همسات نفسية – 553 – المرض النفسي

همسات نفسية – 553 –
المرض النفسي

1- ما هو المرض النفسي بشكل عام؟
المرض النفسي مثل غيره من الأمراض خلل في وظائف الإنسان الطبيعية. فالسكري خلل في عمل البنكرياس، والضغط خلل في عمل الشرايين، والمرض النفسي هو خلل في وظائف النفس وهي المزاج، الإنفعال، الإدراك، التفكير والشخصية والسلوك.
فعندما تتغير هذه الوظائف يسمى هذا التغيير مرض نفسي كالإكتئاب إضطراب في المزاج والوسواس إضطراب في التفكير والسلوك، والفصام إضطراب في الإدراك والتفكير. وهكذا.

2- هل صحيح أن ربع سكان الأردن يعانون من أمراض نفسية؟
أن تقديرات إنتشار المرض النفسي في العالم تصل إلى 40% من السكان وعندما تقول أن ربع السكان يعانون من المرض النفسي فهذا أقل التقديرات العالمية والمحلية.
فلو أخذنا إضطرابات المزاج والقلق فإن 67% من البشر سوف يعانوا منها في مرحلة ما من مراحل حياتهم، وإذا إنتقلنا للأطفال فإن 5% من الأطفال بعمر عشر سنوات يعانوا من التبول اللاإرادي و15% من إضطرابات سلوكية وعاطفية.
وإذا أخذنا الإضطرابات الجنسية مثلاً فهي تصيب ما يزيد عن ثلث البشر، ومشاكل النوم واسعة الإنتشار، فالواقع إذا جمعنا كل النسب المعروفة لإنتشار الأمراض النفسية لتعدى هذا ربع الناس بكثير، ولكن مع الأسف فإن غالبية هؤلاء الناس لا يخضعوا للعلاج أما لعدم القناعة أو عدم توفر الخدمات.

3- ما الأسباب المؤدية لحدوث الأمراض النفسية؟
أنه من المعروف أن المرض النفسي ليس له سبب واحد مباشر، بل هناك إستعداد وراثي، وإستعداد في بناء الشخصية بالإضافة إلى الظروف الإجتماعية التي يعيشها الإنسان وأحداث الحياة التي يمر بها. كل هذه العوامل تتضافر معاً حتى تؤدي إلى تغيرات في الناقلات العصبية الكيماوية في الدماغ هذه الناقلات هي المسؤولة عن تنظيم الوظائف النفسية، وبالتالي قد يزداد السيرتونين أو يقل أو يتغير الدوبامين والأستيل كولين.
4- نظرة المجتمع للمريض النفسي أنه إنسان مجنون فما تفسيرك لذلك؟
لابد لك أن تعرفي لي من هو العاقل حتى أجيبك من هو المجنون، أن الطب النفسي يشمل على أمراض كثيرة ومعقده وليس فيها مرض الجنون، وقد يقصد الناس بكلمة مجنون أشياء مختلفة، فالإنسان الذي لا ينام ويشعر بالرهبة يعاني من القلق والذي يعاني من الإكتئاب لا يشعر بالمتعة في الحياة، والذي يشكو من الصداع التوتري أو تهيج القولون، هل هؤلاء مجانين؟! وعلى أي مقياس يمكن إعتبار ذلك، قد يقول الناس أحيانا عن المعاقين عقلياً أنهم مجانين والواقع أن ذكاء هؤلاء الناس أقل من عمرهم فقط، ومريض الفصام قد يتوهم بأشياء غريبة ويسمع ويرى أشياء غير موجودة، وليس بالضرورة أن يراها ويعرفها الناس، أن ضعف الثقافة النفسية تحرم الكثير من البشر من العلاج وبالتالي تتركه يعاني بسبب مفاهيم شعبية خاطئة وكلمات لا معنى علمي لها.

5- هل كما يقال أن الأدوية النفسية تسبب الجنون ولا فائدة منها لأن بها نوع من المخدرات يؤدي للإدمان؟
إن الطب النفسي هو المعني بالإدمان أساساً بمكافحته وعلاجه، وكيف يصبح العلاج النفسي هو مصدر الإدمان ومصدر الجنون. إن الخلط الذي يحدث بين الناس عندما نتحدث عن المؤثرات العقلية والعقاقير الخطرة لا يقصد بها أدويه تستعمل للعلاج. فالحشيش والأفيون والأمفيتامين هي مؤثرات عقليه وليست علاجات تستعمل في الطب النفسي، إما إذا كان هناك بعض الناس من يسيئوا إستعمال أدوية السعال والصرع والقلق ويدمنوا عليها فهذا أمر مختلف والطب النفسي هو المسؤول عن علاج هؤلاء، وأما أن يسبب العلاج النفسي الجنون فكما سبق وأوضحت فإن الجنون ليس في قاموسنا، وما يسبب أمراض نفسية خطره هي المخدرات والمؤثرات العقلية والعبث بها.

6- إذا لم يعالج المرض النفسي من البداية فما هي مضاعفاته؟
إن عدم علاج المرض النفسي يؤدي إلى تفاقمه ويؤثر على إنتاج الفرد ومسيرة حياته فالطالب يفشل بالدراسة والعامل يتراجع في إنتاجه وربة البيت تصبح غير قادرة على أداء واجبها، وخصوصاً أنه على الأغلب سيقوم المرضى وذويهم بزيارة المشعوذين الذين يزيدوا المشكلة ويفاقموها تفسيرهم للمرض ونصائحهم وعلاجاتهم التي قد تشمل الضرب حتى الموت، وإذا كان في الأردن أربعون طبيب نفسي فهناك الآف المشعوذين.

7- ما هو العلاج الذي يعطى للمريض وهل يمكن أن يشفى شفاءً تاماً؟
العلاج الذي يعطى للمريض يعتمد على مرضه فهناك مضادات القلق ومضادات الإكتئاب والوسواس ومضادات الذهان بالإضافة للعلاج السلوكي والمعرفي والنفسي. والأمراض النفسية مثل غيرها من الإمراض قد تكون حادة قصيرة أو متوسطه أو طويلة، ومنها ما يشفى شفاءً كاملاً ويوقف علاجه ومنها ما يتطلب علاج وقائي طويل الأمد.
ولابد من أن يتم بحث كل مرض على حده وكل مريض له ظروفه ووضعه، فالمريض في السبعين من عمره إذا أصيب بالإكتئاب وكان يعاني من أمراض عضوية مختلفة يكون تجاوبه أقل وعلاجه أطول من الشاب الذي يعاني من نفس المرض.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان