همسات نفسية –129– الدراسة

الدراسة

يكمن أسلوب الدراسة الصحيحة في بساطته وسهولته، فالأصل أن تكون الدراسة منتظمة يومية وينهي الطالب واجباته أولاً بأول.

وأول اعتراض لي هو في إعطاء التوجيهي أهمية خاصة وهذا لا مبرر له. فبعد أثني عشر عاماً دراسياً، لا تختلف عن بعضها فكلها دراسة وإمتحانات، ولا داعي للتعبئة المعنوية لطلبة التوجيهي من قبل المدرسين والأهل، ونسمع الكثير من الأقوال (السنة بدك تشد حيلك ….. بدك تبيض وجهنا ووجه العيله) أو (السنة ما في مزح هذا توجيهي وإمتحان وزارة ولازم تدرس ليل ونهار).

هذه الجمل التشجيعية التي يقصد منها حشد الهمم للدراسة ، قد تزيد من الخوف والتوتر، وفي الدراسة يحتاج الطالب لقدر بسيط من الخوف يدفعه للجد والإجتهاد ولكن إذا زاد هذا الخوف أدى إلى الإرتباك وعدم التركيز ، وقضاء وقتاً طويلاً في حساب الساعات وعدد الصفحات والمعدلات المرتفعة بدل الإهتمام بالدراسة الفعلية . هناك أمور أساسيه يجب أن نأخذها بعين الإعتبار أولها أن الدراسة يومياً ما عدا يوم واحد في الأسبوع يحدد كإستراحة , والدراسة تكون على شكل جولات كل جولة ساعتين يتخللها نصف ساعة إستراحة ، وبين الجولة والتالية هناك ساعة إستراحة مثل أن يدرس الطالب في يوم العطلة 7-9 صباحاً ، 10-12 ظهراً ، ثم يستريح ويبدأ بعد الظهر من 3-5 ، 6-8 ، 9-11 . هذا يوم دراسي كامل مريح خفيف منظم . أما النقطة المهمة أن يقوم الطالب بتحضير المادة للدرس القادم ومراجعة الدرس السابق ودراسة الدرس الحالي، وبهذا يكون الطالب قد مر على المادة ثلاث مرات.

وهناك نوعين من الدراسة، النوع المتشنج الصعب إذ يقوم الطالب بفرض حالة طوارئ في البيت، ويغير مواعيد نومه وأكله، ولا ينظر إلى جهاز التلفزيون إطلاقاً ولا يخرج ليروح عن نفسه، وإذا حدث وأن كسر هذا الروتين يغضب وينهار نظام دراسته، ومثل هؤلاء الطلاب هم الذين يعملون برامج دقيقة جداً للدراسة لا يمكن تنفيذها. إذ أنها تكون منظمه في الدقيقة ولا تراعي أي ظروف طارئة أو متطلبات عائلية وإجتماعية. والنوع الثاني من الدراسة هو الدراسة الهادئة المنظمة التي لا تؤدي إلى تغير أنظمة الحياة اليومية ، إذ من الأفضل أن ينام الطالب في الليل ويصحو في النهار، ولا بأس أن يتخلل برنامج اليوم، أموراً غير الدراسة مثل قراءة الصحف في فترة الساعة بين الجولتين الدراستين، ومن المعقول أن يشمل البرنامج نشرة أخبار التلفزيون أو مسلسل معين ، وليس من الخطأ أن يستمع الطالب إلى الموسيقى الهادئة الخفيفة حتى أثناء الدراسة.

ويفضل عدم الإكثار من المنبهات كالقهوة والشاي والسجائر، وعدم نسيان وجبات الطعام والرياضة، حتى في أيام الأمتحان وعدم التفكير في النتائج ، فالمهمة الرئيسية للطالب هي الدراسة وليس توقع الأسئلة أو توقع النتائج، ولا مبرر للحديث عن امتحان انتهى، ولا داعي للمقارنة مع الزملاء والزميلات فيما يتعلق بعدد ساعات الدراسة أو درجة الإستعداد لها، فلكل قدراته وطاقاته وإمكاناته، ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه.