همسات نفسية – 549 – صحة الأطباء

همسات نفسية – 549 –
صحة الأطباء

يزداد الإهتمام بصحة الأطباء في مختلف العالم، ذلك بسبب تنامي المعلومات والدراسات بأن الكثير من مشاكل الأطباء الصحية لها علاقة بطبيعة عملهم. وتعرف المشاكل الصحية المرتبطة بطبيعة العمل أن إي مرض أو إعاقة تؤدي لعدم القدرة على أداء العمل مؤقتاً أو بشكل دائم وهذا ناتج عن نفس العمل المطلوب تأديته.

من المؤكد أن الأطباء يتعرضون لدرجه عاليه من التوتر وقد دلت دراسة بريطانيه لدى الاستشاريين في أقسام الطوارئ أن التوتر قد تجاوز الحدود عند 44% من العينة، كما أن 18% كانوا يعانوا من الإكتئاب و1% تراودهم أفكار إنتحارية، وفي هولندا أقر55% من الأطباء تعرضهم لضغوط تفوق تحملهم مصحوبة عن بعدم الرضا والقناعة بالعمل. وفي الولايات المتحدة دلت الإحصاءات أن بعض الإختصاصات أكثر عرضه للتوتر من غيرها إذ تصدر أطباء الأسرة القائمة وتلاهم أطباء الطوارئ ثم الأطباء النفسيين وأطباء التخدير.
مع جائحة كورونا دفع الأطباء وغيرهم من العامليين الصحيين حياتهم وهم يعالجوا المرضى المصابين، كما أصيب الكثير منهم بالعدوى والبعض قد نقلها لأسرته.
والأمراض التي تصيب الأطباء منها ما هو واضح في علاقته بالعمل كالتهاب الكبد الوبائي والإيدز ومنها ما هو متداخل وله ظروف وعوامل كثيرة كالإكتئاب والإدمان، وقد لا تكون أمراض الأطباء وليده العمل الذي يمارسونه في لحظه حدوث المرض بل هو تراكم للعمل السابق والظروف والتغيرات الكبيرة التي تعصف بعمل الأطباء.

ومن الطبيعي أن يهتم الرأي العام بصحة الأطباء من منظور تأثير ذلك على تقديمهم للرعاية المناسبة لمرضاهم، وهذا التأثير قد يشمل على التقصير وعدم الكفاءة وسوء الأخلاق، و يجدر التركيز أن الأطباء كثيراً ما يتم إهمال صحتهم من قبلهم ثم من قبل زملائهم بحيث لا يتم فحصهم وتقيمهم بالطريقة التقليدية ، فأحياناً يكون التقييم على الهاتف أو في الممرات بحيث أن أبسط أشكال الفحص الطبي لا تتم ، وبالنسبة للمشاكل النفسية فكما أن الناس تخشى هذه الوصمة مازال الأطباء أكثر خشيه من الإعتراف بالمرض النفسي وطلب المساعدة ، وغالباً ما يلجأ الطبيب لمداواة نفسه ويقع في المحظور وهو تفاقم المرض أو الإدمان والإنتحار.

بالرغم من النقاشات المتكررة في هذا الموضوع فإن الجهات المعنية لم تفعل شيء واضح حتى الأن، مثل وجود مرجعيه لصحة الأطباء وإرشادات محدده واضحة للأسلوب الذي يجب إتباعه إذا كان مرض الطبيب يضعف من قدرته على أداء عمله وقد يتطلب وقفه عن العمل بصوره مؤقت أو دائمة.

الدكتور وليد سرحان