التغيرات النفسية في الحمل

همسات نفسيه-416-

التغيرات النفسية في الحمل

الحمل هو تجربه مميزه للمرأة فيها تداخل بين النضوج والتغيير والخصوبة والتحدي، فكل من تتزوج تفكر في موضوع الحمل وهل ستحمل أم لا، وإذا حملت كيف ستكون التجربة، وعندما يعلن ثبوت الحمل للمرة الأولى، هناك مزيج من مشاعر الفرح والخوف والقلق لدى الزوجين، ومع ان التجربة قد تتكرر إلا أن التغيرات النفسية في الحمل تتكرر في كل مرة، ولو أن عامل الخبرة يصبح فائدة مضافه.
في الثلث الأول من الحمل ومع أن التغيرات الفسيولوجية لا تكون واضحة ولكنها متعددة وهامة، يراود الأم فكرة الإجهاض وخسارة الجنين، وهناك تغير في الانفعالات ووضوح في التقلبات المزاجية، مما قد يعني البكاء لأتفه الأسباب أو الانفعال والعصبية بلا مبرر، وهذا يتفاوت من امرأة لأخرى لأن البشر مختلفين أصلاً في شخصياتهم وانفعالاتهم، وتتعرض الحامل في هذه الفترة لكمية هائلة من المعلومات من كل المحيطين بها وكثير من هذه المعلومات خاطئة وقد يكون هذا سبب للقلق والخوف الغير مبرر.
من المفيد أن تتعلم الأم أساليب الاسترخاء ابتداءاً من الأسابيع الأولى وطوال الحمل، وكما أن مراجعة الطبيب للمتابعة لا يجب أن تؤجل ولكن فور ثبوت الحمل.
وقد يلاحظ أن العلاقة بالزوج تتغير قد تشعر المرأة بحاجة أكبر لوجوده وأحياناً قد تشعر بالنفور منه، هذه التناقضات يجب ألا تكون سبباً لإخفاق العلاقة الزوجية بل ان فهمها معاً لابد أن يقوي العلاقة الزوجية وقد يحل بعض مشكلاتها.
مع بداية الثلث الثاني من الحمل وتدفق الدم للحوض وزيادة الإفرازات المهبلية وتراجع الغثيان والم الثدي، قد تكون عوامل تساعد على عودة العلاقة الجنسية الى النشاط من جديد، مع أن التغيرات المزاجية والعاطفية قد تستمر من الثلث الأول للثاني يظهر الحمل بشكل واضح وتشعر الماه بثقل الجسم وتشعر الام بحركة الجنين وهو شعور جديد وقد يكون غريب، ولكن مع التكرار يصبح هناك ترقب لحدوثه ومشاركه للزوج في هذا الإحساس.
ومع دخول الثلث الثالث من الحمل يبدأ التفكير والقلق على الولادة متى وكيف ستتم وماذا ستكون نتائجها، وفي الحمل الأول يكون التفكير بالولادة ومضاعفاتها زائد وقد تتطلب الحامل الكثير من التطمين والدعم من المحيطين وخصوصاً الزوج.
في الأسابيع الأخيرة يكون هناك ثقل وصعوبة بالحركة والنوم وزيادة بالوزن وأحيانا ازعاج من حركة الجنين القوية.
وقد أصبح المعتاد أن يكون جنس الجنين قد تحدد ويبدأ البحث عن اسمه وتجهيز ملابس وسرير واحتياجات مختلفة، وهي تجربة جديدة قد تكون ممتعه وأحياناً يحدث فيها صدام حول الأسم، ويبرز سؤال للحوامل العاملات حتى تأخذ أجازه وماهي مدة الإجازة اللازمة، والسؤال الكبير في ذهن الحامل كيف لي أن اتدبر أمور رضاعة ورعاية المولود.
خلال شهور الحمل تكون الأم خائفة على جسدها وأي تأثير عليه، وتزداد الأحلام والكوابيس بالحمل معبرة عن المخاوف والتوقعات والآمال.
وليس من الغريب أن تظهر بعض أعراض الحمل لدى الأب الزوج تعاطفاً مع الزوجة أو قلق مفرط على الزوجة والجنين وخوف من المستقبل، ويشعر بعض الأزواج أنهم مهمشين فكل الحديث للزوجة وعن الزوجة وعن المولود وكأنه خارج الأسرة.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي