همسات نفسية – 130 – طعام الأطفال

طعام الأطفال

الطعام من مقومات الحياة والنمو للطفل ، وكلنا نريد أفضل نمو وصحة لأطفالنا، ومن هذا المنطلق تبدأ بعض الممارسات الخاطئة، فمنذ الشهور الأولى لولادة الطفل، نرى الأم تصر على إعطاء رضعه للطفل كل ساعتين مثلاً ورغم أنه شبع ونام، وهذا يؤدي لإنزعاج الرضيع، وإصابته بالإنتفاخ والمغص وسوء الهضم، وإذا كان هناك جداول على علب الحليب وفي كتب تغذية الأطفال، تحدد الكمية الواجب إعطاءها للطفل في كل سن، فإن هذا الكمية هي المعدل وبعض الأطفال سيأخذ أكثر منها والبعض أقل منها ، وعندما تسمع الأمهات يتناقشن في الهموم والمشاكل فإن أحد المشاكل المشتركة أن أطفالهن لا يأكلون، وعند فحص حالات الأطفال نجد أنهم بحالة جيدة ومعدل النمو ممتاز، وأحياناً يكونا فوق المعدل الطبيعي، بالرغم من تطمين الطبيب للأم أن إبنها بخير فلا أراها تقتنع. بل تصر على رأيها وتطارد الطفل في أرجاء البيت والحديقة والشارع حتى يكمل طعامه.

إن إطعام الطفل بالإكراه، ومطاردته في البيت، وإقامة إحتفال من قبل والده وإخوانه كلما أكل لقمة أخطاء في التغذية و التربية، وكذلك الوعود الكثيرة التي نفي ببغضها ونتناسى البعض الأخر، بأن نأخذ الطفل مشوار إذا أكل أو نعطيه شيئاً من الحلويات وما إلى ذلك، إن هذه الأساليب تجعل من أكل الطفل وخصوصاً في سنوات ما قبل المدرسة، الشغل الشاغل للأسرة، فالأب يتصل تليفونياً ليطمئن أن أبنه قد أكل كل طعامه، والأم تقف مستعدة في المطبخ لبدء المعركة مع أطفالها سواء من كان منهم في البيت أو من سيعود من المدرسة ظهراً، وتحدد نوع وكمية الطعام التي يجب أن يأكلها الطفل، وعليه أن يكملها مهما بلغت لمجرد أن الأم ترى أن هذه الكمية مناسبة .

كيف ستعرف الأم الكمية التي سيأكلها طفلها دون الرابعة الذي تناول إفطاره قبل أربع ساعات، والكمية التي يحتاجها ابن السادسة الذي عاد متأخراً من المدرسة، للأم أن تقيس على نفسها ، فمن الصعب أن تحدد الأم الكمية التي ستأكلها هي سلفاً، من الصعب على الأم أن تحدد الكمية التي يمكن أن تتناولها في وجبة ما ومن الأكثر صعوبة أن يحددها شخص أخر ويجبرها على تناولها جميعها، إن الطريقة البسيطة لمعرفة هذه الكمية هي أن يعطى الطفل كمية قليلة، وعندما يأكلها يعطى كمية أخرى وهكذا حتى يشبع فنتوقف دون نزاع أو خصومات، والسؤال الذي تطرحه الأم فوراً، هو أن طفلها يرفض الطعام نهائياً ولن يأكل ما لم تتابعه وتطارده وتعمل له مهرجاناً على كل لقمة يأكلها، وهذا يعني أن هناك خطأ قد حدث في أسلوب التغذية ، وعندما يرفض الإبن الأكل، فعلى الأم أن تتركه، ولكن لا أن يلعب، بل أن يذهب لغرفته لبعض الوقت ، و لا يلبي طلبه إذا رغب ببعض الفواكه والحلويات ، ومن الممكن أن تصر الأم بأن من يرفض الوجبة فلن يأكل إلا في الوجبة القادمة، وهذا الجوع والعقاب لن يؤثر على صحته، ولكنه سيعلمه درساً مهماً وهو أنه هو بحاجة للطعام ، وأن عدم أخذ الطعام بشكل منظم سيكون متعباً ويؤدي للجوع ، وقد لا يطلب من الأم القيام بهذه العقوبة القاسية أكثر من مرة واحدة في حياتها لأنها بهذه الطريقة تلقنه درساً سلوكياً وتربوياً يظل راسخاً في حياته.

إني أرى أن المشكلة لبعض الأمهات هي مشكلة ذاتية تعكسها على الطفل، فهي إما أن تعاني من فراغ كبير في حياتها ، وتود إن تحقق معجزات يوميه تساعدها على البقاء ويصبح الإنتصار على الطفل وإطعامه رغم أنفه أحد هذه المنجزات، أو أن تكون الأم مشغولة عامله خارج البيت وفي اللحظة التي تصل فيها للبيت تريد التعويض عن غيابها، بالطعام أولاً والإغراق بالحلويات والشوكولاته على أبنائها وبناتها، كما أنه في بعض الأحيان يصبح الطفل نقطة المنافسة بين الأم والجدة والخادمة والأب أحياناً، وقد يتدخل الأخوة والأخوات الأكبر في هذه المنافسة ، والتي تؤدي لكره الطفل فعلاً للطعام، أو قبوله لهذه الإغراءات وبالتالي زيادة وزنه بشكل مفرط، الذي يجعله يعاني منه طيلة حياته .