همسات نفسيه -3012- حوار حول الخجل

همسات نفسيه -3012-
حوار حول الخجل

1. كيف تعرف الخجل؟
الخجل هو شعور وسلوك بالحرج عند التحدث للغرباء او لمجموعة من الناس وهو من السمات المحددة في الشخصية منذ الطفولة والمراهقة.
2. ما هي أعراض الخجل؟
لا يعتبر الخجل اضطراب نفسي بحيث ان يكون له اعراض ولكنه سمة في الشخصية لها مظاهر مثل احمرار الوجهة الرعشة التعرق ومحاولة تجنب الموقف.
3. متى يصبح الخجل سلبيا؟
عندما يصبح التجنب هو الحل، فان الخجل يتحول الى الرهاب الاجتماعي الذي يصبح عائق في حياة الانسان، والرهاب الاجتماعي من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً وتصل نسبة الإصابة به الى 13%، وقد يتطور الرهاب الاجتماعي الى ان يرافقه الاكتئاب واليأس ومحاولات الانتحار.
4. هل الخجل صفة وراثية يمكن أخذها بالجينات؟
نعم الخجل مثل غيرة من سمات شخصية فيها جزء للوراثة وجزء للبيئة والتربية وكذلك الرهاب الاجتماعي فأن له عوامل وراثية وبيئية.
5. هل البيئة لها دورها في ظهور هذه العاطفة؟
نعم البيئة تلعب دور اما في تخفيف الخجل او زيادته، وذلك بما تقوم به الاسرة مع الطفل او المراهق من أسلوب في التعامل، فالأسرة التي تعلم ابنها التجنب ولا تضعه في أي موقف حماية له من الخجل الاجتماعي، فهي بلا شك تحوله للرهاب الاجتماعي وتثبت هذه المشكلة في حياته.
6. هل هناك فئة تزداد فيها هذه الصفة مثلا من حيث العمر أو الجنس؟
يزداد الخجل في فترة طفولة ما قبل المدرسة، عندما يبدأ الطفل بالبحث عن طريقة للتعامل مع الغرباء، وتظهر مرة أخرى في فترة المراهقة، والاغلب انها في الطفولة تكون متساوية بين الجنسين ومع العمر فأن الخجل في المجتمع العربي هو مقبول للفتيات ومرفوض في الذكور، مما يجعل المشكلة أكبر بين الذكور عن الاناث. ولذلك فأن الرهاب الاجتماعي بالرغم من انه ينتشر بشكل متساوي في المجتمع لكن الذين يصلوا للعيادة يكونوا أكثر من الذكور.
7. الأسرة لها دورها المهم في تنشئة الطفل، هل يمكن أن يكون لها دور في تكوين صفة الخجل لدى الأطفال؟
نعم الاسرة لها دور أساسي في تعزيز سمة الخجل عند الأطفال او التخفيف منها، وذلك تبعاً لأسلوب التعامل إذا كان التشجيع والحث لعدم التجنب، فأن الخجل يخف، وإذا كان المساعدة في التجنب والحماية من المواقف فأن الخجل يزداد ويتخطى حدود السمة ليصبح اضطراب الرهاب الاجتماعي.
8. ما هو دور الأسرة للحد من الخجل السلبي؟
دور الاسرة كبير في الحد من الخجل، فلا بد من ان تبدأ الاسرة بتعليم الطفل اللعب والاندماج واللعب مع الاخرين منذ السنين الأولى المبكرة، وتشجيعه على المبادرة والحديث والسلام على الأقارب والضيوف، والاجابة عندما يسأل عن اسمه او عمره، وتشجيعه كلما أجاب بحيث يصبح الخجل سمة في الشخصية تخف مع العمر وتتلاشى الى حد كبير. اما إذا كان الخجل قد تطور للرهاب اجتماعي فأن الاسرة ايضاً لها دور مهم في الحد منه بالمرحلة المبكرة في المراهقة، لابد من تشجيع الطفل والمراهق على عدم التجنب ودفعة الى المشاركة في النشاطات المدرسية، التحدث امام مجموعة، المشاركة في الألعاب الجماعية والنشاطات اللامنهجية وليس الذهاب الى المدرسة للطلب من المدرسين عدم سؤاله او احراجه في الصف، واحياناً الذهاب الى الجامعة والطلب من المدرسين كذلك ايضاً فهذا سيجعل من الرهاب الاجتماعي اشد.
9. يقال إن الشخصية الخجولة عادة تتمتع بأخلاق حميدة فهي مثلا الأكثر وفاء وإخلاصا في علاقاتها الاجتماعية كالصداقات مثلا.. هل هناك صحة في هذه المقولة؟
لا اعتقد ان هذه المقولة صحيحة وقد يكون مصدرها ان بعض الشخصيات المضادة للمجتمع وغيرها من الاضطرابات الشخصية التي لا يكون فيها خجل قد تحمل صفات شريرة احياناً هذا لا يعني ان الشخص الخجول أخلاقه أفضل من الشخص غير الخجول.
10. هل تستدعي بعض حالات الخجل إلى تدخل الطبيب النفسي؟ وهل يجدي العلاج؟ وما طبيعة العلاج إن وجد هل هو علاج سلوكي أم دوائي؟ وان كان دوائيا هل هناك فترة لاستخدام الدواء؟
في الواقع ان الخجل لا يصنف طبياً كأضطراب بل كسمة شخصية ،و يصنف اضطراب الا إذا تحول لاضطراب رهاب اجتماعي، وهنا يصبح لابد من العلاج ويكون العلاج سلوكي ودوائي معاً ،بكسر حلقة التجنب وبدأ المواجهة المواقف من الصغير الى الكبير ،وتكرار هذه المواجهة ،ويقوم الدواء في نفس الوقت بتخفيف الاعراض التي تظهر من احمرار الوجهة والرعشة و تهدج الصوت او خفقان وفقدان التركيز، وبالتالي يستطيع المريض ان يواجه أكثر فأكثر ،والمدة الضرورية للعلاج تتراوح بين سنة الى بضع سنوات وذلك اعتماداً على كمية المواجهة التي يقوم بها المريض، وتكرار ذلك ووصوله الى مرحلة التأقلم والتكيف مع مختلف المواقف الاجتماعية.
11. يقال إن هناك بعض الأزهار والأعشاب تباع على رفوف الصيدليات ومحلات الأعشاب الطبيعية يمكن تناولها قبل الشروع بأي عمل للمساعدة في الحد من الخوف الناتج عن الخجل؟ ما مدى صحة هذه المعلومة؟ وما هي هذه الأزهار وهل يمكن تناولها دون استشارة طبية؟
حقيقة الامر انه يوجد بعض الأعشاب التي يروج لها انها تعالج الخوف والقلق والاكتئاب، ولكن لم يثبت فعالية لها ولا انصح بتناولها، والبعض منها لها تفاعلات دوائية كثيرة مع العديد من الادوية، وهو اشد خطورة من أي دواء طبي، وكلمة طبيعية تستعمل كثيراً للتخفيف على الناس من ان الدواء شيء غير طبيعي بينما الأعشاب طبيعية، اريد ان اذكر القارئ الكريم ان الحشيش والكوكايين والافيون هي نباتات طبيعية، وهي أكثر مواد ضارة على صحة البشر.
12. هل تود دكتور وليد ان تضيف أي نصائح؟
نعم ارغب بتوجيه النصيحة للأسرة العربية ان لا تحمي اطفالها ومرهقيها من المواجهة ،وتفاجئهم في يوم من الأيام على عمر 16 او 18 ان عليهم استقبال الضيوف وتقديم القهوة وكل هذا وهم لم يهيئوه لذلك بالتدريج، مما يجعل هناك حالة من الصعوبة والكارثة التي قد يشعر بها المراهق ،كما ان القسوة في التعامل مع الأبناء وارهابهم بصورة كبيرة يمنع الطفل والمراهق من التحدث لوالده او والدته ،وبالتالي يبرز عنده الخوف بعد الخجل والرهاب ويتأثر نموه النفسي و العاطفي والسلوكي بصورة واضحة، كما ان الاسرة العربية لا بد ان تنتبه من ان هناك تدرج في الطيف من خجل بسيط الى خجل شديد الى رهاب اجتماعي بسيط والى رهاب اجتماعي متوسط الى شديد وشديد جداً ،وان الاسرة لا تكون قادرة على الاغلب على الحكم والتشخيص ،ولابد من الاستعانة باهل الاختصاص لتقييم ذلك، خصوصاً انه قد تكون في نفس الاسرة حالات متكررة قد يكون الاب او الام يعاني من الرهاب الاجتماعي او الخجل الشديد وبالتي يحكم على ابنه انه طبيعي لأنه يعتبر نفسه طبيعي، وهذه الاحكام خاطئة لا تؤدي الى تربية جيدة متوازنة و توازن نفسي بدرجة معقولة.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان