همسات نفسيه -3014- اضطراب المزاج ثنائي القطب

همسات نفسيه -3014-
اضطراب المزاج ثنائي القطب

1. ما هو اضطراب المزاج ثنائي القطب؟
هو احد الاضطرابات النفسية الشائعة، والتي تسمى اضطراب مزاج ثنائي القطب، او اضطراب ثنائي القطب، او اضطراب وجداني ثنائي القطب. ويتميز ان له قطبين، قطب منه الاكتئاب بدرجاته البسيطة والمتوسطة والشديدة، والقطب الثاني هو الهوس والذي فيه ارتفاع للمزاج والنشاط والحركة والبهجة والتبذير والاندفاع وانعدام الخجل وضعف كل القواعد الأخلاقية، مما يؤدي الى حالة نفسية طارئة وقد تصل الى الخطورة الاجتماعيه والماليه والقانونيه .
2. هل يمكن الخلط بينه وبين امراض نفسية أخرى؟
بالتأكيد في الطب عموماً وفي الطب النفسي خصوصاً ،عند تشخيص أي مرض هناك تشخيص تفريقي، بتفريق المرض عن اضطرابات أخرى ،فمثلاً الاكتئاب الذي يحدث للمرة الأولى في نسبة منه قد يكون بداية لاضطراب ثنائي القطب ولكنه لم يتضح بعد ويشخص على انه اكتئاب، وفي حالات الهوس يختلط الامر بين الهوس وأنواع الاضطرابات الأخرى كالذهان الفصامي والذهان الناتج عن المخدرات. وبالتالي فأن السيرة المرضية الحريصة والفحص السريري الدقيق يمنع هذا الخلط.
3. ماهي اعراضه وكيف نميزه عن امراض أخرى مشابها؟
اعراض المزاج ثنائي القطب تنقسم الى ثالث مراحل يمر بها المريض: المرحلة الأولى هي مرحلة الاكتئاب وفيها حزن و ملل واحباط وضعف الشهية للطعام والنوم وقلة النوم والزهد بالحياة وتمني الموت واحياناً التفكير بالانتحار او محاولة تنفيذة. المرحلة الثانية هي الهوس وقد يكون بدرجات متفاوته بما يمسى تحت الهوس او الهوس، وقد يكون معه اعراض ذهانية ، وفيه زيادة الحركة والنشاط وكثرة الكلام وضغط الأفكار والمشاريع الهائلة الكبيرة، والشعور الهائل بالعظمة الاعتقاد بانه يملك مليارات وانه يدير مشاريع عبر الكرة الأرضية ،قد تترافق توهمات العظمة احياناً مع اضطرابات الهلاوس السمعية والبصرية ،ومع مرور الوقت دون تدخل طبي ،تشتد اعراض الهوس .المرحلة الثالثة هي مرحلة الهدوء والتي يكون بها مزاج المريض طبيعي ولا يختلف عن أي شخص عادي، ولذلك قد يمر المريض بحالة اكتئاب تليها حالة هوس ثم يمر سنة او اكثر من الاستقرار.
4. هل هناك أنواع متعددة من هذا الاضطراب؟
نعم في التصنيفات الدولية يصنف الاضطراب الوجداني ثنائي القطب واحد واثنين بالاضافه لاضطراب المزاج الدوري ،ولكن في تصنيفات أخرى قد يتعدى العدد الى ستة، وذلك تبعاً لتناوب الحالات وشدتها عند المريض. ففي اضطراب ثنائي القطب واحد يكون هناك هوس كاملا في شدته والاكتئاب كالمعتاد ،اما في اضطراب وجداني ثنائي القطب اثنين انه لا يصل الى الهوس يبقى تحت الهوس بمعنى انه هوس خفيف.
5. السؤال المتكرر هل تلعب الوراثة دور في هذا المرض؟
نعم تلعب الوراثة دور هام في هذا المرض ،وهومن اكثر الامراض وضوحاً في دوره الوراثي ،وقد تجد اكثر من فرد في العائلة يعاني منه. وثبت هذا في دراسات التوائم ودراسات التبني. بمعنى ان دراسة متابعة التوائم المتشابهين وغير المتشابهين دائماً ما تظهر الفرق الوراثي، بحيث ان التطابق بين التوائم المتشابهين يصل الى حوالي 60% بمعنى انه اذا أصيب احد التوأمين ان الاخر احتمال 60% ان يصاب، بينما التوائم الغير متشابهين قد لا يزيد هذا عن 15% ،مما يعني وجود تحميل وراثي ولكنه ليس مطلق، بحيث ان الحياة والبيئة المحيطة والمواد التي قد يكون استعملها المريض قد تظهر المرض في احد التوأمين ولا تظهره في الاخر.
6. هل هناك فئة معينة من حيث العمر او الجنس أكثر عرضة لهذا الاضطراب؟
يتساوى هذا الاضطراب بين الذكور والاناث ،وغالباً ما يبدأ في سن مبكر في أواخر المراهقة لبداية العشرينات، ولكن من الممكن ان يبدأ في أي فترة من الحياة ،و ترتفع الإصابة بهذا المرض بين الافراد الذين لهم أقارب من الدرجة الأولى والثانية مصابين به.
7. ماهي الأسباب للإصابة باضطراب ثنائي القطب؟
ان الأسباب لهذا الاضطراب هي متعددة العوامل، منها العوامل الوراثية والبيولوجية وعوامل بيئة واجتماعية، قد يكون لها دور في ظهور المرض ،ولكن لا يوجد سبب واضح في العادة لكل مريض لماذا مرض هذا الشخص تحديداً.و هو الحال نفسه في معظم الاضطرابات النفسية التي ليس لها سبب واحد مباشر بل عدة عوامل تجتمع معاً لتحدث تغييرات كيميائيه في الدماغ وبالتالي تظهر الاعراض.
8. هل هناك اعراض مبكرة للمرض بحيث يمكن معرفتها قبل تفاقم المرض؟
نعم مثل اعراض الاكتئاب غالباً ما يشعر بها صاحبها في وقت مبكر ،وقد يهمل اتخاذ أي اجراء او زيارة طبيب، اما اعراض الهوس حتى البسيط منه فأنها تكون اكثر وضوحاً للمحيطين بالمريض من افراد الاسرة والأصدقاء ، اذ ان المريض يشعر انه باحسن حال ،والذين يجب ان يتنبهوا ان تغيير الطبع المفاجئ ليس شيء صحي وقد يكون بداية تشير الى المرض.
9. هل يمكن تجنب هذا الاضطراب وكيف يتم ذلك؟
ان تجنب حدوث الاضطراب نهائياً لا زال امراً صعباً ،ولكن بمجرد حدوثة وانتظام المريض بالعلاج فأنه من الممكن ان يمارس حياته الطبيعية مع استمرار العلاج.وينصح بعدم الزواج بين المصابين به ومن لهم أقارب مصابين من الدرجه الأولى من الطرفين
10. هل هناك علاج هذا الاضطراب وهل يمكن الشفاء التام؟
نعم هذا الاضطراب له علاج والكثير من المرضى يصلوا الى الشفاء التام، مع شرط بقاء العلاج مستمر، وهو علاج طويل الأمد يصعب القول مدى الحياة ،اذا كان شاب في العشرين لا نستطيع ان تكهن لخمسين سنة قادمة ،ولكن نقول طويل الأمد ضمن المعلومات والمعرفة الطبية المتاحة حتى الان.
اود التأكيد الى ان هذا الاضطراب اذا اهمل فقد يؤدي الى تدهور حياة الانسان ووضعه الاجتماعي والعملي، في حين انه اذا عولج انه لا يؤثر على نوعية الحياة والإنتاجية، كما ان اود التأكيد على علاقة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية المختلفة على هذا الاضطراب في حدوثه وانتكاسه ومقاومته للعلاج.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي
عمان – الاردن