، ومن المستحب إن تقوم الأم أو الأب بوضع الطفل في فراشه والحديث معه أو أن يقص عليه قصه لدقائق ثم يتركه ينام، ولا داعي أن ينام بجانبه ، أو يأخذه لينام في الصالة أو سرير الوالدين ثم يحمله إلى سريره، وفي أثناء الليل كثيراً ما يتسلل الأطفال إلى سرير الوالدين ، وهذا مرفوض ويجب الإصرار على إعادة الطفل إلى سريره .

أما في الثواب والعقاب فإن العقاب البدني وهو الضرب فلا مكان له، وهناك مجال للعقوبة بالحجز والحرمان، والمكافأة بالتشجيع وإعطاء الطفل ما يريد من حلويات أو الخروج في نزهة، وهناك أمثلة مختلفة لابد من أخذها بالإعتبار للدلالة على أهمية ثبات القواعد التربوية في تربية الأطفال، وعدم تذبذبها لأن هذا يؤدي إلى نتائج عكسية وسلبية على الطفل . وحين يتردد الأباء والأمهات في أساليبهم التربوية يتعلم الأطفال هذه الأساليب الخاطئة و ينشأوا عليها وهذه الأمثلة مثل عدم الطاعة و إيذاء الأخرين أو إستعمال كلمات بذيئة وغيرها.

إن الإضطرابات النفسية والسلوكية لدى الأطفال في أغلبها تكون مرتبطة بخلل في نظام الأسرة وأسلوب التربية، وبالتالي فإن التصحيح يتطلب العودة لهذا النظام و إكتشاف عيوبه وأخطائه وتصحيح هذه العيوب والأخطاء بتعاون الوالدين، وإذا تطلب الأمر برنامجاً سلوكياً محدداً لابد من إتباعه.