همسات نفسيه – 125 – الإعاقة العقلية

الإعاقة العقلية

كلنا يتمنى إن يكون أطفاله أذكى الناس وأفضلهم ولكن الرياح لا تجري دائماً كما تشتهي السفن ، ويتفاوت الأطفال في قدراتهم العقلية ، وهذا التفاوت أمر لا مفر منه، وعلى الأغلب يميل الأباء والأمهات لإعطاء طفلهم تقديراً أعلى لذكائه مما هو عليه فعلا ً ، وهذا لا يضر كثيراً في الأطفال الذين يكون ذكاءهم في الحدود الطبيعية، ولكن المشكلة تتجلى عندما يكون ذكاء الطفل أقل من الطبيعي ولو قليلا ً، وحتى نفهم معنى الذكاء والقدرة العقلية لا بد أن نأخذ في الإعتبار إن التطور الزمني لعمر الطفل لابد إن يرافقه تطور في القدرات العقلية ، فإذا تأخر الثاني وأصبح هناك فرق بين العمر الزمني للطفل والعمر العقلي، اعتبر الطفل معاقاً أو متأخراً أو متخلفاً، مثل أن يكون إبن السابعة ، بقدرات عقليه لإبن ثلاث سنوات مثلا ً، ومع تطور الطفل سيزيد عمره العقلي ولكن ليس بمقدار العمر الزمني مما يؤدي إلى بقاء الفارق وزيادته، إذ أن التطور العقلي سيتوقف عند حد معين، في حين سيستمر الطفل في النمو.

إن الإعاقة العقليه على الأغلب ليس لها سبب واضح وإن وجد هناك سبب فهو على الأغلب غير قابل للعلاج ، والحكمة من تشخيص الإعاقة العقلية في وقت مبكر هي في التعامل الصحيح مع الطفل ، وإستغلال ما لديه من قدرات . والملاحظات البسيطة في بداية عمر الطفل لا بد وأن تذكر لطبيب الأطفال الذي يقوم بمتابعة صحة الطفل وتطوره، مثل التأخر في الكلام أو المشي ، والتأخر في الجلوس أو قلة الحركة أحيانا ً وأحياناً زيادتها، ومدى تفاعل وتجاوب الطفل مع البيئة المحيطة به، وقدرته على معرفة الأشياء والأشخاص والإرتباط بوالديه، وإذا كان لدى الوالدين فكرة عن تطور الطفل من خبرات سابقة، فهذا مفيد وإن لم يكن لديهم مثل هذه الخبرات فلا بد وأن يتزودوا ببعض الثقافة في هذا المجال، حتى يتمكنوا من ملاحظة أي تأخر ، وقراءة كتاب عن الطفل وتطوره مفيد جداً، وما يحدث في كثير من الأحيان أن التأخر يكون واضح والحالة لا تخفى على أي إنسان ، ومع ذلك يكابر الوالدان ويجدان المبررات المختلفة لطفلهم، مثل أن يعزى تأخره في الكلام لعدم وجود أطفال يلعب معهم ، أو أن يركزوا على قضيه جانبيه يبحثوا عن علاج لها مثل قولهم أن الطفل طبيعي لولا إن ذاكرته أو تركيزه ضعيف أو أن حركته مفرطة ، وعندما يصل الأهل بالطفل للطبيب المناسب كثيراً ما يرفضوا رأيه ويحتجوا على تشخيصه للأعاقه العقلية ، وفي معظم الأحيان يصر الأهل على دخول طفلهم إلى المدرسة العادية ولا يقبلوا أبداً بفكرة مراكز التربية الخاصة ، مدعين بأنه سيصاب بالعدوى من باقي الأطفال المعاقين ، رافضين لفكرة أن يرى الجيران باص مدرسة المعوقين يأتي لأخذ طفلهم ، ويضعون في حسابهم أن هذا قد يؤثر على مستقبل العائلة وخصوصاً زواج بناتهم ، ويطالب الأهل بعقار لزيادة الذكاء وهذا لا يوجد إطلاقاً، أو عقار لإحياء خلايا الدماغ التالفة وهذا لا يمكن لأن خلايا الدماغ لا تتجدد، وهناك من يصر على السفر للخارج لإجراء عملية جراحية في دوله متقدمة، وهذا أيضاً غير متوفر.

إن التربية الخاصة تهتم بقدرات الطفل وتضع له خطة تدريب وتربية تناسبه، ولا يكون الطفل في مركز التربية الخاصة فرداً في صف به 20 طفلا ً، ولكنه يأخذ البرنامج الذي يفيده ،وينمي قدراته ويعلمه السلوك الصحيح من الخطأ وكيف يعتني بنفسه ، فلا داعي لرفض التعامل مع هذه المراكز ، سعياً وراء ما هو أفضل للطفل، وليس ما يلبي رغباتنا و عواطفنا وما نحمل من آمال زائفة.

الأطفال المعاقين عقلياً لديهم مشاكل مختلفة من المعاناة التي تتطلب متابعة الأطباء النفسيين مثل نوبات الصرع وإضطرابات السلوك واضطرابات النوم وإضطرابات النفس، وكثرة الحركة وقلة النوم أحياناً مما يتطلب معالجه سلوكية ودوائية ، وكثيراً ما يخلط الأهل الأمر فهذه العلاجات ليست لرفع درجة الذكاء وإنما هي لمعالجة ما يظهر من مشاكل في مراحل مختلفة من حياة المعاق عقلياً في طفولته ومراهقته حتى بعد بلوغه.