إكتئاب النفاس همسات نفسيه-410-

إكتئاب النفاس
همسات نفسيه-410-

الحمل والولادة من الأحداث الهامة في حياة المرأة، واكتئاب النفاس أو ما بعد الولادة، هو اضطراب نفسي معروف، ويصيب سيدة من كل عشرة في الأسابيع الأربعة التي تلي الولادة على الأقل ، وأحياناً بعد ذلك، وتشعر المرأة بالحزن دون مبرر وتبكي ويضطرب نومها وأكلها، ويلاحظ أن حالتها النفسية تكون أسوأ في الصباح ولكنها قد تتحسن في المساء، عدم الاستمتاع وعدم الرغبة في عمل أي شيء، وقد يترافق هذا مع العصبية والشعور بالذنب وعدم القدرة على تحمل مسؤولية المولود، وقد تخاف بشدة على المولود وأحياناً ترفضه وتقول للأسرة لا أريده، يلاحظ عليها الارتباك وعدم التركيز والنسيان، وقد يخيم التشاؤم عليها وتفكر بالموت و الانتحار وحتى أنها قد تقتل الطفل رحمة له من عذاب الدنيا قبل الانتحار، وتتراوح شدة المرض من درجه بسيطة الى متوسطة الى شديده ،والسبب في هذا الاكتئاب ليس واحداً بل تتظافر عدة عوامل من وراثية وحياتيه وبيولوجية في حدوث هذا الاضطراب، ويؤدي كل ذلك إلى الخلل الكيماوي في مراكز المزاج في الدماغ.
مع الأسف كثيراً ما تتأخر المرأة في الوصول للعلاج وذلك لعدم معرفتها أو لآن الأسرة تبحث عن مبررات، مثل أنها مرهقة من إرضاع الطفل أو أن هناك مشاكل زوجية، وإذا فكروا بالعلاج فكثيراً ما يلجأوا للمشعوذين.
وحقيقة الأمر أن اكتئاب النفاس من الاضطرابات النفسية التي تتجاوب مع العلاج وبشكل سريع، وهو عادة علاج دوائي مضاد للاكتئاب وعلاج نفسي داعم أو معرفي وسلوكي حسب الحالة.
ولا بد من التأكيد ان بعض الحالات قد تنتهي بدون علاج وأخرى بحاجه ماسه للعلاج الفوري وقد رأيت العديد من السيدات اللواتي عانين من الاكتئاب لسنوات طويله وقد تكرر الحمل مرات ومرات والاكتئاب يزداد، وقد تنصح السيدة بان تحمل حتى ينتهي الاكتئاب ولكن هذا خطا فالحمل لا يحل مشكله وقد يزداد الاكتئاب اثناء الحمل.
واحتمال أن يتكرر الاكتئاب في المرات القادمة يزيد عن 20% وهذا لا يمنع من الحمل والولادة، ويمكن اتخاذ احتياطات في المرات القادمة لمنع الاكتئاب من التكرار.
ولابد من تفريق الاكتئاب عن ذهان النفاس وهو أقل شيوعاً ويصيب سيدة من كل ألف تضع مولوداً، ويكون فيه هلاوس سمعية وبصرية وتوهم الاضطهاد والمراقبة وأحيانا توهم العظمة، وقد يتطلب التدخل السريع الطارئ ودخول المستشفى.
كما ان نصف النساء يشعرن بضيق ويبكون في الايام الأولى بعد الولادة وينتهي الامر خلا بضعة أيام ولا يتطلب أي علاج.

مستشار الطب النفسي
الدكتور وليد سرحان